أجتثاث عروبة العـــــراق!!

 

 

بقلم :وجدي أنور مردان

wamardan@hotmail.com

 

خطر على بالنا ( ماذا يجري في العراق) عنوانا لهذا المقال، وبعد ان أستفزنا أحد صعاليك المارينز، بدلنا العنوان الى العنوان الحزين الذي يتصدرالمقال.

لاندري كيف سيتعامل المؤرخون في المستقبل مع الكم الهائل من الكذب و التضليل والتشويه والتلفيق، الذي رافق غزو العراق واحتلاله وتدميره وسرقته، سواء في مرحلة الاعداد او التنفيذ؟. كيف سيتعاملون مع التعتيم والتشويه الاعلامي والمعلوماتي بعد انزلاق الولايات المتحدة الامريكية الى المستنقع العراقي؟. فرئيس مايسمى بأقوى دولة في العالم، سجل عليه اعضاء مجلس الشيوخ الامريكي، 237 كذبة سوداء، ومازالت الاكاذيب تترى و  تتضاعف طرديا كلما توسعت محنتها في صحارى العراق وشوارع مدنه وومنعطفات بساتينه. لم يعد بالامكان حجب الشمس بالغربال، ومع هذا، مازال اركان النظام الامريكي يمارسون بمنتهى الوقاحة والصلافة، الكذب والشعوذة والدجل، يحرفون الحقائق ويشوهون الوقائع ويخفون اعداد قتلاهم وجرحاهم ويعزلون المصابين بالجنون واللوثة العقلية والاضطرابات النفسية، ضاقت بهم المستشفيات بما رحبت، فأما الهروب من اقوى وأعظم جيش في العالم بات أكثر عددا من هروب الجنود الحفات من جيوش العالم الثالث. أركان النظام الامريكي يعرفون حجم المأساة وتفاصيله الدقيقة المروعة.

 كلنا أمل ان يقيض الله، في يوم ما، أحد الكتاب المنصفين، أمثال سيمون هيرش أو جون بلجر أو بوب وودوود، أو نعوم تشومسكي ، ليكشف للعالم الوثائق الامريكية الرسمية التي تتحدث عن هول الكارثة التي واجهتها امريكا في بلاد العباسيين، أرض الرافدين المقدسة  ويفضح ورطتها الكبرى في “المستنقع العراقي” واستنزافها على أيدي المقاومة العراقية الباسلة.

 العراقيون ومقاوتهم الباسلة، من جانبهم، يعرفون التفاصيل الدقيقة والوافية عن حجم الكارثة الامريكية في بلادهم ، انهم يقومون بتوثيقها، بالصوت والصورة، لتكون شاهدا للاجيال العراقية القادمة كواحدة من انصع الصفحات الانسانية اشراقا وعظمة وبسالة.

 

قبل ايام حلت الذكرى المشؤومة الثانية لغزو العراق وأحتلاله واسر بغداد الحبيبة. ماأنفك الاوباش، من يومها، يدمرون سيد الاوطان ، يسرقون شواهد الحضارة الانسانية التي ابدعها العراقيون، يفككون دولته. يدمرون بناه التحتية حجرا أثر حجر ، يفككون مصانعه قطعة بعد قطعة، يذلون ابنائه ليل نهار، يغتالون علمائه ورجالاته، بعد أن سرحوا جيشه وألغوا وزاراته ومؤسساته. جعل الاوباش رؤوس شباب العراق كرة قدم يتسلون بها عندما يتعبون من نحر اطفاله وشرب دمائهم وأغتصاب نسائه. سيقف التاريخ مرعوبا مشدوها منكس الرأس، لحجم الجرائم التي ارتكبتها مرتزقة امريكا والاوباش المرافقين لها. ومثلما لم ينسى العراقيون أبن العلقمي ومس بيل ومن لف لفهم، فأنهم سوف لن ينسوا بوش وبرمير والجلبي ورامسفيلد ومن لف لفهم.

ليس بنا من حاجة لتكرار ماسبق ان افتضح امره وبان للعالم اجمع الدوافع الحقيقية لشن العدوان على العراق واحتلاله وتدميره و تفتيته و تغيير هويته العربية والاسلامية.

لقد تصور محللون غربيون وعرب وغيرهم ، أن أمريكا ارتكبت اخطاءً كثيرة و فادحة  بعد غزوها واحتلالها للعراق. ذهب قسم من تلك التحليلات الى ان امريكا خططت بدقة للغزو والحرب ولم تخطط لما بعدها، بمعنى انها خططت للحرب ولم تخطط للسلام. حتى كبار المسؤولين الامريكان أوحوا  أو أعترفوا بوقوع مثل هذه الاخطاء لطمس حقيقة مخططهم.

