عندما يستاء بوش
بقلم : الدكتور
غالب الفريجات
العنجهية الامبريالية
الامريكية لا تسمح الا بتأميم عقول البشرية ، حتى يتم الاذعان الكامل لارادة البغي
والعدوان في واشنطن وتل ابيب ، فتتحول شعوب الارض الى قطعان من الماشية يهش عليها
الراعي الامريكي بعصاه ، وهي لا تملك من امرها شيئا تسير باتجاه ما تدفع به عصا
الراعي .
الضعف والهوان وحياة
الذل التي تنغمس فيها انظمة امتنا السياسية ، وولاة امورنا الذين يتولون رعايتنا
لا تغضب عدو ولا تسر صديق ، فهي تمام التمام في خدمة مخططات الاعداء وحجر عثرة في
طريق تقدم الابناء ، وهي كما يقول الشاعر:
اسد علي وفي الحروب نعامة ، وعلى الرغم ان كل مجريات الحياة على الارض
العربيةتسير وفق تعليمات مرسومة ومحددة من قبل اجهزة هذه الانظمة الا انه وفيما
يبدو ان واحدة منها لا تعجب السيد بوش ، لانها تتوجه الى قرائها في حدودها الدنيا
من الشفافية والمصداقية .
الاعلام العربي لا
يعجب السيد بوش ، وهو مستاء منه ، لان هذا الاعلام ينتقد الادارة الامريكية التي
يجب ان تكون فوق مستوى النقد ، خاصة بسبب علاقتها مع الكيان الصهيوني ، ولا يعلم
بوش واركان ادارته ان المواطن العربي لا يتمنى الا ان ينام ويصحو على فناء
امريكا "واسرائيل " ، لانهما
سبب مصائبه ومصائب الدنيا كلها ، واذا كانت هذه الدنيا تقف عاجزة امام جبروتهما ،
فلا مناص امامها الا ان تطلب من رب العزة ان ينتقم لها من هذا الجبروت .
المواطن العربي الذي
ابتلي بنظام عربي يعيش الذل والهوان ، وادارة امريكية بربرية تسير على خطى من
سبقها من امبراطوريات الشر والعدوان ، بل واكثر شراسة في ارتكاب جرائم القتل
والتدمير على ارض فلسطين والعراق .
قد يكون السيد بوش
معذورا لانه لا يقرأ ولا يشاهد تلفاز لتصل الى مسامعه جرائم مرتزقته في العراق ،
وكأني به لم يسمع او يقرأ لا عن ملجأ العامرية ولا عن سجن ابي غريب ، ولا عن قتل
اكثر من مليون ونصف عراقي بسبب الحصار ، ولا عن استشهاد اكثر من مئة الف مواطن
عراقي بيد مرتزقته تحت يافطة الحرية والديمقراطية الكاذبة .
اما على ارض فلسطين
فهل هناك ابشع من الجرائم التي يرتكبها صديق بوش رجل السلام شارون المجرم عالميا ،
بسبب ما اقترفت يداه القذرتين من قتل وتدمير في حق شعب فلسطين بطل مجازر صبرا
وشاتيللا في لبنان ،ومع هذا فانه صديق حميم للسيد بوش، ويدعوه برجل السلام ، فاي
سلام هذا الذي هو على شاكلة شارون ، كما هي الحرية والديمقراطية التي على شاكلة
بوش وخاصة على ارض العراق .
امريكا "واسرائيل" نالتا جائزة العالم
الدولية بانهما اكثر دول العالم خطرا على السلم العالمي وهما اكثر دول العالم تحظى
بكراهية المجتمع الدولي ، ومع هذا فان السيد بوش مستاء من الاعلام العربي الي
ينتقد الادارة الامريكية بسبب علاقتها مع " اسرائيل " .
يكفي السيد بوش ان
حكامنا وولاة امرنا يقدمون الولاء والطاعة ، وينفذون تعليماته بدون مناقشة ،
فلماذا كل هذا الغضب البوشي على الاعلام ؟ ، هل لان السيد بوش يريد ان يخضع العرب
الرسميين والمدنيين لتعليماته على افتراض ان الاعلام خارج الاطار الرسمي ؟ ، ام ان
السيد بوش يرى في الاعلام البوابة التي تستطيع ان تخدم المجتمع عندما تقدم له
الحقيقة ، حتى يتمكن هذا المجتمع من ان يتلمس طريقه ، والتي بدون شك ستكون في
الاتجاه المعادي لتوجهات بوش وكل الذين يدورون في فلكه ، وجميع حلفائه .