ساد العلماء فَسُدْنَا.. وفَسَدُوا فَفَسَدْنا..
أنا مع الإرهاب
بكم تبيعون آية " ترهبون.."؟!..
شرم الشيطان والمسوخ لا شرم الفقهاء والشيوخ..
إن قتلتمونا فسوف نقتلكم بالمثل
بقلم د محمد
عباس
mohamadab@gawab.com
طوال عمري، كلما حزبني أمر، يجعلني أوقن أن بطن الأرض أصبح أفضل من ظهرها،
يُختزل التاريخ أمامي، ويتقلص الزمان إلى لحظة، فأتمنى أن أدفع عمري كله مقابل تلك
اللحظة التي قد تنقلني من مدار الابتلاء إلى مدار الاصطفاء.
أتوق إلى تلك اللحظة، حيث يلتمع النور في قلبي معشار ثانية ثم أموت. تكفيني
من الدنيا هذه اللحظة فلا أريد سواها. فكأنما هي المادة
الفعالة في دواء ينقذ من الهلاك وسواها غثاء قد يعطي لونا وقد يعطي رائحة لكن ليست
فيه أي فائدة..
مثل هذه اللحظة هي التي اقتنصها الحر
بن يزيد في كربلاء، فقد كان واحدا من قادة جند الشيطان اللواء ابن زياد، بل وشارك
في حصار سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين رضي الله عنه، لكنه- الحر- حينما حمي
الوطيس، و أدرك أن سبط الرسول صلوات الله وسلامه عليه مقتول، ثاب إلى رشده، و آب
إلى روحه، وعاد إلى ربه محدثا نفسه:
-
لا عذر لنا عند رسول الله صلى
الله عليه وسلم إن قتل الحسين وبقينا وفينا عين تطرف.
ويواصل:
-
اُخيّر نفسي بين الجنة و
النار، فوالله لا أختار على الجنة شيئاً و لو قُطّعت و اُحرقت ...
ثم
يتوجه إلى زملائه من قادة جيش الشيطان مستنكرا:
-
ألا تقبلون من هؤلاء ما
يعرضون عليكم ؟والله لو سألكم هذا الترك والديلم ما حلَّ لكم أن تردوه.
فأبى أتباع الشيطان ابن زياد.
فصرف
الحر وجه فرسه، وانطلق إلى الحسين وأصحابه، فظنوا أنه إنما جاء ليقاتلهم، فلما دنا
منهم قلب ترسه وسلّم عليهم.
ويتوجه الحر إلى الحسين رضي الله عنهما قائلا :
- ما ظننت أن القوم يبلغون بك ما أرى و أنا تائبٌ
إلى الله فهل ترى لي من توبة؟"
وينشرح قلبه لإيماءة ابن بنت رسول الله صلى الله
عليه وسلم فيهتف قائلا:
-
.. واللهِ لو كانت الدنيا لنا
باقية وكنا فيها مخلّدين إلا أن فراقها في نصرك ومواساتك لآثرنا الخروج معك على
الإقامة فيها.
ثم كرّ على أصحاب ابن زياد فقاتلهم، فقتل منهم
رجلين ثم قتل رحمة الله عليه (البداية والنهاية- ابن جرير).
***
تلك هي اللحظة الناطقة الفارقة
التي تنقل الإنسان من مدارات يكون فيها كالأنعام بل أضل إلى مدارات أخرى يبز فيها
الملائكة.
كنت
أفكر في تلك اللحظة فأتمناها لنفسي، و أتمناها لمن أحب من شيوخي
.
أخاف مكر ربي و أطمع في وعده فأطلب
مثل تلك اللحظة التي لا تدوم سوى سويعة أو بعض سويعة طامعا أن تضيق تلك السويعة
وتختزل علها لا تتسع لوسوسة الشيطان فيحرمنا ثمرتها.
نعم..
فمن يقيس العمر على شهوات الدنيا يجده
أقصر ما يكون.. ومن يقيسه بالذنوب يجده أطول مايكون.. والكارثة
أن في كل طول فتنة..
***
تلك
اللحظة التي تقتصر على لحيظات كما حدث مع الحر بن يزيد.. أريدها كذلك.. و أخاف أن
تتمدد لتشمل عمرا بكامله كما حدث مع المجاهدة البطلة – أحسبها كذلك- زينب
الغزالي.. والتي كان يجب أن يكون هذا المقال عنها.. لكن
ما جد من أمور أنقضت ظهري، وجعلتني أؤجل الكتابة عنها محاولا المسارعة لإطفاء نار
شبت في قلوب قوم مسلمين.. والمؤلم حتى الموت.. أن من أشعلها هذه المرة .. كانوا هم بالذات من نهرع إليهم كي يطفئوا النيران حين
تشب.. كانوا عمالقة من نوع الشيخ يوسف القرضاوي والشيخ البوطي .. و أيضا.. وتلك كارثة أخرى: الدكتور الشيخ محمد إسماعيل المقدم.
***
كنت
قد حاولت الاحتشاد للكتابة عن المجاهدة زينب الغزالي التي من الله عليها بعمر كان
بطوله – إن شاء الله – في الطاعة والنجاة من الابتلاءات بالنجاح لا بالهروب ( و
أرجو أن أكتب في مرة قادمة) .. ولم يكن السبب وفاة هذه المجاهدة الصابرة، فقد كان
في تخطيطي منذ البداية أن الجزء الباقي من مقالاتي عن الإخوان المسلمين، أو بصورة
أحرى عن المسلمين، يشتمل على ثلاثة فصول: فصل عن المجاهدة زينب الغزالي، وفصل عن
جريمة كرداسة، والفصل الأخير عن درة المسلمين الشهيد سيد قطب. كنت أقول لنفسي:
فليكن الولوج إلى هذا الجزء خلال باب شد ما يعذبني ولوجه، وشد ما يعذبني ما حدث
للشهيدة على فراشها –إن شاء الله- زينب الغزالي. و أعددت المادة كلها.. فلما جد ما جد.. فصرفني عما انتويت قلت لنفسي
: لعلي أقل من أن يكرمني الله بشرف الكتابة عنها.. أو
لعل الله نزهها عن كلمة إنصاف تصدر في الحياة الدنيا التي هي أقل عند الله من جيفة
أو جناح بعوضة.. ليدخر لها جزاءها كله في الآخرة..
***
كانت
المصائب تتهاطل حولي.. ولم يعد في القلب سوى مزق أعجب
كيف تستطيع الاستمرار وتنبض.. وكنت قد أدركت منذ أمد طويل أن الكارثة التي انقضت
على رؤوسنا ليس منبعها فساد الحكام – لا نفيا لفسادهم الذي يبزون فيه الشيطان
نفسه- بل فساد الأمة التي لو لم تكن هكذا لما وُلــِّــى عليها مثل هؤلاء الطواغيت
المجرمين. إلا أنني ما لبثت حتى أدركت أن فساد الأمة لم
يكتمل إلا بفساد العلماء.. وانحراف الفقهاء .. وجلد
الفاجر ووهن الثقة..
كانت
المصائب تتهاطل حولي.. وكنت أرى عجز الأمة فينفطر قلبي
ويكاد عقلي ينفجر.. وكانت تجربة العراق ماثلة أمامي..
فصدام حسين ليس أقوي من جورج بوش.. والجيش العراقي ليس أقوى من الجيش الأمريكي.. ولا المخابرات العراقية أكثر وحشية وفظاظة وقسوة من المخابرات
الأمريكية.. وبالرغم من ذلك فإن أمتنا في العراق لم تواجه صدام حسين.. وحين واجهه
البعض كانت المواجهة ضعيفة ومحدودة.. وهذه الأمة التي
نكصت عن مواجهة الأضعف نهضت لتواجه الأقوى والأعنف والأشرس إلى ما غير حد.. والأمة
التي سيطر عليها صدام حسين عقودا لم يستطع المجرم المجنون جورج بوش أن يسيطر عليها
أسابيع قليلة، فخرجت عليه، ومرغت في الطين والدم أنفه..
كان
التناقض بينا ..
في
حالة صدام حسين كان ما منع الناس هو الحلال والحرام.. وشبهة الخروج على حاكم قد يكون مسلما.. وعندما انتفى هذا
الحاجز الشرعي مع الوحش المفترس بوش.. كان
ما كان. .. و أذل الشعب الأعزل إلا من إيمانه أقوى
الإمبراطوريات و أكثرها تسليحا عبر التاريخ..
