الحرب الملعونة علي أهلنا في سيناء

 

 

 

بقلم :عامر عبد المنعم

amerabdelmoneim@hotmail.com

amermoneim@islamway.net

 

هناك من يعمل علي إشعال الحرائق داخل مصر ، حتى لا  يفيق هذا البلد و يظل جثة منهكة لا تقوي علي الحراك . فتن في كل مكان و حروب مفتعلة لاستنزاف قوانا .و تحولت البلاد الي جزر معزولة. لا يسمع أحد لأحد . و لا حياة لمن تنادي .

 من هذه الحرائق المشتعلة ما يحدث في سيناء حيث تقوم الشرطة منذ عام تقريبا باجتياح مدن سيناء واستباحت كل المحرمات ..و حولت المدن الآمنة الهادئة الي سجون و معتقلات . و ذاق مواطنوها العذاب ألوانا ، لم يروه أيام الاحتلال الاسرائيلي  .

و شيئا فشيئا أصبح أبناء سيناء مشتبها بهم . يعتقلون في سيناء و خارج سيناء . و أفظع ما تم هو احتجاز و اعتقال النساء و تعذيبهن . هذه الجريمة التي يندي لها جبين أي مخلوق حر فضلا عن كونه مسلما .

و لا يوجد سبب مقنع لهذه الحرب ضد أبناء سيناء . فالبحث عن مطلوبين لا يعني حرق البلاد بمن فيها ، و اقتراف الفظائع .

 

و للأسف تجاهلت أجهزة الأمن المصرية كل التحذيرات و كل الشكاوي منذ أحداث طابا  و حتي الآن من الممارسات القمعية ، و ضربت الدولة  عرض الحائط بتقارير منظمات حقوق الإنسان  التي كشفت عن انتهاكات صارخة لأبناء سيناء رجالا و نساء  بما يتعارض مع الإسلام و كل القوانين و الأعراف .

أقول للأسف ، تعاملت الأجهزة الأمنية بأسلوب لم يعتده سكان سيناء حتي أيام الاحتلال الإسرائيلي . و قد جاء بعض مواطني العريش و مدن سيناوية أخري إلي القاهرة و تحدثوا في مؤتمرات صحفية علنية عن فظائع ارتكبت ضدهم و استغاثوا بالمسؤلين و بمنظمات حقوق الإنسان و الصحف ، و قد استمعنا الي شهادات تقشعر لها الأبدان  من الذين افلتوا من جحيم التعذيب.

 

و قد تعددت عمليات القتل المتبادل و وقع أكثر من تفجير في مدرعات الشرطة و في منازل بعض البدو ، إلا أن حادثة بالغة الدلالة كانت كافية كي يراجع قادة الأجهزة الأمنية أسلوبهم و يعيدوا دراسة ما ارتكبوه من ممارسات بدلا من السير في طريق خطر ليس له نهاية ، هذه الحادثة هي اسقاط  طائرة مروحية عليها نخبة من قادة وزارة الداخلية كانت تطارد بعض المشتبه بهم ، مما تسبب في إصابة عدد من الجنود والضباط البالغ عددهم 22 فردا وكان في مقدمة المصابين المسئول عن النشاط الديني بالوزارة  الذي ارسل للعلاج في ألمانيا بعد ذلك، وقد جري تكتم الأمر ، لكن الواقعة مرت و استمر أسلوب المطاردة والزج بالمزيد من قوات الشرطة  .

 

ربما اعتاد قادة الأمن علي القمع و التعذيب و اعتقال النساء و الشيوخ و الأطفال في كل محافظات مصر ، لكن فاتهم أن مثل هذه الأساليب ان استخدمت في سيناء قد تؤدي إلي نتائج وخيمة  . ففي الوادي تسبب التعذيب و القمع في إشعال العنف فترة التسعينات مما أحرق اليابس و الأخضر و لم تتعاف منه البلاد إلا مؤخرا بعد إنهاك الطرفين ، الحكومة و الجماعة الإسلامية .

أما في سيناء فان استخدام ذات الأساليب مع سكان لهم طبيعة خاصة ،قبائل محافظة متماسكة في بيئة وعرة ، يؤدي الي نتائج مختلفة و يفتح أبواب تتعدي الانتقام .

 

خطورة ما حدث في سيناء انه قد يعطي انطباعا – و هذا موجود بالفعل – أن الحكومة المصرية تعمل لصالح العدو الإسرائيلي ، خاصة أن بعض الأصوات في الدولة بدأت تتحدث عن اتصالات مع إسرائيل لاستخدام الأسلحة الثقيلة و الطائرات في عمليات مطاردة المطلوبين !!!

و قد شبه البعض ما يحدث في جبال سيناء بما حدث في تورا بورا .

