(2)الهروب
من الفقر
بقلم :د. صلاح عبد المتعال
samotal50@hotmail.com
ما زالت موجات الهروب من الفقر
الى السراب الأوروبى مستمرة
رغم الإحتياطات الأمنية التى
تقوم بها سلطات دول جنوب أوروبا خاصة فى ايطاليا ومحاولات الإتحاد الأوروبى
التنسيق مع سلطات هذه الدول لمواجهة موجات تسلل المهاجرين من مصر ودول شمال
إفريقيا التى تغوص بدورها فى نفس مستنقعات الحكم الإستبدادى
وتوابعه من تخلف إقتصادى وإحتماعى
على رأسه تعطل الشباب الواعد لهذه الأمة . لقد حاول الشباب من قبل فى عصر تدفق الثروة النفطية قبل أحداث وأزمات الخليج
المتعاقبة أن يتجاوزوا لحسابهم حالة الندرة والفقر.
ولكن بعد اشتعال الأحداث
وأخرها العدوان الأمريكى على العراق فرض على الشباب
نوعان من الهجرة ؛ الأولى الهجرة المعاكسة الى أوطانهم
مرة أخرى حيث أطلت بأآثارها السلبية حيث بدت فى مظاهر عدم التكيّف والضجر والقلق وعدم الإستقرار
بسبب العودة الى التعطل فضلا عن العمل بأجر منخفض إنتظارا للهجرة مرة أخرى. ويتضح ذلك من عزوف الشباب من عمال
الزراعة عن العودة للإشتغال بالزراعة مرة أخرى كما حدث فى الريف المصرى .أما الهجرة
الثانية فهى شروع الهجرة الى
الشمال الأوربى هم وغيرهم من طلائع الشباب الذين لم
يتذوقوا طعم الهجرة وعائداتها من عملات أجنبية وأحلام وردية للمستقبل يودعون بها مظلة الفقر والبطالة التى
أفرزتها سياسات دولهم الإقتصادية والتعليمية الفاشلة .
إن إرتفاع
نسب البطالة بين الشباب الذكور والإناث ، يعنى زيادة العرض من القوى العاملة ،
خاصة يبن الشباب ، دون أن تقابله زيادة مماثلة فى الطلب
لقد بلغ معدل البطالة بين الشباب فى الفئة العمرية 15-24
فى النصف الثانى من
التسعينيات ؛ الى نحو 34.4%فى
وبلغ نصيبهم من مجموع المتعطلين يترواح فى أغلب هذه البلاد يين65-75% أما إذا أردنا أن نكشف عن معدلات
البطالة السافرة فوق 15 سنة طبقا للبيانات المتاحة فى
النصف الثانى من التسعينيات ، من المصادر الإحصائية الرسمية فضلا عن وزارات
العمل ومنظمة العمل الدولية ؛ فإننا نجد أن عدد المتعطلين تعدى المليون ونصف .لقد أدت هذه المشكلة إلى آثار إجتماعية بدت فى مزيد من الإضطراب الإقتصادى وإتساع رقعة التفكك الإجتماعى ووهن
علاقات الشباب بالآخرين مما قد يجعل من بعضهم أشخاص هامشيين أقرب الى ضعف الإنتماء واللاميالاة.
لقد تفاقمت أزمة البطالة
والرغبة العارمة الى الهروب من الفقر الى افراز نمط إجرامى
مستحدث من جرائم تجارة تهريب العمالة المهاجرة غير المشروعة عبر مصروليبيا والشمال الأفريقى الى الجنوب الأوروبى ( اليونان وايطاليا وفرنسا وأسبانيا ) ويقوم بهذه
التجارة سماسرة ووسطاء يحملون الشباب اليائس عبر رحلات خطرة غير مأمونة اللشباب اليائس يخوضون فيها عبر أمواج البحر المتوسط على متن سفن صغيرة غير صالحة غرق بسببها الآلاف
منهم وقبض على غيرهم على الشواطئ الأوروبية فأ ودعوا فى السجون والمعتقلات بدعوى عدم شرعية إقامتهم ، أما من
استطاع الإنفلات من قبضة السلطات فقد انضم الى صفوف المهاجرين غير الشرعيين الذين بلغ عددهم الى نحو 457 ألف مهاجر فى أوروبا
كان لإيطاليا النصيب الأكبر فبلغ عدد المهاجرين المصريين فى
ايطاليا وحدها إلى نحو 90 ألف مهاجر طبقا لتقرير الجهاز المركزى
. بينما تؤكد وزارة الخارجية أن الرفم الحقيقى وصل الى نحو 210 ألف مهاجر
,وتؤكد وحدة دراسة الجنوب أن الفارق بين الرقمين يمثل الهجرة غير الشرعية ، وقد
يعنى هذا ان من انقطعت اخبارة
عن اهله منذ سفره هو بالتاكيد
من الاموات فليس من المنطق ان
يظل غائبا لاكثر من عام دون اتصال.