في حالة المجرم بوش لم يستطع
فقهاء الشيطان أن يسوغوا للأمة نبذ الجهاد و إلا كشفتهم الأمة.. لم يستطيعوا ذلك
إلا على سبيل الاستثناء من مسوخ كالعبيكان والعبيكانيين كانت فتاواهم الشيطانية
داعمة للجهاد لا مثبطة له.. لأنهم كانوا قد بلغوا شأوا
مستفزا من امتهان العقل لا يمكن أن يقبله أي عقل.كانت فتاواهم مثيرة للاشمئزاز
والغضب. وفي الجانب الآخر لم يكن أمام باقي العلماء من سبيل لكبح جماح الأمة عن
الجهاد والاستشهاد.. فالقضية واضحة والفتوى فيها يعلمها العالم والجاهل..
***
إذن.. فالمسئولية الكبرى تقع على
عاتق العلماء.. فلو أنهم وحدوا أمرهم.. وعبدوا ربهم..
وبينوا للناس – قبل حدود الحلال والحرام – حدود الإيمان وحدود الكفر.. حدود من لم
يحكم بما أنزل الله.. لما كان ما كان..
هالني
الأمر..
قلت لنفسي أن الحكام قد نجحوا في
توظيف العلماء كي يقوموا بعكس دورهم تماما.. ولكي يكونوا كمسمار يغرسونه بين التروس التي تشكل محركات الأمة.. فيمنع هذا
المسمار تلك التروس والمحركات من الحركة.. أو يحطمها تحطيما إذا ما أصرت وتحركت..
هالني
الأمر عندما تكشف لي أن السر في استمرار البلاء هم
العلماء والفقهاء..
وهالني
الأمر عندما اكتشفت أن الإسلام – مجازا - قد تم الاستيلاء عليه لكي يوظف في مصلحة
السلطان والشيطان.. تماما كما كان الإنجليز يجندون
المسلمين لحرب المسلمين..
الآن
ليس الإنجليز بل شيوخ يرتعون تحت ظلال المسجد الحرام والجامع
الأزهر..
يوظفون
الإسلام ضد الإسلام ويحاربون الإسلام بالإسلام ( لا تنسوا أن الأزهر يصفي الآن تحت
سمع وبصر رجاله، و أن وزير الأوقاف في مصر يتقرب إلى الله بالمعاصي، ويكاد لا يجد
في الدين شعيرة قائمة إلا حاول هدمها، ولا تنسوا أن مستشاره عليهما من الله ما
يستحقان، شديد التحمس للمرتدة الشاذة أمينة ودود.. والطيور على شكلها تقع.. والخنازير أيضا!)..
هالني
الأمر حين اكتشفت أن فقهاء الشيطان يدعون لإسلام ليس هو
الإسلام.. ولاستسلام ليس من الإسلام في شيء.. وأنهم يكرسون
المظالم ويتسترون على الظالم.. ويصدقون الكاذب ويكذبون
الصادق ويرفعون أسهم الكافر ويكفرون المجاهدين.
كنت
أصرخ : هل أصاب العلماء وباء؟! أم أصاب الفقهاء عماء؟!..
كنت أصرخ فيهم بعد أن جرفهم
الطوفان ليسموا الجهاد إرهابا فيدعون إلى مقاومته:
- بكم بعتم آية: ".. ترهبون .."..؟!..
-
بكم بعتم آية : " .. ترهبون .."..؟!..
***
هالني
الأمر.. وقلت لنفسي: من المستحيل أن يقف فقهاؤنا عاجزين
عن مواجهة الكارثة.. واقترح علىّ بعض الأصدقاء أن أقوم
بزيارة واحد من أكبر علماء الحركة السلفية في مصر – وبالتالي في العالم- وهرعت إلى
العالم الجليل.. و أنا جاد في وصفه بالجليل.. بل إنني مدين بضبط إيماني والولاء
والبراء وتصحيح توحيدي لله إلى الفكر السلفي عامة فلا أنسى له هذا الفضل أبدا.. ذهبت
إلى الشيخ الجليل.. ورحت أحاوره ساعات وساعات .. وكنت أستصرخه أن الأرض عطشى إلى
دماء الشهداء.. لكن ليس أي شهداء.. بل الشهداء من العلماء.. دمهم
المبذول الآن هو الذي يستطيع أن يوقف الطوفان.. فليستشهدوا
إذن.. إن دماء عشرة أو عشرين أو مائة أو حتى ألف عالم
شهيد ليست بغالية في سبيل وقف انهيار المسلمين.. ودماء هؤلاء هي التي قد تردع
الطواغيت الذين باعوا الدين كله وباعوا الأوطان وباعوا الأمة ولا يمنعهم من الجهر
بالكفر إلا خوفهم من شعوبهم.. فليكشف العلماء نفاق الطواغيت وخيانتهم.. قلت للشيخ الجليل أن ما لا أطيق البوح به هو شعوري أن علماء
السلف في مصر والجزيرة العربية قد خذلونا.. لقد قادونا إلى الصواب.. و إلى تنقية
عقائدنا من البدع.. وظننا أنهم لن يتخلوا عن الصدارة
والقيادة أبدا ولن ينكصوا عن دفع ثمن الجنة والرضوان أبدا حتى ولو استشهدوا عن
بكرة أبيهم. وكنت واثقا أن سلطان الطاغوت في مصر والجزيرة لن يجرؤ على مزيد من
انتهاك حرمات الدين خوفا منهم ومن أتباعهم.. لكن استسلام
عدد كبير من علماء السلف كان مذهلا قبل أن يكون فاجعا.
كيف
تسلل الوباء إليهم؟..
وكيف
يسيطر العماء عليهم؟..
كنت
أحاور الشيخ الجليل وكان يحاورني..
وكنت
أقاوم البكاء..
فالشيخ
الذي هرعت إليه ليحث العلماء على الاستشهاد.. كان مهزوما من داخله.. وبدا أنه مرعوب من مباحث أمن الدولة.. و أن أقصى ما يطمح إليه أن يتركوه في حاله و أن يسكتوا عنه.. كان مختلفا تماما عما كان عندما قابلته منذ سنوات حيث خلب
فؤادي بقوة إيمانه وجرأته بالحق لا على الحق حتى قلت لنفسي أنه لا توجد قوة في
الدنيا قادرة على تخويفه هو أو تلاميذه أو النيل منهم.. كان واثقا أننا الأعلون..
وكان واثقا من النصر.. في هذا اللقاء انعكس هذا كله.. بدا
لي الشيخ يتصرف كما لو كانت جلستي معه مسجلة بالصوت وبالصورة و أنه سيواجه بالحساب
العسير بعد انصرافي مباشرة.. وتصورت أنه لا يرد على تساؤلاتي بل يدفع عن نفسه
اتهامات ضابط بمباحث أمن الشيطان التي سيوجهها له بعد ساعة أو بعض ساعة.. بل لقد عبث بي الخيال فقلت لنفسي أنه يتصرف كما لو كان خلف تلك
الستارة التي يحركها الهواء ضابط أمن دولة شاهرا سلاحه.. و أن
ضابط أمن الشيطان هذا سيطلق النار عليه على الفور إن أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو
نطق كلمة حق أو حاول أن يغير منكرا بيده أو حتى بلسانه.. ولم يستطع الشيخ الجليل
أن يقول أنه يخالف الشرع بموقفه ذاك.. ولا حتى أن يقول
أنه يتخذ الرخصة سبيلا إلى الأمن الشخصي.. حيث لا تجوز
الرخصة لعالِم يزلّ بزلّته عالَم.. بل راح يبرر موقفه بغطاء شرعي بحجة أن الأمر
ملتبس و أنه لا يجوز الخروج على الحاكم إلا إذا بدا منه كفر بواح.. وكنت أصرخ فيه:
هذا أمر فيه خلاف.ثم أن الرأي الذي تتبعه ليس الوحيد
فهناك آراء فقهية أخرى.. ثم .. ماذا إن أخفي الحاكم كفره
كجزء من المؤامرة على الدين وعلى الأمة.. أيعجز الإسلام أمامه؟
أيعجز الإسلام عن أن يسحب حصانته عمن يسخرون منه ويستهزئون به ويشنون أعتى الحملات
للقضاء عليه.. هل بلغنا هذا الحد من السذاجة والبله الذي
يجعلنا نمنح حصانة الإسلام لكل من لم يعترف بصريح الكلمات أنه كافر.. رغم أن كل أفعاله تنطق بذلك.. كما أن
كل كلماته تقولها بالتلميح الصريح و إن تجنبوا النطق بكلمة الكفر بعد أن فهموا من
أين نؤتى..
وحتى
من نطق .. ومنهم مئات من الكتاب وحاكمين عربيين على الأقل.. عجز الفقهاء عن دمغهم
بالكفر.. وحتى كلاب من كلاب جهنم كأدونيس والعظمة وخليل عبد الكريم وسيد القمني
عجز الفقهاء عن مواجهتهم.
