لا نخشى
الانفصال
بقلم : طــــــلال بركـــــات
Talal_barakat1@hotmail.com
بسبب المواقف
المتباينة في وجهات النظر تتعرض الحلقة الأضعف إلى متابعة مستمرة من قبل الطرف الأقوى لرصد النوايا
الحقيقية لتلك المواقف التي غالبا ما تتطور إلى خلافات تؤدي في النهاية إلى صراعات
مأساوية خلال حقب زمنية متعاقبة، لذلك تعمل الحلقة الضعيفة على كسب ود وعطف الآخرين
من اجل حشد اكبر عدد ممكن لجانبها من خلال تضليل الحقائق وترويج مشاهد مخالفة
للواقع لحجب معرفة الأسباب والمسببات الحقيقية الناجمة عن تلك الصراعات التي تستخدم
فيها خيارات القوة بدل الحلول السلمية في كثير من الأحيان.
فقد استخدمت إسرائيل
هذا الأسلوب في كسب ود وعطف العالم لسنين طويلة على اعتبار إنها كيان ضعيف وسط
عمالقة كبار يريدون رميها في البحر، ولحين أن تكشفت نواياها وظهرت مخالبها فبات العمالقة
أقزام لا حول لهم ولا قوة. وكذلك استخدمت القيادات الكردية هذا الأسلوب في العراق،
وهنا المقصود القيادات الكردية وليس الشعب الكردي لاعتبارات تتعلق بارتباطات تلك
القيادات بمصالح معينة سيأتي ذكرها لاحقا. فقد ظهرت المشكلة الكردية كقضية سياسية معقدة
ومغلفة ببعد إنساني استمرت لسنين طويلة من دون التوصل إلى حلول منصفة، وكثيرا ما تحصل
اتفاقات قصيرة العمر بين الحكومات العراقية المتعاقبة والقيادات الكردية وغالبا ما
تنتهي بالتمرد العسكري والسبب في ذلك يتجلى بضبابية مطالب الجانب الكردي وعدم تقديم
أي مشروع واضح المعالم يحدد ثوابت مشروعية تلك المطالب من اجل أن يتم الاتفاق على حلها
بشكل نهائي، وإنما يتم في كل مرة تقديم مطالب نسبية متحركة هي اقرب إلى المناورات
حسب قوة وضعف الحكومات المفاوضة وفي ضوء مستجدات الأوضاع السياسية المحلية
والإقليمية والدولية وغالبا ما يتم التراجع عن تلك المطالب حين تواجهها رياح غير قادرة
على صدها لتبقى المشكلة تراوح في مكانها في إطار الكر والفر فكلما يتم الاتفاق على
شبر تطالب القيادات الكردية بذراع وعندما يحصلوا على الذراع يطلبون بباع، فقد عانت
الحكومات العراقية السابقة من مراوغة القيادات الكردية منذ تأسيس الدولة العراقية وفي
العهدين الملكي والجمهوري واستمرت سنين
طويلة تتحين الفرص من اجل تحقيق حلم الانفصال بعد أن تيقنت من استحالة الوصول إلية
إلا على أنقاض الدولة العراقية فقد انصبت الخيارات الاستراتيجية للقيادات الكردية
على تحطيم الدولة العراقية من خلال تقديم الدعم اللوجستي والسياسي والعسكري لجهات أجنبية تكن العداء للعراق ليتسنى احتلالة
ودمارة وبذلك تتحول الدولة العراقية إلى الحلقة الأضعف بموجب المعادلة المذكورة
والقوى الكردية الحلقة الأقوى حتى يتم تحقيق هذا الحلم على أنقاض الدولة المهزومة،
وقد لعبت القيادات الكردية دور فعال في تقديم الدعم اللوجستي والسوقي إلى الولايات
المتحدة من اجل احتلال العراق والحصول على المكافئة المطلوبة لتحقيق ذلك الحلم
المنشودة الذي كان يراود عقول القيادات الكردية منذ تأسيس الدولة العراقية، فقد
كانت بداية التعامل مع إسرائيل منذ أيام المرحوم ملا مصطفى البرزاني الذي لم يكن في
ذلك الوقت لا أنفال ولا حلبجة، وإنما كانت الغاية الأساسية من هذا التعامل وضع حجر
الأساس لمشروع إقامة وطن قومي للأكراد في شمال العراق على غرار مشروع إقامة وطن
