حق العودة.. هذا هو

 

 

 

بقلم :علي حتر

 

حق العودة حق مطلق غير مشروط، شخصي وجماعي، اقليمي وقومي وراثي، غير قابل للتنازل عنه أو تفويضه أو توكيله، أو استبدال تعويضه، ولا يقبل التجزئة أو التحوير أو التقنيع أو التفسير بقوانين وغير قابل للربط بزمن محدد، وبموجب هذا لا تعتبر السلطة الفلسطينية ولا مؤتمرات القمة العربية مؤهلة لتمثيل أصحاب حق العودة في أية مؤامرة للتنازل عن حقوقهم، وهو غير قابل للاختزال والتشويه تحت شعار حق تقرير المصير، وهو حق لأي فرد أو مجموعة، طردوا أو أبعدوا أو شردوا أو نقلوا من مكان إقامتهم الأًصلي أو خرجوا منه طوعاً واختياراً أو هربوا من التنكيل والمذابح أو وجدوا خارج مكان إقامتهم الأصلي عند حصول الحالة التي أدت إلى الاستيلاء على أراضيهم.

 

كما أنه حق قومي لكل من اقتطعت من بلاده أرض وتم احتلالها ضمن مؤامرات دولية مثل اتفاق سايكس بيكو ومؤتمر سان ريمو الاستعماري، وأنتج احتلالها خطراً على أمنه الإقليمي والقومي.

 

ولا يجوز في أي حال من الأحوال، استغلال حالات المعاناة التي تعيشها أي من الفئات المذكورة سابقاً، للحصول على موافقة أي فرد منها على التنازل عن حقه في العودة، لعدم أهليته أصلاً للتنازل عن توريث الأرض والهوية لأبنائه الذين لا يجوز له تشريدهم مسبقاً، والحكم عليهم بالبقاء بدون هوية أو وطن.

 

وحتى في مواثيق الشرعية الدولية المفروضة من منتصري الحرب العالمية الثانية، كالميثاق العالمي لحقوق الإنسان ومعاهدات فيينا 1949 والقوانين الدولية، نصوص واضحة ومباشرة تقر حق العودة لكل الفئات المذكورة سابقاً الى الأرض التي كانت مكان إقامتهم الأصلية أو كانت جزءاً من وطنهم الإقليمي والقومي ولا يجوز أن يستثني أي انسان من التمتع بهذا الحق مهما كانت حجج الاستثناء، كالواقعية وكوجود قوة عاتية على أرضه، ووصوله الى حالة استقرار في الشتات وغيرها من الحجج.

 

ولا يجوز لأية دولة عربية أو غير عربية أن تعقد اتفاقيات تلتزم فيها بتوطين الفئات المذكورة سابقاً على أراضيها أو على أراضي غيرها أو على تهجيرهم، (كما ورد في المعاهدات العربية مع عصابات الاحتلال الصهيوني).

 

إن توطين الفئات المذكورة سابقاً في الوطن العربي-بالإضافة الى كونه فعلاً ينتهك حق العودة- سيضعها تحت تهديد الفتن وخطر الاقتتال والقتل الفردي والجماعي ويحرمها من الأمن الذي هو أحد المحاور المهمة في الميثاق العالمي لحقوق الانسان، ومذابح صبرا وشاتيلا، وما تتعرض له المجموعات العربية في العراق، وحوادث السودان وكوسوفو وأحداث كثيرة في الدول الأفريقية تشكل برهاناً ساطعاً على كل هذا، وليس من حق أية جهة أن تشارك في تعريض المجموعات الإنسانية لهذه الأخطار، ولا يمكن قبول أي تعهد بتوفير الحماية لأية جماعة، نظراً لأن الأمن يجب أن يكون طبيعياً وتلقائياً وليس تحت حماية قد تلغى بقرار سياسي في أىة لحظة.

 

إن على الإنسانية بكاملها أن تدرك أن مصداقيتها تجاه مستقبلها وأجيالها القادمة، وحتى تجاه حاضرها، ستكون في دائرة الشك والخطر، وأنها لا يمكن أن تنعم بالاستقرار والأمن، ما دامت تتخلى عن اجزائها وتتعامل معهم بمعايير مزدوجة، وتقدم حقوق بعضهم للآخرين، مهما كانت الأسباب، وهي اذا سمحت باسقاط حق العودة إنما تسجل سابقة في التاريخ البشري تسمح فيها للأقوياء الظالمين بالاعتداء على حقوق الشعوب الضعيفة والتحول الى كيانات شرعية، استناداً للقوة.

 

ويجري الحديث عن تعويضات مالية من حين لآخر، في المشاريع الدولية التآمرية المختلفة للتوطين خارج مكان الإقامة الأصلي، أي المناطق التي كانوا يقيمون فيها أصلاً قبل قيام كيان الإحتلال الصهيوني.

 

إن هذه التعويضات أصلاً، من حق أبناء البلد الأصليين وكل الفئات المذكورة سابقاً، مقابل سنين الجمر والمعاناة، التي عرضهم لها المجتمع الدولي بقبوله تشريدهم، وانشاء كيان غير شرعي على أراضيهم، وهي ليست مقابل قبولهم بالتوطين أو التنازل عن حق العودة الى أماكن إقامتهم الأصلية.