لا شرعية إلا للمقاومة.. وهي
تحكم ولا يُحكم عليها..
الأمة لا تواجه ربابنة أخطئوا
الطريق بل قراصنة سرقوا السفينة..
الاستعانة بالأمريكيين في
دارفور كفر..
حثالات بشرية
يا ولي العهد: إرسال جيش إلى العراق كفر وخيانة..
يا ولي العهد: زادت أخطاؤك فليتك
تتنحى..
حكام لهم صفات العبيد..
بقلم د محمد عباس
غاص قلبي..
أحسست بلفح النار واعتصار الألم وفزعة
الغصة وترويع الاختناق..
كانت قناة الجزيرة تتحدث عن حزب سياسي
في الدول الاسكندنافية يطالب باعتبار مجرد اعتناق الإسلام جريمة تستوجب السجن
وباعتبار القرآن كتابا محرما لأنه كتاب إرهابي مرفوض وغير إنساني ولا يختلف عن
كتاب هتلر: "كفاحي".. و أن الواجب تجريم اقتنائه..
وفي نفس الوقت كنت أقرأ:
" وصف مقدم أحد
البرامج الحوارية في أكبر شبكات الإذاعة
الأمريكية وهي شبكة وستوود وان ويدعى جاكي مايسون .. وصف "الدين الإسلامي
كله" بأنه "منظمة قاتلة" تعلم "الكراهية والإرهاب
والقتل".
و أضاف قائلا ما يلي:
" كل الدين الإسلامي يدعو إلى ويعلم الكراهية والإرهاب
والقتل ولا أحد يعلم ذلك، وقد حان الوقت لأن يعلموا ذلك عن (الإسلام). القرآن يعبر
بخمسين أسلوب عن الكراهية والحقد والعداء والقتل، (القرآن) موهوب للإرهاب. أنا لا
أعلم كيف يمكن أن نسمي (الإسلام) دينا بالمعني التقليدي للكلمة. يجب أن نسميه
منظمة قاتلة معنية بقتل الناس".
***
وغاص قلبي وحرقتني النار واعتصرني
الألم وفزّعني الغصة وروعني الاختناق..
ورحت أتذكر مقتطفات من التلمود الذي لم يهاجمه أحد، التلمود الذي ينص على أن قتل الأممي ( غير اليهودي) قربان إلى الله يرضيه ويثيب عليه، لأن الأمميين
أعداء لله واليهود، وهم بهائم لا حرمة في قتلهم بأي وسيلة، و يقول: "إن
اليهود أحب إلى الله والملائكة، وانهم من عنصر الله كالولد من عنصر أبيه، ومن يصفع
اليهود كمن يصفع الله، والموت جزاء الأممي إذا ضرب اليهودي، ولولا اليهود لارتفعت
البركة من الأرض واحتجبت الشمس وانقطع المطر، واليهود يفضلون الأمميين كما يفضل
الإنسان البهيمة، والأمميون جميعاً كلاب
وخنازير، وبيوتهم كحظائر البهائم نجاسة، ويحرم على اليهودي العطف على الأممي لأنه عدوه وعدو الله، والتقية أو المدارة معه
جائزة للضرورة تجنباً لأذاه. وكل خير يصنعه يهودي مع أممي فهو خطيئة عظمى، وكل شيء
يفعله معه قربان لله يثيبه عليه، والربا غير الفاحش جائز مع اليهودي كما شرع موسى
وصموئيل (في رأيهم). والربا الفاحش جائز مع غيره. وكل ما على الأرض ملك لليهود،
فما تحت أيدي الأمميين مغتصب من اليهود وعليهم استرداده منهم بكل الوسائل[1].
ورحت أسترجع: "أصدر حاخام يهودي امس فتوى تحلل قتل
المدنيين الفلسطينيين خلال الحرب. وقال الحاخام دوف ليئور مسؤول الكنيس في مستوطنة
كريات اربع شرق الخليل، ان التوراة تأمر بحماية اليهود فقط"[2]..
وغاص قلبي وحرقتني النار واعتصرني
الألم وفزّعني الغصة وروعني الاختناق..
وراح قلبي ينوح:
-
هنيئا لكم
انتصاركم.. هنيئا لكم يا حسني مبارك ويا جمال عبد الناصر ويا محمد علي.. هنيئا لك
يا عبد العزيز آل سعود ويا ولي العهد.. هنيئا للقذافي وبورقيبة وكمال أتاتورك..
هنيئا للبشير وجارنج.. هنيئا لعلى عبد الله صالح ولجمال مبارك.. هنيئا للطهطاوي و
أحمد لطفي السيد وسلامة موسى وعلى عبد الرازق وطه حسين ولويس عوض وجابر عصفور..هنيئا لشبلي شميل
وفرح أنطون.. هنيئا لنازلي فاضل ومدرستها وللورد كرومر و تلاميذه.. هنيئا لسعد
زغلول وإسماعيل صدقي وقاسم أمين.. هنيئا لصلاح
عيسي ومصباح قطب ونوال السعداوي وجمال الغيطاني وهويدا طه
و أنيس منصور.. هنيئا لسمير رجب والإبراهيمين:
العدة ونافع.. هنيئا للغذامي والحمد وفندي.. هنيئا للكاذب النيهوم والأسود غير العفيف و أركون والعظم
وأدونيس .. هنيئا لفاروق حسني و أشباهه وهم كثر.. هنيئا لمباحث أمن الدولة
والمباحث العامة والأمن القومي والحرس الوطني والبوليس السياسي.. هنيئا للجلادين
والمرتدين والخونة.. هنيئا للشيوعيين واليساريين والقوميين..