كنت
أصرخ في الشيخ الجليل:
-
لا تصمتوا.. لا تنتظروا حتى يتسرب من بين أصابعكم الدين كله.. لا تصمتوا..
فإن عجزتم فواجهوا الناس إذن بأن الفقهاء عجزوا عن مواكبة التحديات.. واجهوا الناس
وقولوا أنكم عاجزون عن الفتيا.. قولوا
ذلك وتوقفوا عن الفتيا كلها لأن ما تفتون به الآن يصب في صالح بوش والشيطان.. وضد المجاهدين..
وواصلت
الهتاف بطعم النحيب:
-
لا تصمتوا.. أو فاعترفوا للناس قائلين: لا تعتمدوا علينا
في قيادتكم كعلماء ولا في الفتوى لكم كفقهاء..
وارتفع
صوتي مشتعلا بالغضب كشواظ من نار و أنا أقول له:
-
قولوا للناس دعكم من الإسلام،
فالإسلام ذخيرة لم تعد وسائل إطلاقها موجودة.. الإسلام قنبلة نووية لا يوجد لدينا من يحملها وما يحملها.. والإسلام
صاروخ هائل نجح الأعداء في التشويش على أجهزة توجيهه فما عاد – حين يطلق – يصيب
أحدا غير المسلمين.. قولوا للناس: الإسلام لا يدعمكم في
معركتهم هذه.. الإسلام – بتفسيرنا - سيقف
على الحياد بينكم وبين الشيطان وبينكم وبين السلطان وبينكم وبين شارون وبوش وبريمر
وطالباني وكل أسرة الشيطان.. أما نحن العلماء والفقهاء
فإننا نعترف أننا رضينا ولاية الكافر على المؤمن فلا تصدقوا فتاوانا ولا تعملوا
بها..
ثم
واصلت وقد بلغ الغضب مني غايته:
-
قولوا للناس أنكم
عجزتم عن حماية الإسلام.. فإن أردتم إلقاء اللائمة على
الإسلام فقولوا لهم أن الإسلام – حاش الله- عاجز عن الدفاع عن نفسه.. قولوا للناس
دعكم من موقف الإسلام وانسوا أنكم مسلمون.. نعم إنسوا أنكم مسلمون واذهبوا ودافعوا
عن أوطانكم وشعوبكم وشرفكم وكرامتكم واستقلالكم، نعم.. اذهبوا ودافعوا.. ليس دفاع
الجهاد في سبيل الله بل كما دافع الهندوس والبوذيون والملاحدة عن إلحادهم و
أوطانهم وشعوبهم وشرفهم و أموالهم.. دافعوا بالعصبية عصبية الجاهلية الأولى..
دافعوا بالقبلية النتنة.. أما الإسلام فلا تنتظروا منه عونا ولا دعما لأنه –
بتفسيرنا وفتاوانا -
على الحياد.. ولأننا توقفنا عن تكفير
الكافر لأننا نخشى أن يظلم أحدا في هذا الوضع الملتبس.
***
أعترف
أن الشيخ الجليل قابل ثورتي بصبر جميل لكنه لم يتعد الشكوى مما يفعله الأمن بهم..
واجهني
الشيخ بالصبر الجميل.. أما تلامذته فقد انقسموا قسمين، قسم أدانني بحجة أنني
تجاوزت حدود اللياقة
فما هكذا ينبغي الحديث إلى العلماء.. وقسم قال: ليتك قابلت الشيخ الدكتور محمد إسماعيل المقدم..
***
حزبني
الأمر وصرفني عن السعي للقائه هموم و أمور..
والدكتور محمد
إسماعيل المقدم قيمة فكرية وعقدية شامخة جدا كما أنه كاتب موسوعي لا يشق له غبار..
و أعترف أنني كنت أوافقه في جل ما يكتبه عدا خلاف معه في تقدير الأولويات و هو أمر
ناقشته معه منذ أعوام. أقول ناقشته.. لا مناقشة الند بل
مناقشة الطالب الباحث عن الحقيقة في مناجمها.
ولكي
نعرف قيمة الحركة السلفية وفي القلب منها الدكتور محمد إسماعيل المقدم فإنني أجرؤ
على القول أنني اعتبرتها الحركة التي تعود بالإسلام إلى صورته الأولى وإلى صفائه
حين أنزل. بل و إنني أجرؤ على القول أنني كنت أعزي نفسي بثبات الحركة السلفية حين
تثمر الضغوط والحسابات السياسية على رموز شامخة كالشيخ يوسف القرضاوي، فيصدر منه
ما لا نتصوره منه من مواقف أو تصريحات.. وكنت أقول
لنفسي: الحمد لله الذي ثبت هؤلاء على دينه.
***
لشد ما يصعب
علىّ أن أضيف لهؤلاء قيمة شامخة مثل الدكتور محمد إسماعيل المقدم لكن فتاواه
الأخيرة تصب في مجرى الهزيمة.. ولست ندا للرجل في علمه ولا مساويا له في فضله
لكنني أظن – وبعض الظن فقط وليس كله إثم- أن الأمر لا يتعلق بعلم وإنما بتنزيل على
الواقع يخضع لضغوط سياسية، أخشي أن تكون استجابات علماء السلف – وهم أساتذتنا
وقدوتنا بلا شك - تجاه الواقع القاسي الرهيب كاستجابات الصوفية ذات يوم عندما
دهمتهم الابتلاءات فتخلوا عن الجهاد.. وغرقوا في بحر لجي
أقله صحيح و أكثره باطل.. بل وشرك.. ولم يكن الأمر تطبيق شرع.. ولا حتى تقية .. و
إنما كان نكوصا عن الجهاد و إيثارا للسلامة..
***
بعد التفجيرات الأخيرة في لندن تحدث الدكتور المقدم في
خطبة عنوانها "تفجيرات لندن والبعد الغائب " ليدين بعنف وبشدة المسلمين
المتشددين الذين اقترفوها .
وبادي ذي بدء فإنني أطرح رأيي صريحا دون مواربة، فأنا مع
الإرهاب الذي "ترهبون به عدو الله وعدوكم" كما أنني ضد الانسياق خلف
الغرب – وهو كافر- في تسمية العنف أو الحرابة أو الترويع إرهابا كي يرغمنا على
التنصل من مقتضيات آية في القرآن.. ولست أدري كيف وافق
علماؤنا على ذلك وبكم باعوا آية "ترهبون".
نعم.. أنا مع الإرهاب الذي لا يخلو كتاب من كتب
الاستراتيجية منه.. والذي بمقتضاه يتم إرهاب العدو – بل والصديق أيضا- لردعه عن
العدوان تحسبا ووجاء من رد الفعل المحتوم.. بل إنني أؤكد أنه لا يوجد نظام حقيقي
أو دولة محترمة في التاريخ إلا وهي تملك وسائل الإرهاب ( الردع ) هذه..
أنا مع إرهاب من
ذلك الذي منع أمريكا من إفناء روسيا والصين بقصفهم بمئات القنابل النووية قبل أن
يصلا هما إليها.. وظلت الخطة في انتظار التنفيذ حتى وصل
الاتحاد السوفيتي – لا رحمه الله – إلى سر القنبلة النووية فأرهب أمريكا فتوقفت عن
محاولات سحقه..
السحق الذي تفعله
فينا الآن.. لأننا لم نرهبها..!!..
السحق الذي لابد أن يدفعنا – ضمن ما يدفعنا – إلى صناعة
القنبلة النووية نرهب بها عدو الله وعدونا.. ورغم أنني أدرك أن الإسلام في جوهره يحرم استعمال كل أنواع أسلحة
الدمار الشامل.. لكن .. و أيضا وفي نفس الوقت.. الإسلام يحرم القتل لكنه جعل من
القتل في القصاص حياة.
ما أريد إثباته أيضا أن قتل المدنيين في عمومه مرفوض..لا بالرأي والهوى بل بأحكام الشريعة الصارمة، والتي تجعل من
قتل نفس بغير نفس كقتل الناس جميعا. وما أريده و أطالب
به، ألا نقتل من الأمريكيين نفسا بنفس.. يكفيني نفسا أمريكية واحدة مقابل نفوس عشرة من المسلمين!!..بل مائة.. بل ألفا.. فهل يفتي فقهاؤنا بذلك.. أم يظل الدم المسلم
يسفك بلا ثمن؟!..
نعم.. قتل المدنيين حرام شرعا.. ولكنني بفقه الأولويات
أقول أن ذلك الرفض ينصب على المدنيين المسلمين قبل سواهم.. فإن أصاب الأمر
المسلمين فليكن الأمر سجالا وعقابا بمثل ما عوقبنا به.. ليأمن المدنيون جميعا أو
ليتهدد الخطر الجميع.
