(2) عيد الأم .. "مصر"
بقلم : د. صلاح
عبد المتعال
ومن ثم فإن مصر بأرضها وسمائها وتراثها وقيمهه
الأخلاقية والدينية ومواردها المادية والبشرية تشكل الشخصية الإعتبارية للوطن الأم
والذى يتعين الإحتفاء بأمومتها ليس فى يوم معين أومناسبة قومية خاصة بل الإحتفال
بها يستمر ويستقر فى قلوب أبنائها على مدى الأجيال . وليس ذلك تعصبا أو غلوّا فى
القومية المصرية (شوفينيا ) بل هى التى
أوصى الرسول (ص ) بأهلها خيرا فإن لهم نسبا وصهرا ( هاجر أم إسماعيل ومارية
القبطية أم ولده إبراهيم ) وحث الرسول ( ص
) على إختيار المجاهدين منها فإنهم خير جنود الأرض .وعزة الأم مصر هى عزة الأمة العربية والإسلامية وقلب الدفاع عنها
أمام الغزاة التتار والفرنجة الصليبيين. وهى الواعدة بصلابة المقاومة ضد الصهاينة
الطغاة واستطاعت ذلك بشعبها وتدعيم أشقائها الإنتصار فى ملحمة العبور . وهى الأم
الواعدة أيضا بصحوة ونهضة التغيير والإصلاح .ومن ثم فإن الأمل فى ذلك يتعلق
بإنطلاقة تغيير فى النظام السياسى الشمولى الذى اتخذ اشكالا متباينة منها ما أدعى
امتشاق سيف العدالة الإجتماعية ولكن على حساب حرية الشعب وإذلاله بصنوف القهر
والتعذيب ومنها ماأدعى بالإنفتاح الإقتصادى والسياسى بصناعة منابر وأحزاب مسستأنسة
وغلبة حزب مصطنع فى أغلبيته حتى استمرأ الإحتكار السياسى والإستئثار بالسلطة تحت
مظلة قوانين الطوارئ والأخري السيئة السمعة وتشكيل الأحزاب وحرية صحافة مهددة بحبس
الصحفيين والتلاعب فى القوائم الإنتخابية والتزوير العلنى الفاضح ؛ ثم أخيرا بمبادرة التعديل الدستورى لإنتخاب الرئيس
لا الإستفتاء عليه وهلل المهللون وصفق المصفقون وتبارى الوصوليون للمداهنة والنفاق
السياسى الصريح , ثم ذهبت السكرة وجاءت الفكرة بإسترجاع الشرفاء من اللنخبة
المثقفة لمواقفهم وابداء تحفطاتهم حول تفريغ المبادرة من مضمونها السياسى
بالإلتفاف والمناورة حتى نعود مرة أخرى الى نقطة الصفر اذا ما أشترط موافقة ثلت
أغلبية المجلس النيابى أو نسبة محددة من ممثلى المحليات فى المحافظات وهم جميعهم
من الحزب الحاكم ،( فكأنك ياأبو زيد
ماغزيت ) .
ولكن بدت بارقة أمل
فى فى خطاب الرئيس فى مؤتمر الإصلاح الثانى يمكتبة الإسكندرية بمبادرات تغيير فى
قوانين الإنتخاب وتشكيل ألأحزاب السياسية بما قد يحقق تصفية أجواء الإحتقان
السياسى الذى يسببه قانون الطوارئ فى المقام الأول . إن مصر الأم لاتفرق بين
أبنائها فكلهم سواء لا فضل لحاكم على محكوم ، ولا لحزب وطنى مصنوع على حزب آخر
مطبوع ولا لجماعة أو طائفة على أخرى فسماء
مصرالأم و شمسها وأرضها ونيلها وخيرها ومستقبلها ليس ملكا لأحد أو جماعة دون غيرها
فكفالة حقوق أبنائها فى الحرية والعدالة والمساوة
هى مسئولية مصر الأم ؛ وضمان حقوق مصر الأم فى الإستقرار والحياة الطيبة
والرخاء وحماية أمنها وإستقلالها وحريتها
فرض عين على أبنائها من شعب مصر .
إن أعظم هدية لعيد الأم مصر هو حصول شعبها على
حق التغيير فى المنظومة السياسية الراهنة الساقطة بكل مقاييس الديموقراطية وحقوق
المواطنة والإنسان ؛ والتى لن يكتب لمصر
السلامة والحرية والأمان إلا بشفافية سياسية وحق وتقرير المصير لمستقبل
أكثر إشراقا .