هزائم أمريكا

 

 

 

بقلم د.محمد زارع

 dr_moh_zaree2002@hotmail.com

 

 شغلتنا في الآونة الأخيرة هموم مصر الداخلية عن قضايا الأمة في العراق وفلسطين وأفغانستان والشيشان وكشمير وغيرها .. رغم أنها مترابطة ومتشابكة .. ولم نغفل أبدا عن متابعة ودعم قوى المقاومة والجهاد في كل هذه الأماكن .. لكننا أدركنا أن ابتعاد مصر عن أداء دورها التاريخي .. وتنازلها عن موقع الريادة للعالمين العربي والإسلامي سيطيل أمد التواجد الشاذ للمعتدين والمحتلين .. وأنه لابد من استعادة مكانة مصر .. وتحريرها من الطغاة والمستبدين .. حتى تستطيع النهوض بدورها الطبيعي تجاه أمتها .. فتركيزنا الآن على قضايا التحرر داخل القطر المصري .. يهدف إلى تخليص العالم العربي والإسلامي كله من طواغيت الكفر والشرك والنفاق والعدوان .. فإذا تطهرت مصر من العملاء والخونة الذين يحكمونها منذ ربع قرن فلا بد أن ينعكس ذلك إيجابيا على باقي المنطقة .. وستندحر كل قوى الطغيان .. وسيضطر التحالف الشيطاني الصهيوني الأمريكي الإجرامي إلى الانسحاب والفرار

.. وهاهي الإمبراطورية الأمريكية بما تملك من أسلحة وعتاد تترنح وتتخبط تحت وقع ضربات المقاومة العراقية الباسلة .. ولا تخفي حسرتها وتأزمها .. بل وتعترف بالهزيمة النكراء أمام هؤلاء الأبطال .. ويطلب الكونجرس من وزير الدفاع المجرم رامسفيلد تحديد موعد للانسحاب من العراق .. ورغم محاولته هو والحقير بوش وأفراد العصابة الحاكمة في واشنطن الإفلات من غضب الشعب ومؤسساته .. إلا أنهم لا بد أن يرضخوا لهذا المطلب الشعبي .. وينسحبوا صاغرين مجبرين .. فهذا هو السبيل الوحيد لإنقاذ باقي جنودهم من جحيم المقاومة

.. وفي أفغانستان أيضا يتجرعون مرارة الهزيمة على يد قوات طالبان .. وتتوالى الأخبار عن إحكام طالبان سيطرتها على البلاد

.. وأصبح الذين يتوددون إلى أمريكا في أي بلد مكروهون ومنبوذون .. وأقرب الأمثلة إلى ذلك الانتخابات الإيرانية .. فقد كان رافسنجاني محببا إلى الشعب الإيراني .. لكنه بمجرد أن أدلى بتصريحات تشير إلى إمكانية مهادنته لأمريكا .. خسر الانتخابات الرئاسية بجدارة .. ولم يكن أحد يتوقع ذلك .. ونجح منافسه الذي يعلن بصراحة أن إيران ليست بحاجة إلى أمريكا .. وهذه هزيمة سياسية مدوية .. لا تقل بأي حال عن الهزائم العسكرية التي منيت بها

.. وانهزمت أمريكا أيضا في لبنان حين صوت الناخبون اللبنانيون لصالح حزب الله والمقاومة

.. وهو نفس ما حدث في فلسطين حيث نجحت حماس في الانتخابات البلدية مما جعل السلطة الفلسطينية تؤجل الانتخابات التشريعية خوفا من حماس والتيار الإسلامي بوجه عام

.. وهكذا في كل مكان نجد الهزيمة والفشل من نصيب السياسة الأمريكية حتى في العالم الغربي والأوروبي .. وما جرى في فنزويلا ليس ببعيد .. لأن الأطماع والحبل والخدع الأمريكية لم تعد تنطلي غلى أحد

.. ونحن هنا في مصر لن نقبل أي تدخل في شئوننا .. ولن نعول على ادعاءات الإصلاح التي يتشدقون بها .. وهم يدعمون في الوقت نفسه أبشع الديكتاتوريات .. وأكثر الأنظمة الحاكمة ظلما وقهرا وفسادا واستبدادا على مستوى العالم كله .. وهو حكم مبارك الذي أهدر طاقات مصر .. وضيع ثرواتها .. ونهب خيراتها .. وأهان مواطنيها .. وجعلها تحتل مؤخرة الدول .. وتقبع في ذيل القائمة في كل المجالات

.. لن نقبل حرية مزيفة تمنحها لنا الآنسة كونداليزا .. ولن نرضى بحلول يطرحها علينا الأحمق بوش أو المجرم رامسفيلد

.. وسنصنع مستقبلنا بأيدينا .. ونطهر بلادنا من العملاء والخونة والمأجورين ومن أسيادهم الأمريكان والصهاينة .. وسيبزغ نور الفجر قريبا إن شاء الله ( إنهم يرونه بعيدا .. ونراه قريبا ) 6 ، 7 من سورة المعارج