 ولكن السؤال الملحاح هو، هل ارتكبت امريكا فعلاً اخطاءً في العراق؟!!.

 نعترف باننا كنا مع الرأي الذي أقر بذلك وكتبنا مقالات عدة بهذا الاتجاه، ولكن بعد تفحصنا الدقيق لمسيرة الاحداث في العراق خلال العامين من عمر الاحتلال البغيض ومتابعة الوثائق والاعترافات التي ادلى بها بعضهم، امثال بول بريمر ورامسفيلد وولفوتز وحتى الرئيس بوش نفسه، تبين لنا أن ما جرى في العراق لم يكن أخطاءً وانما تنفيذا لخطط مرسومة بدقة متناهية نفذها و ينفذها سلطات الاحتلال وعملائها بحرفية عالية ممزوجة بكم هائل من الحقد الدفين والتعطش للثأر من العراق والعراقيين وكل من يقف أمام المشروع الصهيو-أمريكي في العراق والمنطقة.

أمريكا لم ترتكب أية غلطة في العراق، ربما أنها قد ارتكبت بعض الهفواة البسيطة وهي من طبيعة الاعمال والخطط الكبيرة من هذا النوع والحجم. أنها ببساطة كانت تطبق الخطة المرسومة مسبقا.

 انيطت مهمة اعداد الخطة الامريكية التي اطلق عليها أسم ( العراق بعد الحرب، ثم تغير الى ، العراق الجديد)، الى معهد جون هوبكنز في واشنطن. استغرق اعدادها عامين كاملين أشتملت على (17) مجلدا. شارك في اعدادها خبراء عرب وعراقيون ومخططون ومفكرون أمريكان. سلمت المجـلدات الـ (17) الى البيت الابيض في شهر كانون الثاني2003.أي قبل شهرين ونصف الشهر من شن العدوان الغاشم على العراق. طبعا انه من نافلة القول ان هذه المجلدات الـ (17) لم تكن تضم قصص الف ليلة وليلة او هاري بوتر!!

من البديهيات المعروفة، أن الانسان اذا ارتكب خطاء ما، لابد وانه يحاول، أما اصلاحه أويتوقف عن الاصرار على المضي قدما فيه. فمن الاخطاء التي اتهمت امريكا بأرتكابها هو  حل الجيش العراقي وحل بعض الوزارات العراقية واصدار قانون اجتثاث البعث. مما ادى الى تسريح الملايين من العراقيين وقطع ارزاقهم، الامر الذي أجج وفاقم من موجة العنف وانتشار عصابات القتل والسرقات والخطف التي لاعلاقة لها باعمال المقاومة العراقية الوطنية المشروعة.

أعترف المسؤولون الامريكان أن حل الجيش العراقي كان خطاءً جسيما، وعبر بول بريمر عن ندمه من انه لم يلغي قانون اجتثاث البعث قبل هروبه من العراق في 28/5/2004.

ولكنه اعترف بان احتلال العراق كان لتأمين أمن اسرائيل، ولكنه لم يفصح عن حقيقة أساسية وهي ان حل وتسريح الجيش العراقي وتفكيك الدولة العراقية وفرض سياسة أجتثاث العنصرية كان شرطا أساسيا مسبقا لأسرائيل وبعض الدول العربية والاطراف السياسية العراقية الذين دخلوا العراق على ظهور الدبابات الامريكية الغازية، للمساهمة والمشاركة فـي مــجزرة (( تحرير العراق)).

 دافع بريمر، عن قرارات حل الجيش العراقي وتدمير الدولة العراقية وحل وزاراته واستهــــداف( اجتثاث) البعثيين، فيما بعد، في مقال نشره في صحيفة وول ستريت جورنال النيويوركية بعد تقليده بوسام الفارس، الملطخ بدماء العراقيين . قال بريمر:  انها كانت قرارات صحيحة عكست الحقائق الموجودة على الواقع في العراق، لأن اهداف التحالف الامريكي ـ البريطاني كانت ابعد من فكرة تغيير النظام .!!!

 أن حل الجيش العراقي ،الذي بني منذ تأسيسه على مبادىء العروبة والاسلام، وحملة الاغتيالات التي  طالت كوادر حزب البعث ، المسيء منها والبرىْ ، والحملة الشعواء التي يشنها كتاب المارينز العرب  على الفكر القومي العربي والثوابت العربية،وخاصة بعد أحتلال العراق، تهدف الى تشويه الفكر القومي العربي وتحميله جميع المآسي والهزائم التي لحقت بالعرب، والتركيز على  أن الاصلاح لايتم ألاباجتثاث الفكر القومي المتخلف من عقول الاجيال التي تربت عليه، وقد بدأة أمريكا تطبيق مشروعها اللئيم بأجتثاث عروبة العراق ونزع هويته العربية والاسلامية ، لأنه عنما يسقط الرأس ينهار الجسد كاملا!!