ثم واصلت النواح:
- ها هم قد عادوا يا صلاح الدين.. عادوا يا عمر بن عبد العزيز يا على يا عثمان يا عمر يا أبا بكر ( رضى الله عنكم جميعا).. ها هم قد عادوا.. عادوا يا رسول الله صلى الله عليك وسلم وليس فينا من يقودنا من صحابتك.. أما إخوانك فموزعون على كهوف أفغانستان وسجون أمريكا والقاهرة والرياض وصنعاء وعمان وتونس و..و..و..أما في الأرض المقدسة يا رسول الله صلى الله عليك وسلم فقد منحوا المجاهدين ذوي الأجر أو الأجرين مهلة شهر يتوبون فيها إلى الشيطان وينكصون عن الجهاد... عادوا.. عادوا.. وليس ثمة من يقودنا إلى طريق النجاة.. عادوا وليس فينا سوى أبي جهل و أبي لهب وابن المغيرة والوليد والحارث بن قيس بن عدي وأمية بن خلف وأخيه أبي و أبو قيس بن الفاكه والعاص بن وائل، والنضر بن الحارث و زهير بن أبي أمية و عقبة بن أبي معيط و الأسود بن المطلب، و مالك بن الطلاطلة الحافظ لدين الله وما حفظ و أين الفائز بنصر الله وما انتصر، عادوا وكل حكامنا ابن سبأ بل يفوقونه..
عادوا والمطلوب من الأمة أن توالي أعداء الله و أن تبرأ من المجاهدين في سبيله..
هل من حق ابن سبأ أن يحدد لنا ما هو
الحلال وما هو الحرام؟!..
أو من حق أبي جهل أن يعرفنا ما هو الإيمان وما هو الكفر..؟!
أو من حق أبي لهب أن يميز لنا بين الرحمة
والقسوة؟!..
أو من حق الوليد بن عتبة أن يقول لنا
ما هو الصواب وما هو الخطأ..
هل من حق ابن سبأ السعودي أن يحدد لنا
من هم المجاهدون ومن هم الخوارج؟!..
هل من حق ابن سبأ المصري أن يخون
الدين والأمة كما لم يخن ابن سبأ الأصلى أمته ودينه..
هل من حق الخنزير – ابن سبأ العراقي-
أن يعترف في وقاحة أنه هو الذي سلط الأمريكيين ليقصفوا أهلنا في الفلوجة .. والله
يعلم أنه لكاذب فهو أحقر و أهون من أن يسلطهم و أنهم هم الذين يسلطونه كما يسلط
الصياد كلبه.. نعم.. هم يفعلون ما يشاءون ويتركون له مهمة النباح..
هل..
هل..
هل..
***
ها قد عادوا..
عادوا وفينا من يتهم الإسلام بأبشع مما يتهمونه به ..
وزراء داخليتنا و أجهزة أمننا وكتابنا و إذاعاتنا وتلفازنا
وصحافاتنا ومجلاتنا ونيابتنا وقضاؤنا!!..
عادوا وكلابنا تمزق لحمنا بأكثر مما تمزقها كلابهم..
بل إنهم عندما يعجزون يسلطون كلابنا مباشرة كما حدث في
العراق..
عادوا..
عادوا..
عادوا..
لكنني من ديجور الظلام انتبهت على
حقيقة باهرة..
أن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون..
كما أن أدنى صور الحياة هي صورتها
البيولوجية.. وأنهم يستطيعون قتل الملايين منا
لكن هل يستطيعون قتل في ظلال القرآن، أو الموطأ أو المسند أو الجامع أو الصحيحين.. يستطيعون
مع الخونة والجهلة تغيير برامج التعليم.. لكن هل يستطيعون تغيير القرآن؟..
هل يستطيعون التسلل إلى قلوبنا ليتنزعوا منها تقوى الله وحب
الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين؟..
قد يستطيعون قتل البطل العظيم أسامة بن لادن رضى الله عنه أو
أبي مصعب الزرقاني حفظه الله و أيده بنصره لكن خالد الوليد سيظل فينا رابضا ينتهز
الفرصة كي يقلب الدائرة عليهم.. و أبي عبيدة بن الجراح سينهض ليطرد قيصر: كلب
الروم بوش.
وقد يستطيعون أسر العالم الفقيه الشجاع حين جبن الناس: الدكتور
عمر عبد الرحمن .. لكنهم لن يتمكنوا منا إلا إذا تمكنوا من المقداد بن عمرو أبي ذر الغفاري وسعد بن أبي وقاص ومصعب بن
عمير ومعاذ وصهيب وآلاف وآلاف يحفل بهم
تاريخنا وتضئ بهم سماواتنا لا يستطيعون الوصول إليهم أبدا مهما بلغ عدهم وعتادهم
لذلك فإن النصر محتم لنا مهما تراجعنا والهزيمة حتم عليهم مهما انتصروا..
إذن ..
النصر قادم لا ريب فيه..
قادم مهما غاص القلب ولفحت النار
واعتصر الألم وفزعت الغصة وآلم الاختناق..
***
ولست أخاف يا أمة على الإسلام فهو
محفوظ ومنتصر لكنني أخاف على أجيالنا أن يغضب الله عليها فيذهب بها ويأتي بقوم
يحبهم ويحبونه فيكتب للإسلام على أيديهم النصر..
لا أحول أن أنقذ الإسلام بل أحاول أن
أنقذكم يا ناس ويا أمة..
أحاول أن أنقذكم.. أحاول أن أنقذكم من
خزى الدنيا وخرابها ومن فضيحة الآخرة وعذابها.. فلو لم تكونوا كما أنتم لما تمكنت
منكم تلك الحثالات البشرية التي نصبت نفسها عليكم حكاما ونخبة..
لماذا لم تقاوموا كما ينبغي للمقاومة
أن تكون..
لماذا خافتّم بإبطال الجهاد حتى قبل
أن تجهر أمريكا بأمرها لإبطاله.