إن أمريكا التي
تقتل مئات الآلاف تكتفي بمبرر وحيد لا تعقيب عليه، هو أنهم مشتبهون، فإذا تأكد
أنهم مدنيون لا تجشم نفسها عناء الاعتذار.. فالاشتباه مبرر كاف للقتل. ثم أن حكاية المدنيين والعسكريين التي لاكها كثير من شيوخنا
حتى مججناها تفسر على هوى الصليبيين واليهود. فكل مشتبه
من المسلمين مباح دمه، أما الأمريكيين فلم يبق إلا أن يفتي شيوخنا بضرورة موافقة
الجيش الأمريكي والمخابرات الأمريكية على قتل الأمريكي قبل قتله و إلا جاز اتهامنا
بالإرهاب!.. ولم يقدم شيوخنا أي تعريف للعسكري، وهل ضابط
المخابرات عسكري أم مدني؟! وهل المرتزق عسكري أم مدني؟! وهل عالم الصواريخ عسكري
أم مدني، وهل لص البترول عسكري أم مدني ( تذكروا تهديد أمريكا بقصف المفاعل النووي الإيراني بمن فيه من
مدنيين.. وتذكروا كيف قامت هذه الخنازير البشرية بقصف محطات الكهرباء والمياه
والمجاري كأهداف استراتيجية استشهد أثناء قصفها آلاف العراقيين دون احتجاج على قتل
المدنيين).. هل تمويل العمليات العسكرية عمل عسكري أم
غير عسكري( أغلقت أمريكا حتى مؤسسات الزكاة ونكلت بالمشرفين عليها).. ولنتذكر على
سبيل المثال المحكمة الأمريكية الفاجرة التي حكمت على الشيخ محمد علي حسن المؤيد – الفقيه
اليمني- بالسجن 75 عاما. كانت أمريكا قد
استدرجته بطريقة خسيسة إلى ألمانيا.. ثم ألقت القبض عليه.. حتى المحكمة الفاجرة
للبلد الفاجر ذي الحضارة الفاجرة كانت قد
برأت الشيخ الجليل من الاتهام بتمويل فعلي
لشبكة القاعدة، لكنه أدين في بند آخر يتعلق بتوفير دعم مادي وموارد أخرى لحركة
حماس. رغم أن تمويل حماس ليس مجرما في أي بلد عربي أو
إسلامي.. ظاهريا على الأقل. فهل المؤيد مدني أم عسكري. هل الشيخ عمر عبد الرحمن
مدني أم عسكري. ولماذا لا يتذكر جل شيوخنا حكاية حرمة قتل المدنيين إلا إذا كان
المجرم المقتول أمريكيا.
***
نعم.. أكرر أنني ضد قتل
المدنيين جميعا.. وفي الصف الأول منهم المسلمون.. والمحزن بل المخجل أن أصوات جل فقهائنا لا ترتفع إلا إذا كان
القتلى من غير المسلمين.. فإن كان القتلى مسلمين خيم عليهم صمت القبور.. بل إنهم عليهم من الله ما يستحقون.. يبلغ شجبهم لقتل كلب أمريكي
غاصب عنان السماء.. فإن كان منا مائة ألف قتيل اكتفوا
بالرفض الهامس الوجل.. ودون عقد أي مقارنة أو سببية بين
هذا وذاك.
النقطة
الأخرى التي أود التركيز عليها أننا لسنا مدانين ولا جناة بل نحن الضحايا.. و أن
أي استسلام منا لتوصيفاتهم الظالمة تشبه إقرارا بجرائم لم نرتكبها.. فإذا ما أقررنا بها كان ذلك اعترافا باستحقاقنا للازدراء
والعقاب.
النقطة التالية هي أننا برغم كل شئ ما زلنا خير أمة
أخرجت للناس وسنظل كذلك حتى أبد الآبدين، إنني أعرف أن الأمر مرتبط بالأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر، لكنني أعرف في نفس الوقت، أننا مهما بلغنا من سوء
وذنوب ومعاصي، فإننا أفضل بكثير من الأمم الأخرى، فقيمنا أفضل، و أخلاقنا أفضل،
وبقايا عقيدتنا أفضل و أصح.
النقطة
التالية هي أننا لم نكن إرهابيين أبدا.. أما الصليبيون واليهود فلم يكفوا عن
الإجرام والتوحش والسرقة أبدا..
لسنا إرهابيين..
لسنا بحاجة
للدفاع عن أنفسنا بل نحن في حاجة للهجوم على أعداء الله والإنسان..
لسنا في حاجة إلى
دفع اتهام بل نحن في حاجة إلى توجيه ألف اتهام.
في كتاب خطير
بعنوان " الغارة على العالم الإسلامي" يصرخ الدكتور ربيع بن محمد بن علي
الأستاذ بالجامعة الإسلامية منددا بالإرهاب الذي يمارس
ضد الإسلام والمسلمين.. ضد الهجمات التترية التي يشنها مغول هذا العصر على
المدنيين العزل وانتهاك حرماتهم وحرمات مساجدهم وإمطارهم بالقنابل المحرمة ..
ويفضح الكاتب كيف قامت ممالكهم على الاستعمار والأكاذيب والأضاليل وقلب الحقائق
بعد أن جعلوا من المقاومين لكل احتلال متمردين، ومن المدافعين عن كل عرض ووطن
إرهابيين والذابّين عن شريعة ربهم متطرفين، وبعد أن جعلوا من كل غاز يريد فرض
عقيدته وزائف ديمقراطيته على المسلمين بطلاً، ومن كل أثيم يسلب أرضاً أمّنها الله
أو يعذب نفساً عصمها الله أو ينتهك عرضاً حرمها الله مغواراً.
يفضح الكاتب عوار حضارة الغرب باحتلال بلاد المسلمين إثر اختلاق أسباب
واهية.. وتهاوت مدنيتها ورقيها في أبشع صورة باستخدامها هي- في إهلاك الحرث
والنسل- ما جاءت لحماية الشعوب منه من قنابل عنقودية وفوسفورية وسامة وحارقة
وبيلوجية وكيماوية إلخ وبكميات تقدر بآلاف الأطنان، وبتوفير غطاء لغطرسة ربيبتها
إسرائيل، وبمحاولاتها اليائسة في القضاء على الوجود الإسلامي، وبنشرها العري
والفساد والزنا والمسكرات والبلطجة والخنا، وبممارستها لكل أساليب البطش والأعمال
السادية، وبفرضها حكومات صورية تخدم مصالحها وسياسات قمعية تكشف عن أطماعها ومناهج
وضعية تبين عن نواياها في بسط سيطرتها وعقيدتها في بلاد المسلمين ... انكشف عوار
حضارة الغرب بإذلال العجائز والمستضعفين من المسلمين في العراق وغيرها وبقتل
الأطفال وباغتصاب المحصنات الغافلات .. وتهاوت مدنيتها ورقيها في سجن أبو غريب
ومستشفيات ... انكشف عوار حضارة الغرب بقتل
الجرحى العزل داخل دور العبادة وبهدم المساجد وإكراه الناس على اعتناق المسيحية
التي المسيح منها براء .. وتهاوت مدنيتها ورقيها بترك الجرحى عمدا ينزفون وبدك
المستشفيات على من فيها وبمنع جهود الإغاثة من أن تصل إلى مستحقيها قبل أن يقضوا نحبهم .. انكشف عوار حضارة الغرب بالمروق من الاتفاقيات
الدولية وقوانين الأمم المتحدة ولوائحها.. وكلها تقضي بحظر قصف المناطق السكنية
وانتهاك دور العبادة والأماكن التاريخية والثقافية والانتقام تحت أي ظرف من الظروف
من المدنيين العزل .. وتهاوت مدنيتها ورقيها بسكوت
أصحابها بل وبإقرارهم هدم البيوت على الفلسطينيين وإخراجهم في كثير من الأحيان من
ديارهم بعد سحلهم ورميهم كالكلاب في الميادين العامة يجترون الآلام والأحزان
ليكونوا عبرة لغيرهم ممن يأبون الظلم ويتمسكون بالكرامة .. انكشف عوار حضارة الغرب
برضائها عما ارتكبه شارون في صبرا وشاتيلا من مذبحة راح ضحيتها ألفي مدني أصدر
أوامره ببتر أعضائهم وسحق رؤوس أطفالهم وإعدام رجالهم في الشوارع واغتصاب نسائهم،
وعما ارتكبه في دير ياسين من قتل ما يقرب من 360 فلسطينياً في أبشع مجزرة شهدتها
الإنسانية، وعما قام به من نسف أكثر من 400 طفل وسيدة وشيخ في (رام الله) أدار
ظهورهم للحائط وراح يفرغ الرصاصات في أجسادهم، وعما ارتكبه في كفر قاسم من قتل
وجرح 57 بينهم أطفال ونساء وعندما اضطرت الحكومة الإسرائيلية أمام سخط الرأي العام
للتحقيق معه قال بكل فخر إنه "سعيد بارتكاب مذابح ضد العرب"، وعما فعله
بنفس المنطق بعد تعيينه قائداً للقوات الإسرائيلية أثناء العدوان الثلاثي حين قام
بأسر 300جندي مصري وأمر بدهسهم بالمدرعات وهم أحياء، وعما فعله عندما هاجم في نفس
العام غزة وخان يونس وقام بتجميع 25 جندياً من الحرس الوطني الفلسطيني وأطلق عليهم
النيران، ولم يهدأ له بال حتى توجه إلى مستشفى البلدة وقام بقتل المرضى والأطباء ثم
قام بتجميع80 شاباً من الشوارع ليطلق النيران عليهم واحداً تلو الآخر حتى أجهز
عليهم وترك جثثهم لمدة ثلاثة أيام لمزيد من الإرهاب للأهالي .. وتهاوت
مدنيتها بتصديقها بعد كل ما ذكرنا بما يشيعونه من أن هؤلاء هم شعب الله المختار
وأنهم يفعلون ذلك استعجالاً لمجيء وعودة المسيح الذي سيحكم القدس بعد أن تطهر من
نجس المسلمين.