 

***

 

ان سيناء هي البوابة الشرقية لمصر، و لو كان هناك حكم وطني مستقل ما وصلنا الي ما نراه الآن . و هذه البوابة تحتاج الي سياسة خاصة ، بطاقم خاص، مقاتل، يعي أهمية هذا الجزء العزيز من أرض مصر . فإن حربنا مع الصهاينة متواصلة و سيظلون هم العدو . و حرب أكتوبر لن تكون آخر الحروب كما يروج الخونة و المتأمركون . فهي أرض مواجهة و ستبقي دائما و أبدا . و من غير المعقول أن نري حفنة من المتعاملين مع العدو هم الذين يسيطرون علي سيناء تحت غطاء تحويلها الي منطقة سياحية قائمة علي الفجور والخمور و العهر .

 

هذه الأرض التي كلم الله فيها سيدنا موسي تشكو من الحكم الحالي الذي يضخ أموال البنوك المصرية في قري العراة و الفجور في سيناء و خاصة المنطقة (ج)  منقوصة السيادة . حيث يدخلها الإسرائيليون و الأجانب زوار الكيان الصهيوني بدون تأشيرة .

بالتأكيد يتألم سكان سيناء كما نتألم نحن من تحويل سيناء إلي فناء خلفي للصهاينة و المتصهينين لارتكاب الموبقات باسم السياحة .

 

سيناء كلها خيرات ،من زراعة و معادن .. رملها يصلح لصناعة أفضل أنواع الزجاج في العالم .. تربتها تصلح لصناعة الأسمنت .. و هناك تقارير رسمية توضح أنها مليئة بالكنوز. و كان من الأولي للحكم المصري أن يستغل هذه الثروات لتوفير فرص العيش لسكان سيناء الذين يعانون من البطالة ، و لزرع سيناء بالبشر ليكونوا حائط الصد أمام أي عدوان إسرائيلي .

كان من الأولي أن توجه الاستثمارات المصرية إلي استغلال كنوز سيناء لسكانها و لسكان الوادي أيضا ، و لإقامة مدن عمرانية حقيقية و التخفيف من الكثافة السكانية في الوادي . استثمار حقيقي يقيم مجتمعات دائمة و ليست قري سياحية للغرباء  تخلو مع تفجير قنبلة هنا او هناك ، داخل مصر أو خارجها .

 

مطلوب أن نحمي حدودنا الشرقية بالمدن العمرانية لدعم أهلنا علي الجانب الآخر و لكي نحمي مصر بالديموغرافيا التي ثبت أنها أقوي سلاح في مواجهة  العدو.

و أمامنا تجربة حزب الله حيث استطاع مئات المجاهدين من كسر شوكة العدو علي طول الحدود الجنوبية ، و أجبروه علي الانسحاب من لبنان و أصبحوا هم حائط الصد أمام عدو يملك كل أسلحة الدمار . و غيروا المعادلات العسكرية إذ أصبحت الكاتيوشا و الهاون علي الحدود  أقوي من الصواريخ العابرة للقارات التي يخزنها العدو .

لو كان عندنا قائدا مسلما يعي ما يفعل لقام بتعمير سيناء بشكل حقيقي. و أشاع الروح الإسلامية التي تخلق رجالا يدافعون عن مصر و يردعون العدو إذا ما فكر في الاعتداء .و ليس محاربة التدين و المتدينين كما يحدث الآن في سيناء . بل لو كان لدينا حكاما يعقلون لسعوا لأسلمة سيناء - و ليس علمنتها و تعهيرها - لارهاب العدو . بل  لكانوا أرسلوا الإسلاميين من الوادي الي هناك ، ليس للحرب ،  و إنما لردع العدو، و الاستعداد لأي عدوان محتمل . فقد تبين من الحروب الدائرة حولنا  أن  العنصر البشري الاستشهادي هو سلاح الردع الحقيقي ، و هو أقوي من أسلحة الدمار الشامل .

 

 

للأسف ما يحدث في سيناء تخريب في تخريب ، و تطفيش من فيها . واعلان الحرب علي أهلنا في سيناء عدوان يفوق كل الحدود . و لابد من وقفه بأي طريقة . فهذه البنادق لا ينبغي أبدا أن توجه إلي صدور إخواننا و إنما يجب أن تصوب في الاتجاه الصحيح تجاه العدو .

ان استمرار حملات الشرطة القمعية  في سيناء ليست في صالح الوطن و انما لصالح الشيطان . هذا الشيطان الذي سلخ مصر من دينها و عزلها عن أمتها و جعلها ولاية تابعة للعدو .

 

 فهل يتوقف المشاركون في إراقة الدم الحرام  في هذه الحرب الملعونة و يرجعوا عن ظلمهم ؟

هل ينقذوا أنفسهم و جنودهم من الموت من أجل الشيطان ؟