أهلا سعادة السفير !!

 

 

 

بقلم : باتر محمد علي وردم

  

قرر الرئيس الأميركي جورج بوش تعيين سفيره في بغداد، والذي سوف يقود أكبر سفارة أميركية في العالم ويستلم شؤون إدارة العراق من بول بريمر الذي سيعود إلى عائلته إذا تمكن من النجاة يوم 30 حزيران الحالي ثم يستلم السيد جون نغروبونتي السفارة الأميركية في العراق.

الرئيس جورج بوش له قرارات غريبة، وهو قادر دوما على اختيار أسوأ شخص لأي منصب، ولم يشذ عن القاعدة في اختياره لمندوب الولايات المتحدة في مجلس الأمن ليكون سفيرا في العراق، فمن هو هذا الرجل الذي من المفترض أن يشرف على تحويل العراق إلى ديمقراطية مزدهرة على الطراز الأميركي؟

يعرف العرب جون نغروبونتي بمواقفه المضادة لكل الحقوق العربية في مجلس الأمن، ولكن بالإضافة إلى ذلك فالرجل يمتلك سجلا اسودا من الكذب وانتهاك حقوق الإنسان والحريات العامة.

كان جون نغروبونتي دائما في الأماكن التي تمارس فيها واشنطن أسوأ سياسة خارجية ممكنة. فما بين 1964 - 1968 كان هو المنسق السياسي في السفارة الأميركية في فيتنام وهي الفترة التي شهدت أسوأ أعمال انتهاك حقوق الإنسان والوحشية ضد المقاتلين الفيتناميين من قبل الاحتلال الأميركي. ثم انتقل نغروبونتي بمهاراته الفريدة إلى هندوراس بين 1981-1985 وأصبح سفيرا في فترة شهدت كل أنواع الفساد التي قامت بها السفارة الأميركية في هذا البلد الصغير ومنها مساعدة عصابات الكونترا التي كانت تحارب الحكومة في هندوراس. ومن خلال دوره كسفير في هندوراس انتهك نغروبونتي كل قوانين البلد ولم يحترم حكومتها ولا سلطتها ومارس أعمالا مضادة من خلال تهريب أموال وأسلحة للثوار في الكونترا بالإضافة إلى أنه كذب صراحة أمام مجلس الشيوخ الأميركي حول علاقته بقضية »كونترا جيت«. وفي خلال وجوده هناك قام بتقديم الدعم أيضا إلى »فرق الموت« المجرمة التي روعت سكان السلفادور وقتلت الآلاف من المدنيين.

نقل السفير مهارته إلى المكسيك ما بين 1989-1993 ولم يتمكن من التدخل في الشؤون الداخلية لبلد ديمقراطي مجاور للولايات المتحدة ويؤثر عليها ولكنه تمكن من انجاز اتفاقية التجارة الحرة مع المكسيك بطريقة جعلت مليون مزارع مكسيكي يخسرون أراضيهم ومواردهم للشركات الأميركية.

في ايلول المشؤوم من عام 2001 أصبح نغروبونتي سفيرا لواشنطن في مجلس الأمن، وقام بدور كبير جدا في تسهيل استصدار القرارات التي مهدت للحرب على العراق، بل أنه ضغط سياسيا على المكسيك وتشيلي من أجل التصويت لصالح واشنطن وعندما فشل قام باقناع حكومات البلدين بطرد سفيريهما من مجلس الأمن بسبب عدم موافقتهما على الغزو الأميركي!

وبالطبع لا يمكن تعداد المواقف المخزية ضد كل مشاريع القرارات التي تنتقد إسرائيل وتدافع عن الحقوق العربية والتي أفشلها نغروبونتي في مجلس الأمن بل قام بدور فعال في حشد مواقف مضادة لها.

السفير الأميركي المقبل في العراق، والذي من المفترض أن يساهم في تأسيس الديمقراطية فيها هو رجل بلا أخلاق ولا مبادئ وسجله حافل بانتهاكات حقوق الإنسان وقتل المدنيين الأبرياء والفساد والرشاوى والضغط السياسي والانحياز إلى إسرائيل ضد الحقوق العربية، وهو بالتالي اختيار نموذجي لجورج بوش وإدارته التي تحطم يوميا كل أمل بعلاقات أميركية - عربية طبيعية.