من يقف وراء التفجيرات الأخيرة في لبنان؟

 

 

بقلم: علي حسين باكير

alibakeer@hotmail.com

 

من يقف وراء التفجيرات الأخيرة في لبنان؟ و لماذا وقعت سلسلة الانفجرات في مناطق مسيحية؟ و ما الهدف منها؟ و هل تتضمن أية رسائل تهديدية أو سياسية؟ و هل هناك علاقة للقرار 1559 بها أم لا؟

المعارضة اللبنانية بطبيعة الحال جذبت اليها الاهتمام في الآونة الأخيرة و باتت النجم الذي يخطف الأضواء, لذلك فانّ رأيها كان دائما السبّاق في وسائل الاعلام و هي تعتبر أن ّ هذه التفجيرات المتنقلة كما تقول من صنع أجهزة المخابرات اللبنانية و السورية و أنّ الأجهزة الامنية التي تطالب باستقالتها مسؤولة عن هذه التفجيرات و أنّها تصطنعها بهدف تهديدها و تخويفها و انّ هذه التفجيرات اشارة الى انّ الحرية التي تطالب بها المعارضة "كما يقول المعارضون" لا بدّ أن تصحبها الفوضى و التفجير من قبل اليائسين في السلطة. فالمعارضة تعتبر انّ هذه التفجيرات محاولة يائسة من الأجهزة الأمنية و أن لا مفر من استقالتهم.

و في اطار تركيز المعارضة الدائم على سوريا, هناك نكتة طريفة بدأت في الانتشار مفادها انّه اذا حصل تفجير على كوكب القمر في هذه الفترة فلا بدّ انّ السوريين هم الفاعلين!! في اشارة الى التركيز الاعلامي الغير منطقي و الغير سوي.

هذا في حين تتّهم الموالاة المعارضة بأنّها المسؤولة عن هذه الفوضى و أنّ رفضها الغير مبرر في تشكيل حكومة وطنية لا بدّ و ان يخلق الفوضى و الانهيار السياسي و الاقتصادي و الأمني و هذه اولى بوادره. و كنّا أشرنا في مقال سابق لنا بعنوان "استراتيجية المعارضة في الهروب الى الأمام" الى سبب رفض المعارضة تشكيل حكومة وطنية و هدفها من ذلك.

على العموم و بعيدا عن رأي المعارضة و الموالاة لا بدّ للمراقب أن يقوم بتحليل الأمور بروية و وفق المعطيات المتوفرة و ان لا يترك عقله رهينة الضخ الدعائي و الاعلامي تجاه مسألة من المسائل و أن يقوم بربط كافة الخيوط المتعلقة بها دوليا و محليا و هذا ما لا يحدث للأسف, اذ يحصر عدد كبير من المحللين العرب و اللبنانيين الموضوع اللبناني في شقه الداخلي و هذا يجعل قراءة الموضوع منقوصة و مغلوطة أيضا.

ففيما يتعلّق بالتفجيرات, نلاحظ أنّ التفجير الذي حصل يوم السبت 26/3/2005 في الساعة 9:30 ليلا وقع في منطقة مسيحية و كان الانفجار الثالث خلال ثمانية أيام في حين كان الأول و الثاني في منطقة نيوجديدة و الكسليك المسيحيتين أيضا. و الملفت للنظر انّ هذه التفجيرات وضعت في أماكن غير مأهولة أو غير مكتظّة بالسكان  فالخسائر البشرية اقتصرت على سقوط عدد قليل من العمال الأجانب في حين انّ حجم المتفجرات كبير جدا, كما أنّ العبوات كانت عبر عبوات مستقلّة كما يظهر حتى الآن مما يعني أنّ واضعها مطمئن و يعرف المكان جيدا و الدلائل كلّها تشير انّ هذه العمليات ليست عشوائية و متنقلة كما تقول المعارضة فكلها في أماكن مسيحية و ان رفض الكثير اعطاءها طابع طائفي, كما انّه لا يوجد هدف سياسي أو تجمع معارض او رسالة لأحد أقطاب المعارضة في أماكن الانفجار ان كانت المعارضة مستهدفة من فبل الاستخبرات السورية و اللبنانية كما تقول. و تفجير يوم الحمعة 1/4/2005 ينطبق عليه نفس الأمر بالنسبة للتفجيرات السابقة.