الولايات المتحدة الامريكية تريد بناء جيش، أو جيوش عراقية جديدة، ليس على الاساس القيم الوطنية العربية والاسلامية، وأنما على اساس الانتماء والولاء الطائفي المتخلف، وما يدعم قولنا هذا  هو،أولا: أن شروط قبول التطوع بما يسمونه بالحرس الوطني، يتم بتزكية من احزاب طائفية معينة. ثانيا: تشكيل جيش كردي ( من أفراد البيشمركة) مرادف، للحرس الوطني،  يختلف كليا عن رديفه العراقي، عقيدةً وتسليحاً وتدريباً وقيادةً، فلا يسمح الاكراد أن يقود الالوية الكردية ضابط عربي أو تركماني او صابئي او يزيدي او فيلي أو شيعي أو سني أو ملحد؟!!! عدا طبعا الاشقاء الامريكان!!!

نشرت صحيفة المشرق الصادرة عن تجمع الوحدة الوطنية العراقي في الاسبوع الماضي مقالاً افتتاحيا جاء فيه:

ان حمي المنافسات والخناقات علي المناصب اثبتت ان الغالبية العظمي من الطبقة السياسية العراقية الجديدة هم طلاب سلطة وطلاب ثأر وليسوا اصحاب قضية والادلة علي ذلك كثيرة، ومنها ان البعض من اللوائح الانتخابية التي تنافست في الانتخابات لم تطرح للعراقيين برنامجاً سياسياً وطنياً يكون فيه الوطن والمواطن هما القضية والموضوع والهموم، بل ان كل ما سمعناه هو تعبير عن تطلعات واحلام او ترجمة لشحنات ثارية لم يستطع اصحابها كبتها او السيطرة عليها و انها جاءت لتواصل الاجتثاث، واذا سالتها عن برنامجها السياسي للمرحلة القادمة قالت لك الاجتثاث، واذا سالت عن الامن قالوا نحقق الاجتثاث اولاً، واذا الححت في السؤال وماذا عن التربية والتعليم قالوا دعنا نكمل الاجتثاث اولاً، واذا سالت ماذا عن السياسة الخارجية للعراق، انزعجوا من الحاحك واجابوك اجابة جامعة مانعة قائلين: هدفنا الاجتثاث وبرنامجنا الاجتثاث وديدننا الاجتثاث وحلمنا الاجتثاث ومن لا يروق له هذا البرنامج فليهشم راسه علي اقرب جدار كونكريتي عازل تحتمي به قوات الاحتلال او مقرات الاحزاب وما اكثرها.

وهكذا عمت شوارع بغداد ومدن العراق شعارات الاجتثاث ولا يعلو صوت فوق صوت الاجتثاث. وحمي وطيس الشعارات، بعد التفجيرات الارهابية التي حدثت في مدينة الحلة والتي راح ضحيتها  عشرات القتلى والجرحى، اتهم مواطن أردني في تنفيذها،وهكذا أضيفت الى شعار الاجتثاث كلمة العرب. لينكشف الحقد الدفين وينطلق عقال الكراهية المتناهية للعرب.

 في الوقت الذي ندين ونشجب بشدة العمل الاجرامي الجبان الذي طال ابناء شعبنا المنكوب في الحلة، لانريد الدخول في تفاصيلها في هذه العجالة، ولكن من حقنا ان نطرح سؤلاً: كيف تم الكشف عن هذه الجريمة وفاعلها بهذه  السرعة القياسية ولم يكشف عن فاعل تفجيرات النجف الذي راح ضحيته المرحوم محمد باقر الحكيم وعشرات من المصلين الشيعة منذ سنتين؟؟ ولماذا لم يتم الكشف عن منفذ انفجار مقر الامم المتحدة ؟ الذي راح ضحيتها ديميليو الذي اجرى مقابلة تلفزيونية مثيرة قبل 24 من ذبحه؟!! ولماذا لم يتم الكشف عن مئات التفجيرات الارهابية الاخرى التي حدثت خلال العامين الماضيين لتشويه سمعة المقاومة العراقية الباسلة؟ ولماذا الاردن بالذات؟! هل لأن المتهم بمنفذ عملية الحلة عربي ومنفذ عملية النجف والامم المتحدة غير عربي؟!!  أم أنه حان وقت الانتقام من الاردن وشعبه الطيب الشهم؟! والاصرار على ان يعتذر الملك عبد الله!! يعتذر عن ماذا؟ عن اتهام احد مواطنيه بتنفيذ العملية؟ أم يعتذر لأنه كشف عن مخطط الهلال؟‍‍‍‍‍ أم أن كل هذه المناورات هولأسقاط التهمة عن أحد المرشحين لتولي منصب رفيع أو غير رفيع في التشكيلة الحكومية المؤقتة القادمة يرغب في الثأر من الاردن وتركيعه لغرض في نفس يعقوب؟!!

