لن نسمح لكم بصلبنا...!
ملاحظات على المؤتمر المسيحي المقرر عقده في
حيفا الشهر القادم: يجب وأد الفكرة واجهاضها لاننا لن نسمح للانتهازيين المسيحيين
بتطبيق سياسة الدولة العبرية فرق تسد ونقول لهم نحن من رحم الامة العربية ولبننة
فلسطينيي الداخل مصيرها الى مزبلة التاريخ
بقلم :زهير اندراوس*
"انا ماركسي يساري الثقافة،التراث الاسلامي جزء اصيل من بنيتي الفكرية والنفسية، معني بالاسلام بقدر اي
حركة سياسية اسلامية، كما ان القومية العربية
مكون اصيل من مكوناتي... انني في حال انسجام مع قوميتي العربية ومسيحيتي وثقافتي الاسلامية وماركسيتي
التقدمية".( الرفيق الدكتور جورج حبش، مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومن مؤسسي حركة القوميين
العرب في الوطن العربي).
في
الحقيقة فانني لا املك المعلومات الكافية والوافية عن المؤتمر المسيحي المزمع عقده في مدينة حيفا، حسب ما ذكرت
صحيفة هارتس الاسرائيلية في عددها الصادر يوم الجمعة الماضي على صدر صفحتها الاولى، ومع ذلك ففي هذا
الزمن الرديء، لا عامل الوقت ولا مكون المكان على
درجة من الاهمية، انما ما يدفعنا الى الكتابة عن هذه الظاهرة، هي الفكرة التي تتستر وراء هذا المؤتمر ومن هي
الشخصيات الاجتماعية والدينية المسيحية في مناطق
الـ48 التي تقف وراء هذه المبادرة المرفوضة جملة وتفصيلا. وعلى هامش هذه الفكرة-المؤتمر نسجل عددا من الملاحظات التي
نعتقد انها من الاهمية بمكان لان تطرح بدون لف ودوران:
اولا: المبادرون لهذا
المؤتمر الطائفي الواضح والفاضح لا
يمثلون
سوى انفسهم، وبالتالي فهم ملزمون بايضاح الامر حالا. انهم لا يمثلون العرب المسيحيين في هذه الديار، الداخل الفلسطيني، ولم يحصلوا
على توكيل للتكلم باسمهم.
ثانيا: ان توقيت عقد المؤتمر يثير العديد من التساؤلات:
نعم، في قرية المغار، التي تقع في الجليل الاسفل داخل الخط الاخضر، تعرض المسيحيون الى اعتداء غاشم الشهر الفائت من قبل عدد لا
يستهان به من ابناء الطائفة الدرزية، ولكن هذا الاعتداء غير المبرر الذي ادى الى تهجير مئات المسيحيين
من المغار، لا يبرر عقد مؤتمر مسيحي، لان رد
الفعل على فعل مرفوض بنفس الروح هو امر غير متعارف عليه وغير معمول به لدى قطاعات واسعة جدا من ابناء الشعب
العربي الفلسطيني، الذين حكمت عليهم الظروف ان يعيشوا في هذه الدولة العبرية.
ثالثا: اننا نحذر كل من
تسول له نفسه بالاستمرار في هذا
النهج الطائفي من العواقب الوخيمة لهذه المبادرة المشبوهة ونسالهم في صالح من تصب؟ ونحن على ثقة بان اعضاء هذه
المجموعة على علم ودراية بان المسيحيين قبل
الآخرين ينبذون هذه الفكرة الدخيلة والخطيرة.
رابعا: حالة التشرذم التي تعيشها الاقلية القومية العربية
الفلسطينية في مناطق ال_48 باتت مزمنة مستعصية، ومن هنا فان كل مبادرة لتاجيج هذه الظاهرة المقيتة تصب الزيت على
النار المشتعلة اصلا، وبالتالي يجب
وأد هذه المبادرة قبل انطلاقها.
