ابراهيم الجعفري في واشنطن

 

 

 

بقلم :منير شفيق

 

زيارة رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري الى واشنطن حملت مجموعة من المعاني التي عبرت عنها خطاباته ولقاءاته. ولعل أولها انكشاف حاجة الإدارة الأمريكية الى دعم من صوت عراقي جاء مع الدبابات الأمريكية الى بغداد، ووصل الى السلطة من خلال التعاون مع قوات الاحتلال وفي ظله؛ أي جاء بشاهد من أهله ليشهد للرئيس الأمريكي بوش أنه فعل «خيراً» في احتلال العراق وما ينبغي له ان ينسحب أو يحدد موعداً للانسحاب في هذه الظروف بل أكد بأن على الشعب الأمريكي ان يكون فخوراً بما فعله ويفعله في العراق.

 

هذا كله كانت إدارة بوش بحاجة إليه في وقت أخذت تزداد فيه الحملة من داخل الولايات المتحدة وعبر قيادات في الحزبين الجمهوري والديمقراطي تطالب بتحديد موعد لانسحاب القوات الأمريكية، كما في وقت أخذت تتصاعد فيه المقاومة ضد الاحتلال ففي اليوم نفسه الذي كان يزور فيه ابراهيم الجعفري واشنطن ويعلن عن التقدم الأمني سقط في الفلوجة الجريحة المدمرة ستة جنود من المارينز وأصيب بجراح أكثر من ثلاثة عشر زميلا لهم، وأعلن عن اختفاء أربعة جنود غيرهم.

 

على ان الغرض الثاني من الزيارة كان شن حملة تحريضية ضد سوريا مطالباً بفرض عقوبات عليها، كما حدث في لبنان لإجبارها على تلبية الأجندة الأمريكية عراقياً و«فلسطينياً بالطبع وبالضرورة»، وهذا يعني ان علاقات رئيس الوزراء العراقي بالإدارة الأمريكية تتعدى حدود التعاون مع الاحتلال لأغراض ذاتية وطائفية الى الدخول في المشروع الأمريكي ضد سوريا، وإعطاء زخم «عراقي» للحملة المتواصلة للعدوان عليها بعد خروجها من لبنان، وهذا يتضمن بالضرورة التواطؤ على أسلحة المقاومة في جنوبي لبنان كذلك.

 

أما الأبلغ من هذا وذاك فهو تأكيده بأن حكومته «تتمسك بعلاقات وثيقة مع واشنطن، ولو خاضت أمريكا مواجهة عسكرية مع إيران» بسبب البرنامج النووي الإيراني، فهذا التأكيد هنا يعطي أبعاداً لعلاقات زعيم «حزب الدعوة» بأمريكا تتعدي الأغراض الذاتية أو «الطائفية والحزبية الضيقة» إذ يبدو الارتباط والتشارك أبعد من ذلك.

 

لكن من جهة أخرى فإن هذا الموقف يكشف عن خطأ التحليلات التي تتعامل مع الشيعة في العراق وإيران كأنهم كتلة صماء ويصدرون عن موقف واحد، فهل هنالك أشد دلالة على ضرورة التفريق بين المواقف والاتجاهات من استعداد ابراهيم الجعفري تغليب علاقته مع أمريكا حتى في حالة شنها العدوان العسكري على إيران.

 

حقاً لا يملك المرء حين يتابع هذه المواقف على مختلف الأصعدة المذكورة إلا ان يلحظ الى أي حد يمكن ان ينقلب الرجال «والنساء أيضا» بمواقفهم من مرحلة الى أخرى، فأين حزب الدعوة «الذي يتزعمه الجعفري الآن» من حزب الدعوة الذي أسسه الشهيد الإمام محمد باقر الصدر؟! فإن مثل هذا التحول الى صف الأعداء يمثل واحدة من المآسي القاسية للغاية على كل ذي ضمير ومبدأ.