ولعلها من قبيل المفارقات ، بأن واحداً من أهم أسباب الحرب التي شنتها أمريكا وحلفاؤها على العراق هو اتهامه بتهديد جواره الإقليمي وافتعاله الازمات معها. لكن الملاحظ أنه وبعد تنصيبها لأعوانها في الحكومة المؤقتة والقوائم التي فازت في الانتخابات المزورة نجد أن علاقات العراق مع جواره لم تتحسن بل انها تدهورت ووصلت الى مرحلة استدعاء السفراء، والتهديد بنقل المعركة ضد الارهاب غلى اراضيها وأستمرار التهديد وكيل التهم لأكثر من دولة جارة وأتهامها بمساعدة الإرهاب، ورعاية الأعمال التخريبية وإثارة حرب أهلية وأعتبارأحداها بالعدو الاول.

العراقيون العرب والاردنيون والسودانيون والفلسطينيون مستهدفون في العراق وربما ان هناك خططا لأجتثاثهم وأبادتهم ضمن متطلبات الحرب ضد الاهاب وكذلك كل من ينطق بلغة الضاد، لغة القرآن الكريم ولغة رسول الله  وعلي والحسين والعباس والكاظم رضوان الله عليهم جميعا. هذه الامة العظيمة لاتستاهل ما حل بها بسبب السفهاء من ابنائها وناكري جميلها ومصاصي دمائها المتحفزين للقضاء عليها. ألا ساء ما يظنون.

 أنه لشرف وفخر لنا أن ندافع عن هذه الامة العظيمة المجيدة التي تثقفنا بثقافتها وتسلحنا بلغتها المقدسة، وأن أرومتنا  التركمانية العراقية تحتم علينا ان نكون اوفياء مخلصين لتراب العراق وهويته، كما كان أبائنا و اجدادنا، وان نكون سيوفا ضمن السيوف الشريفة النبيلة التي تدافع عن حريته وكرامته واستقراره ووحدة اراضيه، وأن نكون معول بناء مع قافلة الخيرين لبنائه.فمهما حاول الحاقدون وعملوا على تهميش هذه القومية الابية المخلصة للعراق وتربته وجميع مكوناته فأنهم سيبقون سيوف مشرعة تدافع عن وحدة التراب العراقي وحريته واستقلاله.

جمعتنا الصدفة، في ليلة 19-20 أذار ، ذكرى الغزو المشؤوم والعدوان الغاشم ضد العراق و شعبه الابي ، بعراقيين- لاسباب مبدئية لانكشف عن انتمائهما القومي او المذهبي- بدأ أحدهم الحديث بتشفي، قائلا، تهانينا الحارة، سألناه، على ماذا؟ قال بمناسبة ذكرى تحرير العراق !! لاحظنا بعض الارتياح الممزوج بالاحراج على وجه زميله الذي معه.

 أعتصرنا الالم وخنقتننا الغصة والعبرة .

 قلنا له بصوت امتزج فيه كل احزان العالم. أن الامريكان والبريطانيين أنفسهم يعتبرون غزوهم للعراق احتلالا، وكذلك منظمةالامم المتحدة وصفته بنفس الوصف والامين العام للامم المتحدة اعترف بعدم قانونيته وشرعيته، وانه عدوان سافر حسب كل القوانين والاعراف الدولية والشرائع السماوية، فلماذا تعتبر احتلال بلدك وتدميره تحريرا ؟

 أجاب بمنتهى القباحة والصلافة، الامريكان حرروا العراق من الاستعمار العربي الذي بدأ منذ العام 15 هجرية واستمرلآكثر من 1400 عاما. لم يكن هناك بلد اسمه العراق ، وانما بلاد ما بين النهرين. أما دولة العراق فهو اختراع انكليزي في العشرينات من القرن العشرين. بلاد الرافدين لم يكن عربيا عبر تاريخه القديم، فالسومريون والاكديون لم يكونوا عربا ، سكنوا في الجنوب مع الفرس أما كردستان  فهو موطن الاكراد الاريين. وأضاف هذا البائس قائلا: العرب استعمروا بلاد ما بين النهرين بالقوة العسكرية بادعاء نشر الاسلام، أما الاقوام الاخرى مثل التركمان والاثوريين فأنها أقوام دخيلة وطارئة استطاب لها الاستقرار في ربوع بلاد ما بين النهرين بسبب الترحاب والتسامح الذي لاقوه من الاكراد والفرس !!