لماذا انقلبت عندكم المفاهيم..
لماذا تبنيتم مصطلحات أعدائكم و آرائهم فيكم..
منذ أسابيع قتل عملاء الأمن أو عملاء أمريكا مفتي الباكستان..
فهل تعلمون ماذا كان عنوان صحيفة الحياة؟ لقد كان:
"متشددون يثيرون فوضى في كراتشي بعد اغتيال
المرشد الروحي لـ"طالبان"
مدريد, لندن, إسلام آباد, كابول الحياة
2004/05/31
شهدت مدينة كراتشي جنوب باكستان امس, اعمال عنف نظمها متشددون
احتجاجاً على اغتيال المفتي نظام الدين شامزاي الذي يعتبر المرشد الروحي لحركة
"طالبان" في باكستان.
و إنني أنبه القارئ إلى هذه التغطية الفاجرة فالتمويه يتم على
الشهيد وعلى وظيفته الحقيقية وعلى سبب اغتياله كما أن المحتجين على الاغتيال هم
المتشددون.
أما الحقيقة فهي أن الرجل مفتي السنة وكان على وشك إصدار فتوى
بكفر برويز مشرف لتعاونه مع أمريكا عدوة الإسلام.. فاستبق الخائن الفتوى و أمر
العملاء الإرهابيين حقا بقتله.
حتى صحيفة الشرق الأوسطن التي يطلقون عليها في المنتديات:
" الشر الأوسخ" كانت أفضل في تغطيتها من الحياة:
الشرق الأوسط:
شغب في باكستان بعد مقتل مفتي السنة
كراتشي ـ لندن: «الشرق الأوسط» والوكالات
اجتاحت كراتشي في جنوب باكستان أمس موجة عنف واسعة النطاق بعد
ان قتل مجهولون بالرصاص مفتي السنة في باكستان، نظام الدين شامزاي، خارج مسجده.
وقالت الشرطة ان المفتي نظام الدين شامزاي الموالي لطالبان
والذي دعا إلي الجهاد ضد الولايات المتحدة بعد غزو افغانستان والعراق مني باصابة
أفضت إلي موته. كما أصيب ابنه وقريب اخر له وأحد حراسه وسائقه. ولم يتضح على الفور
من وراء الهجوم او ما ان كانت له صلة بأحداث العنف الطائفية. وقال وزير الشؤون
الدينية اعجاز الحق للتلفزيون الباكستاني : كان هذا قتلا عمدا ووفقا لمعلوماتنا
فقد شارك فيه نحو 10 إلي 12 شخصا».
***
نعم..
بل لقد انتقلت العدوى .. وعمت..
لقد ذهلت من وصول العطب إلى نخاع الكتاب
الإسلاميين أنفسهم.. ومنذ أيام كان أحدهم يقول على إحدى الفضائيات مستعيدا أحداث
رواية الفسق والكفر والجنون" وليمة لأعشاب البحر".. وكان الكاتب
الإسلامي يقول أن القاهرة كادت تحترق لولا أن الله سلم..
الله سلم..
القاهرة كادت تحترق..
لكن التعبير لإبراهيم سعدة، وهو ابن
سبأ آخر، فلماذا يكرر
الكاتب الإسلامي إفكه..
الحمد لله على كل حال.. الحمد
لله بالصبر.... ولقد سلم الله حسني مبارك وعصبته
لحكمة لا ندريها و أجل حسابهم لزمن قد نستعجله لكننا نعرف أنه تقدست صفاته وتنزهت أسماؤه لا يعجل
بعجلتنا.. لكن القاهرة لم تسلم ولا مصر بسلامة
مبارك و أركان حكمه إلا إذا كانت السلامة في إزاحة
الطواغيت و إزالة أغواتهم.. ليس بالسيف الذي هدد بتقويم اعوجاج ابن الخطاب إن اعوج
، ولا بالجهاد كما ينبغي أن يكون، بل بالمظاهرات والاحتجاج المدني ( وهما حلال في
شرع اللات بوش والعزي : دول الاتحاد الأوروبي).. وبرغم أنهما حلال على كافة
المذاهب فإن الكل يستعيذ مما كان يمكن أن يحدث..
ماذا كان يمكن أن يحدث..
أن تستعيد الأمة أمرها وتقبض على
طواغيتها وتحاكم أكابر مجرميها وتقتل من فسقوا فيها..
ماذا كان يمكن أن يحدث لو تمكن الشباب الذين غضبوا من أجل لا
إله إلا الله من الاستيلاء على الحكم لتحقيق إرادة الأمة..
ماذا كان يمكن أن يحدث؟..
أن تقف مصر الحرة لتقول لأمريكا : لا.. فتكبح جماح الخنزير الهائج
بوش.. ولو أن مصر قالت لا لما فعلت أمريكا ما فعلته في أفغانستان والعراق.. ولما
فعلت إسرائيل ما تفعله في فلسطين..
أن تقف مصر المسلمة نواة تتجمع حولها باقي دول المسلمين
لاستعادة دولة الخلافة العظمى..
أن تخجل السعودية مما تفعل وقد رأت مصر تثوب إلى رشدها فتتوقف
عن ممارسة دور العبد مع السيد في علاقتها بأمريكا.. و أن تتوقف عما تفعله من خيانة
لدينها و أمتها وقومها..
هل هذا هو ما أخاف أخانا..
أهذا هو ما نستعيذ منه..
ما هو هدف المعارضة في مصر إذن ؟
وما هو هدف الإسلاميين جميعا ..
أليس القضاء على الطواغيت جميعا؟..
لماذا إذن نسقط بين الإيمان والكفر والجهل والغفلة والخيانة
والنفاق فنقول أننا سعداء لأن حركة الأمة
أجهضت فلم تبلغ غايتها بتغيير نظام الحكم بالوسائل المدنية ( المصرح بها من الأمم
المتحدة ومن اتفاقيات جنيف!!)؟؟..
