عباس يدين العملية "الإرهابية" في بئر
السبع
بقلم :نضال حمد
السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية يدين عملية بئر السبع التي
حدثت صباح الأحد ويعتبرها عملية إرهابية. هذا الكلام ليس بالجديد على مهندس عملية اوسلو من الطرف الفلسطيني، لأن عباس حرص على مثل تلك
التصريحات منذ كان رئيسا للوزراء وقبل أن يستقيل أو يضطر للاستقالة من رئاسة
الوزراء بضغط من الرئيس الراحل ياسر عرفات،الذي اعتبره حينها عقبة في طريقه. وكان أبا مازن يحرص دائما على إدانة العمليات الفلسطينية التي
تنفذها أجنحة المقاومة الفلسطينية ويصفها بالإرهابية تماشياً مع نهجه العقلاني
والواقعي الذي طير عقل الفلسطيني وأوقع به في براثن
الصهاينة.
هل كان عباس يفعل ذلك
التزاما منه باتفاقيات اوسلو وأخواتها، أم أنه كان
ولازال يفعل ذلك لتثبيت تلك الاتفاقيات ومفاهيمها ومصطلحاتها العجيبة والغريبة. أن
كلام السيد عباس يدعونا لاستحضار سجله الحافل بالتصريحات المماثلة، ويدعونا كذلك
لسؤال الناس في فلسطين ومخيمات وتجمعات الشتات عن معنى الإرهاب الذي يتحدث عنه هذا
الرجل الذي يفترض انه رئيس للسلطة الفلسطينية، نعم رئيس للسلطة العتيدة في هذه
الفترة الصعبة والحرجة. وإذا ما أضفنا لذلك محاولات عباس الحثيثة للسيطرة على
اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني والمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية،وعلى
اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح ليصبحوا رهن إشارته ومن لونه. هذا
بالإضافة لرغبته الجامحة في الاستئثار بكرسي رئاسة الدولة الفلسطينية المعلنة في
إعلان الجزائر سنة 1988،إذا حصل ونال عباس مبتغاه فسيصبح
الجسد الفلسطيني بلا لباس وبلا غطاء وبلا أي شيء يستر عورته. لأن عباس سيحتل مكانة
الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، هذا القائد الذي يصعب تكراره،والذي كان بدوره
يجمع كافة تلك الألقاب بالإضافة للقب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية. تلك
الثورة التي صار معظم عناصرها شرطة وامن وقائي ومخابرات وشرطة قمع شغب والخ..
قال عباس في بيان صدر
عن مكتبه ووزع لوسائل الأعلام انه يدين عملية الجهاد الإسلامي في بئر السبع
ويعتبرها عملية إرهابية،وحاول هنا عباس أن يوازي ويساوي بين عمليات الاغتيال التي
تنفذها الوحدات الصهيونية النظامية في الضفة الغربية وما قامت به
فصائل المقاومة الفلسطينية من عمليات ضد الصهاينة الذين يعتبرون مجتمعا عسكريا
استعماريا يصعب وصفه بالمجتمع المدني. إذ أن سائق الباص
وساعي البريد ونادل المقهى والطباخ في المطعم والمجند والمجندة كلهم سواء،فقد
خدموا أو يخدمون في الجيش الذي يحتل فلسطين ويمارس الإرهاب ضد الشعب الفلسطيني. ألا يذكر السيد محمود عباس اللواء في الجيش الإسرائيلي الذي
اجتاح مخيم جنين ودمره وارتكب المذبحة؟ لقد كان لواءا احتياطيا،أي كله من الذين
يسمونهم "مدنيين"،الذين يقومون بممارسة أعمال مدنية يومية في المدن
والبلدات مثل بئر السبع وتل أبيب والقدس وغيرها.. لا نعتقد أن المقاومة الفلسطينية
بحاجة لشهادة من أحد، وبالذات من الذين تخلوا عن سلاحهم وحقوقهم وسلموا باوسلو وأخواتها. فالمقاومة التي
كانت من أهم عوامل تحرير قطاع غزة يجب أن تدافع عن الشعب الفلسطيني وتصنع ميزان
قوى أو ميزان رعب يكون التكافؤ فيه للغة القوة التي لا يفهم الصهاينة غيرها.
يجب ان لا يغيب عن بالنا أيضا أن السيد محمود عباس الذي هو نفسه
صانع ومهندس دمية بامبي الاوسلوية
للسلطة الفلسطينية، كان قبل أيام قد أدان قيام الوحدات الخاصة الإسرائيلية باغتيال
خمسة فلسطينيين بينهم ثلاثة أطفال واثنان من سرايا القدس في مخيم طولكرم,واعتبر عباس العملية الإسرائيلية عملا إرهابيا، وها هو
اليوم يعيد الكرة ويعتبر عملية بئر السبع
كذلك عملا إرهابيا. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هذا الكلام سيء وسخيف،ويضر
بالنضال الوطني الفلسطيني الذي لازال مستمرا بالرغم من هزيمة اوسلو
ومن جلبها لتصبح وصمة عار على جبين الثورة الفلسطينية المعاصرة. وفي الوقت الذي
أدان فيه عباس العملية قالت حركة الجهاد الإسلامي إن العملية جاءت ردا طبيعيا على
المجازر التي يقوم بها الجانب الإسرائيلي بحق أبناء
الشعب الفلسطيني.وفي الختام تقول الوقائع وتؤكد التجارب بان أي تصريح فلسطيني لا
يتحدث بلسان الشعب الفلسطيني مصيره صندوق القمامة. وتجربة المقاومة الفلسطينية
الطويلة وبالذات في السنوات الخمس الأخيرة أصبحت ناضجة واكتسبت خبرة ،إذ لم تعد
المقاومة مجبرة على التساهل مع خطط السلام التي أذلت وأهانت الشعب الفلسطيني، فقد
اكتفى شعب فلسطين من التفاهمات التي لا تقدم ولا تؤخر. واقتنع بان الواقع الصعب
يحتم عليه حماية نفسه بنفسه لا الاعتماد على الآخرين.