 لم نصدق ما نسمع، شعرنا بدوار عنيف، ونحن بين مكذب لسمعنا وبصرناوجميع حواسنا وحتى انسانيتنا

 قلنا لهذا السفيه ان مجرموا الحرب  أمثال شارون و رامسفيلد وولفوتز لايجرؤون على ان يتفوهوا بمثل هذا الكلام الشائن.

ثم ركنا الى الحكمة القرآنية العظيمة ( أذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه) وقوله تعالى ( اذا مروا باللغو مروا كراما) و أنهيت النقاش ،لآن النقاش مع أمثال هؤلاء لايجدي نفعا وأن احترام آرائهم يعتبر اهانه لآنسانية الانسان وعقله وذكائه. وتذكرنا في هذه اللحظة لماذا طالب بعضهم اعتبار 9 نيسان ابريل، يوم اسر بغداد عيدا وطنيا!!!!! ولاحول ولاقوة الا بالله.

هل كان يعقل ان يسمع الانسان مثل هذه الشوفينية الحاقدة في العراق الجديد او يشاهد شعارات تغطي شوارع بغداد والبصرة، والحلة والنجف تنادي بـ ( الموت للعرب!! أو رحلوا العرب عن العراق)؟!!! أو (الموت كل العرب وخصوناً الأردن وسورية) هل يعقل أن عربيا او عراقيا متعلما في المرحلة الابتدائية يكتب شعارا ركيكا بأخطاء لغوية فادحة، وبهذا الفحوى العنصري الشوفيني البغيض. لم نتوقع يوما ولم يتوقع العرب، مهما جمح بنا الخيال، أن نسمع، ونشاهد شعارات عنصرية حاقدة مثل هذه الشعارات، تغطي جدران ابنية بغداد الاسيرة ومدن العراق المحتلة. هكذا استطاعت المختبرات الامريكية والصهيونية اعادة صياغة عقول نفر ضال خامل الذكر من العراقيين  ليمسخوا هوية العراق وانتمائه العربي الاسلامي والعمل على قطع اواصر الدم والقرابة والعشيرة والتاريخ واللغة، في الوقت الذي يصول ويجول في ربوع بغداد ، قلعة الاسود، الصهاينة والفلاشا وعصابات امبراطورية تونغا ومرتزقة بولندا ومثليي ايطاليا وسحاقيات امريكا ومرتزقتها.

أن جولة قصيرة في مواقع المارينز العراقية، كافية لتأكيد ما ذكرنا، بل أدهى وأمر. أنصح من يقوم بهذه الجولة بتناول حبتين من حبوب منع ارتفاع الضغط!!

كنا نسمع في شوارع بغداد اصوات تهدر الموت للصهيونية وحناجر تزمجر،الموت لأمريكا، أما اليوم فأن الصهاينه أصبحوا أشقاء ويصوتون في الانتخابات العراقية وأصبح اخواننا واشقائنا، دما ولحما وفكرا ولغةً وتاريخاً أجانب!!.

 لم يعز ويكرم العربي في بلد، مثلما كان يعز ويكرم في العراق. العربي كان في العراق اهل الدار والعراقيون كانوا ضيوفهم ؟

يبدوا أن سلطات الاحتلال وأذنابها ينفذون مشروعا خبيثا من أجل إعادة بناء الذاكرة السياسية للشعب العراقي وأعادة صياغة نسيجه الاجتماعي  بما يسمح بتبديد الرؤى والصور والافكار والثوابت القومية والوطنية التي ترسخت في المجتمع العراقي الابي  خلال مئات السنين,  دون ان يدرك اصحاب هذا المشروع الخبيث إن من يحاول التطاول على التاريخ والجغرافيا ويقفز فوقهما لا بد أن يرتدا عليه بعنف جارف.

عذرا ايها التاريخ. عذرا ايها الاشقاء لا تؤاخذونا بما فعل السفهاء منا.

 عذرا فأن بغداد اسيرة، والفراتين أسيرين ونخيل العراق أسرى.

 

اللهم احفظ العراق وأهل العراق

 

-------------------

 كاتب من العراق*