أمريكا خط أحمر عند الحكومات.. لا يجوز تجاوزه لكنه مكتوب بدمنا.. ولهذا سنتجاوزه

 

 

 

بقلم :علي حتر

 

أمريكا مارست وتمارس العدوان تلو العدوان ضد شعوب الكرة الأرضية، من شرقها إلى غربها..! ومن شمالها إلى جنوبها..!

أمريكا أبادت شعوبا بكاملها وأفقرت شعوبا وأحرقت شعوبا، وأمريكا تملك القوة العسكرية والشعور بالفوقية المطلقة والاستعداد الدائم للعدوان، وترشو الشارع الأمريكي بما تسرق له من غنائم بواسطة شركاتها من الشعوب المقهورة، تلك الشركات المحروسة بالجيوش الأمريكية وقوى القمع المحلية..

 

وأمريكا تملك المال والمعلومات والأجهزة الاستخباراتية والاستعداد لشراء الضمائر والنفوس ولحمايتها والتغطية عليها وعلى خدماتها المشروطة للعمليات الأمريكية في كل الميادين..

 

ولهذا، وبالنسبة للحكومات العربية وحكومات العالم الثالث الضعيفة، فإن أمريكا خط أحمر، لا يجوز تجاوزه من قبل الضحية، حتى لو كان مخطوطا بدم الضحية ذاتها.

 

أمريكا شنت ستاً وأربعين حربا حتى اليوم، وقتلت ملايين البشر، والحبل على الجرار، ونهبت خيرات الأمم، وسرقت عقولا وقتلت عقولا، وجندت مئات الآلاف من العملاء، ولوثت الثقافات والحضارات ونهبت الآثار، ووعدت وكذبت مئات المرات، وحاصرت الأمم بالأساطيل، وضربت الكثير منها بالقنابل الذرية واليورانيوم المستنفد، ومولت ودعمت الكيانات غير الطبيعية مثل الكيان الصهيوني، ورشت الدويلات والممالك التي لا تزيد مساحات بعضها على مساحات علب الليل، والتي يحكمها ليلا جسد امرأة مدرب في أقبية البنتاجون والموساد، وباعت الأسلحة المتطورة لحكومات لا تعرف كيف تستخدم تلك الأسلحة، فقط لتسويق أسلحة الشركات الأمريكية المكدسة، مثل طائرات الأواكس.

 

أمريكا تفعل كل يوم، ما ترفضه وتنهى عنه كل الديانات والعقائد البشرية، وترهب الأطفال والنساء والشيوخ، والعزل، وتعذبهم وتقتلهم حتى للتسلية..

 

أمريكا تلوث البيئة وترفض حمايتها بدءا بالأنهار ومرورا بالأمطار الحامضية وانتهاء بثقب الأوزون، وفي أمريكا شركات سرطانية، تتسع لتسيطر على اقتصاد العالم، وعقول شباب العالم، مثل ماكدونالد وبرغركنغ وكوكاكولا.

 

وإذا أردنا أن نسرد خطايا وممارسات أمريكا المعادية للإنسانية، لا تكفينا كل الموسوعات والصحف..

 

وفي أمريكا، فإن الإعلام يحاصر من ينتقد الحكومة والشركات، ولكن الظروف السياسية ودجل وكذب الحزبين الرئيسيين هناك، يجعل ناقدي الإدارة الأمريكية، من حين إلى آخر، يتمكنون من الحديث وكشف الحقائق المذهلة، ولكن دون أثر يذكر، ويكفي أن نذكر بتشكيل مجلس للإعلام هناك دوره التضليل والكذب حسب حاجة مخططي الحروب والمعارك.

 

أما في عالمنا الدائر حول أمريكا، المسمى أحيانا «الشرق الأوسط» وأحيانا «العالم الثالث» وأحيانا «العالم الإسلامي»، و«العالم الأفريقو-آسيوي»، وغيرها من التسميات، فالويل لك كل الويل، لو تطاولت وفضحت أمريكا وممارساتها، بل لو تجرأت وكررت حتى ما يقال في الكتب والصحف الأمريكية، لأنك بذلك تسيء إلى دولة صديقة، (ولا أدري كيف يمكن أن تكون دولة مليئة بكل هذه العدوانية تجاه الشعوب، دولة صديقة لأحد..).

 

وتقوم الحكومات وأجهزتها ولا تقعد، إذا فضحت ممارسات أمريكا بالرقم والتاريخ والوثائق، حتى لو كانت مصادر وثائقك كتبا وتقارير منشورة في أمريكا نفسها.

 

ويأتيك من يصرخ في وجهك قائلا: كيف يمكننا الحياة إذا غضبت أمريكا؟؟ ماذا نحن بدون أمريكا..؟

 

والمشكلة أن من يصرخ في وجهك بهذه الأقوال، هم كبار المتنفذين العرب أنفسهم الذين يغنون أكثر الأغاني إشادة بعزة النفس والمجد والكرامة والبطولات الوهمية، ومن يلوحون برجولتهم وقدرتهم على قمع كل من يتطاول على أمريكا وبني صهيون بقوة السلاح.

 

وهم لا يجرؤون أن يعلنوا تهمهم بشكل رسمي، بل يبحثون بين سطور ما يقوله المناضلون، علهم يجدون ما يمكن أن يعتبره القاضي هفوة قانونية، والقاضي كما نعرف يحكم بالنص، وهكذا يتمكنون من ضربهم، إنها اللعبة وتعليمات اللعبة لديهم.

 

وعلينا أن نعرف أن المعركة مع أمريكا هي معركة حماية الإنسانية وحماية أوطاننا، وأن الصراع مع الإمبريالية الأمريكية صراع طويل الأمد، وعلينا أن نعرف أطراف جبهة الخصم ونحددهم في الصراع الدائر، ونفهم أساليبها الملتوية أو المباشرة، ونكون مستعدين للتضحية، وألا نبقى دائما قي موقع الدفاع عن النفس، لأن فعل مقاومة العدوان الأمريكي الهمجي على البشرية وعلينا، ليس جريمة بل فعل تجيزه كل العقائد والمفاهيم الحضارية.

 

وكما أجبت من ساءلني في المسألة: «الخط ده خطي والكلمة دي ليه» فإنني سأجيب كل من يسألني، مهما كان الثمن، بنفس الجواب، مع الشكر لأحمد فؤاد نجم والشيخ إمام.

 

وأقول بصوت مرتفع، إنني لن أكون ذلك الشيطان الأخرس الذي يسكت عن الحق، مهما كثرت الخطوط الحمراء، المكتوبة بدم البشر، والمفروضة من أعداء البشر، ومهما كان الثمن الذي يمكن أن ندفعه.. وعلينا ألا نجيز تكرار ما فعلوه بالهنود الحمر.

 

والمجد كل المجد لمن يقاومون الإمبريالية والصهاينة في كل مكان، وبكل الطرق.