يصرخ الكاتب من انقلاب الصورة واتهامنا نحن بالإرهاب، وأصرخ معه عندما أسمع
بعض شيوخنا يكررون حديث إفك الغرب.. وكأن ما ذكرنا نتفاً منه وما يجري على الساحة
العراقية والأفغانية يحدث على كوكب آخر، أو كأننا معاشر أتباع محمد الذين نسعى للصدام .. وكأننا نحن الذين ذهبنا
لنغزو بلادهم وندمر أوطانهم ونستولي على ثرواتهم.. ونقتل رجالهم وأبناءهم ونغتصب
نساءهم....
***
نعم.. ليس لدي أي استعداد
للاعتراف بأن المسلمين إرهابيون.. وليتهم كانوا.. وليتهم يكونون!!
لست مستعدا لتلقي قائمة اتهامات بل لتدبيج قائمة اتهامات
بعض شهودي فيها ضباط إسرائيليون ألفوا
كتابا خطيرا بعنوان: " التمرد" وهو أحدث واخطر كتاب صدر في إسرائيل يضم
شهادات حية لثمانية من ضباط جيش الدفاع أعلنوا العصيان ورفضوا الخدمة في جيش
الاحتلال في الأراضي الفلسطينية وهو تجسيد حي لأبشع أنواع العنصرية والإرهاب
وجرائم الحرب بالتواطؤ مع النظام السياسي والهيئة الدينية والنظام التعليمي وجميع
أجهزة الدولة . وبعض شهودي أيضا كتابات الأمريكيين أنفسهم.
وبعض شهودي نعوم تشومسكي.. و رامزي كلارك.. وجيف سيمونز.. وجوانتانامو و أبي
غريب..
***
لم أكن إذن
أتوقع هجوما من عملاق جليل كالشيخ محمد إسماعيل المقدم على شباب المسلمين في
لندن.. ولا كنت مستعدا لسماع إدانته وازدرائه للمجاهدين.
منه نتوقع أن
يوقر الأكبر ويعلم الأصغر.. لا أن يزدريه ويهاجمه.. ولأنكي أن يتواكب هذا الهجوم والازدراء مع الهجوم الصليبي
الصهيوني عليه.
لقد تحدث الدكتور محمد إسماعيل في خطبة بعنوان : "تفجيرات لندن والبعد الغائب " مسجلة ومفرغة
عن المعاهَد، وعن بلاد المسلمين وعن عقد أمان..
تحدث الشيخ كما لو
كنا في بلاد إسلامية و كما لو كان هناك ولي أمر.. و أنزهه أن يكون كالعبيكان يرضى
أن تكون المسوخ الشائهة التي تحكمنا ولاة أمر. وكيف
يكونون ولاة أمر لشعوبهم وهم لا يستطيعون أن يكونوا ولاة أمر لأنفسهم.. وليهم
الشيطان.. وبوش.. وشارون..
ولقد تحدث الشيخ
عن واجب احترام الشرع وآدابه وأحكامه، وعن العواقب التي تحصل نتيجة هذا
الفعل غير الناضج وغير المنضبط بالشرع الشريف. وعن وتأثير مثل هذه الحادثة على
الجالية الإسلامية في مثل هذه البلاد..
ثم واصل الدكتور محمد إسماعيل :أنا لما سمعت بالخبر
الخاص السفير لم أجزع على الإطلاق، كنت مطمئن للغاية أن هذه عملية (تهويش)، فما
توقعت أبداً يحصل القتل بهذه الطريقة، مع استبعاد البُعد، يعني بغضِّ النظر عن
أبعاد أخرى. لكن أقول ما وُضع في اعتباركم الثِّقَل
السياسي لمصر في الأوضاع الحالية، وأنكم تجيّشون كما هائلا من المسلمين وتصدمون
مشاعرهم بمثل هذا التصرف، لم يوضع هذا في الاعتبار على الإطلاق.
ما نلحظه في مثل هذه الأحداث أن هناك
استئثاراً بالرأي، وأجاب كل ذي رأي برأيه، والفتاوى تَصدر وتُنفذ من أناس لا يدرى
مقدار علمهم ولا تحصيلهم ولا مؤهلات الفتوى عندهم، فهم يقتحمون الفتوى، ويستبدون
بها، ويُلزمون كل الأمة بتحمل عواقبها مهما كانت نظرتهم.
أيضاً موضوع الإنترنت والمصائب التي تجيء من
الإنترنت، فكل واحد يريد أن يقول شيئاً يقوله، وطبعاً هذه إساءة أخرى للإسلام،
لأنه أحياناً تصدر بعض التصريحات من الشباب عجيبة جداً، وهذه مرصودة بلا شك من
أعداء الإسلام، ويبنى عليها المواقف، فموضوع الفوضى العارمة في الإنترنت، وما يحصل
حتى من ممارسة بعض الشباب إرهاب على العلماء، إرهاب على الشيوخ، إن لم توافقني
فأنت كذا وكذا، ويحصل ما يحصل في هذه الأحداث.
هذا الكلام كنت كتبته أيام المشاكل التي كانت
تحدث في الجزائر، وهذا نموذج، ونحن لا نعتبر للأسف، الجزائر كان يحدث فيها مذابح
رهيبة، لدرجة أن الواحد من شناعتها ما كان يصدق أن هناك إنسان أصلاً ينتمي
للإنسانية أو لآدم عليه السلام ويَقوى على فعل هذا: يبقر بطون الحوامل، ويذبح
الأجنة، وهم مسلمون، لماذا؟، لأنه يكفر هؤلاء الناس، فيستحلُّون دماءهم، و يفعلون هذه الجرائم الوحشية.. ينزلون على القبيلة يذبحوها
كلها، وهذا جهاد!! ما السبب؟ السبب انحراف الفكر الذي
يؤدي إلى انتهاك حرمات الله سبحانه وتعالى وانتهاك حرمات المسلمين، لأن من لم
يوافقوهم في مشربهم يكفرونهم، وبالتالي عواقب التكفير مثل هذه التصرفات، لعلكم
تابعتم ذلك في الجزائر.
***
يعلم الله كم يصعب علىّ انتقاد الشيخ الجليل..
ولكن ما هو أصعب من الصعب و أمر من العلقم و أصعب من
السير على خرط القتاد، أن ألمح في حديثه انحرافا فكريا – لا أجرؤ على أن أقول
عقديا- لا شك فيه. إن الإدانة جلها إن لم يكن كلها موجهة
للمسلمين أينما كانوا.. و ألفاظ كالمعاهد وعقد الأمان ودار الإسلام تستعمل في غير
محلها، كما أن الشيخ الجليل تحدث – مشفقا – على الجالية الإسلامية في الغرب وما
تعانيه بسبب طيش إخوانهم من الإرهابيين. متجاهلا أمورا في الشرع ما كان يجب له أن
يتجاهلها، ومنها إن الجالية الإسلامية في الغرب إن لم يكن مباحا لها الدعوة لدينها
فليس الغرب لهم بدار مقام. كما تجاهل إحصائيات مرعبة أورد بعضها جيفري لانج في
كتابه" حتى الملائكة تسأل" ومن هذه الإحصائيات أن 90% من أبناء و أحفاد
الجاليات الإسلامية في أمريكا يمرقون من الإسلام. فهل هذا هو الوجود المريح الذي
يدافع شيخنا الجليل عنه؟!.
