"بالعربي"...جلال طالباني "رجل مبادئ"...

 

 

 

بقلم : ناصر السهلي

 

 

شاهدت مساء هذا اليوم (الاحد 28 آب) وإستمعت بحرص شديد لكل جملة تفوه بها "الرئيس المبدئي"، فلم يمر علينا كل هذا الهراء والهرطقات التي أتى بها هذا الرجل وجيزال خوري تحاوره بالعربي...

إن أول ما أريد التوقف عنده هذا التكرار الممجوج لقصة "الارهاب العربي" العابر للحدود، فإما أن الرجل مُضلل أو أنه غير منسجم مع نفسه أو لا يدرك ما يقوله له من يحموه.. فقبل أيام قليلة إعترف الامريكان بأن المقاومة العراقية يشكل العراقيون ما نسبته 95% من المشاركين بها.. فمن أين أتى "مام"جلال بمعلوماته عن "العرب" الذين نصب جزء منهم "سيادته" رئيسا لهم؟

لا نشك بأن الرجل له باع طويل في المعرفة لكن نشك ايضا بأن معرفته تلك، وإن سمته جيزال بالرجل اليساري والعلماني، تجعله في حالته كـ"رئيس" أسير حالة الشوفينية التي يتهم الاخرين بها والاصرار على خطاب المظلومية الذي يجيده مع زملاءه المتحلقين حول الاتي بهم إلى سدة الحكم في العراق... فليس هناك سرا لو إعترف جلال طالباني بأنه وغيره يعيشون تحت حماية الاحتلال الامريكي بدل تلك العنتريات التي لا تنطلي على أي مراقب مهما كان وزنه للشأن العراقي... فـ" الحرس الجمهوري" الغير قادر على حماية نفسه لا يمكنه أن يحمي "مام"جلال ليس لأن هذا "الحرس " ضعيفا، بل لأن جلال ليس رئيسا لكل العراقيين بل رئيسا لأية قطعة كعك يستطيع إلتهامها مع زلماي زاده الذي يجلس جهارا نهارا على طاولة كتابة دستور البلد الذي يدعي جلال أنه "رئيسه"... ولا حاجة لنا الان للبحث عمن "رَئس" هذا "الرئيس" إذ أن القصة يعرفها القاصي والداني...

لكنه يصر على العيش في زمن آخر يتمناه لغيره، وقد إعترف بعظمة لسانه بأن دستور العراق السابق كان يكفل له كيان مستقل وهو شخصيا لا يستطيع أن يحرق كل الصور والافلام التي تظهر معانقته وتقبيله للرئيس صدام أيام كان يمارس إنتهازية أصيلة..

 

دعونا من هذا كله الان... يقول جلال بأن "الفيدرالية" مثلها مثل أية فيدرالية أخرى... بل يتهمنا نحن العرب بأننا نجهل معنى الفيدرالية... وطالما أن السيد جلال ديمقراطي ومنفتح الذهن فليقبل منا قولنا له بأنك يا سيد جلال أكثر الرجال إنصاما وتناقضا رغم إدعاءاتك المغايرة...فلا يشبه لا وضع الامارات التي كانت في الاصل إمارات غير متحدة قبل أن تصبح متحدة وضع العراق..ولا حتى الاتحاد الالماني أو الامريكي حتى له أية علاقة بالواقع العراقي... فمعظم تلك الفيدراليات التي تتحدث عنها كانت في الاصل تعاني من تشرذم وحروب داخلية ومن ثم جاءت الفيدرالية لتؤسس لهم علاقات داخلية فيها الكثير من الاحترام لقوة الدولة المركزية...وليس كما تبشرون أنتم له في العراق الذي كان في الاصل موحدا وفي ظل إحتلال واضح حتى لمن لا يفهم لغة الزرقاوي..