لماذا..
لماذا..
لماذا..
***
هذه الغشاوة على البصائر والضمائر وهذا النكوص عن الحق
والإصرار على الباطل هي التي تدفعني إلى مجال لم أكن أريد الولوج فيه أبدا..
مجال الفتوى..
***
في الطب، لا يبيح القانون لغير طبيب ممارسة المهنة، فإذا
مارسها، ولو بأدوات الطبيب وآلاته فإن القانون يعامله بحسم بالغ، ويعتبر أن فتح
خراج مثلا جريمة تكييفها القانوني هو:
طعنة نافذة بآلة حادة..
هذا هو القانون.. أما الاستثناء فهو يحدث حين يتعرض مريض لحالة
خطيرة في غياب الطبيب، كانسداد الحنجرة بطعام أو بسواه.. فإنه يباح للموجود أيا
كان عمله أن يقوم بعملية جراحية أشبه بالذبح.. إذ عليه أن يطعن رقبة المريض من الأمام في منطقة القصبة
الهوائية ولو بسكين مطبخ أو شظية زجاج ليفتح فيها ثغرة تمكن المريض أن يتنفس.. وليس أمام المريض من فرصة في
الحياة إلا ذلك..
لا تسئ بي الظن أيها القارئ ولا تظنن أنني أستدرجك إلى درس في
الطب..
لكنني أردت أن أقول لك أن الإقدام على فعل ما قد يشكل
جريمة في الأحوال العادية .. و أن النكوص عن نفس الفعل قد يكون هو الجريمة
في الظروف الاستثنائية.
أطلت المفتتح..
و أعترف أنني خائف..
بل وترتعد فرائصي لأنني مقدم على الفتوى.. و أنا غير مؤهل للفتوى.. لكن ما
حيلتي إن غاب الطبيب و أحدق بالمريض الخطر..
لست خائفا من ملك قد أفتي بجواز قتله.. لكنني خائف من ملك
الملوك أن يضلني الهوى.. وما كان أغناني لو تقدم غيري..
نعم..
أقدم على الفتوى دون جرأة عليها يا حبيبي ومولاي صلى الله عليك
وسلم.. دون جرأة.. لكنني وجدت علماءنا
يتوارون ويتخلفون ويناورون ويتأولون.. ويسارعون في الفتوى إذا كانت للشيطان فإن
كانت في سبيل الله ثقلت ألسنتهم واشمأزت قلوبهم..
أقدم على الفتوى لأقول أن مصدر الشرعية الوحيد هو المقاومة..
وليس من حق أحد الحكم عليهم .. ولهم هم الحق أن يحكموا علينا جميعا.. وليس من حق
أي واحد منا أن يحكم عليهم..
يقف العالم الجهبذ فقيه السلطان متبرما مشمئزا يطلق صفات
الوحشية والبربرية بل وأحكام الخروج على الإسلام ( ألم يدّع فقهاء السلاطين قبل
ذلك أن المستنيرين لا يكفِّرون أبدا)
يطلقونها على أسيادنا – لا أقول إخواننا – المجاهدين الذين يمارسون أعمالا
ليست من الإسلام فيذبحون الأسرى ويشوهون الإسلام.
لم يسأل الجهبذ نفسه أي سؤال.. ولا هو أجهد نفسه حتى بالتأكد
أن من يحكم عليهم بأحكامه القاسية هم الذين ارتكبوا الفعل الذي ينسبه إليهم. فهناك
من يقول على سبيل المثال أن بعض عمليات الذبح على الأقل يقوم بها الموساد والسي آى
إيه.. ( الرئيس الإيراني على الأقل قال ذلك).. لكن فقهاء الريموت كنترول لا يأبهون
بشبهة تسقط الحد ولا بدليل يوجبه.. فقهاء الريموت كنترول يفتون بما تتحرك به أصابع
الحاكم.. والحاكم نفسه ليس سوي دمية في مسرح العرائس خيوطها في أيدي الـ CIA والموساد. ولم يقل لنا أي فقيه من فقهاء الريموت كنترول ولا هو كلف نفسه أن يوضح لنا من الذي طلب منه
أن يصدر فتواه .. ولماذا.. ولم يقل لنا
صدئ الروح أين نذهب بـ: "وإن
استنصروكم في الدين فعليكم النصر".. ولا قال لنا ميت القلب ماذا نفعل
بـ:" ما من امرئٍ يخذلُ امرءاً مسلماً في موطنٍ يُنتقصُ فيه عِرضه ، ويُنتهك
فيه من حُرمته إلا خذله اللهُ تعالى في موطنٍ يُحبُّ فيه نصرتَهُ ، وما من أحدٍ
ينصرُ مسلماً في موطنٍ يُنتقصُ فيه من عِرضهِ ، ويُنتهك فيه من حُرمته ، إلا نصره
الله في موطنٍ يحبُّ فيه نصرتَهُ ".. ولا هو فسر لنا حديث الرسول صلى الله
عليه وسلم الذي يمنع تسليم المسلم حتى إلى الصليبي المحالف :"... خلوا بيننا وبين الذين سَبَوْا منا نُقاتلْهم ،
فيقول المسلمون : لا ، والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا".. ولا هو قال لنا
أين نذهب بـ:"الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
و المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يسلمه".. ولا هو قال لنا كيف نفسر : "إن
الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله
فيقتلون ويقتلون"..
لم يقل لنا أين نذهب بـ: "الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ
فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً"..
أين نذهب بـ: "
فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ
يَنتَهُونَ "..
أين نذهب بـ: "قَاتِلُوهُمْ
يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ
وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ"..
