انها مسودة فعلاً!!
بقلم
: سالم الفلاحات
في فصل من فصول المأساة
العراقية والمؤامرة العالمية عليه مشروع يسمى «الدستور العراقي» يجهد الامريكان واولياؤهم انفسهم لانتزاع غرس
سيئ يورث الشقاق والنزاع والاقتتال للشعب العراقي ليكون بديلاً عن جحافل جيوش
الغزاة بعد ان تضطر للانسحاب عما قريب.
لفت انتباهي ما يردده كثير
من السياسيين الذين تبؤوا اثم
هذا المشروع والذين تدفعهم احقادهم الدفينة على العرب
والمسلمين وان غلفوها بمصلحة العراقيين
والمساواة بينهم وطي سنوات الظلم والقهر وغير ذلك من ادعاءات زائفة لفت نظري استخدامهم
لمصطلح مسودة الدستور فقلت انها مسودة سوداء مظلمة بفعلكم وكيدكم ومكركم الذي تزول منه
الجبال ولم لا تكون صحائف مسودة قاتمة ليس منها حرف واحد مقروء انما فيها بلاء
ودهاء وخديعة وانتم تقصدون انها مسودة للدستور يتوافق
عليها العراقيون ولكن قصدكم الحقيقي ظهر بلحنكم الفاحش واسوأ اللحن ما غيّر المعنى او
جاء بمعنى مضاد.
شتان بين الصحيفة المسودة
من السواد وبين المسودة التي يكتب منها ويمحى ويعدل ويغير وينتقى فيها خير الكلام
ويستغنى عن ضعيفه وركيكه وما اختلف عليه وصولاً للبياض والطهر والنقاء
والصورة المثلى النافعة.
شتان بين من يخترع كل سيئ
وفاسد ومفرق وظالم ومضعف وقاتل وشعوبي وعنصري وطائفي ليحشو به
وثيقة يلزم بها كل مواطن ليصبح هارون الرشيد غريباً في العراق لاسلامه وعروبته وصلاح الدين نشازاً في التاريخ العربي والاسلامي ولسان القرآن مستهجناً في دار الاسلام والسلام وعبادة الاعراق
والاوثان والشيطان والاهواء
دستوراً فوق القانون.
ان الحقيقة التي يخفون
ويبطنون قد ظهرت على ألسنتهم بغفلة وزلة فاتتهم وكثيرة
هي زلقات اللسان التي تعبر عن المكنون الذي يبالغ
الماكر في اخفائه
نعم ان القوي والمستقوي بالاجنبي يسوّد الان التاريخ
والقيم والاخلاق في العراق كما سودوا الارض «وسخموها» باسلحتهم المحرمة
دولياً، المحرمة عندما كان في العالم اعراف تفرق بين
المحرم والمباح وبين العدل والظلم قبل ان يصبح العالم
وبخاصة العربي والاسلامي
منه اتباعاً ومتسولين عند بوش والا
فكيف يكتب شعب دستوره تحت حراب المستعمر الذي يقرب فئة ليستخدمها في القضاء على
فئة اخرى في
الشعب الواحد؟ كيف يكتب العراقيون دستورهم والمندوب السامي الحاكم العسكري السفير الامريكي هو الذي يلقي الاوامر
في صغير الاشياء
وكبيرها على الشعب المقهور الا من رحم ربك ممن يرفضون الاحتلال
جملة وتفصيلاً.
ربما يتطوع البعض ويقول ما
لنا والمسودة وهل هذه مشكلتنا ولم هذا العبث؟ واقول: ربما يكون السعيد من لا يفهم ولا يدرك ولا يفرق
بين المُسْوَدّة والمُسَوَّدَة محظوظون اذا هم الذين لا يفرقون بين الحرية والعبودية ولا يفرقون بين
الكرامة والذل ولا يفرقون بين الاستقلال
والاحتلال ولا يفرقون بين الحكمة والقعود والاستسلام.
أليس المشروع مسوداً بل
اسود وفيه ان العراق ليس جزءاً من الأمة العربية ومعظم اهله عرب؟ وان العراق ليس اسلاميا
وكل اهله مسلمون؟
وان في العراق منبوذين وبراهمة هكذا طبقات متباينة؟
وان ثروة العراق للبراهمة في الشمال والجنوب فقط؟ وان الانسان
يحاكم على فكره وتفكيره وهواه وميل قلبه؟
فاجتثاث الاسلام والعروبة والبعث غاية الغايات في دستور
يقول عنه بوش وسفيره قول الحق بمنطقهم ومنطلقاتهم وغاياتهم التي من اجلها غزوا العراق ودمروه.. ان مسودة الدستور هي الوثيقة الاكثر
تقدماً في العالم الاسلامي. وانها
مصدر الهام للديمقراطية كما قال بوش.
نعم انها
صفحة مسودة في حقبة من تاريخ الأمة وتاريخ العراق نرجو ان
لا يطول ليلها وعشاها وانه المنطق المسود نفسه في فلسطين والعراق فاغتيال المواطنين الآمنين اطفالاً ونساء في فلسطين من جنود الاحتلال الصهيوني ومجنداته
من الواجبات الانسانية الضرورية وهو دفاع من جيش الدفاع عن النفس بينما العمل على
طرد الاحتلال من فلسطين جريمة وتهديد للسلم العالمي وارهاب
يستحق التحالف الدولي انها صفحة سوداء ستنتهي وتمزق باذن
الله وان غداً لناظره قريب.