قومي لليهود في فلسطين وقد قام الأبناء بتتويج دور الآباء بتقديم العراق قربان على
عتبة الاحتلال الأمريكي ودمار الدولة العراقية ليتسنى إقامة الدولة الكردية
المنشودة. وهناك حقيقة بات يعرفها الجميع لو شعل العراقيون العشرة شمع كما يقول
المثل العراقي لن ترضى القيادات الكردية بغير الانفصال عاجلا أم آجلا وقد تجلى ذلك
واضحا من خلال أدبيات الحزبين الكرديين الرئيسيين والتثقيف في هذا الاتجاة والترويج
لأفكار وحجج قانونية تتعلق بتكييف( فكرة حق ملكية الأرض التي استوطنها الأكراد عبر
سنين طويلة بشكل يعطي أحقية الانفصال بحجة إن هؤلاء المستوطنين من قومية أخرى تشكل
ثقل سكاني في البلاد لها حق تقرير المصير). بالرغم من كونها مغالطات ترفضها كافة الأنظمة والقوانين المحلية والدولية لأنة
ليس كل من يملك أرضا وعاش عليها سنين طويلة يحق لة أن يعلن انفصالها عن الدولة
التي منحت حق الملكية، فأن القواعد القانونية الواردة في القوانين المدنية والدستورية
والدولية تؤكد أن من يملك الأرض لة حق الانتفاع بها وليس لة حق السيادة عليها لان
السيادة حق من حقوق الدولة التي منحت حق الملكية وبخلافة يعتبر تعدي على الحقوق السيادية للدولة،
وإلا كان يحق للعراقيين في ولاية ديترويت الأمريكية الذين يملكون أكثر من نصف
أراضيها والتي تبلغ مساحتها اكبر من كردستان العراق أن يطالبوا بالانفصال من اجل
إعلان الدولة العراقية في ديترويت استنادا إلى تلك الذريعة، وهناك الكثير من
الأمثلة التي لا مجال لذكرها تدحض تلك الحجج، ومثلما لا تجيز القوانين في كافة دول
العالم انفصال الأرض التي يقطنها مواطنيها عن الدولة ألام، فكذلك هو القانون
العراقي أيضا لا يجيز المغالاة بحق الانتفاع بالأرض إلى حد الانفصال عن الدولة
التي منحت حق الانتفاع بموجب استملاك الأرض الذي تم على أساس الجنسية الصادرة من
الدولة العراقية والتي لا تجيز قوانينها حق الاستملاك لغير العراقي . فأن تعايش
الشرائح السكانية للعيش في هذا البلد نابع من الانصهار تحت خيمة الدولة العراقية
على أساس الجنسية العراقية وكواجب تفرضة قواعد الحقوق والواجبات ولا دخل لتقرير
المصير في هذا الجانب لان هذا الحق تفرضة شروط وقوانين أخرى لا تنطبق على هذا
الموضوع. ومثلما هي حقوق الاستملاك في القواعد القانونية التي لا تجيز الانفصال كذلك
هي الحقوق السياسة أيضا لا تجيز انفصال إقليم أو أقاليم آو محافظات ضمن التقسيمات
الإدارية للدولة أو تهدد بة بسبب اضطهاد عرقي أو ديني أو اثني أو أي أسباب سياسية
أخرى، وإذا كان التمسك بحجة الاضطهاد الذي حصل على الأكراد من قبل الحكومات
السابقة وخصوصا في عقد الثمانينات وبالأخص قضية حلبجة المشهورة بتعرضها لمأساة
كبرى فأنها حجة مقبولة لغرض نيل القصاص العادل بالطرق القانونية وليس اتخاذها
ذريعة لمآرب أخرى ، وأنها بالتأكيد جريمة لا يمكن السكوت عنها وليس للأكراد فقط حق
الاقتصاص من الفاعل الحقيقي وإنما حق للعراقيين جميعا شرط أن يتم كشف كل الحقائق
عن الفاعل الأصلي من خلال تحقيق دولي يثبت
إدانة الجهة الفاعلة لتلك المأساة لأنها وقعت في ظروف حرب طاحنة بين دولتين عظمتين
في المنطقة ولم يسلم من تأثيرها الكثير، وكانت تنسب اتهامات متبادلة في هذة القضية
للطرفين المتحاربين خصوصا بعد أن ظهرت بوادر اتهام الطرف الآخر وعلى يد الكثير من
