محمد حبيب في المركز العربي للدراسات
دعوة أمريكا للديمقراطية دجل وخداع
الحرية لا تمنح والديمقراطية لا تعطى وعلى الشعب أن ينتزعهما
نرفض أي دعوى للإصلاح من الخارج والشعب هو الحل وهدفنا أن يتحرك
الوطن في أزمة ولا بد من تضافر كل الجهود لانقاذه
|
كتب أسامة الهتيمي :
في إطار النشاط الثقافي الذي يقوم به المركز العربي للدراسات استضاف المركز الدكتور محمد السيد حبيب نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين للحديث عن الإصلاح السياسي من منظور إسلامي .
في البداية أكد الدكتور حبيب أن مصر تمثل القاطرة بالنسبة للعالم العربي والإسلامي وأنه بقدر ما يتهيأ لها من القدرة على أن تتحرك تستطيع أن تشد بقية العالم لذلك فهي مستهدفة حتى يظل العالم العربي جاثم على ركبتيه وغير قادر على الحركة .
وقال : لا يمكن أن تتبوأ مصر مكانتها في ظل تردي وضعها الحالي ومناخها السياسي الردئ وحالة الانسداد في كل منحى من مناحي الحياة وهو ما أوصلنا إلى مرحلة الركود التي نزعم أنها أدت إلى التخلف العلمي والتقني الحادث الآن فضلا عن الأزمات الاقتصادية وتهميش دور مصر المحوري وإصابة الشعب بحالة من السلبية واللامبالاة والاحباط .
وأضاف النائب الأول لمرشد الإخوان أن التحديات الخارجية التي تواجهنا من خلال المشروع الأمريكي الصهيوني كبيرة وتستهدف الإسلام ذاته وتدعو إلى إعادة النظر فيما يسمونه بالخطاب الديني والنظر في آيات القرأن والحديث وما يستتبع ذلك من تغيير في مقومات الجهاد ، وهي التحديات التي بدأت تتخذ خطوات فعالة .
وأوضح حبيب أن الذي حدث في أفغانستان والعراق وفلسطين وحتى محاولة فك الارتباط بين إيران وحزب الله وسوريا مشهد يلقي بظلاله على المستوى العربي كله ويجلعنا نتساءل أين نحن ؟ وإلى أين ؟ وهل لابد من ردود فعل لهذا؟
وتابع حبيب أن ما يحدث في العالم العربي والإسلامي يستوجب أن نفيق ونضع لأنفسنا هدف واضح ومحدد فالمولى عز وجل لا يطلب منا إلا بذل الجهد والقيام بفرائض الوقت والنتائج على الله .
وحاول الدكتور حبيب توصيف الواقع السياسي والتحديات الكبيرة التي تواجهه محاولات الإصلاح .. مشيرا إلى أن هذا الواقع جاء كنتيجة لمؤامرة محبكة لها مظاهرها ومعالمها التي تتمثل في الآتي:
1- أننا أمام نظام قمعي بوليسي يواجه بكل قوة أية محاولة للإصلاح .
2- أن الشعب المصري شعب سلبي لا يبالي وليس عنده استعداد أن يشارك بإيجابية وفعالية وهذا هو ما كان يهدف النظام إلى تحقيقه .
3- أننا أمام حركات هنا أوهناك تحاول الضغط غير أنه لا أثر لها ولا فعالية ولا نتيجة من وراءها .
4- إدارة أمريكية تضغط على النظام وهو ما يجعل النظام ينبطح ويؤدي ذلك إلى مزيد من الضغوط لتحقيق أجندة أمريكا الخاصة وهو ما دفعها إلى طرح ما يسمى بمشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يدعو إلى ( إقامة ديمقراطية وبناء مجتمع معرفي وتوسيع الفرص الاقتصادية ) . وبالطبع فإن الهدف واضح من كل هذا فالإدراة الأمركية التي تدعو للديمقراطية هي التي أحلت ولا زالت تدعم الأنظمة القمعية وتقف وراءها بكل قوة لأن هذا لا يتفق مع مصالحها طالما أن مصالحها مؤمنة فهي مع هذا كله فالكلام عن الديمقراطية من أمريكا دجل وغش وخداع وما يحدث في أفغانستان والعراق يكشف عن الوجه القبيح للإدارة الأمريكية وهذا يرد على الذين يتساءلون لماذا لا نجري حوار مع أمريكا ونقول لهم إنه التاريخ الذي يكشف عن النوايا الحقيقية لأمريكا فكل ما تقوم به أمريكا يكشف عن الهيمنة والسيطرة لصالح مشروعها ولصالح الكيان الصهيوني إذ يلتقي هذا المشروع مع ذاك .
