حوار مع العقيد معمر القذافي
بقلم :د. محمد
صالح المسفر
هذه المرة الثانية
التي أحاور مسؤولا عربيا ليس وجها لوجه وإنما حوار مع أفكاره، وبهذه المناسبة أرجو
من الأخ القائد ـ كما يحب أن يكني ـ أن يتسع صدره لحوار مواطن لأفكار القائد كما
أرجو ألا يسلط أجهزة أمنه تلاحقني بقصد النيل مني لأني تجرأت وناقشت أفكاره. في
المرة الأولي التي حاورت فيها أفكار مسؤول عربي في هذه الزاوية، ضجت الصحراء
واهتزت الراسيات وتفازع الوشاة والحاقدون الذين يحرفون الكلم عن مواضعه ليعمقوا
جذور الخلاف وليثبتوا حقيقة من دون حقيقة. كان حواري مع أفكار المسؤول العربي في
المرة الأولي بهدف الدفاع عن وطن وأمة وقيادة ولا رغبة عندي في النيل من شخص ذلك
المسؤول أو اهانته أو التشهير به، ولكن هكذا ترجمت المواقف بطريقة خاطئة وترتب
عليها نتائج خاطئة. كان اعتقادي أن الوطن وأمنه وسلامته وسمعته يسمو فوق هامات
الرجال لكني اكتشفت أن الفرد أولا وما دون ذلك ثانيا وثالثا بما في ذلك الوطن.
اليوم حواري مع أفكار
معمر القذافي ـ بدون ألقاب ـ التي أدلي بها في اجتماع الملوك والأمراء والرؤساء
العرب في قمة الجزائر، يقول القذافي العرب سيصبحون أفارقة لان هذا هو الشرط الوحيد
للنجاح اعتقد أن قائدنا معمر لم يمعن النظر في التاريخ العربي وصمود هذا الوطن في
وجه كل غزاة العالم من الفرس إلي الرومان واليونان والصليبيين إلي الهولنديين
والبرتغاليين والفرنسيين والانكليز ومن قبلهم التتار وغيرهم وخرجوا من هذا الوطن
العربي الكبير دون أن يستطيعوا لي السنة أبناء هذه الأمة أو يغيروا معتقدات
أبنائه، العقيد القذافي مشغول بالكتابة لا بالقراءة أولا ونؤكد له بان العرب نجحوا
في أمور جمة، منها العلم بكل بحوره وهذه جامعات الدنيا ـ من اليابان شرقا مرورا
بأوروبا وانتهاء بالولايات المتحدة الأمريكية وأمريكا اللاتينية ـ مملوءة بالعلماء
العرب في كل حقول المعرفة في الوقت الذي ضاقت فيه جامعات القادة العرب في معظم
وطننا بهؤلاء العلماء لأنها منعتهم من حرية التفكير وحرية البحث العلمي وحرية
الحركة. إن شرط النجاح العربي ليس التحول من تبعية إلي تبعية جغرافية أخري. شرط
النجاح السيد القائد، هو الحرية والمشاركة في صناعة القرار. قل لي بربك كم هي
ميزانية التعليم في ليبيا وكم هي ميزانية الأمن ؟ وليبيا ليست استثناء في الوطن
العربي. قل لي بربك لو صارحت زملاءك من الحكام العرب وأنت أقدمهم كم ينفقون علي
ملذاتهم وتنقلاتهم الشخصية وكم ينفقون علي التعليم والصحة وحماية البيئة من
التلوث، كم ينفقون علي أمنهم الشخصي؟ أيها القائد اذن نحن امة لا تلحق بالآخر إنما
يلحق بنا.
نعم، العقيد الرئيس
القائد معمر القذافي، سيختفي العرب من الخارطة كما قلت اذن أطال الله في عمر بعض
قادتنا الذين ساموا هذه الأمة سوء العذاب ونهبوا ثرواتها وافشوا أسرارها للأعداء
وتآمروا علي أمنها من اجل حفنة من الدولارات توهب لهم من دولة الاستكبار العالمي أو
من اجل بقائهم في مناصبهم وتوريث ذريتهم الوطن والمواطن والثروة، وكأن هذه الأمة
قطيع من المواشي ـــ وليس في كونهم يعيشون في خارج معراج المحور الافرو آسيوي.