المعنيين في أجهزت المخابرات العالمية والأمريكية من الذين لديهم معلومات مؤكدة عن
ملابسات القضية وقدموا اعترافات مذهلة تشير إلى إن التعامل مع هذا الموضوع كان يتم
التصرف فية من وجهة نظر سياسية، وإذا كانت ظروف مأساة حلبجة تمثل ذروة لاعتى حالات
الاضطهاد في ذلك العقد، فان أهل الجنوب تعرضوا إلى نفس الحيف والاضطهاد وربما أكثر
وفي كل العقود الماضية ولم يفكر احد منهم بالانفصال بالرغم من المقابر الجماعية
التي حلت بأبنائهم، بالإضافة إلى عدم فرض أي حماية دولية لهم مثلما تنعّم بها
أهالي المنطقة الشمالية بحماية الأمم المتحدة أكثر من ثلاثة عشر عاما من غير حصار
ولا دمار وعاشوا في عزلة بعيدة عن الارتباط الإداري بالوطن ألام، وبعد أن ذاقت القيادات
الحزبية في تلك المنطقة حلاوة الحكم طيلة تلك المدة فقد حلى بعينها الانفصال لتحقيق
الحلم المنشود، وما الدعوات الشهيرة التي كانت تمن بها القيادات الكردية على
العراقيين من كونهم كانوا منفصلين ويصرون على العودة للالتحام بالوطن فأن هذة
الدعوات لم تكن حبا للعراق وفاء لشعبة وإنما مزايدات في أوقات لم تكتمل فيها شروط إتمام
مشروع الانفصال خصوصا من الناحية السياسية والاقتصادية والعسكرية ولم تكن قد تهيأة
عوامل داخلية وإقليمية ودولية بعد. فقد تبخرت تلك الدعوات بعد أن لاحت في الأفق
مقومات نجاح ذلك المشروع بعد أن تمكنت القيادات الكردية من الهيمنة على القوى
السياسية التي تشاركيها في قيادة الدولة المحتلة بسبب الاحتلال وباتت تفرض عليها شروط
تعجيزية وتهديد بالانفصال لغرض قبول تلك الشروط ، فضلا عن الدور الذي لعبتة تلك
القيادات على صعيد الشؤون الداخلية والإقليمية والدولية لتهيئة مستلزمات تنفيذ مشروعها
الانفصالي. ولأهمية ذلك لابد من ذكر تفاصيل هذا الدور على الصعيد الداخلي
والإقليمي والدولي وكما يلي:ـ
1 ـ العامل الداخلي، وكما أسلفنا
أن القيادات الكردية غير قادرة على تحقيق الدولة المنشودة إلا من خلال تدمير
العراق وإقامة دولتهم المزعومة على انقاضة، بعد أن لعبت تلك القيادات دور كبير في
مساعدة الولايات المتحدة على احتلال العراق ودمار بناة التحتية من اجل قلب المعادلة
السياسية لتكون الحكومة المركزية هي الأضعف حتى وان تم أعادة بناء مؤسساتها
بمعايير جديدة فلم يختلف في الأمر من شيء مادامت تلك المعايير من صنع الاحتلال وبذلك
تيسر للقيادات الكردية السيطرة على مفاصل الدولة العراقية وتم وضع الحكومة
المركزية بين كماشتين هما قانون إدارة الدولة والجمعية الوطنية التي استحوذت فيها
تلك القيادات على خمسة وسبعون مقعدا بسبب الخلل المقصود في اللعبة الانتخابية نتيجة
إبعاد واستثناء مشاركة أطياف فاعلة في المجتمع العراقي ترفض الاحتلال، حيث أدى هذا
الخلل إلى سيطرة تلك القيادات على العملية السياسية برمتها وجعل مفاتيح تشكيل أي
حكومة عراقية بيد الكتلة البرلمانية الكردية، وعدم إمكانية مرور تعيين أي مرشح
لمنصب قيادي مالم يتم قبولة لاملاءات مهينة تفرض علية وعلى الكتلة البرلمانية التي
رشحتة حتى وان كانت تلك الكتلة تمتلك أغلبية ساحقة في مقاعد الجمعية الوطنية فأنها
غير قادرة على تثبيت ذلك الترشيح إلا من خلال موافقة اللائحة الكردية علية، هذة هي
أصول لعبة تحالف المحاصصات الطائفية والعرقية التي تمخضت عن مصيدة الانتخابات
