الخوف من التكتيكات الامريكية في العراق يضعف تأييد البريطانيين

 

  

 

 

 لندن (رويترز) - دفع الخوف من التكتيكات الامريكية القاسية في العراق بريطانيا أقرب حليف للولايات المتحدة إلى التردد في تأييد واشنطن على نحو لم يحدث أبدا من قبل.

وفي العلن لا يزال رئيس الوزراء توني بلير مؤيدا وفيا كما كان دائما ومدافعا عن أداء القوات الامريكية في الفلوجة والنجف.

لكن المؤسستين العسكرية والدبلوماسية اللتين تغلبتا على تحفظاتهما في العام الماضي لتؤيدا قرار المشاركة في الحرب بدأتا تنأيان بنفسهما علنا عن التكتيكات العسكرية الامريكية العنيفة واللتين تخشيان من أن تكون لها اثار عكسية.

وبعد مرور أكثر من شهر بعد أن بات واضحا أن الجنود الاسبان ينسحبون من العراق لم تلتزم بريطانيا بعد بارسال مزيد من القوات ليحلوا محل الاسبان.

 

قال تشارلز هيمان رئيس تحرير موسوعة جينز عن جيوش العالم "يريد قلب المؤسسة المحيط بتوني بلير الوقوف إلى جانب (الرئيس الامريكي) جورج بوش لانهم الزموا أنفسهم. لكنهم يواجهون مشكلات حقيقية."

 

ولم تخف واشنطن حقيقة أنها تريد أن تتولى القوات البريطانية حراسة النجف نقطة الاشتعال الشيعية التي سينسحب منها الاسبان. لكن بريطانيا كانت أكثر غموضا عن المعتاد مكتفية بالقول بانها "تجري محادثات مع شركائها في التحالف."

 

وعندما سئل المتحدث باسم بلير عن هذا الأمر مرة أخرى قال "الشيء الوحيد الذي أقوله هو أن الامر لا يزال خاضعا لمراجعة مستمرة."

 

وقال هيمان "اذا كان الأمر يتعلق بمجرد تأييد حليف سيوضع هؤلاء الجنود.. على الطائرات اعتبارا من الان."

 

ويتباهي الجيش البريطاني بمهاراته في مجال حفظ السلام ومكافحة التمرد التي تعلمها من الحروب الاستعمارية على مر السنين.

 

قال المحلل العسكري البريطاني بول بيفر "لا بد أن تخسر امبراطورية لكي تعرف كيف تقوم بمهمة حفظ السلام.. أظن ان هناك يأسا من الطريقة التي يتعامل بها الامريكيون مع مهمة حفظ السلام. الامريكيون ليسوا جيدين في هذا."

 

وإلى الان أخذ القلق بين القادة العسكريين البريطانيين العاملين في العراق شكل تلميحات غير مباشرة بأنهم يفضلون رؤية الجنود الامريكيين يتصرفون بمزيد من ضبط النفس.

 

وقال رئيس هيئة الاركان العامة السير مايك جاكسون الاسبوع الماضي "من حقائق الحياة أن الاسلوب البريطاني (لاوضاع) ما بعد الحروب مختلف من الناحية المنهجية عن الاسلوب الامريكي."

 

وتابع قائلا "يجب أن نكون قادرين على ان نحارب إلى جانب الامريكيين لكن ذلك لا يعني ان نحارب مثل الامريكيين."

 

لكن التلميحات تصبح أكثر وضوحا.

 

وخرجت المخاوف في الاوساط الدبلوماسية البريطانية إلى العلن هذا الاسبوع عندما بعث 52 من كبار الدبلوماسيين السابقين البريطانيين رسالة إلى رويترز قالوا فيها ان على بلير اقناع بوش بتغيير أسلوبه أو التخلي عن سياسة "محكوم عليها بالفشل".

 

وكتب الدبلوماسيون ان "الاسلحة الثقيلة غير الملائمة للمهمات الجارية واللغة الملتهبة والمواجهات الحالية في النجف والفلوجة كل هذا عزز المعارضة بدلا من عزلها."

 

ونقلت صحيفة الجارديان البريطانية ذات التوجه اليساري عن مصدر حكومي لم تكشف عن هويته يوم الخميس قوله ان "كبار العسكريين البريطانيين عارضوا بشدة الاشراف على مناطق القوات الاسبانية أو ارسال مزيد من الجنود."

 

ومن الواضح أن بريطانيا ما زالت تأمل في التأثير على التكتيكات الامريكية. وأرسلت بريطانيا الميجر جنرال جون مكول الذي شكل قوة سلام دولية في أفغانستان حققت قدرا كبيرا من النجاح في عام 2001 ليشغل منصب نائب القائد الامريكي لبغداد.

 

لكن من المحتمل أن يكون نفوذه محدودا ما لم تلتزم بريطانيا بتقديم مزيد من القوات على الارض.

 

واذا قررت بريطانيا أن تحل محل الاسبان فانها ستشهد زيادة كبيرة في مسؤولياتها. ومن المحتمل أن تتولى بريطانيا منطقة الوسط والجنوب بأسرها والتي تتولى حراستها الان فرقة من 15 دولة تقودها بولندا كانت القوة الاسبانية جزءا منها.

 

لكن اذا رفضت بريطانيا ارسال مزيد من القوات فان دورها سيزداد هامشية عن أي وقت مضى حيث توسع القوات الامريكية سيطرتها للمناطق الشيعية لملء الفراغ.

 

وبينما لا يزال قرار ارسال قوات مفتوحا يمكن للقادة البريطانيين تأنيب أقرانهم الامريكيين سرا في محاولة لتجنب نقل الخلافات للعلن.

 

قال هيمان "أحد الامور التي يخطيء الامريكيون تقديرهم لنا هي أنهم يظنون أننا نتحدث مباشرة كما يفعلون."

وأضاف "لن تجد ضابطا في الجيش البريطاني يقول للامريكيين .. (افعل كذا ولا تفعل كذا). لكن تجد ضابطا بريطانيا يقول .. (أخشى من النتيجة المترتبة على هذه الحملة)."