زوّار الفجر
بقلم : أبوالمعالى فائق
abo_64@hotmail.com
حاولت أن أكتب فى موضوع آخر غير " حكاية زوّار الفجر " لكن
كلمّا وضعت عنوانا غير العنوان أعلاه أشعر
وكأن من يحاول أن يمنعنى عن الكتابة ، بل إن الكلمات ذهبت عن رأسى إلا من كلمات
النيابة والترحيلات والعرض والاستمرار والزنازين إلى آخر هذه المصطلحات ذات الطابع
السجونى ، وربما يسأل أحدكم لماذا هذا
التشاؤم ، أو ربما يسأل آخر هل ما زال فى
مصر زوّار فجر ؟ ، وهذه أسئلة مشروعة فى ظل ما تمر به مصر من فترة تكاد تكون فاصلة
فى تاريخها السياسى ، ولا أقصد هنا بأن مصر ربما تقود العالم العربى إلى شاطئ
الحرية لكنى أقول : إن لم تقم مصر بدور الربان الماهر فى قيادة العالم العربى إلى
بر الحرية فستبقى مصر عنوانا للديكتاتورية
العربية لذا أقول أن مصر تمر بمرحلة تكاد تكون فاصلة فى تاريخها ، فإمّا أن تكون أو لا تكون ، ولكن فى أى اتجاه
تتحرك سفينة مصر ؟ هل تتحرك نحو بر الأمان أم أن السلطة الحاكمة فى مصر لا يهمها
الشعب المقهور ولا يهمها الاستقرار ومن ثم تتصرف وكأنها تقود قطيعا من الغنم ،
الذى جعلنى أقول هذا الكلام وأتوجس خيفة من الأيام القادمة هو تلك الهجمة التترية
للشرطة المصرية هذه الأيام وتحديدا بعد إعلان الرئيس مبارك عن التعديل المزعوم
للمادة 76 من الدستور وكأنك " يا أبا
زيد ما غزيت " يعلنون عن الإصلاح فى العلن ويمارسون أبشع أنواع الديكتاتورية
فى السر فهناك اتصالات تمت ببعض الناس
لمنعهم من المسيرة التى تم الإعلان عنها ليوم الـ30 من مارس ، وهناك من الشباب ما
تم اعتقاله ولا نعلم متى يتم الإفراج عنهم ، وهناك من ينتظر قرار الاعتقال حسب
عادة مصر فى هذا الموسم .. موسم الانتخابات ، وهو فى الحقيقة موسم الاعتقالات ومما يزيد من احتمالية وقوع هذه النظرية هو
سخونة الأحداث المتوالية فى مصر فكل الأمور تتجه إلى الأسوأ ، وربما نجد أيلولا
أسودا آخر فى تلك الفترة .. هل تذكرون أيلول الرئيس أنور السادات ؟ ، والإعلام
المصرى يحاول تجميل الأوضاع بوضع كمية من المساحيق المغشوشة على وجه الحكومة
القبيح ولذلك نجده يعرض برامج عن العادة السرية ، وعن الضعف الجنسى ، وهل يتم
تدريس الجنس فى المدارس أم لا ، وكأننا فى مصر لا هم لنا إلا الجنس ، انتهت مشاكل
التعليم فى مصر ، انتهت مشاكل الصحة فى مصر ، انتهت مشاكل البطالة فى مصر ، انتهت
كل مشاكل مصر إلا مشكلة الجنس ، لكن هل
يظن الإعلام المصرى أن سكوته على الوضع السياسى المترهل وعدم الخوض فى مناقشته
بطريقة جادة بعيدا عن نظرية صفوت الشريف أو كمال الشاذلى " نظرية كله تمام يا
فندم " هل يظن بذلك أنه يستطيع أن يوقف غضبة الجماهير التى وصلت إلى حد الإشمئزاز من ذكر كلمة
الحكومة ، وهل تظن الشرطة المصرية على رأسها أمن الدولة أنها بقبضتها الحديدية هل
ستمنع صاحب رأى أو فكر من أن يقول رأيه ، وكلنا يعلم أن رجال الأمن فى مصر ربما
يكونوا هم أكثر الناس تضررا من الأوضاع المتردية فى مصر فلو أن المواطن المصرى حصل
على أبسط حقوقه لما حدث أى تذمر وبالتالى لا حاجة إلى خروج رجل الأمن من الصباح
الباكر وحتى المغرب من أجل القضاء أو منع أو السيطرة على أناس خرجوا من بيوتهم لا
يحملون إلا لافتة كتب عليها بعض متطلباتهم التى كفلها لهم الدستور، هذا الفزع
والخوف سببه ليس المواطن بل السبب الرئسى هو ظلم الحكومة للشعب المصرى ، ولعلك
عزيزى القارى سمعت عن قصة هذا الطالب
الثانوى " سعيد " ابن الـ16 عاما
الذى لم يستطع والده أن يشترى له حقيبة مدرسية أو زى جديد يذهب به إلى
المدرسة رغم عمل الابن ووالده ليل نهار لكن دون جدوى فما كان منه إلا أنه انتحر من الدور العاشر وترك رسالة مكتوب
عليها " لعنة الله على الحكومة " حسب جريدة صوت الأمة ، وما أكثر هؤلاء الذين انتحروا كمدا وهم يرون
المليارت التى تسرق وتنهب ولا تجد من يحاسب لصوصها ، وهذه الملايين التى تهدر ، وهناك من لا يجد
قوت يومه ، نظامنا السياسى ترك كل هذه السلبيات وسخّر نفسه وكل إمكانياته لقمع
أصحاب الفكر والرأى والزج بهم فى السجون والمعتقلات بتهمة المطالبة بالحرية ،
وأصبح المواطن المهموم بقضية وطنه أصبح مطاردا من قبل أجهزة الأمن ، والذى أخشاه أن تتحول المظاهرات السلمية إلى
غير سلمية بسبب القبضة الحديدية لأجهزة الدولة وتخطئ الدولة إذا ظنت أن السجون
ستمنع غضبة الجماهير بل سيكون العكس هو الصحيح فكل مسجون سياسى له لعنة مثل لعن الفراعنة ستصيب كل من يقف عقبة
أمام الإصلاح ، ونأمل من رجل الشرطة أن
يسخر جهوده للقبض على الذين باعوا مصر وخرّبوا اقتصادها وذبحوا العملة الوطنية
بسكين غير مسنون ، وإذ لم تكن تعلم الحكومة ما يعانيه الشعب المصرى فعليها أن
تشاهد وتسمع نوع الهتافات التى يطلقها المتظاهون فى مظاهراتهم وأظن أن الأمن يصور
كل كبيرة وصغيرة فى أى مظاهرة ولا أدرى إذا كان يصورها من أجل الإمساك بالمتظاهرين
وقت الحاجة أم لدراسة نوعية وأسباب المظاهرة ، وكم أتمنى لو أن السلطة خرجت إلى
الشعب لمحاورته وسمعت منه بدلا من أن تسمع عنه وتعتقله ، على كل نأمل من كل
المشاركين فى المظاهرات أن لا يجبنوا ولا يتخاذلوا ، وأن يجعلوا من رجل الشرطة
صديقا فهو فى النهاية مواطن له متطلبات مثلك تماما إن تحققت هذه المطالب فسيكون هو
أول المستفيدين منها وإن لم تتحقق فسيكون هو سببا فى عدم تحقيقها بمنعه المواطنين
من الاشتراك فى أى تظاهرة ، وبالتالى سيزداد عليه العبئ والحمل وليكن شعارنا جميعا
" مصريين مصريين ، شعب وشرطة مش خايفين " .