أبو مازن «مرتاح»!

 

 

 

بقلم: أحمد عمرابي

 

المستوطنات اليهودية الكبيرة المقامة فعلاً على أراضي الضفة الغربية الفلسطينية لن تزال. والعمل مستمر على قدم وساق، آناء الليل وأطراف النهار لاستكمال بناء «جدار الفصل» الإسرائيلي الذي يشق الضفة من الشمال إلى الجنوب لينتهي إلى ابتلاع نصف رقعتها الأرضية.

ومخطط تهويد القدس بالكامل يجري تنفيذه على الأرض علناً، و"إسرائيل" والولايات المتحدة تنفردان وحدهما مع إقصاء الطرف الفلسطيني برسم الوضع النهائي في سباق «مشاورات سرية» كما يقول مسؤولون إسرائيليون.

إزاء هذا المشهد الواقعي المرئي ماذا يعني تصريح لرئيس السلطة الفلسطينية يعرب فيه عن «ارتياحه» لتصريحات إعلامية تقول فيها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إن «التوسع» الإسرائيلي في بناء المستوطنات «يتنافى مع السياسة الأميركية».

ويبدو الأمر وكأن رئيس السلطة الفلسطينية كان يتمنى صدور مثل هذا التصريح الأميركي الأعلامي المطروح بصيغة تضليلية متعمدة ليجد تبريراً لعجز سلطته عن مواجهة الواقع الذي يجري رسمه فعلياً على الأرض.

القيادة الإسرائيلية تمارس بتواطؤ أميركي لعبة خداعية على الشعب الفلسطيني. والدور المطلوب من قيادة السلطة الفلسطينية هو إضفاء مصداقية على الخدعة عن طريق إعادة إنتاج المواقف الإسرائيلية - الأميركية بحيث يبدو لجماهير الشعب الفلسطيني وكأن سياسة «التهدئة» التي تتبناها بقيادة السلطة تؤتي ثمارها.

ولنتوقف قليلاً عند تصريحات رايس التي أشعرت أبو مازن بالارتياح.

إن مضمون التصريحات ينحصر في مشروع شارون للتوسع في المستوطنات الكبيرة القائمة بالفعل على أراضٍ فلسطينية في الضفة بمعنى أن الولايات المتحدة متوافقة مع "إسرائيل" في عدم إزالة هذه المستوطنات، رغم أن واشنطن «تعترض» على مشروع إضافي ببناء آلاف الوحدات السكنية الجديدة في هذه المستوطنات.

ولكن حتى هذا «الاعتراض» الجزئي والشكلي ليس سوى اعتراض إعلامي على هيئة تصريحات صحافية.

والسؤال الذي ينبغي أن يطرح هو: كيف ولماذا يستشعر أبو مازن ارتياحاً تجاه «كلام جرايد» بينما هو يعلم بحكم منصبه أن أرييل شارون تلقى ضماناً خطياً دبلوماسياً العام الماضي من جورج بوش بأن واشنطن توافق على بقاء المستوطنات القائمة في الضفة؟

السلطة الفلسطينية إذن إما متهاونة أو متواطئة. هذه هي الحقيقة التي ينبغي أن يواجهها شعب فلسطين.

خلاصة القول إنه إذا تواصل تنفيذ المخطط الإسرائيلي المدعوم أميركياً لن تقوم دولة فلسطينية كاملة السيادة عند نهاية المطاف كما يقول ماهر المصري وزير الاقتصاد الفلسطيني السابق، ويضيف المصري: «يريد أرييل شارون للدولة الفلسطينية شكلاً هلامياً، دولة ولا دولة، ولن تكون هناك دولة فلسطينية على هذا الأساس».

إن المخيف أن شارون يكسب الآن زمناً إضافياً، فرئيس السلطة الفلسطينية يريد لفترة «التهدئة» الحالية أن تمتد إلى نهاية العام.

لدى شارون إذن تسعة شهور كمنحة فلسطينية مجانية.