الإخوان يرفضون نهائيًّا قانون مباشرة الحقوق
السياسية
كشفت الحكومة المصرية
عن نيتها في تزوير الانتخابات القادمة؛ حيث أصرت على تمرير قانون مباشرة الحقوق
السياسية، كما ورد منها للبرلمان ورفضت التعديلات التي قدَّمها النواب وخاصةً فيما
يتعلق بتشكيل واختصاصات اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات، والعقوبات المفروضة
عليهم.
وقد رفض نواب الكتلة البرلمانية (الإخوان
المسلمون) القانونَ في شكله النهائي في جلسة البرلمان التي عُقدت مساء الخميس 23/6/2005م
بعد أن رفضوه من حيث المبدأ في جلسة البرلمان التي عُقدت يوم الثلاثاء 21/6/2005م.
ويأتي هذا في الوقت
الذي فشلت الحكومة في الرد على ما أثاره النواب في المواد المتعلقة بالعقوبات لمَن
يعرقل أداء اللجنة الانتخابية؛ حيث أكد النائب حسين محمد إبراهيم أنَّ جريمة تزوير
تذكرة السفر عقوبتها أشد من عقوبة تزوير الأمة؛ حيث نصَّ قانون العقوبات على أن
يسجن كل مَن زوَّر تذكرة سفر مدة لا تقل عن عامين، بينما ينص
قانون مباشرة الحقوق السياسية الذي وافق عليه البرلمان على أنَّ عقوبة كل مَن يثبت
عليه جريمة التزوير في الانتخابات بالحبس أو الغرامة.
وقال النائب حسين
محمد: كيف نفهم هذا التناقض، وطلب من رئيس البرلمان أن يبين الرأي القانوني في ذلك
فقال رئيس البرلمان إنَّ المعني بالرد هي الحكومة، وطلب منها تفسيرًا لهذا التناقض
إلا أنَّ الحكومة رفضت الرد ثم طرح رئيس البرلمان اقتراح النائب الذي نص على أن
يسجن كل مَن يرتكب جريمة التزوير في أي مرحلة من مراحل الانتخابات إلا أنَّ
الأغلبية المنتمية للحزب الوطني الحاكم رفضت الاقتراح وصوَّتت على رأي الحكومة!.
وقال النائب صابر عبد
الصادق: إنَّ العقوبات لم تشمل الموظف العام الذي يعرقل العملية الانتخابية، وطالب
بتغليظ العقوبات لكل من يثبت عليه عرقلة عملية الانتخابات، موضحًا أنَّ المادة 129
من قانون العقوبات نصَّت على معاقبة الموظف العام بالحبس أو الغرامة، مطالبًا بتشديد
العقوبة لكل من يشرع في تهديد اللجنة الانتخابية، إلا أنَّ الحكومة الأغلبية رفضت
هذا التعديل أيضًا.
من جانبه قال الدكتور
محمد مرسي والنائب السيد حزين: إنَّ اختصاصات اللجنة المشرفة على الانتخابات ضعيفة
وهلامية وليس لها أي صفة اعتبارية، وليس لها قرارات ملزمة وهو ما يضعف موقفها
ووجودها من الأساس، مطالبين بأنَّ تكون اللجنة ذات صلاحيات؛ حيث إنه لا توجد أي
عقوبات لمَن لا يلتزم بقراراتها، كما طالبوا بإلغاء محكمة القيم لما لها من تأثير
سلبي على مباشرة الحقوق السياسية.
إلا أنه رغم إصرار
الأغلبية على عدم تعديل أي مادة من قانون الحكومة فإنَّ نواب الإخوان استطاعوا
تعديل مادة كاملة وهي الفقرة الثانية من المادة 19 من القانون والتي كانت تنص على فرض غرامة مالية لمَن رفضت المادة طعنه في عدم رفض
ترشيحه، وقال النواب هل ذنب هذا الطاعن أن المحكمة لم تأخذ بطعنه، وطالبوا بتغيير
المادة وإلغاء العقوبة، وهو ما استجاب له البرلمان.
كما اقترح النواب
ضرورة توقيع رئيس اللجنة على ظهر بطاقة إبداء الرأي حتى يتم الحد من تزوير بطاقات
الاقتراع، كما طالب النواب ألا تسقط الجرائم الانتخابية بالتقادم، وأن يكون لرئيس
اللجنة سلطات داخل اللجان وخارجها بل ومحيطها الذي يحدده.
وقال الدكتور محمد
مرسي في أسباب رفض الكتلة للقانون بأنه جاء مخيبًا لما كان يتوقعه الشعب وانتظره
النواب، وبدلاً من أن يحقق تقدمًا نحو الديمقراطية والحريات والترشيح لأبناء الأمة
جاء القانون مليئًا بالقيود، وكون لجانًا من شأنها تعطيل الإصلاح الذي يتمناه
الجميع؛ حيث جاءت اللجنة المشرفة على الانتخابات حكومية، وحدد القانون اختصاصاتها
باختصاصات تتسم بالعمومية وعدم الدقة في توضيح المسئولية وتهميش دور هذه اللجنة
الأمر الذي يجعل هذه اللجنة شكلية أكثر منها لجنة موضوعية ذات مهام تتناسب والحقوق
السياسية.
وقال مرسي إنَّ
القانون جاء خاليًا من ضمانات عدم تزوير بطاقات إبداء الرأي؛ حيث لم ينص المشروع على ضرورة توقيع رئيس اللجنة على ظهر البطاقة
لحمايتها من الاستبدال أو التزوير في أي مرحلة من مراحل التصويت، هذا فضلاً على
أنَّ القانون يبيح بدء عملية التصويت بعد مرور ساعة على الميعاد المحدد ولم يحضر
مندوبو المرشحين ولم يتعرض لحقيقة منع الناخبين من الوصول إلى اللجان، فضلاً عن
المندوبين الذين قد يُلقى القبض عليهم أثناء توجههم إلى اللجان لمباشرة عملهم