اغتيال القادة

 

 

 

بقلم :علي حتر

 

للقادة دور مهم في إدارة دفة أي صراع.. حتى وإن كانت العلاقة بين القائد وقاعدته مختلفة من قائد لآخر ومن صراع إلى صراع..

فهناك قائد ثائر يعتبر الصراع جزءا من قضيته العادلة.. ويرتبط بجماهيره وجنوده ارتباطا جدليا عضويا مصيريا وعقائديا.. بحيث يكون هو ومقاتلوه في المعركة على حد سواء..

 

وهناك قائد يعتبر الصراع مسألة خارج ذاته وإن كان يقودها بنفسه.. لا يرتبط بجماهيره إلا بقدر ما يوفرون له المال والوقود لتلك المعركة، ولا يذهب مع مقاتليه إلى المعركة.. بل يرسلهم ويحركهم كما يحرك قطع الشطرنج.. بل ربما ينفعل لاعب الشطرنج أكثر من انفعال أمثال هذا القائد عند خسارة إحدى قطعه.. كما ان المعركة بحد ذاتها لا تشكل له إلا وسيلة لتحقيق الأرباح وتثبيت المصالح له وللطبقة او الفئة التي يشكل جزءا عضويا منها، أو الشركات التي تستعمله وسيلة لتحقيق مشاريعها.. ومثل هذا القائد ينطبق على الإدارة الأمريكية بكامل عناصرها.. التي تشكل أفضل مثال يدل عليه..

 

ولأن صراعنا العربي مع العدو الأمريكو-صهيوني يحوي هذين النوعين من القادة.. فلا نريد أن نسرد أو نحلل أنواع القادة الآخرين مثل غاندي وماوتسي تونغ ومانديلا وكاسترو والخميني وستالين وصلاح الدين وسبارتاكوس وغيرهم من الذين صنعوا التاريخ.. سلبا أو إيجابا..

 

ونحن ندرك أن القائد المقاوم والثائر بدون قضية وبدون قاعدة لا يستطيع الاستمرار في المقاومة.. أو حتى البدء بها، لكنه يستطيع فعل الكثير إذا توفرت له هذه العناصر..

 

والقائدان الفاعلان في هذا الصراع.. هما الإدارة الأمريكية والصهيونية من جهة.. وقيادات المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية من جهة أخرى..

 

وحتى القيادة الصهيونية فلا بد أن نقر أنها تختلف عن الإدارة الأمريكية من حيث علاقتها بمؤيديها من المستوطنين ومن حيث علاقتها بمفهومه للمعركة التي يخوضها بغض النظر عن مفهومنا نحن ورفضنا لمفهومه..

 

وتدرك قيادة الطرف العدو أهمية القائد في الصراع..

 

كما تدرك أهمية القائد في الفكر العربي.. وخصوصا القائد الثقة..

 

ولا أتكلم هنا عن القادة العرب الذين أعلنوا انسحابهم من كل معارك أمتهم.. فهم لم يعودوا يحكمون شعوبهم إلا بواسطة أجهزتهم الأمنية.. وقوانينهم القمعية..

 

ولكنني أتكلم هنا عن القائد العربي المقاوم الذي ارتبط بالقضية حتى الشهادة.. أو الأسر أو الاعتقال..

 

ومن المؤكد أن بوش أو رامسفيلد أو كونداليزا رايس أو تشيني.. لن يخوضوا المعارك بأنفسهم أو بفلذات أكبادهم.. كما فعل أحمد ياسين أو الرنتيسي أو مانديلا أو بن لادن أو هوشي منه..

 

والمسألة تزداد تعقيدا وبشاعة.. عندما تملك قيادة الطرف القذر المعتدي في الصراع.. الوسائل المختلفة.. مثل الجيوش المدججة ووسائل القتل عن بعد والإعلام والأجهزة الاستخباراتية وخوف الآخرين منها والعملاء المتنفذين في جغرافيا الطرف المعادي لها.. وعندما تفتقر في نفس الوقت إلى أي مستوى من الأخلاقيات.. ولأنها غير معنية بمن يموت أو من يعيش، فهي ترسل الجنود إلى ساحات المعارك للقتل والإبادة.. ولا تهتم بهم حتى لو احترقوا جميعا.. من أجل مصالحها.. إلا بمقدار صحوة شعوبها وقيامها للوقوف في وجههم..

 

في حين لا تمتلك القيادات المقاومة إلا إرادة المقاومة وإيمانها بقضيتها وتأييد الشعب الذي يثق بها.. وإصرارها على عدم التنازل عن حقوقها.. ومصداقيتها وانخراطها في المعركة.. ولكنها بذلك تجعل القضية تعيش وتحيي الصراع وتحول دون انتهائه.. مهما بلغت إمكانيات الأعداء.. مما يحول في كثير من الأحيان خوذ جنود الأعداء إلى مباول وسلال للمهملات..

 

نحن نعيش هذا الوضع.. في صراعنا في العراق.. وفلسطين وجنوب لبنان.. ولأن قيادة الأعداء بعيدة أو محمية بشكل مدروس وقوي نسبيا من الضرر المباشر.. ولأنها تدرك أهمية القائد.. فهي تستهدف القائد أينما كان.. وتغتال القادة.. في محاولة منها لإرباك الصف المقاوم.. وهزيمة الروح المعنوية والثقة لديه.. وما يجب أن نستفيد منه من هذه المسألة في صراعنا.. أن الصراع يجب أن يوجه أيضا بطريقة مماثلة.. وأن تحتوي الخطط والمعارك أيضا برامج للتعامل مع القادة الأعداء أنفسهم حيثما كانوا.. ومموليهم ومستشاريهم وخدمهم أينما كانوا..

 

كما يجب أن توضع برامج إعلامية لتوضيح التناقض بين قادة الأعداء وأفراد جيوشهم.. وأن يتم نقل بعض المعارك إلى أراضيهم.. لتحس بذلك شعوبهم..

 

والمجد للمقاومة.