المحطات التالية بعد مترو لندن

 

 

 

 

بقلم : عقيد .دكتور .محمد الغنام

              مدير ادارة البحوث القانونية بوزارة الداخلية المصرية سابقا

 

شهدت صبيحة يوم السابع من يوليو عملية جديدة لتنظيم القاعدة ضد بريطانيا حيث ضرب التنظيم وسائل النقل - خاصة مترو الانفاق - في قلب عاصمتها لندن ، و لقد جاءت هذه العملية ردا علي مشاركة بريطانيا في الحرب علي العراق و علي افغانستان .

و تحمل عملية "مترو لندن " دلالات ذات مغزي عميق لابد من التوقف عندها ، نورد منها :

1- كل التوقعات كانت تشير الي حدوث هجوم قريب علي بريطانيا و تحديدا علي لندن ، كذلك فان تلك التوقعات كانت تحدد مترو لندن كهدف اساسي لهذا الهجوم ، و مع ذلك فان السلطات البريطانية قد عجزت عن منع هذا الهجوم الذي وقع بالفعل في لندن و الذي لم يقتصر علي موقع واحد بل شمل عدة مواقع داخل شبكة مترو الانفاق ، بل و امتد ليشمل أيضا حافلة نقل ركاب في استعراض للقوة من جانب تنظيم "القاعدة ".

2- خصصت الحكومة البريطانية اعتمادات مالية هائلة لمرفق الأمن و وفرت له إمكانات بشرية و مادية ضخمة و تم إجراء العديد من التدريبات علي مواجهة هجمات مفترضة داخل شبكة مترو الانفاق ، كذلك فقد اعتقلت السلطات البريطانية الكثير من المسلمين لأبسط الشبهات و فرضت قوانين تتضمن اعتداء علي الحقوق و الحريات العامة ، و لم يجد هذا كله نفعا و ذهب هباء "منثورا " .

3- عملية بمثل هذا الحجم و بمثل هذا التنظيم المتميز لابد أن التخطيط و الإعداد لها قد استغرق وقتا طويلا ، و أنه قد شارك في إعدادها و اخراجها و تنفيذها الكثير من الرجال ، و رغم ذلك - و مع ما يشاع عن كفاءة - سكوتلانديارد و جهاز المخابرات البريطاني - فقد عجزت أجهزة الأمن البريطانية عن اكتشاف تلك العملية " المتوقعة " قبل تنفيذها !!

إن تخطيط و تنفيذ عملية "مترو لندن " في ظل الظروف التي اشرنا إليها و رغم الاحتياطات الأمنية التي اتخذتها بريطانيا "العظمي " ، يؤكد بوضوح أن تنظيم "القاعدة "قادر علي أن يضرب أين يشاء ووقت يشاء ، و أن الخيار الأمني لا يمكن أن يوفر حلا لمشكلة الغرب مع المسلمين .

 

أما و قد وقعت الواقعة و تمت عملية " مترو لندن " بنجاح بعد أن سبقتها عملية "مترو مدريد " فان التساؤل الذي يطرح نفسه اليوم هو أين سيقع الهجوم التالي و ما هي المحطة القادمة لقطار أنفاق العمل المسلح ؟

أعتقد أن الهدف التالي سوف يكون إما ايطاليا أو سويسرا أو فرنسا ، و إذا كانت ايطاليا تبقي الهدف الأكثر احتمالا بسبب تواجد قواتها ضمن قوات الاحتلال في العراق و أفغانستان فانه من الممكن و في ضوء اعتبارات عنصر المفاجأة ألا يتم اختيار "روما " كمحطة تالية لقطار العمليات المسلحة إذ يمكن أن تسبقها جنيف  أو باريس  ، كذلك فربما يري تنظيم القاعدة إرجاء الهجوم علي ايطاليا لإعطاء مهلة من الوقت للمعارضة الايطالية - التي ترفض تورط بلادها في العراق - للاستفادة من نتائج عملية "مترو لندن " لإقناع الشارع الايطالي بإسقاط الحكومة الحالية التي أرسلت القوات للعراق .

 

أما بالنسبة لسويسرا فاني أعتقد أنها ربما تكون مستهدفة بعمليات تنظيم" القاعدة" لأنها و إن كانت لم تشارك في الحرب ضد العراق بإرسال قوات فإنها قد شاركت  فيها بإرسال الأسلحة و المعدات ، و لعل آخرها ارسال شحنة كبيرة من العربات المدرعة لتستخدمها قوات الأمن العراقية ، ناهيك عن أن سويسرا تستغل دعاوي حيادها الزائف لاختراق المجتمعات الإسلامية و العربية لحساب إسرائيل ، ثم انها تستخدم دعاوي " الاندماج في المجتمع السويسري " كأداة لمحاربة الاسلام و اقتلاعه من نفوس المسلمين المقيمين في سويسرا .

كل ذلك  - و غيره الكثير - يجعل  من سويسرا محطة محتملة لقطار العمل المسلح خاصة و ان قدرة سويسرا علي خداع المسلمين قد تقلصت كثيرا و بدأ المسلمون  في رؤية الوجه الحقيقي لهذا البلد المعادي للاسلام .

 

أما بالنسبة لفرنسا فبالرغم من أنها لم تشارك في الحرب ضد العراق سواء بارسال القوات أو بتقديم المعدات العسكرية ، الا انها ورطت نفسها في مواجهة مع المسلمين من خلال تبنيها لقانون حظر ارتداء المسلمات للحجاب في المدارس و هو يمثل اعتداء صارخا علي أحكام الشريعة الاسلامية و علي الحرية الفردية ، ثم انها تتعاون مع الحكام المستبدين الذين يحكمون جانبا من بلاد المسلمين و تساعدهم  علي قمع شعوبهم وضرب الاسلام في بلادهم .

ان عملية مترو لندن و قبلها مترو مدريد قد أشاعتا حالة من الخوف و الذعر ، و ها هي أوربا اليوم مرتعدة فرائصها تسأل هل من محيص ؟

و نحن نجيبها : ليس للنجاة إلا طريق واحد ذي شعب ثلاث :

أولها : انسحاب قوات الاحتلال من العراق و أفغانستان ، و أن توقف أوربا امدادات الأسلحة و المعدات العسكرية لقوات الأمن العراقية .

ثانيهما :التوقف عن دعم أنظمة الحكم في العالم العربي و الاسلامي ، و عدم استخدام تلك الأنظمة لضرب الاسلام و التنكيل بالمسلمين في بلادهم بالوكالة عن أوربا ، و التوقف عن محاربة الاسلام من خلال بعثات التنصير و بعض منظمات الإغاثة و تقديم العون التي تسعي - خلف ستار تقديم المساعدة للشعوب الإسلامية - الي القضاء علي القيم و المبادئ الإسلامية في نفوس الشعوب المسلمة .

ثالثها : وقف المخطط الخبيث الرامي إلي تفريغ الإسلام من مضمونه الحقيقي و انتزاعه من نفوس المسلمين المقيمين في أوربا ، و هو مخطط يجري تنفيذه بصفة خاصة و بصورة مكثفة.

 

إن عملية تحويل المسلمين في أوربا إلي مسخ قبيح لا يحمل من الإسلام إلا اسمه تمثل عدوانا خطيرا علي الإسلام لا يمكن بحال التغاضي عنه أو التسامح فيه .