الوقت المتبقي للأمريكان في العراق

 

 

 

بقلم :د. ثائر دوري

 

بعد عدة أيام من احتلال الأمريكان  لبغداد أظهرت وكالات الأنباء جنود الاحتلال يتجولون في شوارع بغداد بشكل اعتيادي ،  فيختلطون بالناس ، و يشترون حاجياتهم ، و يلاعبون الأطفال الصغار . كان يراد من هذا الاختلاط المنظم و غير العفوي تطبيع الناس على وجود الجندي المحتل بينهم و كأنه أمر عادي . لكن هذا المشهد اختفى سريعاً بفعل المقاومة العراقية ، ليحل مكانه مشهد الجندي الأمريكي المتوتر وراء رشاشه على ظهر ناقلة الجند ، و التي تمر سريعا في الشوارع و بين الناس ، و بعد سنة من الاحتلال تسرب من التقارير العسكرية الأمريكية أن هناك تعليمات واضحة لكل دورية عسكرية بأن لا تبقى في مكان واحد أكثر من عشرين دقيقة لأنها بعد هذا الوقت ستتعرض حتماً لهجوم من أفراد المقاومة ، لقد تقلص الوقت الآمن الممنوح لجنود الاحتلال  في الشارع العراقي من لا نهائي ، كما بدا للعين غير الخبيرة بعد أيام من احتلال بغداد ، إلى عشرين دقيقة فقط . و منذ أيام كنت أقرأ مقالة لروبرت فيسك بعنوان (( العودة إلى مدينة ألف ليلة و ليلة )) فاكتشفت أن العشرين دقيقة ،  التي كانت آمنة بالنسبة للأمريكان ، قد تقلصت إلى عشر دقائق فقط ، فالنصائح الأمنية الجديدة تنصح الأجانب و الأمريكان بعدم البقاء في مكان واحد أكثر من عشر دقائق لأن رجال المقاومة مبثوثين بين الناس يحملون هواتف خليوية ليبلغوا رفاقهم عندما يشاهدون دورية أمريكية بالضغط على رقم ما ، فتتعرض الدورية لهجوم رجال المقاومة خلال عشر دقائق . لقد بدأ ينفذ الوقت الأمريكي في العراق ، فبعد يوم ، أو أسبوع ، أو شهر ستتقلص الفترة الآمنة إلى خمس دقائق و ستتابع تقلصها إلى الصفر . ......

 

لم يتبق للأمريكان سوى عشر دقائق للرحيل