ويتحدث الشيخ الجليل عمن قام بعمليات الإرهاب بازدراء شديد و إدانة بلا حد
ليقع في أخطاء فادحة. إن
الإسلام لا يعرف الازدراء ولا السخرية فلا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا
منهم.. وكفي بالمرء شرا أن يحقر أخاه المسلم، ومن ظن أنه
علم فقد جهل. ثم أن شيخنا الجليل قد افترض أن من اشتبهت
فيهم السلطات البريطانية هم الذين قاموا فعلا بهذه العمليات متجاهلا احتمالات لا
أول لها ولا آخر.. منها أن يكون ما تم قد تم بالاختراق..
وتاريخ المخابرات – خاصة الأمريكية والروسية والسوفيتية – حافلة بمثل ما نقول، وقد
تمرست فيه إلى الحد الذي لا يدرك فيه القائم بالعمل أنه مدفوع ..
ومنها على سبيل المثال أن يكون الأمر تدبيرا للموساد فيه ضلع وما فضيحة لافون عنا
ببعيدة ( قام الموساد منذ نصف قرن بتفجيرات في القاهرة والإسكندرية ضد المصالح
الغربية ليثير الغرب على مصر.. واكتشفت المؤامرة بالصدفة عندما اشتعلت إحدى
القنابل في جيب أحد الجواسيس قبل موعدها)..
ودعنا الآن من أنه بعد خمسين عاما
قام الرئيس الإسرائيلي موشيه
كاتساف بتسليم رسائل شكر إلى ثلاثة من عناصر الشبكة الذين ما زالوا على قيد الحياة
وجميعهم في العقد السابع من العمر وهم مارسيل نينيو وروبرت داسا ومئير زافران. هكذا عاملت إسرائيل إرهابييها المجرمين كأبطال مجاهدين لكن
شيخنا الجليل اعتمد مقولات الإعلام الغربي دون أي اعتبار آخر فعامل الأبطال
المجاهدين كإرهابيين مجرمين بغض النظر عن الصواب والخطأ في الاجتهاد... وهو حين
فعل ذلك.. وحتى على فرض صحته قد وقع في خطأ آخر.. لقد تعامل فكريا
مع هؤلاء الأفراد كما لو كانوا دولة لديها مؤسساتها و أجهزتها التي تستطيع التدبير
والتخطيط والاختيار ودراسة الاحتمالات والعواقب.. وكل ذلك – للأسف – غير صحيح.
لنفترض أن كلام الشيخ الجليل صحيح.. و أن الذين يهاجمهم غلمان وجهلة من نتاج عصر
الإنترنت الذي دفعهم للتطاول على العلماء، لنفترض هذا ولنضعه في إطاره الصحيح بأن
نضرب مثلا، فلنفترض أن الشيخ الجليل نكص عن إمامة المصلين في مسجده، ولنفترض أنه
انسحب من المسجد، وتلاه تلاميذه تلميذا بعد تلميذ وصفا بعد صف، ولم يبق في المسجد
سوى بعض الصبية من الجاهلين، فهل تسقط فريضة الصلاة عنهم؟!.. أم
أن على أحدهم أن يتقدم للإمامة حتى لو أخطأ في قراءة القرآن راجيا من الله أجرا.
يا شيخنا الجليل نحن أمام وضع
استثنائي شاذ لم يحدث في التاريخ، وضع كان على الحكام أن يقودوا جيوشهم وبلادهم و
أمتهم للمقاومة الوطنية إن لم يكن للجهاد العقدي، لكنهم خانوا بعد أن هانوا، و ما
أحسبهم هانوا إلا بعد أن نافقوا، وفسدوا فأغووا علماءهم و أغووهم، فاستسلموا،
وسلموا الأمة، والجيوش التي كان عليها أن تحارب العدو أصبحت هي الداعم الوحيد
لاستقرار النظم العميلة التي استسلمت للعدو. أصبحت
الجيوش دعما غير مباشر لليهود والصليبيين، أما أجهزة الأمن فهي دعم مباشر. كان
الوضع الأساسي أو الـ "Default" بلغة الكمبيوتر أن تحارب الجيوش و أن تدعمها الأمة وأن
تحافظ على خطوطها الخلفية أجهزة الأمن، و أن يتوافر بعد هذا كله أفراد للعمليات
الاستشهادية طبقا لخطة شاملة، لكن التحول الشيطاني المجنون عصف بكل شئ، ولم يبق من
المنظومة التي دمرها الكفر والجنون سوي استشهاديين بلا خطة شاملة، وحتى بلا قيادة.
ومن الطبيعي أن يرى كلا منهم جزءا محدودا من الصورة، ومن الطبيعي أن يخطئوا،
ويكفيهم شرفا أن لم يقتلهم اليأس، فاستمروا في الجهاد تحت ظل اليأس من كل شئ إلا
من روح الله. فعاشوا أو استشهدوا بين الأجر والأجرين. هؤلاء هم الذين يستهزئ بهم
شيوخنا ويلعنهم العلمانيون والمنافقون.
نعم .. الأمر أشبه بعمارة ضخمة انهارت، وبانهيارها يصبح الانهيار هو
الطبيعي، و أما السقف، أو الجزء من السقف، الذي يظل معلقا في الطابق العاشر أو
العشرين فهو الشاذ، رغم أنه هو الذي بقي في مكانه ولم يتغير، والأولي بنا أن نعيب
ما انهار لا أن نعيب ما ثبت.. حتى إن كان قد تقلقل باهتزاز
ما حوله. نحن إذن أمام ردود فعل، لا نستطيع تناولها دون تناول الفعل نفسه، مدركين
أن الأمر كله، الفعل ورد الفعل، مستحدث، و أننا لن نجد له في الفقه القديم مرجعا
يفصل لنا بين الحلال والحرام، لن نجد تجربة سابقة ولا وضعا مماثلا ولا فتوى جاهزة،
الرأي فيما يحدث سيعتمد إذن على القياس، ومع القياس ستختلف الآراء والفتاوى، وفي
هذا الاختلاف رحمة، وليس فيه ما يستوجب الازدراء أبدا، خاصة عندما يكون هذا
الازدراء موجها لإخوانهم في الدين. ويجب أن أشدد هنا، أن هذا الازدراء والتعالي
والغلظة التي يتعامل بها فقهاؤنا مع الاستشهاديين، ليس لها أية مرجعية إسلامية،
ولا حتى جاهلية عربية، و إنما مرجعيتها كلها صليبية يهودية شيطانية، ومن هنا دهشتي
وذهولي لتسللها إلى كبار فقهائنا، وسنتناول هذا بمزيد من التفصيل بعد قليل. إلا
أنني هنا أعاتب شيخنا وشيوخنا الآخرين، لقد أفتوا، وفي نفس الوقت أفتى علماء آخرون
لا يقلون عنهم علما ولا ورعا بعكس ما أفتوا، واختلفت الرؤى بنوع الجهاد وشروطه. وكان على هؤلاء وهؤلاء أن يحترم كل منهم فتوى الآخر، إلا إذا
كانت دواعي هذه الفتوى ليست دينية، ولا في سبيل الله، إنما في سبيل الأمن.
***
لقد تناول شيخنا الجليل أيضا واقعة قتل السفير المصري، وكان تناوله لها فاجعا وموجعا. كان موقفه
موقف من لم يتبين، من أطاع الفاسق وصدق الكذاب، واستأمن الكافر وخون المسلم. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً
بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) الحجرات
..
لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم..
لقد اعتمد الشيخ رواية الصليبيين واليهود والكفار
والمنافقين و أهمل رواية المجاهدين.
ولست أدري كيف يقف شيخنا الجليل أمام الله يوم القيامة وهذا الوزر في عنقه.
لقد أصدرت المقاومة العراقية بمختلف فصائلها بيانًا وزع على عدد من مساجد
العاصمة بغداد تعلن فيه براءتها من عملية خطف السفير المصري وقتله ومن العمليات
التي تستهدف المدنيين العراقيين وتتهم قوات الاحتلال بعمليات القصف بالهاون على
المنازل والسيارات المفخخة التي تستهدف العراقيين المدنيين.ولقد تمزق قلبي و أنا
أقرأ هذا البيان.. ومما جاء فيه - وقد نشرته 'مفكرة الإسلام' ووكالات الأنباء والصحف- : '...من الملاحظ على
اليهود والصليبيين إنهم في كل مرة تشتد فيها الهجمات عليهم يلجئون إلى ممارسة
أساليب وطرق خبيثة لإيذاء المجاهدين وإيقاف السيل الجارف للهجمات المتلاحقة'.