المفروضة من قبل سلطات الاحتلال، لهذا السبب يجب على الشخصيات المرشحة وكتلهم
البرلمانية التنازل عن الكثير من الحقوق الوطنية ليتسنى قبول القيادات الكردية
التحالف معهم من اجل الوصول إلى النسب المقررة في المجمعية الوطنية المزعومة للمصادقة
على الترشيح فضلا عن مزاد المساومات مع الكتل النيابية الأخرى لمن يقدم تنازلات
أكثر، ولهذا الغرض تتودد الشخصيات المرشحة لتولي مناصب قيادية للقيادات الكردية لنيل
الرضا وتجلى ذلك واضحا من خلال زيارة مسؤول سمي لمنصب رئيس وزراء العراق إلى
المنطقة الشمالية من العراق للتباحث مع قيادات حزبية كردية لم يتم تسميتها رسميا لأي
منصب سيادي بعد، أليس في ذلك دليل على ضعف في موقف القيادات السياسية في الدولة
الجديدة المتمثلة بقائمة الائتلاف التي لم يظهر في مشروعها السياسي من هدف سوى
الوصول إلى السلطة حتى وان تحول رجالها
إلى ساعي بريد لدى القيادات الكردية وخضوعهم لأملاءات ومساومات مذلة تفرض عليهم
بشكل مقصود لإثبات عضلات كانت خاوية قبل الاحتلال، فضلا عن رفع علم كردستان على
مقرات مؤسسات الدولة العراقية في المنطقة الشمالية وإنكار العلم العراقي بالإضافة
إلى كتابة اللغة الإنكليزية بجانب اللغة الكردية على تلك المؤسسات ولا اثر للغة
العربية هناك، في الوقت الذي تم فرض صدور قرار كتابة اللغة الكردية على أسماء
الوزارات والدوائر في كافة أنحاء الجمهورية العراقية بجانب اللغة العربية. علاوة
على فرض منصب رئيس الجمهورية على مرشح لا مشكلة في كونة كرديا مادام كونة عراقي
الأصل والتفكير ولكن المشكلة أن يكون ذلك المرشح قد لعب دورا بارزا في احتلال العراق ويسعى إلى
تقسيمة فضلا عن كونة رئيس حزب عنصري واضح من التسمية والمعالم بالإضافة إلى نشاطة
ونشاط حزبة الداعي إلى الانفصال من خلال نشر ثقافات وايدولوجيات أثنية وعرقية، فضلا
عن المطالبة بنصف صلاحيات رئيس الوزراء زائدا فرض مبدأ التوافق في قرارات مجلس
الوزراء، علاوة على حصة الأسد في الوزارات السيادية الأربعة ومنها وزارة الخارجية
من اجل تكثيف الجهود الدبلوماسية لتهيئة أجواء سياسية دولية تدعم إقامة دولتهم
المنشودة، ناهيك عن شروط تحجيم الجيش العراقي الجديد وسيطرة القياديين في الحزبين الكرديين
على اغلب تشكيلاتة وعدم الموافقة على حل ميلشيات البيشمركة لتكون جيشين داخل دولة
واحدة أو جيش احتياطي للدولة المنشودة. والأكثر من هذا كلة الشروط التعجيزية بشأن
محافظة كركوك والتهديد بتقويض العملية السياسية في العراق مالم يتم ضمها إلى
الحدود الإدارية لمنطقة كردستان شرط أن يتم ذلك قبل كتابة الدستور ورفض بحث هذا
الموضوع تحت خيمة الجمعية الوطنية بالإضافة إلى اللغط الحاصل بشأن تطبيق المادة 58
من قانون مذلة الدولة المزعوم الذي وضعة
اليهودي نوح فليدمان من اجل تقسيم العراق، بل قبول المساومة بالتنازل عن بعض المواقع
السيادية من اجل قبول الطرف الآخر على شرط ضم كركوك إلى تلك المنطقة، وذلك لضمان
التمويل المالي الكافي لميزانية الدولة الجديدة من عائدات النفط الغنية بها تلك المحافظة،
ألا يكفي ذلك من معرفة ما يريدة الأكراد من العراق. وأخيرا وليس وآخرا إذا كانت
هذة الشروط العراقيل من اجل تشكيل حكومة عمرها سبعة اشهر فكيف ستكون شروطهم في صياغة الدستور...!