أين نذهب بـ: " قَاتِلُوا
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ
مَا حَرَّمَ اللَّهُ"..
أين نذهب بـ: " يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ
وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً "..
أين نذهب بـ: " وَحَرِّضْ
الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ
أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً"..
أين نذهب بها وجميع قوانين جميع حكوماتنا تسحق من يحرض
المؤمنين على القتال..
أين نذهب بـ: " يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ
وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"..
أين نذهب بها والمجلس الإسلامي الأعلى قد حرّم ذكر الجهاد في
بياناته كما أن قوانيننا الوضعية تجرم ذروة سنام الإسلام..
أين نذهب بـ: (والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله -
والله أعلم بمن يكلم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك).
وكلمة الجهاد إذا أطلقت كما يقول ابن رشد ( المستنير الذي يعده
المستنيرون حجة علينا ) : يقول ابن رشد (وكلمة الجهاد إذا أطلقت إنما تعني قتال الكفار
بالسيف حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ).
أين نذهب بـ: (سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى
إمام جائر فأمره ونهاه فقتله). أين نذهب بها إذا ذهب مجاهد إلى ابن سبأ العراقي
فقتله؟!..
أين نذهب بها .. وهل نحرم ذكر الحديث كي لا نخالف أوامر
حكامنا.. أم ننال فيهم وبهم منازل سادة الشهداء.
أين نذهب بـ: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو
شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد).
أين نذهب بـ:
(المؤمنون تتكافأ دمائهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل
مؤمن بكافر)..
أين نذهب بها وقد أقر حكامنا بالعكس: ألا يقتل كافر بمؤمن!!..
أين نذهب بـ: (إن
سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله)..
أين نذهب بـ: (إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا
بالعينة، وتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أدخل الله عليهم ذلاً
لا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم)
أين نذهب بـ: (عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم
أصحابه، فعلم ما عليه فرجع حتى أهريق دمه، فيقول الله عز وجل لملائكته: انظروا إلى
عبدي رجع رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه).
أين نهرب من : (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة
إلى قصعتها، قيل : أو من قلة نحن يومئذ؟
قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم
المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، قيل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال:
حب الدنيا وكراهية الموت)
أين..
أين..
أين..
هل ضاع الإسلام؟!..
أم نزل وحي بنسخ القرآن؟..
أم كفرتم بعد إيمانكم؟!!..
...
أفتي أنا.. ليس جرأة على النار بل خوفا منها..
أفتي بأن أي دولة إسلامية ترسل جيشا إلى العراق استجابة لابن
سبأ العراقي قد خالفت شرع الله مخالفة تخرج المسئول فيها من الملة.. وأن من حق
المجاهدين قتل جنود هذا الجيش بل وقتل من
أرسله .. و أن من يُقتل منهم لا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين..
هل تسمع يا ولي العهد السعودي؟!..
وليس المصري أغلى عندي من أبناء الجزيرة ولا مصر أغلى من
الجزيرة فبعد مكة والمدينة كل أرض المسلمين سواء. ولو أرسلت مصر جيشا إلى العراق
وكنت هناك لكنت أول من يقاتله..
يا ولي العهد لقد ذهبت بعيدا في الرضوخ لأمريكا..
ارحم نفسك رحمك الله واستقل وتنح عن الحكم.. فإن لم تفعل فإنني
أصرخ في العائلة السعودية: أليس فيكم رشيد؟.. لقد عزلتم سعود لأمور أقل كثيرا مما
اقترفه ولي العهد فلماذا لا تغيرونه وقد هبط بتصرفاته بسمعة المملكة إلى ما لم تكن
عليه أبدا.
لم أيأس من جمعكم كله بعد يا آل سعود ومن المؤكد أن هناك أقلية
منكم ما زالت تؤمن بالله وبرسوله وتعتبر أن الجهاد هو ذروة سنام الإسلام..
وللباقين من آل سعود لست أناشدكم من أجل الدين أو الأمة بل أناشدكم من أجل
أنفسكم.. إن أمريكا لا تحميكم.. بل هي تدفعكم إلى حتفكم على أن تغسل أيديها من
دمائكم ليكون القاتل والمقتول منا..
انظروا إلى الكويت.. هل سيبقى منها شئ..
إذا انتصرت المقاومة – وهي حتما منتصرة بإذن الله – فقد انتهت
الكويت ومسحت مسحا من خرائط الجغرافيا وكتب التاريخ لأن تكاليف الثأر ثقيلة و أخشى
أنها تستوعب الدم الكويتي كله.. ( معظم الكويتيين اقتنوا المنازل في بريطانيا
وكندا استعدادا لهذا اليوم)..
أما ذا انتصرت أمريكا - لا قدر الله- فسوف يقوم خنزيرها الحاكم
في العراق بضم الكويت إلى البصرة كما كانت عبر التاريخ وستؤيد أمريكا ذلك..
في الحالين انتهت الكويت بحماقة حكامها فلا تسيروا في نفس
الطريق..
تذكرون يا قراء أنني بدأت منذ شهور طويلة، قبل بدايات الأحداث
أحذر من أنني أري ما سيحدث في السعودية وشبهته بما حدث في مصر عام 54..
المطلوب من ولي العهد اليوم هو بذاته ما كان مطلوبا من عبد
الناصر .. القضاء على الإسلام.. سموهم إخوانا.. سموهم إرهابيين.. سموهم متشددين..
سموهم أصوليين.. سموهم أي شئ فالاسم لا يهم والمطلوب هو القضاء على الإسلام كله
الذي يجاهر الآن كلابهم بالمطالبة باعتبار مجرد اعتناقه جريمة..