وتوجه البيان بالخطاب إلى عموم الأمة بالقول: 'كيف
يمكن أن تنطلي حيل الكفر وخداعهم والله تعالى ربنا قد أخبرنا عنهم أنهم [ لا
يرقبون في مؤمن إلاّ ولا ذمة ]... وأنهم كما خاطبهم ربنا ذاما لهم بقوله: [يا أهل الكتاب
لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون.
يا إلهي..
هل نحن بلا قلب..
من المؤكد أن
لدينا خلل في العقيدة و أن هذا الخلل هو الذي يصدنا عن الجهاد في سبيل الله، لكن
هل لدينا خلل في العقل والقلب أيضا؟..
يواجه المجاهدون أعتى قوة في التاريخ و أكثرها وحشية وهمجية، يقومون وهم
الأضعف بفرض الجهاد الذي نكص عنه الحكام والنخبة والعسكر.. والأمة
أيضا.. يقومون بالجهاد نيابة عن أمة بأسرها.. يقومون
بالجهاد محاصرين مطاردين لا يجدون طعاما ولا شرابا ولا كساء ولا ملاذا.. ولا حتى تفهما ممن قعدوا عن الجهاد أو ولوا الدبر.. مثلنا ومثل
طواغيتنا وعلماءنا.. مثلنا نحن نغرق في دهن التخمة ونردد عنهم أحاديث الإفك..
ليضاف إلى مسئولياتهم – فلذات الكبد وسويداء القلب – أن يقنعونا بسلامة مواقفهم
وبتحريهم الحلال والحرام و أن يشرحوا لنا كل هذا..
إنني أوجه نفس التساؤل الذي تساءلوه إلى شيخنا الجليل – وإلى كل شيوخنا
معه-.. أكرر نفس التساؤل:
'كيف يمكن أن تنطلي حيل الكفر وخداعهم والله تعالى ربنا
قد أخبرنا عنهم أنهم [ لا يرقبون في مؤمن إلاّ ولا ذمة ]... وأنهم كما خاطبهم ربنا
ذاما لهم بقوله: [يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون] .
أوجه نفس التساؤل إلى شيخنا الجليل – وإلى كل شيوخنا معه- فأواصل تلاوة بيان المجاهدين:
'ولكي لا يلتبس الحق بالباطل نقول إن دماء المسلمين ليست رخيصة عندنا – كما
هي عند الصليبيين – لنهدرها بهذه الطريقة خاصة وإن من بين هذه الأسباب المهمة
لإعلان جهادنا حقن دماء المسلمين ونحن حفاظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
القائل [أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء] وقوله صلى الله عليه وسلم
[لا يزال الرجل في سعة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا].
أوجه نفس التساؤل
إلى شيخنا الجليل – وإلى كل شيوخنا معه- صارخا فيهم أين يذهبون من الله أمام هذا
البيان للمجاهدين:
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على نبينا
محمد بن عبد الله و بعد..
يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا
قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ..... الحجرات
فهذا بيان من قائدنا أمير المؤمنين أبو مصعب الزرقاوي
عجل الله شفاءه إلى المسلمين كافة حول الأحداث الأخيرة و المتعلقة بسفك دماء
الدبلوماسيين الثلاث المصري و الجزائريين يقول فيه..
أولا..... إن إخوانكم المجاهدين في عاصمة الرشيد يتبرؤون
كليا مما نسبه إليهم أعداء الله من سفك دماء المسلمين الثلاث و يعزون أهاليهم في
مصر و الجزائر و يسألون الله أن يغفر لهم و يسكنهم فسيح جناته إنه غفور رحيم.
ثانيا ..... إن كل تصريح أو شريط فيديو يخص هؤلاء
الثلاثة نسب إلينا فهو محض افتراء و كذب و نبرأ من كل قول أو شخص ينسبه زورا إلينا
فحربنا هذه جهاد و الجهاد لا يكون إلا ضد الكفار و من يتولاهم و أعداؤنا هم
المحتلون كافة و الحكومة العراقية بجيشها و شرطتها و عملائها .
ثالثا ..... إن كل رصاصة أو
قذيفة تطلق على كل مواطن عراقي غير أعدائنا فقد أطلقتها يد مجرمة غير أيدينا
الطاهرة المجاهدة و ليعلم العالم بأسره أن الشعب العراقي الأبي الحر هو عون لنا
على أعداء الله و هو أعلم بمن يسفك دماء أبريائه.
رابعا ..... إن كلا من المخابرات المصرية و الجزائرية
تعلم أن لا دخل لمجاهدينا لا من قريب و لا من بعيد في هذه القضية و لقد جمعنا
بأشقائنا الجزائريين لقاء سري في أحد مخابئنا ببغداد و أقسمنا لهم أننا برآء من
التهم المنسوبة إلينا بل و عاهدناهم على تقديم يد المساعدة و الجلسة موثقة بالصوت
و الصورة ولكن و مع اقترابنا من كشف خيوط الجريمتين حيث قام مجاهدونا باختطاف أحد
عناصر الجيش العراقي العميل الذي اعترف أن فريقا مكلفا بمراقبة شخصيات سياسية
محددة هو من قام باختطاف الضحايا و تسليمهم للقوات الأمريكية مباشرة بعد نقلهم إلى
منطقة قرب مطار بغداد, فوجئنا بنبإ اغتيالهم و الادعاء بأن جماعة أبو مصعب
الزرقاوي هي المسئولة عن ذلك.
خامسا..... نتحدى أي شخص كان أن يأتينا بدليل واحد بل
بشبه دليل يربطنا بالقضيتين و نقول أننا نتهم الأمريكان بقتلهم و أشرطة الفدية
دليل على ما نقول فكلا الشريطين لا يظهر فيهما أي من رجال الجماعة الخاطفة و هو ما
يخالف سلوكنا المعتاد حيث نظهر في كل شريط لنا المجاهد المسئول مباشرة عن العملية
و هو يقرأ بيانه ملثما ثم إننا لا نعصب أبدا عيون المخطوفين أمام الكاميرا إذ ما
جدوى ذلك و هم بين أيدينا رهائن ثالثا فنحن نأذن للمخطوفين دائما بمخاطبة شعوبهم و
رؤسائهم و هذا ما لم نره في الشريطين المزعومين و رابعا أين صور قتلهم فنحن نصور
عملية القتل دائما أما هؤلاء فقد قتلوهم رميا بالرصاص كما أخبر أسيرنا العميل ثم
إن البيان الصادر عنهم يفضحهم أيما فضح فنحن لا نملك قاضيا شرعيا ناهيك عن محكمة
شرعية ثم إن طريقة إخراج و تصوير الضحايا تختلف كليا عما نفعله نحن و أشرطتنا
متوفرة لمن يريد التحقيق في الأمر.
سادسا..... إن الهدف من هاتين العمليتين واضح لكل ذي
بصيرة و نظر فأعداء الله يريدون تشويه صورة المجاهدين و الجهاد على أرض الرافدين
في العالم الإسلامي و لكن هيهات هيهات فالمصريون أدرى بالفرق بين الجهاد و
الاستعمار و الجزائريون أعلم الناس بدسائس الكفر و هم الذين قدموا مليونا من الشهداء و ما استهداف دولتين عربيتين كبيرتين لدليل على ذلك و لو كنا نحن الفاعلين لبدأنا بسفراء الكفر و الإرهاب و والله
سنفعل بإذن الله تعالى
سابعا..... إننا نعلن من هذا المنبر أننا نستهدف جنود
الاحتلال و الحكومة المزعومة و جيشها و كل شخص تربطه علاقة بهم فقط و كل عملية
تستهدف مراكز الشرطة و الجيش فنحن من نفذها حتى و لم نتبناها أما استهداف الأبرياء
من النساء و الأطفال و العزل في المساجد و الأسواق فنشهد الله و رسوله أننا براء
منها و كل مدع و منسب لها إلينا فهو كاذب.
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبينا الكريم
كنت أقرأ و أتابع و أسمع و أهتف:
يا شيخنا الجليل ما غرك بربك الكريم..
يا شيوخنا.. ما غركم بربكم الكريم..
***
قلت لنفسي لعل
ما أوقع الشيخ الجليل في هذه الأخطاء هو عدم المتابعة خاصة في ظل التعتيم
الإعلامي، ورغم أنني قلت لنفسي أن من لا يتابع لا يفتي فقد التمست له المعاذير.
لذلك اشتدت دهشتي وذهولي عندما كرر نفس المنهج ليقع في خطأ فادح آخر.. خطأ ليس له
فيه أي عذر بعد أن انتشرت الفضيحة كالنار في وسائل الإعلام جميعا واكتشفنا بعد عقد
كامل من الكذب الفاجر من الذي يقوم بعمليات القتل في الجزائر ..
لقد اتهم شيخنا المسلمين مرة أخرى..
ولم يكن ذلك ما حدث..