2 ـ البعد الإقليمي وما تلعبة
القيادات الكردية من دور في هذا الجانب على صعيد الدول المجاورة ولنبدأ بسوريا وإيران،
تدخر القيادات الكردية نسبة من الأكراد لا يستهان بها من سكان تلك الدولتين يمكن
تسخّيرها كاحتياط استراتيجي لصالح الولايات المتحدة عندما ترغب الأخيرة في فرض
ضغوط حقيقية على تلك الدولتين حينما تستجد ظروف تتطلب ذلك. أما بالنسبة إلى تركيا
فان القيادات الكردية دائما تذكّر أمريكا بعصيان الحليف التركي الذي رفض استخدام أراضية
والقواعد العسكرية لضرب العراق وغالبا ما تحاول تلك القيادات من إثارة الشكوك على
كون هذا الحليف غير جدير بالثقة مستغلين الضرب على وتر تأثير الضغط الشعبي والإسلامي
على الحكومة التركية خصوصا بعد أن أفصحت الإحصائيات الأخيرة عن نسبة كراهية الشعب
التركي للولايات المتحدة والبالغة بأكثر من 82% ، فضلا عن إلحاح تركيا للانظمام إلى
الاتحاد الأوربي الذي سيجعل من سياساتها الخارجية تتماشى مع سياسات دول الاتحاد الأوربي
التي غالبا ما تتبع تلك الدول سياسة خارجية متحررة من الهيمنة الأمريكية، فان من
وجهة نظر القيادات الكردية إن الدولة القادمة يمكن أن تعوض الولايات المتحدة عن كل
ما مطلوب بدلا من منية تركيا التي ذاقت ذرعا بطلبات الحليف الأكبر، ولهذة الأسباب
تطلب القيادات الكردية بإصرار من الإدارة الأمريكية إصدار وعد بلفور جديد لإنشاء
وطن قومي في كردستان العراق على غرار وعد بلفور في فلسطين لكبح جماح تركيا ضد
مشروع الدولة الكردية المنشودة. أما بالنسبة للدول العربية المجاورة وغير المجاورة
للعراق ومن خلال البعد العنصري في توجهات القيادة الكردية فأنها لعب دورا عدائيا
للعروبة داخل العراق وخارجة، ففي الداخل عملت الفصائل الكردية من خلال قانون إدارة
الدولة القانون الملهم للدستور العراقي الجديد من إبعاد عنوان العروبة عن الشعب
العراقي وتظليل التسميات العربية بأخرى طائفية كالسنة والشيعة بدل العناوين
العربية الحقيقية وذلك لأبعاد العراق عن محيطة القومي الذي يشكل العمق الاستراتيجي
لأمنة القومي، فضلا عن تنسيق الجهود مع الجهات المعادية للعروبة لضمان عدم إمكانية
تفعيل الفكر القومي العربي بشكل منقى من أخطاء القيادات السياسية التي تبنت هذا
الفكر في المراحل السابقة وأساءت إلية من خلال ممارسات لا تمت لة بصلة، أما في الخارج
وضمن إطار البعد القومي تعمل تلك الفصائل على عزل العرب عن العراق تماشيا مع استراتيجية
المشروع الأمريكي الصهيوني لإضعاف إمكانيات الأمة ومحاولة تأجيج الفرقة والخلاف
بين الدول العربية وجعلها دويلات إقليمية متباعدة ومتناحرة تنفرد بها إسرائيل
وتفرض عليها اتفاقيات استسلام كما يحلو لها، ومن وحي هذة الأفكار فرضت القيادات
الكردية أن تكون توجهات سياسة العراق الخارجية بتجاهل البعد القومي العربي للعراق وغالبا
ما تتوج هذة السياسة بتوجية سيل من الاتهامات إلى الدول العربية ودول الجوار وبالأخص
سوريا.