كيف يراد لفيدرالية أن تحل محل حالة العراق الموحد في الاصل والمتداخل عشائريا وقبائليا، بحيث يجري إقامة دويلات مذهبية وعرقية قائمة وفق أهواء الامريكي...فهل تسمح واشنطن لسان فرانسيسكو او كاليفورنيا أن تعين سفيرا له في الارجنتين حتى يصر وزير خارجيتك انت على أسوأ إستخدام لمفهوم الفيدرالية فيبتز إبتزازا تعيين من يريد من ملته في سفارات تمثل العراق إسميا وإقليمك فعليا... لا ضير في المسألة لو أنك تبحث عن دولة المواطنة دون هذا البكاء المزيف والحديث الممجوج والممل عن مظلوميات تجيدها الرؤوس الخاوية إلا من المذهبية والشوفينية القالبة للحقائق رأسا على عقب...

 

السيد جلال يعتقد بأن "إستهبال" العقول مهمة سهلة في ظل الاحتلال الامريكي بكلام معسول عن أن العراق دولة مؤسسة للجامعة العربية..بدل الاشارة إلى أن العراق بلد عربي... فهل يحق للعرب في زنجيبار أو مدغشقر أو ارتيريا أن يدعوا إدعاءاتك وتلاعبك بالارقام على الطريقة اليهودية المعروفة... وليت جلال طالباني دلنا على الاحصاء الذي يعتمد عليه في كشفه لسر الاقلية والاغلبية في العراق لنتعرف أكثر ولنمحو بعض جهلنا الذي يستمر في كيله لمن يتابعه مرة إثر أخرى...

 

ثم، وهذا هو بيت القصيد، على من يضحك هذا "الرئيس" الذي يتناقض في ظرف أقل من دقيقة فيتوه بين السؤال الأول والثاني... فمن جهة الرجل يقول بأنه مبدئي ولن يوقع على حكم إعدام الرئيس صدام إنطلاقا من معارضته لمبدأ الاعدام حيث وقع على "وثيقة دولية تعارض حكم الاعدام" حسب قوله... وفجأة يلعب الرجل لعبة الخبث التي يمارسها المتناقض مع ذاته أو الذي يحاول أن يمارس الكذب فينكشف عند أول هفوة... فهو وفي ذات الحلقة يقول لجيزال خوري " نعم هناك من يستحق الاعدام".. عجيب ، أين المبادئ؟ وهو يقصد المعتقلين والاسرى من رجال الدولة العراقية السابقين... بل ورغم أنه يرفض من حيث المبدأ حكم الاعدام نراه يتحمس بل ويجزم "باسم الشعب العراقي" بأن نهاية صدام ستكون الاعدام " وسآخذ إجازة ليوقع غيري" .. يا سلام.. أترون العبقرية التي يمثلها هكذا فكر يستغبي الجميع، فهو سيأخذ إجازة... وبمعنى آخر يمارس لعبة القاضي والجلاد... والثانية (بلهجة جيزيل اللبنانية) " لايئة"( انسب)  أكثر من الاولى... لأن التاريخ لا يمكن نسيانه بسهولة...

 

أي أن المبادئ عنده مسألة لفظية يبيع من خلالها هواءا لمن يريد أن يقنعنا بأنه يحكمهم بالعدل والانصاف... ولأن لعبة الجلاد تليق به فهو لم يكتم سرا، فإرتباكه إنكشف وهو يحرك قلمه على خده الايسر، بأنه يريد أن يرى هؤلاء إما وقد شنقوا أو سُحلوا، فمثل تلك المناظر شب فشاب عليها الرجل.. وهو يستبق "العدالة" لأنه يعرف تماما أية عدالة أتت بها لشعبه العراقي دموية رامسفيلد وبيرل وبوش وبلير... والرجل يريدنا مثلما أراد غيره أن نقول له " سحرتنا طلتك البهية ومبروك ".. لكننا نعترف بأنه وكل من على شاكلته لم يُتحفنا إلا بشعور لا نستطيع أن نعترف به علانية.... وسلام "للمبادئ"!