وقال حبيب لكن كل هذا يدفعنا إلى ضرورة الاستمرار في محاولة التغيير والإصلاح لذا فإنه لا بد ان يكون للمشروع الإصلاحي معالمه الخاصة والتي تتمثل في الآتي :
1- نرفض أي دعوى من الخارج تزعم أنها تريد إصلاح وتزعم إقامة ديمقراطية فهذه الدعوة تهدف إلى التدخل وفرض الوصاية والعودة إلى عهود الاحتلال .
2- ليس أمامنا كأصحاب رؤية إسلامية ووطنية سوى أن الشعب هو الحل الخاص بنا فإذا استطعنا أن نمتلك هذه الإرادة ونحول اليأس إلى امل تكون هذه هي الخطوات الأولى نحو الطريق الصحيح لذلك دورنا محاولة إعادة الوعي للشعوب ونحاول قدر الإمكان أن نبصر هذه الشعوب بدورها وأن لها حقوق وأنه لا يوجد نظام على استعداد أن يتنازل طواعية عن الامتيازات التي يتمتع بها أو الصلاحيات مالم يستشعر بأن هناك ضغوط تمارس ضده وإلا فلن يتحرك .فالشعب له حقوق ومالم يسعى لها فلن تعطى له فالحرية لا تمنح والديمقراطية لا تعطى ولكن هذا وذاك ينتزع .لذلك فليس أمامنا إلا العمل الدائب على مستوى الفرد والمجموعة والشعب .. ولعل المؤتمرات والمظاهرات محاولة لكسر حاجز الخوف لدى الناس فالنظام يدرك ذلك وهو لم يفقد الأمل في عملية التحجيم كالحبس والاعتقال والمحاكمات العسكرية وغيرها . لا بد أن نقول للشعب إنه صاحب الحق الأصيل في الإصلاح والتغيير فعندما جئنا للتحرك في مايو الماضي قلنا إن الزمن تجاوز أن يجلس ممثلو الأحزاب في غرفة ويرفعوا عريضة لرئيس الدولة لا بد أن نخرج إلى الناس ونبتعد عن الحجرات وأن يحدث اتصال حقيقي .. وقلنا لهم إن لدينا قواسم مشتركة وأن الاصلاح هو المدخل إليها فالرؤى متعددة في الآليات وأولويات الإصلاح لذلك طلبنا تشكيل لجنة تحضيرية من الإخوان والعمل والوفد والناصري والتجمع مهمتها عمل مسودة للجنة يمكن أن يطلق عليها لجنة الخمسين تضم ممثلين للتيارات السياسية الفعالة وتعطى لها صلاحية اتخاذ القرار فيما يتعلق بتحديد الاولوية وآلية التحرك غير أنه وللأسف لم تنجح الفكرة.
3- لا بد أن يستهدف مشروعنا حقوق الإنسان وإقامة العدل والحرية فالإسلام ما جاء إلا ليرسي قواعد العدل ويعطي للناس حقوقهم بصرف النظر عن انتماءاتهم ولغتهم وعقيدتهم .. الخ .
فالشرع هو العدل والإنسان له قيمته الكبرى في الإسلام وحرمته أعظم عند الله من حرمة الكعبة لذا فلا بد أن نتكلم عن هذه القضية ونركز عليها .. حقوق الفرد معاني مقدسة ولها مكانتها في الإسلام لذلك لا بد أن يكون ذلك في خطابنا السياسي .
4- الغاء عسكرة الدولة وشخصنة الحكم وإحلال سيادة القانون وتنفيذ أحكام القضاء وأن يكون هناك تنفيذ حقيقي وفصل بين السلطات الثلاثة.
واختتم حبيب حديثه قائلا : نحن أمام أزمة وطن وسفينة الوطن تكاد تغرق وهو ما يدفعنا جميعا للتكاتف وتضافر جهودنا لمحاولة انقاذ الوطن من الغرق .. مؤكدا أننا لا نزعم ان فصيل واحد قادر على القيام بهذا والقضية تستلزم تضافر الجهود .
يشار إلى أن عددا من أعضاء المكتب السياسي والتنفيذي لحزب العمل شارك في حضور اللقاء كان على رأسهم الأستاذ محفوظ عزام نائب رئيس الحزب والأستاذ مجدي أحمد حسين الأمين العام للحزب والدكتور صلاح عبد المتعال والدكتور أحمد المهدي والدكتور مجدي قرقر والاستاذ محمد السخاوي والاستاذ عامر عبد المنعم رئيس تحرير جريدة الشعب ولفيف من أعضاء وشباب حزب العمل .