3 ـ أما البعد الدولي في الأجندة
الكردية ومن اجل إقامة الدولة الكردية يتلخص ذلك في تقديم الضمانات المؤكدة
لإسرائيل بإقامة علاقات دبلوماسية مع الدولة المنشودة عند الإعلان عن ولادتها وفي
نفس الوقت السعي بفرض إقامة تلك العلاقات على المتبقي من الدولة العراقية والدول
العربية الأخرى، والثمن تسخير هيمنة إسرائيل على أوربا واستغلال بسط نفوذها على بقية
دول العالم من اجل الاعتراف بالدولة الكردية الجديدة.
أما من حيث العقبات
التي تواجة هذا المشروع وفق نفس الأبعاد المذكورة، هي أن أمريكا ضمنت العراق من
خلال الاحتلال والرموز التي جاءت مع الاحتلال واستعداد تلك الرموز بتنفيذ كل ما مطلوب
منها، والذي بيدة الأصل لا يحتاج إلى الفرع والانفصال يعني هزة عنيفة للمشروع الأمريكي
في العراق الذي جاء ببشائر الحرية والديمقراطية للعراقيين كما تروج لة الإدارة
الأمريكية وليس بالتجزئة والتقسيم إلى أقاليم عرقية وطائفية، وبذلك ستشتد ضربات
المقاومة الوطنية ضد القوات المحتلة وسيتعزز دورها الذي ماانفك يؤرقها ويذكرها
بشبح فيتنام وبالتالي يعرّض مشروعها هذا إلى التقويض والفشل. وإما على الصعيد الإقليمي
والدولي فان تحقيق حلم وعد بلفور لا يزيد من حدة معارضة تركيا وسوريا وإيران لة
فحسب بل سيصعد من حدة الخلاف مع الولايات المتحدة في المنطقة كلها التي بدورها لا
تريد فتح ملفات جديدة تورطها أكثر من ما هي فية وبالتالي ينعكس ذلك سلبا على مشروعها
المسمى بالشرق الأوسط الكبير المطلوب تسويقة على دول المنطقة باعتبارة مشروع أصلاح
وليس مشروع تقسيم، وإذا ما حدث ذلك الانفصال حتما سينجم عنة تخلخل كبير في مصداقية
أمريكا اتجاة القضايا العربية أكثر مما هو علية اليوم، وبالتالي سيؤدي إلى تزايد حالة الكرة والعداء لها. إلا إن القيادات
الكردية تعتبر هذة العقبات معوقات مؤقتة طالما إن المستشارين الإسرائيليين في
اربيل والسليمانية يخططون للمنطقة وبيدهم خرائط مشروع الشرق الأوسط الكبير فأن
اجتياز تلك المعوقات ليست إلا مسألة وقت وبعدها يتم الإعلان عن الدولة الجديدة.