المطلوب الآن من ولي العهد ذلك.. وهو يفعله.. لكن الأمر لن
يطول به بعد أن يفعله كما طال بجمال عبد الناصر.. فقد تغيرت الظروف وأسفر الوحش
الأمريكي عن أنيابه.. و ما أظنه.. وما أصدق ظنوني!!.. أنه سيتم الضغط على ولي
العهد كي يأتي أمورا تفقده صبر أهله وتثير عليه الأمة كلها.. إنهم يدفعونه
لاستغلال وزن المملكة بين الدول الإسلامية لكنه سينسف هذا الوزن بفعله.. ولا
أستبعد أبدا أن تكون أمريكا تدرك جيدا الانشقاق داخل الأسرة الحاكمة نفسها و أنها
تعمق هذا الصراع بدفع ولي العهد إلى تصرفات لا يمكن الدفاع عنها.. لتنفجر الأمور
وليحارب هذا ذاك وذاك هذا وتشتعل الفتنة بين العائلة والعائلة وبين العائلة والناس
وبين الناس والناس.. لتدخل أمريكا في النهاية للاستيلاء على الجزيرة كي تقر
الأمن..
يا ولي العهد:
لقد حذرتكم عام 1990 وقد حدث كل ما حذرتكم منه..
وحذرتكم 2001 وحدث ما حذرتكم منه..
وحذرتكم 2003 وحدث ما حذرتكم منه..
وهذا هو تحذيري الأخير:
أفعالك لن تقضي عليك فقط.. ولا على عائلتك فقط.. بل على
الجزيرة العربية كلها.. بالإضافة إلى تأثيراتها الكارثة على أمة لا إله إلا الله
محمد رسول الله.
يا ولي العهد : إرسال جيش من الجزيرة إلى العراق خط أحمر يفتح
الأبواب لأنهار من الدم.. منها دمك.. فاحذر..
أفتي هنا بما أفتى به
علماء الباكستان ضد جيشهم الذي أمره ابن سبأ الباكستاني أن يلاحق المجاهدين
في وزيرستان..
***
أفتي بما أفتى به
الشيخ محمد أبوزهرة عن فلسطين و أطبقها
على العراق: (إن العدو قد دخل ديارنا، وأخذ أرضاً مقدسة من أرضنا، وبذلك يكون
القتال فرض عين، ولايكون فرض كفاية، فيجب على كل مسلم، في أي أرض اسلامية أن يتقدم
للقتال، ويأخذ الأهبة لذلك.. وإن الذين احتلت أجزاء من ديارهم على المسلمين
مجتمعين أن ينصروهم ولا يتركوهم) ثم أفتى بفتواه الجامعة المزلزلة لشتى المسلمين
في كل أرجاء الأرض: (ليس الجهاد بالعمل
الجامع للجيوش المجيشة بل للجهاد ضروب أخرى غير الجيوش، فليذهب إلى الأرض المغتصبة
في كل اقليم اسلامي طائفة مدرعة بالإيمان والسلاح والمال، تنطلق فتقض مضاجع أولئك
المغتصبين، وتجعلها عليهم سماً زعافاً، بدل أن تكون لبناً وعسلاً كما يريدون).
***
أفتي أيضا بأن المنافقين لا يحكمون على المؤمنين ولا القاعدين
عن المجاهدين ولا الخائنين على المخلصين.. وأن من حق المقاومة أن تقوم بكل دور
السلطة من ولي أمر وقضاء و إفتاء ما دامت السلطة الموجودة سلطة عميلة عينها
الكافر.. و أن الجار المسلم مرتد إن والى الكفار فهو منهم..
قد أوصيهم عندما يكون لهم جيش ورادارات ومصارات ومخابرات أن
يتجنبوا قتل المدنيين.. أما قبل ذلك فلا توصية ولا وصاية..
قد أوصيهم عندما يملكون القنابل النووية ووسائل نقلها أن
يلتزموا قد الاستطاعة بعدم قصف المناطق السكنية في نيويورك وواشنطن وتل أبيب.. وأن
يضربوا فقط معسكراتهم ومفاصل اقتصادهم..
قد أوصيهم ألا يستعملوا القنبلة النيوترونية التي تبخر البشر
وتبقي على المعدات والمباني ( تلك التي استعملها عبدة الشيطان الأمريكان في مطار
بغداد)..
قد أوصيهم بالصبر عند المقدرة.. أما عند دفاع الصائل فليس لهم
منا إلا الذبح..
نعم..
أفتي بأن من حقهم قتل كل من أعان الأمريكان عليهم..
أفتي بأن الفتوى من حقهم لا من حق غيرهم ممن هان أو خان..
أفتي و لا أناشد بالإفراج عن أحد، فالدول المارقة التي تركت
ضحاياها يذهبون إلى هناك هي الأولي، ليس بالمناشدة، بل بالتنديد واللوم إلى تلك
الدول التي تركت رعاياها يتساقطون هربا من جوع تسببت فيه حكومات لصة عميلة..
تركتهم يتساقطون بين براثن الكفر والموت.
أفتي بأن الإسلام وطن..
لا يوجد عربي ولا كردي ولا زنجي ولا نوبي ولا بربري ولا أبيض
ولا أسود و إنما إخوة لا فضل لأحده على أخيه إلا بالتقوى.. و أفتي في هذا الصدد أن
استعانة الأكراد العراقيين بالأمريكيين أو الأفارقة السودانيين بالبريطانيين إنما
هو كفر مخرج من الملة..
نعم..
كفر مخرج من الملة..
استعانة المسلم بالمشرك على أخيه المسلم كفر مخرج من الملة..
ومن يوالي الصليبيين على المسلمين فإنه من الصليبيين .. نعم..
هو منهم.. وقد أسقط هو بنفسه جميع حقوقه.. ولم يكن له من حق سوى حق الحاكم الظالم الفاسق.. أما
وقد والاهم فلا حقوق له ولا اعتبار لموثق أوثقه أو لعهد أعطاه أو لأمان أمضاه..
