مهمة ساترفيلد المشبوهة!!
بقلم : راكان
المجالي
لا تخفي الادارة
الامريكية اهتمامها بالشأن اللبناني والتركيز عليه والتدخل المباشر بمجريات الامور
وممارسة التأثير الصريح المكشوف والخفي في آن معاً، ولذلك فهي لم تتردد ان ترسل
الى لبنان مساعد وزيرة الخارجية السيد ديفيد ساترفيلد ليقيم هناك وليترأس غرفة
عمليات من خلال السفارة الامريكية، حيث اخلى السفير الامريكي جيفري فتلمان موقعه
وعاد لأمريكا ليمكن ساترفيلد من تنفيذ مهمته وفق ما يملكه من صلاحيات وقدرات.
وصحيح القول انها
ليست المرة الاولى التي تضع فيه امريكا ثقلها في مواجهة التطورات السياسية
اللبنانية لكن هذه المرة هي الاهم في رأي امريكا حسبما يؤكد ساترفيلد لأنها تقرر
الدور المطلق والنهائي لتبعية لبنان لأمريكا، وكما هو واضح فإن امريكا تعتقد انه
قد آن اوان الحصاد رغم ان اهتمامها بلبنان قديم وكانت دوماً تفعل دبلوماسيتها في
الازمات للقيام بمهمة استثنائية، ففي العام 1958 ارسلت امريكا موفدها روبرت مورفي
في ظل لسفيرها روبرت ماكلنتون الذي ازيح من الصورة مؤقتاً يومها، كما قام بنفس
الدور وكيل وزارة الخارجية الامريكية ريتشارد مورفي في العام 1988 مع منح اجازة
سفيرها جون كيلي، اما ساترفيلد نفسه فقد اقام في لبنان والمنطقة في العام 1989
ابان مداولات الطائف وتنقل بين العديد من العواصم وكان على اتصال مباشر مع كل
الاطراف المعنية ولم يكن لأمريكا سفير في لبنان بعد محاصرة السفارة الامريكية في
ذروة الصراع بين عون وجعجع.
المخيف اليوم وعلى
ضوء ما يجري في العراق فإن امريكا لم تعد معنية بانتصار خط سياسي موالٍ لها وكل ما
يعنيها هو نشر المزيد من الفوضى والارباك وهي تتبع سياسة واضحة في المنطقة لا
تقتصر على الاحتلال كما هو النموذج العراقي ولا تتوقف عند اثارة الفتنة وتأجيج
الصراع الداخلي كما هو الحال في لبنان اليوم، فالمخطط الامريكي الذي يتبنى
استراتيجية التغيير يقوم على التفكيك الداخلي في كل اقطار الوطن العربي واضعاف
الانظمة السياسية مع مزيد من الهزال وتردي الاوضاع، كما تحرص امريكا علي تعميق
حالة التمزق وتغذية الخلافات والتضاربات بين الدول العربية، وكل ذلك هو عناوين
الاستراتيجية الامريكية في خدمة المشروع الصهيوني الذي يتنامى في ظل تضاؤل الدور
العربي الى حد التلاشي لتكون اسرائيل القوة الوحيدة في المنطقة، وما يحدث في لبنان
هو مثال خاص على حالة عامة!