حقوق المرأة المسلمة بين الإمامة والاغتصاب

 

 

بقلم : ياسر سعد

 

الحديث عن المرأة في الاسلام موضوع قديم متجدد.  وهي الساحة المفضلة لمن اراد ان يلمز بالمسلمين او ان يطلب الشهرة من خلال مخالفة الثوابت والبديهيات او تجاوز الامور المسلم بها والثوابت التي أجمعت عليها أمة الاسلام. والامر الملاحظ ان ما من أحد يخوض في اوضاع المرأة في ديانات ومذاهب يكاد اعداد اتباعها يناهز عدد المسلمين ان لم يكن اكثر. من النادر ان تقرأ مقالا او دراسة على سبيل المثال تتناول احوال المرأة في الدين الهندوسي او البوذي. الهجوم الدائم على الاسلام يدل على  ان المهيمنين على الساحة الدولية وعلى مقدرات العالم يخافون الاسلام ويحسبون له الحساب كبديل حضاري وملجأ روحي لملايين من البشرالذين يعاينون ويعايشون الافلاس الروحي والتجرد التام من القيم والمبادئ المعلنة للقوة المهيمنة والتي تحتكم لمنطق القوة على حساب قوة المنطق. لقد اصبحت مسائل الحرية وحقوق الانسان اسلوبا صارخا للتدخل والهيمنة والاحتلال مع كل ما يصاحب ذلك من انتهاك للحريات والحقوق في نفاق صارخ وازدواجية مثيرة للاشمئزاز والقرف.

 

امامة المرأة في صلاة الجمعة والصخب المصاحب لها يصب في مسار التهجم على الاسلام وبأدوات اسلامية وسواء كان الهدف من هذا الامر شهرة يبحث عنها اصحاب المشروع السبق كما اسموه او كان لإشغال المسلمين في الغرب خصوصا وفي انحاء المعمورة عموما وتبديد جهودهم وبعثرة أولوياتهم.  غير ان المركز الاكاديمي والثقافة العالية المفترضة في رؤوس هذه الحملة تجعل إحسان الظن بهم بإي طريقة  نوعا من السذاجة والسطحية. فإذا كان تكريم المرأة يفرض ان تحتل جميع المراكز فلماذا لا يطالب هؤلاء بأن ترأس الولايات المتحدة إمراة في الدورة الرئاسية القادمة؟ في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية لم تتبوأ المرأة لا موقع الرئيس ولا حتى النائب. وهل على الكاثوليك ان يطالبوا ان ترأس الكنيسة إمرأة؟ لا يزعم دين من الاديان ان الله سبحانه وتعالى ارسل رسولا او نبيا من النساء. ولم نسمع احتجاجا من البوذيين يطالب ان تكون رئاسة المعابد من النساء. فلماذا إذا خلط الاوراق فيما يخص الشأن الاسلامي بوقاحة منقطعة النظير؟

 

إذا كان اصحاب مشروع إمامة المرأة صادقين في دفاعهم عن المرأة المسلمة وعن حقوقها فلماذا لا يتطرقون الى احوال المرأة تحت الاحتلال الذي تقوده بلادهم في العراق. في تقريرها المنشور في 22 من شهر شباط الماضي كشفت منظمة العفو الدولية عن ان نساء عراقيات تعرضن للامتهان والاغتصاب على يد القوات الامريكية والعراقية المتعاونة معها. فلماذا لا يتبنى ادعياء الحقوق والمساواة هذا الامر ام انهم يعتبرون ان موضوع الإمامة اهم من اعراض المسلمات العراقيات وشرفهن وكرامتهن؟ لماذا لا يطالبون حكومتهم بالافراج عن رحاب طه وهدى عماش او على اضعف الايمان محاكمتهم. النساء في العراق وفي فلسطين تعرضن للاسر وللكثير من الاذى والقهر على يد الاحتلالين الامريكي والاسرائيلي دون ان نسمع ولو همسا للاصوات المجعجعة في مسألة الامامة. كم من إمرأة فلسطينية وضعت مولودها على الحواجز الاسرائيلية وكم من مسنة ماتت وهي في طريقها للمستشفى لمنعها من المرور وكم من  أم ثكلت بإطفالها وهم يتساقطون برصاص إحتلال وحشي مخالف للقوانين الدولية. فإين كانت امينة ودود وإين كان هؤلاء المسلمون التقدميون واين هم اليوم من كل هذا؟ تريدون حقوق المرأة ام العبث بالاسلام ليتوافق مع  الاهداف الامريكية في احتلال الارض والسيطرة على الثروة وإعادة تشكيل العقل العربي والاسلامي والهيمنة عليه؟