دخول حماس منظمة التحرير

 

 

 

بقلم : أحمد خليل

 

إعلان حماس بأن لديها قراراً واضحاً بالمشاركة في منظمة التحرير الفلسطينية مرهون بالاتفاق على ميثاق جديد وآلية تحدد نسبة كل المشاركين، وبالمقابل الاستعداد الذي أبداه رئيس السلطة الفلسطينية لقبول انضمام حركتي حماس والجهاد الإسلامي كجزء من بناء الوحدة الوطنية له شروطه واشتراطاته غير المعلنة.

لكن هذا التقارب الذي أملته ظروف المرحلة ما زال يدور في نطاق التكتيك ولم يدخل في نطاق الاستراتيجية، وعليه فإن كل ما سيتم الاتفاق عليه سيكون تكتيكاً مرحلياً لمواجهة نتائج تطبيق شارون لخطته الأحادية الجانب بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية.

 

المرحلة الحالية لا تسمح بتداول الاستراتيجية التي تعتمدها حماس في المناورات السياسية الحالية، والاستراتيجية التي تتبناها السلطة الفلسطينية تحتاج إلى لملمة الأوضاع الفلسطينية بطريقة تمكنها من السير في طريق المفاوضات أملاً ببدء عملية سلام حقيقية وفتح آفاق التفاوض على القضايا الرئيسية عقب الانتهاء من تطبيق خطة شارون.

قبل اجتياز جسر خطة شارون لن تتمكن السلطة من معرفة مدى الجدية والجدوى من الرهان على خطة خريطة الطريق رغم أن المقدمات تؤكد أن خطة شارون ستكون نهاية العلاقة شبه الودية بين حكومة شارون والسلطة الفلسطينية.

 

فالأسلوب الذي يتبعه شارون مع الترتيبات الفلسطينية للتهدئة يؤكد أن التهدئة من جانب واحد، وبالضبط مثلما كانت الهدنة التي دامت 56 يوماً من جانب واحد وفي الوقت المناسب قام شارون بنسفها، وبالمثل سوف يقوم شارون بنسف التهدئة الحالية بمجرد أن ينتهي من تطبيق خطته وفي غضون ذلك سيواصل تطبيق التفاهمات التي توصل إليها في شرم الشيخ مع رئيس السلطة محمود عباس وفقاً لمزاجه وبطريقة تفرغ تلك الانسحابات من المدن من مضمونها وبالتقسيط المريح جداً واستغلال كل خطوة شكلية لذر الرماد في العيون وإيهام الرأي العام الدولي بأن شارون سائر في طريق التسوية.

 

أما السلطة الفلسطينية فهي مضطرة لأن تتحمل مماطلات شارون وتجنب الصدام معه على أمل اجتياز الاختبار الصعب في تولي مقاليد الإدارة بعد انسحاب "إسرائيل" من قطاع غزة ومتابعة الطريق المأمول بموجب خريطة الطريق.

 

عند هذه المرحلة ما لم تكن السلطة الفلسطينية وفصائل منظمة التحرير وحركتا حماس والجهاد الإسلامي قد توصلت إلى ميثاق يوجد استراتيجية مشتركة للجميع فإن التنافر سيقع لا محالة سواء فتحت خطة شارون الطريق للدخول في عملية تسوية بموجب خريطة الطريق أم أغلقته نهائياً.

لذلك ينبغي أن يكون الفلسطينيون قد اتفقوا على استراتيجية مشتركة لإتباعها فوراً حسب نتائج تطبيق خطة شارون، فإذا كانت المفاوضات ستبدأ على القضايا الرئيسية فيجب أن يتفق الفلسطينيون على استراتيجية الحد الأدنى، وإذا لم تبدأ المفاوضات وتبين كما هو متوقع أن الانسحاب من غزة هو نهاية المطاف فيجب أن تكون للفلسطينيين استراتيجية مشتركة للتعامل مع الوضع الخطير والذي يتطلب إحالة التراب على حل النزاع وفقاً لدولتين والانتقال فوراً إلى استراتيجية الحل بدولة واحدة لشعبين وهذه الاستراتيجية يجب أن تعتمد على شقين سياسي وعسكري وقيادة موحدة تقود النضال بتكامل ما بين العسكري والسياسي.