...
أفتي بأن الأمة كلها آثمة إذ نكصت عن نجدة المجاهدين الأقرب
فالأقرب..
أفتي بأن الأمة آثمة إذ لم تجاهد بأرواحها في جهاد هو فرض
عين.. وليس بالضرورة أن يتم على أرض العراق بل إن ضرب قواعد الكفر في أي مكان قد
يكون أكثر تشتيتا و تأثيرا.
أفتي بذلك و أعاتبك يا أمة.. بل أقرعك و أدينك..
إن كنت قد عجزت عن الجهاد كما يجب أن يكون.. أما من حركة.. أما
من صوت أما من همسة..ألا يحرضك ضعيف الإيمان على الخروج في مظاهرة بعد صلاة جمعة..
***
أحاول أن أفهم.. كيف ركعت الأمة كل هذا الركوع لحثالات بشرية
تسلطت على الحكم واستولت عليه..
أحاول أن أفهم كيف
سجدت الأمة كل هذا السجود لأعداء الله..
أدرك أن الهجمة كانت عاتية..
و أن الهدم لم يحدث في عام أو عامين بل في عشرات العقود
والحقب..
أدركوا منذ زمان طويل أن أمتنا لا يمكن هزيمتها دون تفتيتها من
الداخل.. وراحوا يفتتون كل مؤسسة وحزب وهيئة ونقابة..
أدركوا أن الإسلام هو الرابط للأمة فراحوا يوثنونه ويهودونه
وينصرونه.. يحولونه إلى شئ آخر غير الإسلام..
***
خانك حكامك يا أمة.. لم يكونوا ربابنة أخطئوا الطريق إذ يمخرون
بالسفن عباب البحار.. لم يكونوا ربابنة.. بل كانوا قراصنة استولوا على السفن
وسرقوها.. فاستسلم لهم أصحاب السفن و أهلوها.. كما لو كانوا هم الربابنة..
خانك جيشك يا أمة.. وما من مكان حكم فيه العسكريون إلا حاق
الخراب بأهله لأن جيشك لم يحارب الأعداء إلا فيما ندر وكان دائما يحاربك أنت يا
أمة فلم لم تمنعيه..
خانك بوليسك يا أمة وتحول إلى عصابات إجرامية من النخاسين
والجلادين يعرضون أبناءك في سوق النخاسة ويروعونهم ويقتلونهم ويلفقون لهم
القضايا..
أفسد الفساد حتى قضاءك الجالس والواقف.. فلم يعد لديك قضاء لا
واقف ولا جالس.. أصبح ما عندك قضاء ميت.. فإن حيا شخوصه فقد مات ضميره..
خانتك جامعاتك يا أمة أصبحت فروعا و أوكارا يستشري فيها الغزو
الفكري وهدم الأمة..
خانتك صحافتك..
خانتك نخبتك..
فأين كنت يا أمة..
يا أمة نست الله فأنساها الله نفسها..
مزقي الدستور يا أمة..
مزقي دستور التضليل والكذب والزور والبهتان..
مزقي الدستور الذي لا يتعامل معه إلا بمفهوم المخالفة واللف
والاقتحام والاستغفال..
مزقي دستورك..
مزقيه..
ودعيني أقدم لك دستورك الحقيقي..
دستورك الذي تتبعيه..
دستورك الذي أقسم حكامك وجيشك وبوليسك وقضاؤك وجامعاتك ونخبتك
ألا يخالفوه أبدا.. فهم يسيرون على حذوه حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة..
أقرأ لك من دستورك الحقيقي يا أمة:
مادة 1:[3]
.. سنختار (لهم ) من بين العامة رؤساء إداريين ممن لهم ميول
العبيد، ولن يكونوا مدربين على فن الحكم ،
ولذلك سيكون من اليسير أن يمسخوا قطع شطرنج ضمن لعبتنا في أيدي مستشارينا العلماء
الحكماء الذين دربوا خصيصاً على حكم العالم ..
والى ذلك سنعطي الرئيس سلطة إعلان الحكم العرفي، وسنوضح هذا
الامتياز بأن الحقيقة هي أن الرئيس ت لكونه رئيس الجيش ـ يجب أن يملك هذا الحق
لحماية الدستور الجمهوري الجديد، فهذه الحماية واجبة لأنه ممثلها المسؤول.
مادة 2
إن الصحافة التي في أيدي الحكومة القائمة هي القوة العظيمة
التي بها نحصل على توجيه الناس
مادة 3
إن ضخامة الجيش، وزيادة القوة البوليسية ضروريتان لإتمام الخطط
السابقة الذكر. وانه لضروري لنا، كي نبلغ ذلك، أن لا يكون إلى جوانبنا في كل الأقطار
شيء بعد إلا طبقة صعاليك ضخمة، وكذلك جيش كثير وبوليس مخلص لأغراضنا.
مادة 4:
إننا أصحاب التشريع، وإننا
المتسلطون في الحكم، والمقررون للعقوبات، وأننا نقضي بإعدام من نشاء ونعفو عمن
نشاء، ونحن ـ كما هو واقع ـ أولو الأمر الأعلون في كل الجيوش، الراكبون رؤوسها،
ونحن نحكم بالقوة القاهرة، لأنه لا تزال في أيدينا الفلول التي كانت الحزب القوي
من قبل، وهي الآن خاضعة لسلطاننا، إن لنا طموحاً لا يحد، وشرهاً لا يشبع، ونقمة لا
ترحم، وبغضاء لا تحس. إننا مصدر إرهاب بعيد المدى. وإننا نسخر في خدمتنا أناساً من
جميع المذاهب والاحزاب، (...) ولقد وضعناهم جميعاً تحت السرج، وكل واحد منهم على
طريقته الخاصة ينسف ما بقي من السلطة، ويحاول أن يحطم كل القوانين القائمة. وبهذا
التدبير تتعذب الحكومات، وتصرخ طلباً للراحة، وتستعد ـ من أجل السلام ـ لتقديم أي
تضحية، ولكننا لن نمنحهم أي سلام حتى يعترفوا في ضراعة بحكومتنا الدولية العليا.