غريب أمر الأخ القائد
عندما يقول عن الإرهاب انه لا يوجد أمريكي وضع قنبلة في أمريكا أو جاء إلي ـ
الجزائر ـ الشرق ليضع قنبلة، اعتقد أن القائد معمر القذافي تحجب عنه المعلومات أو
انه منشغل بالكتابة والتأمل في عالم الغيب، وسؤال نوجهه بكل براءة للعقيد القذافي
من فجر مقر الأمن في أوكلاهوما في الولايات المتحدة الأمريكية في الحقبة الأخيرة
من القرن الماضي، هل هو عربي أم أمريكي؟ كم رئيس أمريكي اغتيل في شوارع أمريكا
وكانت آخر محاولة اغتيال جرت للرئيس الأمريكي رونالد ريغان في واشنطن في الربع
الأول من ثمانينات القرن الماضي عندما أطلق عليه مواطن أمريكي الرصاص فأصاب احد
رئتيه، من حاول اغتيالك شخصيا سيدي القائد في ليبيا وقتل ابنتك وهدم منزلك الذي
أصبح اليوم مزارا في ليبيا هل مواطن ليبي أم مواطن من اليمن أم الطائرات الأمريكية
والطيار أمريكي أيضا؟ من احرق العراق ودمره علي مدي 15 عاما وأخيرا احتل بجيوش
جرارة ونهبت خيرات العراق، هل العرب سيادة الأخ القائد هم الذين بعثوا بما يزيد عن
300 ألف جندي عربي لاحتلال واشنطن أم أمريكا بعثت بهذا العدد من القوات الأمريكية
لاحتلال العراق وتهديد سورية بإسقاط نظامها وتجريد سلاح المقاومة الوطنية في لبنان
ومحاولات تفتيت وحدة السودان الشقيق.
فخامة الرئيس القائد
وأنت تتحدث عن الإرهاب الم تسمع عن الروس الذين قاموا بعمل إرهابي في دولة قطر
وقتلهم لقائد شيشاني كان مقيما في قطر بسلام وماذا يصنع الروس في الشيشان كيف
تتجرأ وتقول أمام عدد من زملائك من زعماء العرب لم يسجل علي روسي انه قام باعتداء
إرهابي ماذا تسمي حادثة اغتيال الرئيس الشيشاني الأسبق المقيم في قطر أليس ذلك
عملا من أعمال الإرهاب؟
القائد معمر القذافي
ما هذا التنظير عن اسراطين وهل تعتقد أن هذه السلعة قابلة للتسويق لما لا نركز
جهودنا من اجل استعادة الحق المشروع للشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه المشروعة
وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها مدينة القدس لماذا لانجند كل قوانا
لإخراج الغزاة من العراق وتنمية السودان وحمايته من هجمة دولة الاستكبارالعالمي. لماذا
يا سيادة الرئيس لا تنفق الأموال العربية علي تثبيت جذور مقاومة الشعب الفلسطيني
بدلا من تسطيح هذه المسألة الكبري وإصدار الألقاب علي من يستحق وعلي من لا يستحق.
كلمة أخيرة: أرجوك،
أن تخاف الله فينا وفي مكانة امتنا التي أهانها وأذلها البعض من حكامها ولا أقول
كلهم. أرجوك، أن تخاف الله فينا وتخلص جهادك من اجل مجد هذه الأمة وبدلا من
التحليق في الفضاءات الخيالية ادعوك لان تستعيد كل علمائنا من جامعات الغرب ليحلوا
في جامعات ليبيا والوطن العربي فنحن في حاجة إليهم وهم في حاجة إلي أوطانهم، وأرجو
لك طول العمر حتي تري بأم عينيك انتصار هذه الأمة المغبونة من بعض حكامها قبل
أعدائها.