لقد ضاق الشعب
العراقي ضرعا بتصرفات القيادة الكردية وشروطها التعجيزية وغطرستها في التعامل، فضلا
عن كون الانفصال آت لامحال وبات مؤكدا مهما قدمت القيادات العراقية من تنازلات، وبات
الشعب العراقي ينتظرة اليوم قبل الغد لأنة أفضل للعراقيين من بقاء ساطور الهيمنة
الكردية على رقابهم لعله القشة التي تقصم ظهر البعير، ويتحرر الشعب العراقي من القيود
المهينة والغطرسة اللعينة التي باتت القيادات الكردية تتعامل من خلالها مع الدولة
العراقية كأنها العدو الذي حكم علية بالموت البطيء بحجة عدم الثقة من تراكمات
الماضي التي لا تعدو أن تكون كجبال من الأحقاد في صدور تلك القيادات وان بقاء غلها
في قلوبهم بهذا الشكل يستحيل صنع وطنا ديمقراطيا تتعايش في ظلة جميع أطياف الشعب
العراقي، فلا بد من استثمار المستجدات التي مرت بالعراق واعتبارها فرصة تاريخية لقبر
الذكريات الدامية في وادي النسيان، وأما إذا كانوا مصممين على الانفصال فليكن ولا
يخشاة الشعب العراقي وليرحلوا عن مدن العراق إلى مقبرة كردستان كفى مهانة وتمادي
على كرامة العراق وشعبة لابد من وضع حد لهذة التجاوزات وإذا كان هذا قدر العراقيين
مرة احتلال ومرة وانفصال فليكن ونقولها ملئ الفاة لا نخشاة... ما دام الشعب
العراقي قد قاوم الاحتلال فأنة قادر على إفشال مشروع الانفصال، فاليوم مطلوب من
القادة السياسيين في العراق التمسك بالثوابت الوطنية وعدم التنازل عن حقوق الشعب
العراقي بل هي أمانة في أعناقهم وسيلعنهم التاريخ مرتين مرة لمساندتهم للاحتلال
ومرة إذا ما فرطوا بتلك الحقوق. وحتما سيكون الانفصال مصاب جلل يدمي قلوب كل
العراقيين الشرفاء ولكن ليس في اليد حيلة ، بل عسى أن يكون حافزا على نبذ الخلافات وتلاحم كل الطوائف العراقية
وهذة ليست دعوة عنصرية بل حتى الشعب الكردي الشقيق مدعو لحماية بلدهم العراق
وصيانة وحدة أراضية، وفي نفس الوقت سيكون حافزا آخر لإعادة بناء مؤسسات الدولة وبدون
مضايقات أو أي تدخل يعيق تشكيل تلك المؤسسات في الاتجاة الصحيح وعلى رأسها أعادة
بناء الجيش العراقي الذي فرقة واحدة منة تكفي أن تبدد تهور أحلام الانفصاليين. أن
هذا التهور والغطرسة جعل كل القوى السياسية الخيرة في العالم تؤيد حق التصدي للمشروع
العنصري الانفصالي الذي تروج لة قيادات باتت تعمل على المكشوف من اجل مصالح شخصية
واثنية عرقية لأحزاب ثبت حقدها على العراق وشعبة، فقد أعلنت العديد من الدول
والمنظمات الإقليمية والدولية والقوى السياسية الخيرة في العالم رفضها لتقسيم
العراق والعمل على وحدة أراضية.
وأخيرا لابد من
الوقوف على حقيقة يعترف بها الجميع إن الحيف والظلم والابتزاز الذي أصاب الشعب
الكردي من قبل قيادات تلك الأحزاب لا يقل عن الحيف والابتزاز الذي تمارسة تلك
القيادات على إخوانهم العراقيين من العرب والطوائف الأخرى نتيجة تفكك الدولة
العراقية وتشتت القوى الوطنية بسبب ذلك الاحتلال الخبيث، وقد ثبت للعالم اجمع إن
تلاحم وحدة الشعبين العربي والكردي في العراق نابع من حليب
الأرض التي أرضعتهم وحياتهم مرهونة بالقبضة الواحدة التي تحميهم. كما ثبت للعالم اجمع إن شعلة حضارة وادي
الرافدين لن يطفئها لصوص محتلين
جاءوا من الخارج للعبث في العراق ونهب ثرواتة، وان عروبة العراق لن
تمحيها خطوط صفراء على خركة بيضاء يسمونها علم العراق. فإذا كان الانفصال خيار
سياسي للقوى الكردية، فأن وحدة ارض العراق خيار وطني وديني وأخلاقي في أعناق كل
العراقيين.