خامسا: انني اتخيل الابتسامة العريضة التي ترتسم على وجه
الوزير الاسرائيلي العنصري جدعون عزرا، من حزب الليكود الحاكم بزعامة شارون، عندما
يقرا عن هذه المبادرة، واخمن بان
جهاز المخابرات العامة (الشاباك) يشجع هو الآخر مبادرات من هذا القبيل، لانها تخدم اولا واخيرا سياسة اسرائيل
الرسمية منذ اقامتها: فرق تسد.
سادسا: حذرنا في السابق
وها نحن نعود مرة اخرى لنقول باعلى صوتنا بان هناك جهات انتهازية من الطائفة المسيحية تريد الرقص على
الدماء واستغلال ماساة مسيحيي المغار لسلخ
المسيحيين عن ابناء جلدتهم الفلسطينيين في مناطق الـ48، فاليوم يبادرون الى عقد مؤتمر وغدا الى تنظيم رابطة او
لجنة منبثقة وهكذا دواليك، وبما
اننا
نحتفل في هذه الايام بعيد الفصح المجيد نطلب من المبادرين ان يعيدوا حساباتهم وان يتنازلوا عن هذه الفكرة الطائفية.
سابعا: من المعروف ايضا ان الانتهازيين من المسيحيين يحاولون تجيير اعتداء
المغار السافر لتنفيذ سياسة طالما
حذرنا
منها، وهي دفع الشباب العرب المسيحيين الى الخدمة الوطنية او العسكرية في جيش الاحتلال الاسرائيلي، وعليه فان هؤلاء يخدمون
اسيادهم ويرتكبون خطيئة مميتة لا
غفران
عليها اذا واصلوا بلورة فكرتهم واخراجها الى حيز التنفيذ. وعليه نقول باننا سنقف بالمرصاد لاجهاض هذه المخططات المبيتة
والخبيثة.
ثامنا: كنا نتمنى على المبادرين لعقد المؤتمر المسيحي في حيفا ان
يبادروا الى عقد مؤتمر قومي عربي يضم جميع قطاعات شعبنا لدراسة ابعاد وتداعيات وارهاصات اعتداء
المغار، ونذكرهم في هذا السياق بان الحركة
الاسلامية في الداخل الفلسطيني بزعامة الشيخ الاسير رائد صلاح، اطلقت حملة قطرية
لجمع الاموال من اجل مساعدة منكوبي المغار، أي
ان لدى شعبنا الجاهزية للتعاضد والتماسك لصد محاولات المؤسسة الاسرائيلية لتقسيم العرب الى عربين.
تاسعا: مع اننا فقدنا
الامل في لجنة المتابعة العليا
لشؤون فلسطينيي الداخل، فاننا نستغرب جدا انها لم تقم بعقد اجتماع طارئ، لبحث هذه المبادرة الخبيثة واصدار بيان رافض لها
ولموبقاتها. مع ذلك نعتقد بان المجال ما زال مفتوحا لدراسة هذه الفكرة في اجتماع للمتابعة لقطع
الطريق على الانتهازيين الذين يحاولون بشتى
الوسائل والاساليب دفع هذه الفكرة الى الامام.
عاشرا: ان القيادة الروحية للطائفة المسيحية في مناطف الـ48
ليست مطالبة وانما ملزمة بالتصدي
بضراوة
لهذه المبادرة المشبوهة والمشوهة، وعليه فاننا نطلب كابناء لهذا الشعب من هذه
القيادة التصدي لهذا المؤتمر
ومنع انعقاده، لان السكوت عليه هو علامة الرضا. ونقترح ان تكون وعظة عيد الفصح في جميع الكنائس مخصصة للتحذير من
هذا المؤتمر.
واخيرا: ايها المبادرون لهذا المؤتمر اننا في حل منكم، ونحذركم
بانكم من خلال مبادرتكم غير المباركة تقومون من
حيث تدرون بصلبنا، ونقول لكم ايضا بان لبننة فلسطينيي الداخل مصيرها الى مزبلة التاريخ.
-----------------------------------------------------------------
* كاتب فلسطيني ورئيس
تحرير صحيفة "كل العرب" - الناصرة