أكبر وأشرس هجمة يتعرض لها أبطال المقاومة الفلسطينية
الآن..تكالبت عليهم كل قوى الشر العالمية والإقليمية والمحلية ..شارون يطلق
صواريخه وقاذفاته مستهدفا قيادات ومجاهدي وأبناء الشعب الفلسطيني الصامد ..وبوش
اللص القذر الملعون يتوعد ويحرض العالم كله على محاربتهم .. ويساعده في ذلك أذنابه
من حكام العرب المزعومين وعملاء خونة من المنتسبين زورا إلى الشعب الفلسطيني ..
وإعلام عربي زائف ..يبث الأكاذيب والضلال ليل نهار ..ويبرر الجرائم الكبرى التي
يرتكبها كل هؤلاء بدعوى الخوف على مصلحة الشعب الفلسطيني والإشفاق عليه .. وتخفيف
المعاناة عن أطفاله ونساءه .. في حين أن الشعب الفلسطيني لم يشتك إليهم .. والعالم
كله يراه وهو يشيع شهداءه بالزغاريد والتهاني .. ويرى كيف تقدم الأم الفلسطينية
الشهيد تلو الشهيد وهي سعيدة فخورة ..بل إن الشعوب كلها تحسد الشعب الفلسطيني
وتغبطه على ما هو فيه من نعمة الجهاد والصمود ..وتتمنى إتاحة الفرصة لمشاركته ونيل
شرف الشهادة على الأرض المقدسة .. والدليل العملي على ذلك المحاولات العديدة
والمستمرة لعبور الحدود ..ونجاح البعض منها ..رغم المخاطر الكثيرة التي يتعرضون
لها والتي أودت بحياة الكثيرين منهم ..نحسبهم عند الله شهداء مخلدين عند ربهم
منعمين ..
لقد
فوجئ العالم بهذه الأجساد الطاهرة وهي تفجر نفسها فداء للكرامة والوطن .. وهذه
الأرواح النقية التي تسمو وتسمو فوق أوحال الدنيا ..وترقى إلى السماء معلية كلمة
الله راضية برضاه ..زاهدة في كل ما سواه .
ولم
يستطع الأوغاد الصهاينة أن يوقفوا زحف الانتفاضة المباركة - رغم كل ما لديهم من
أسلحة حديثة وفتاكة – فلجئوا إلى الصهاينة الأمريكان والصهاينة العرب لينقذوهم من هذا
المأزق الذي يهدد وجودهم ويهدم كل نظرياتهم الأمنية والتوسعية ..ويقوض أركان
كيانهم ..
ولأول
مرة يجتمع العالم كله لمحاربة فئة قليلة من الشباب المؤمن بربه وبعدالة قضيته
..ويستخدم في حربه كل الوسائل ..حصار اقتصادي ..حملات إعلامية مكثفة .. اعتقالات
واغتيالات في وضح النهار .. ومع ذلك فالانتفاضة المباركة لا ينضب معينها ..ولا يقل
مددها ..بل هي تنمو وتنمو متجذرة في أعماق الشعب الفلسطيني وفي أعماق شعوب الأمة
والإنسانية كلها .. وما تكالب هذه القوى وتكتلها على الانتفاضة إلا لأنها أقوى
منهم ..تكبدهم الخسائر تلو الخسائر .. وتنتزع منهم الحق انتزاعا لتطهر الأرض كلها
من أدرانهم ورجسهم .. وما تآمر الصهاينة العرب عليها إلا لأنهم يرتعدون منها
ويخشونها ..فهي تزلزل عروشهم ..وتقوض بنيانهم الهش المتصدع .. اخترعوا شيئا هلاميا
مموها أسموه خارطة الطريق كي يخدعوا به نفرا من السذج والبلهاء ..ليس فيها شيء واضح
إلا نزع أسلحة المقاومين ..واعتقالهم ..وتقديمهم إلى المحاكمة .. واغتيال قياداتهم
.. كل هذا مقابل وعود وهمية بفك الحصار ..والانسحاب من أماكن غير محددة .. وتفكيك
بعض المستوطنات الغير مسكونة .. ثم التفاوض من أجل التفاوض والمزيد من التفاوض حتى
يهدر الوقت وسط متاهات ومساومات ودروب ملتوية دأب عليها اليهود على مر التاريخ ..
وبدلا من أن ينسحبوا من الأرض المحتلة طبقا لقرارات المجتمع الدولي والأمم المتحدة
بدءوا يطلقون عليها الأرض المتنازع عليها ..ويقولون إنه لاشيء يبرر الإرهاب – أي المقاومة – أما العدوان
الصهيوني فهو دفاع مشروع عن النفس حسب زعمهم ..
ماذا
يفعل أصحاب الحق بالوعود والضمانات الكلامية ..والمراوغات والمؤتمرات الخطابية
؟ .. لم لا ينسحبون
من الأراضي التي اغتصبوها ؟ ..لم لا يكفون عن ممارسة العدوان والإجرام الوحشي
..وقتل النساء والأطفال وهدم البيوت وتجريف الأراضي ..؟ لقد فعلوا ذلك من قبل في
جنوب لبنان ..وانسحبوا مهرولين فزعين بعد أن أذاقهم حزب الله سوء العذاب وأذلهم
وقطع أوصالهم ..وهاهي المقاومة الباسلة في فلسطين تذيقهم الويل والهلاك .. وتجعلهم
يصرخون ويستغيثون ..
أليس
من الحماقة والغباء أن يطلب أحد من أبطال المقاومة هدنة ولو قصيرة بعد أن بدأت الانتفاضة
تؤتي ثمارها .. وبعد أن زرعت الأمل في نفوس المظلومين ..ورفعت رؤوس المقهورين ..؟
وكيف بنا نصدق اليهود ونبني على وعودهم وعهودهم ؟ ألم نجرب من قبل آلاف المرات ؟
.. ألا نصدق وصف الله لهم .. وتحذيره المتكرر منهم ؟ ..
إذا كانوا يريدون سلاما كما يزعمون ..فليفعلوا ما يتطلبه هذا
السلام ..ولينفذوا على الأرض ما أقره المجتمع الدولي ..وليكفوا عن الوعود والكلام
.. ويقوموا بفعل حقيقي معروف ..وإلا فالانتفاضة ماضية في طريقها لا تعبأ بأي محاولات أو مناورات ..
وسيخيب كيد أعدائها .. (وما كيد الكافرين إلا في ضلال ) 25 سورة غافر