قبل فوات الأوان
بقلم: أحمد عمرابي
"إسرائيل" تواصل خلق وقائع جديدة على الأراضي الفلسطينية. القيادة
الفلسطينية تكتفي باحتجاجات دبلوماسية وتصريحات إعلامية ذات رنين مبشرة بثقافة
السلام. وإذا مضت الأمور على هذا النحو فإن إقامة دولة
فلسطينية حقيقية سيكون عملياً ضرباً من المستحيل خلال شهور معدودات من الآن.
قبل بضعة أيام عرض
رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع خريطة على أعضاء وفد
أوروبي توضح توسيع مستوطنة يهودية قريبة من القدس بعد مصادرة إسرائيلية لقطع أرض
تعود لأسر فلسطينية وتبلغ مساحتها الإجمالية نحو مئة كيلو متر مربع. وكان قريع يتحدث في سياق مخطط إسرائيلي لتقسيم الضفة الغربية إلى «كانتونات».
هنا يبرز السؤال الذي
لا ترغب قيادة السلطة الفلسطينية في طرحه: هل لدى القيادة الفلسطينية استراتيجية محددة لتحرير الأراضي الفلسطينية بكاملها من
الاحتلال الإسرائيلي؟ إن القيادة الفلسطينية تتكلم بينما
القيادة الإسرائيلية تخطط وتنفذ.. ولا تتكلم إلا لماماً.
وفي حديثه إلى الوفد الأوروبي قال رئيس الوزراء
الفلسطيني إن المخطط الإسرائيلي الأعظم لجعل إقامة الدولة الفلسطينية أمراً
مستحيلاً يتضمن مواصلة بناء الجدار الفاصل والتوسع الاستيطاني وسياسة ضم وتهويد
مدينة القدس ومحاولة إخراجها من دائرة الصراع عبر فرض أمر واقع.
ما هو إذن رد فعل القيادة الفلسطينية إزاء هذه التطورات المصيرية؟
اعتماداً على السوابق واللواحق فإن ما يمكن استخلاصه
هو أن السلطة الفلسطينية تراهن على أمرين: أولاً بث الشكوى إلى الولايات المتحدة..
وثانياً بث رسائل إلى القوى الدولية الأخرى على صعيد الأمم المتحدة.
في الحالة الأولى ترد
واشنطن على الشكوى الفلسطينية بالمزيد من الدعم للمخطط الإسرائيلي مع المزيد من
توجيه ملاحظات انتقادية إلى القيادة الفلسطينية باعتبار
تقصيرها في مكافحة «الإرهاب» - أي المقاومة الوطنية المشروعة ضد الاحتلال.
وفي الحالة الثانية
ترد القوى الدولية الأخرى بتصريحات إعلامية تتبخر في حينها. ومؤخراً
طلعت الولايات المتحدة بموقف جديد فقد أطلق الرئيس بوش تصريحاً مفاده أن يكتفي
الفلسطينيون بتحرير قطاع غزة! ويبدو أن هذا هو الهدف
الإسرائيلي النهائي من وراء إخلاء القطاع من المستوطنات اليهودية.
ومع هذا كله ليس هناك أي مؤشر بأن القيادة
الفلسطينية لن تواصل الكلام المباح إلى أن تستكمل "إسرائيل" تنفيذ
مخططها في غضون شهور فقط. في تعقيبه على تصريح الرئيس الأميركي يقول قريع إن قطاع غزة جزء من الوطن «لكنه لا يشكل الدولة
الفلسطينية المستقلة بل هو جزء منها».إنها ملاحظة
موضوعية تسندها الوقائع المرئية على الأرض..
ولكن هل لدى القيادة
الفلسطينية مخطط مضاد يعادل المخطط الإسرائيلي في قوة
الإرادة والفعل؟