و نعتقد جازمين في هذه المرحلة على الأقل انّ الهدف من هذه التفجيرات هو اثارة الفوضى في البلاد و الضغط على بعض رموز الموالاة, فالمستفيد بطبيعة الحال ليسوا السلطة, كما انّ اندلاع فوضى في لبنان و اقتتال داخلي مسيحي مسلم على اعتبار انّ التفجيرات الأخيرة في مناطق مسيحية و عودة الأسلحة و القنابل الى الظهور ليس في مصلحة سوريا, فالمستفيد الوحيد من كل ما يجري هو اسرائيل, لكن قد يتساءل البعض ما شأن اسرائيل في الموضوع؟!

في الحقيقة حصل أمر هام الأسبوع الفائت في اسرائيل و قد مرّ مرور الكرام على وسائل الاعلام أو لم يمر بالأحرى و لم ينتبه اليه احد. و الذي حصل هو أنّ اسرائيل قامت بتكريم عدد من عملائها السابقين في مصر و الذين كانت السلطات المصرية ألقت القبض عليهم عام 1954 و حكمت على بعضم بالاعدام و آخرين بالسجن و هرب الباقي الى اسرائيل فيما يعرف بفضيحة "لافون". مهمة هؤلاء العملاء للمفارقة كانت القيام بتفجير مؤسسات عامة مصرية و أجنبية تحديدا أمريكية و بريطانية في مصر "و هو ما حصل" لاستجلاب تدخل خارجي أمريكي- بريطاني لضرب مصر.

و اذ اما نظرنا الى الساحة اللبنانية نجد انّ هناك من يراهن على الخارج بشكل واضح و هناك القرار الدولي 1559 ايضا و الذي تمّ تنفيذ اولى بنوده بانتظار الخروج السوري الكامل من لبنان بعد فترة وجيزة, فيما يطرح البندان الثاني و الثالث و المتعلق بسحب سلاح المقاومة اللبنانية و اسلحة الفلسطينيين امكانية التدخل الخارجي لتنفيذه, و بما انّ الساحة اللبنانية اصبحت مفتوحة في الآونة الأخيرة لجميع اللاعبين فانّه لا يمكننا استبعاد فرضية أن تقوم اسرائيل بمثل هذه العمليات أو حتى أمريكا و فرنسا بهدف تأمين تدخل خارجي في حال فشلت الأطراف المحلية بتنفيذ المهمة لناحية نزع سلاح المقاومة و الفلسطينيين على اعتبار انّ لبنان لم يعد قادرا على ضبط الأوضاع أو حتى حماية شعبها المسيحي "تحت الرعاية الفرنسية الدائمة" و بالتالي يجب التدخل لانهاء الوضع خاصّة في ظل طرح المعارضة لمصطلح جديد و هو مصطلح "اجتثاث الموالين لسوريا" من السلطة في تعبير مشابه للمصطلح الأمريكي "اجتثاث البعث" في العراق و الذي استلزم بطبيعة الحال تحرير العراق!! فهل هذا ما سيحصل في لبنان؟!

نعتقد انّ الوضع سيزيد سوءا ما لم يلجأ الجميع الى تشكيل حكومة من اجل الدعوة الى الانتخابات التي هي الحل الشافي للجميع فمن يربح يستلم السلطة و يعيد ترتيب البلاد كما يريد بعيدا عن الفوضى و التفجيرات و التدخل الخارجي, فبدون تشكيل حكومة لا وجود لانتخابات لانّ الحكومة هي التي تدعو الهيئات العامة الى خوض الانتخابات, فالحل اذا واضح و جلي فهل ستلجأ المعارضة اليه ام انّ الوضع ذاهب الى المجهول؟