كرة الثلج بدأت تكبر

 

 

 

بقلم :عاطف الجولاني

 

الوضع في العراق عسير. هذا ما قاله الرئيس الأمريكي جورج بوش في وصف حال قواته المحتلة للعراق في ظل تصاعد عمليات المقاومة البطولية. أما وزير دفاعه دونالد رامسفيلد الذي كان ينتفش بعيد احتلال بغداد كما الطاووس أو ديك الحبش، فيعترف هذه الأيام بصعوبة الوضع في العراق ويتوقع استمرار المقاومة وأياما قادمة أسوأ. تصريحات الرجلين القويين في البيت الأبيض والبنتاغون هي اعتراف صريح بفشل ذريع وإخفاق للسياسة الأمريكية التي تترنح هذه الأيام، إيذانا ببدء هزيمة أمريكية محققة. وما أشبه اليوم بالبارحة، فكثير من الأمريكيين باتوا يستحضرون ذكريات مؤلمة للهزيمة القاسية والخروج المذّل من فيتنام.

 

«ماكنة» الرأي العام الأمريكي بدأت تعمل منذ نحو ثلاثة أسابيع، وهي ككرة الثلج، تتدحرج وتكبر مع مرور الوقت، وسرعان ما تتحول إلى كتلة كبيرة تسحق ما يعترض طريقها.

 

فالغضب الشعبي في الشارع الأمريكي، وفي الكونغرس، مرشح للتصاعد بصورة كبيرة خلال الأسابيع القادمة، وما كشفته استطلاعات الرأي من أن 59% من الأمريكيين يطالبون بانسحاب القوات الأمريكية من العراق، هو خطوة البداية فقط. وما يدعو للتفاؤل، أن الشعب الأمريكي الذي احتاج سنوات طويلة قبل أن يستيقظ ويدرك حجم الورطة في المستنقع الفيتنامي، يبدو مستعدا لصحوة أبكر هذه المرة، والفضل بعد الله لبطولات المقاومة.

 

فالتقارير الأمريكية الرسمية، وهي لا تقول كل الحقيقة بكل تأكيد، اعترفت بمقتل أكثر من 1730 جنديا أمريكيا، وبتعرض ثمانية أضعاف هذا العدد لجراح خطيرة في غالبها إعاقات أخرجتهم من الخدمة العسكرية نهائيا، فيما اعترف البنتاغون بفرار 5100 عسكري من ساحة المواجهة عبر الحدود.

 

ومن حق المواطن الأمريكي أن يسأل بوش ورامسفيلد وبقية الأغبياء في البيت الأبيض: لماذا ذهبنا إلى العراق؟ ومن أجل ماذا ننفق نحو عشر مليارات دولار شهريا لإدامة الاحتلال؟ وماذا جنينا هناك غير الشوك والعلقم وقوافل من توابيت القتلى، فضلا عن سوء الصيت والسمعة والكراهية نتيجة فضائح «أبو غريب» و«غوانتانامو»؟!

 

حركة الشارع الأمريكي يرجح أن تتسع في الأسابيع والأشهر القادمة، ولمواجهة هذا الوضع الخطر يحاول بوش ورامسفيلد القيام ببعض الحركات البهلوانية، على أمل تنجح في تهدئة الشعب الأمريكي، وطمأنته بأن الأمور ما تزال بخير في العراق، وأن الخطر الذي يحدق بالجنود الأمريكان ليس بالكبير.

 

بوش المأزوم استدعى حليفه إبراهيم الجعفري على عجل إلى واشنطن، ولقّنه حجته، وأفهمه بالضبط ما ينبغي عليه قوله في المؤتمر الصحفي. وحفظ التلميذ الدرس جيدا، واستجدى الأمريكيين مواصلة احتلال بلاده، وحذرهم من خطورة سحب قواتهم المحتلة في هذه المرحلة!!

 

ورامسفيلد الذي كان ينظر باستعلاء وازدراء لكل العراقيين، بدأ يستجدي الحوار مع المقاومة العراقية، وبات يعتبر الحديث عن وجود اتصالات بين قواته وبين أي جماعة مقاومة، شيئا إيجابيا يسجل لصالح أمريكا لا عليها، مع يحمله هذا الاستجداء من اعتراف صريح بقوة المقاومة وفشل أمريكا في حسم المعركة معها عسكريا!!

 

أمريكا في ورطة، وربما تمنت إعادة الوضع في العراق إلى ما كان عليه قبل الغزو، فالقادم يبدو أسوأ بالنسبة لها، وهي تحصد ما جنته يداها.