مادة 5[4]
لقد نشرنا في كل الدول الكبرى ذوات الزعامة أدباً Literature مريضاً قذراً يغثي النفوس.
الأدب والصحافة هما اعظم قوتين تعليميتين خطيرتين. ولهذا السبب
ستشتري حكومتنا العدد الأكبر من الدوريات.
وبهذه الوسيلة سنعطل Neutralise التأثير السيئ لكل صحيفة مستقلة، ونظفر
بسلطان كبير جداً على العقل الإنساني. وإذا كنا نرخص بنشر عشر صحف مستقلة فسنشرع
حتى يكون لنا ثلاثون، وهكذا دوالي.
ويجب ألا يرتاب الشعب أقل ريبة في هذه الإجراءات. ولذلك
فإن الصحف الدورية التي ننشرها ستظهر
كأنها معارضة لنظراتنا وآرائنا، فتوحي بذلك الثقة إلى القراء، وتعرض منظراً جذاباً
لأعدائنا الذين لا يرتابون فينا، وسيقعون لذلك في شركنا ، وسيكونون مجردين من
القوة.
وفي الصف الأول سنضع الصحافة الرسمية. وستكون دائماً يقظة
للدفاع عن مصالحنا، ولذلك سيكون نفوذها على الشعب ضعيفاً نسبياً. وفي الصف الثاني
سنضع الصحافة شبه الرسمية Semi Official التي سيكون واجبها استمالة المحايد وفاتر الهمة، وفي الصف الثالث سنضع الصحافة
التي تتضمن معارضتنا، والتي ستظهر في إحدى طبعاتها مخاصمة لنا، وسيتخذ أعداؤنا
معارضتنا، والتي ستظهر في إحدى طبعاتها مخاصمة لنا، وسيتخذ أعداؤنا الحقيقيون هذه
المعارضة معتمداً لهم، وسيتركون لنا أن نكشف أوراقهم بذلك. (...) وحين يمضي
الثرثارون في توهم أنهم يرددون رأي جريدتهم الحزبية فانهم في الواقع يرددون رأينا
الخاص، أو الرأي الذي نريده. ويظنون أنهم يتبعون جريدة حزبهم على حين انهم، في
الواقع، يتبعون اللواء الذي سنحركه فوق الحزب.
.. ستكون الغرامات مورد دخل كبير للحكومة، ومن المؤكد أن الصحف
الحزبية لن يردعها دفع الغرامات الثقيلة ولذلك فإننا عقب هجوم خطير ثان ـ ستعطلها
جميعاً.
وهذه الإجراءات ستكره الكتاب أيضاً على إن ينشروا كتباً طويلة،
ستقرأ قليلاً بين العامة من أجل طولها، ومن أجل أثمانها العالية بنوع خاص. ونحن
أنفسنا سننشر كتباً رخيصة الثمن كي نعلم العامة ونوجه عقولنا في الاتجاهات التي
نرغب فيها[5].
وان كون المؤلفين مسؤولين أمام القانون سيضم في أيدينا، ولن يجد أحد يرغب مهاجمتنا
بقلمه ناشراً ينشر له.
مادة 6
لخدمات البوليس أهمية عظيمة لدينا، لأنهم قادرون على أن يلقوا
ستاراً على مشروعاتنا Enterprises، وأن يستنبطوا تفسيرات معقولة للضجر والسخط بين الطوائف. وأن
يعاقبوا أيضاً أولئك الذين يرفضون الخضوع لنا.
مادة 7
رغبة في تدمير أي نوع من المشروعات الجمعية غير مشروعنا ـ
سنبيد العمل الجمعي في مرحلته التمهيدية
أي أننا سنغير الجامعات، ونعيد إنشائها حسب خططنا الخاصة. وسيكون رؤساء Heads الجامعات وأساتذتها
معدين إعدادا خاصاً وسيلته برنامج عمل سري متقن سيهذبون ويشكلون بحسبه، ولن
يستطيعوا الانحراف عنه بغير عقاب. وسيرشحون بعناية بالغة، ويكون معتمدين كل
الاعتماد على الحكومة Gouvernment وسنحذف من فهرسنا Syllabus كل تعاليم القانون المدني مثله في ذلك
مثل أي موضوع سياسي آخر. ولن يختار لتعلم هذه العلوم إلا رجال قليل من بين
المدرسين، لمواهبهم الممتازة. ولن يسمح للجامعات أن تخرج للعالم فتياناً خضر
الشباب ذوي أفكار عن الإصلاحات الدستورية الجديدة، كأنما هذه الإصلاحات مهازل comedies أو مآسٍ Tragedies، ولن يسمح للجامعات
أيضاً إن تخرج فتياناً ذوي اهتمام من أنفسهم بالمسائل السياسية التي لا يستطيع ولو
آبائهم إن يفهموها.(...) وعلينا أن نقدم كل هذه المبادئ في نظامهم التربوي، كي
نتمكن من تحطيم بنيانهم الاجتماعي بنجاح كما قد فعلنا. وحين نستحوذ على السلطة
سنبعد من برامج التربية كل المواد التي يمكن إن تمسخ upset عقول الشباب وسنصنع منهم أطفالاً طيعين
يحبون حاكمهم، ويتبينون في شخصه الدعامة الرئيسية للسلام والمصلحة العامة. [6]