ما حدث انكشف أمره منذ زمان طويل – جزى الله الأستاذ فهمي هويدي خيرا فقد
كان من أول من كشفوه – ويلخصه مقال
للأستاذ خالد الشريف يقول فيه: أصدر ضابط سابق في الجيش الجزائري يدعي حبيب سويدية
كتابا تحت عنوان الحرب القذرة فضح فيه جنرالات الجيش الجزائري الذين نفذوا مذابح
ضخمة ضد المواطنين العزل بهدف استمرار دوامة العنف في البلاد وتفجير بحور الدم في
الجزائر وقد أثار الكتاب صدمة كبيرة وموجة غضب عارمة داخل الجزائر والوطن العربي
هذا الكتاب الذي كشف فيه حبيب سويدية عمليات نفذتها مجموعات من الجيش للتخلص من
الإسلاميين، ويروي فيه ما شاهده من جرائم ضد المدنيين من قتل وحرق دبرت بحيث يبدو
أن متشددين إسلاميين هم الذين ارتكبوها. وقد أعطى الكتاب
وما أثير حوله من ضجة إعلامية في فرنسا ثقلا لمطالبات جماعات الدفاع عن حقوق
الإنسان في الجزائر للتحقيق في عمليات قتل. وفي طيات كتابه المثير يروي سويدية في
شهادته جزءا من هذه المأساة فيقول رأيت زملاء لي في الجيش الجزائري يحرقون صبيا
عمره 15 سنة، ورأيت جنودا يتنكرون في زي إرهابيين ويذبحون المدنيين. رأيت ضباطا
يقتلون ببرودة أعصاب متهمين بسطاء. رأيت ضباطا يعذبون حتى الموت المعتقلين الإسلاميين. رأيت الكثير من الأشياء، ورأيت ما يكفي
لإقناعي بتحطيم جدار الصمت. وإن ما أورده سويدية في
كتابه من المشاهد الرهيبة قامت بها مجموعات الأمن والجيش، من بينها مذبحة الزعترية
كفيلة بتمزيق نياط قلوبنا إن كان في القلوب إسلام أو إيمان لقد كان سويدية شاهد
عيان على ارتكاب العناصر العسكرية لهذه المجازر الفظيعة فسويدية ضابط شاب ومظلي
سابق في الجيش الوطني الشعبي الجزائري تخرج من الكلية الحربية وعمل في صفوف القوات
النظامية ابتداء من 1989، شارك على نطاق واسع في ملاحقة الأفغانيين الجزائريين
وكاد يقتل ورأى رفاقا له يسقطون ومدنيين يذبحون ومعتقلين يعذبون حتى الموت وأبدي
سويدية اعتراضا على هذه الحرب القذرة وتهرب من تنفيذ عمليات قتل المدنيين فأحاطت
به الشبهات، ولفقت له الأجهزة تهمة السرقة فقضى أربع سنوات في السجون ثم عبر البحر
إلى فرنسا حيث طلب اللجوء السياسي وكتب خلال عام العام الماضي كتابه هذا عن الحرب
القذرة الدائرة منذ تسع سنوات بين الجنرالات والإسلاميين والتي تسببت في تقديره في
سقوط 150 ألف قتيل ودمرت البنية الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية معا للمجتمع
الجزائري. وخطورة الاتهامات التي يوجهها مؤلف الحرب القذرة إلى جنرالات الجيش
الجزائري تعود إلى أنه يسميهم بأسمائهم، ويقدم وصفا دقيقا للعمليات القذرة التي
سمع بوقوعها أو تولى هو تنفيذها بناء على الأوامر الصادرة من الأعلى.
"وكان من أبرز العمليات القذرة التي زرعت الشك في
قلب (سويدية) أثناء عمله في بلدة الأخضرية ذات الميول الإسلامية لغالبية سكانها ما
حصل في إحدى ليالي آيار من ذلك عام 1994م حين تلقى أمرًا بأن يواكب رجاله في مهمة
عسكرية، وقد فوجئ بأولئك الضباط يرتدون جلابيب، وقد أرسلوا لحاهم كما لو أنهم
إسلاميون، وفي الحال أدرك أن مهمة قذرة ستنفذ، لا سيما وأنهم كانوا يحملون معهم
قوائم أسماء، وبالفعل اتَّجه الضباط الأربعة بحراسة الدورية التي يترأسها إلى قرية
مجاورة، وقرعوا أبواب بعض الأكواخ ثم عادوا ومعهم خمسة من الرجال وقد أوثقت أيديهم
خلف ظهورهم، وألبسوا أقنعة حتى لا يروا شيئًا، وعند الرجوع إلى موقع القيادة في
بلدة الأخضرية تبين (لسويدية) أن زملاء آخرين له قاموا بمهمة مماثلة، وعادوا أيضًا
ببعض الأسرى من القرى المجاورة .
وتم اقتياد الأسرى إلى سجن الثكنة حيث بدأت عمليات تعذيب
دامت بضعة أيام، ثم انتهت بقتل الأسرى رميًا بالرصاص أو ذبحًا أو حتى حرقًا، ورميت
جثثهم في ضواحي بلدة الأخضرية، وقد حضر (سويدية) عملية تعذيب وحرق لاثنين من
الأسرى، رجل في الخامسة والثلاثين، وفتى في الخامسة عشرة . وهو
وقد سمى في كتابه الضابط الذي سكب عليهما صفيحة النفط وأضرم فيهما النار، وكذلك
الضباط الذين كانوا يتفرجون على العملية. وبلغ الاشمئزاز ذروته عندما أذاعت
القيادة العسكرية على أهالي الأخضرية بيانًا يفيد أن الإرهابيين داهموا بعض القرى
المجاورة وقتلوا العشرات من رجالها وألقوا بجثثهم في الطرق . وقد دعت القيادة
الأهالي إلى التعرف على جثث القتلى في مشرحة مستشفى الأخضرية وإلى استردادها
لدفنها، أما الجثث التي أُحرِق أصحابها فقد تعذَّر التعرف على هوياتهم، فقد وعُدَّ
أصحابها من المفقودين الذين لا يزال أهاليهم يبحثون عنهم إلى اليوم .
***
هذا هو ما حدث في الجزائر يا شيخنا الجليل..
قاله لنا المجاهدون فلم
نصدقهم..
صدقنا الخونة عملاء الصليبيين
والصهاينة.. وصدقنا الصليبيين والصهاينة.. ولم نصدق إخوتنا.. بل سادتنا وقرة
أعيننا.. لم نصدق المجاهدين.. ولا حول ولا قوة إلا بالله..
صدقت يا سيدي ويا
حبيبي.. ولقد جاءنا الزمن الذي يكذب فيه الصادق ويصدق
الكذاب.
ولا يجمل بي أن أنتهي من هذا المعني دون أن أتناول خطبة
أخيرة لعبد العزيز بوتفليقة.. الرئيس الجزائري.. يعترف
فيها بأن بعض عمليات الإرهاب كان يقوم بها الجيش
الجزائري.. فهل وصل ذلك إلى مسامعك يا شيخنا الجليل؟!.
أليس ذلك غريبا..
لم يكن من حق فضيلة الشيخ الجليل الدكتور محمد إسماعيل
المقدم بعد ذلك كله أن يتحدث بازدراء شديد عن : "
ما كان يصدق أن هناك إنسان أصلاً ينتمي للإنسانية أو لآدم عليه السلام ويَقوى على
فعل هذا: يبقر بطون الحوامل، ويذبح الأجنة، وهم مسلمون، لماذا؟، لأنه يكفر هؤلاء
الناس، فيستحلُّون دماءهم، و يفعلون
هذه الجرائم الوحشية.. ينزلون على القبيلة يذبحوها كلها،
وهذا جهاد!! "..
لم يكن من حقه..
وثمة معنى آخر جاهدت نفسي كي
لا أفصح عنه.. لكن نفسي أبت علىّ..
هذا المعنى – بالإدانة والاستهجان- أحس به كثيرا مع
العلمانيين ورجال السلطة.. أحس به مثلا مع واحد كالجلاد
القاتل المجرم فؤاد علام عندما ينفي حدوث التعذيب وتزوير الانتخابات بينما هو أول
من يدرك أنه كذاب وأنه هو نفسه الذي كان يقوم بها.
لأول مرة أحس
بمعنى قريب من هذا مع واحد ممن أحبهم و أجلهم..
الشيخ الجليل يعرف.. لكنه يقول غير ما يعرف.. فهل هي
التقية.. أم ابتعد... ولا أكمل!!..
***
لم يكن من حق شيخنا أن يفعل ذلك ليثير في نفسي شعورا
مريرا أحسسته ذات يوم تجاه شيخ جليل آخر طالما أحببته وهو الشيخ يوسف القرضاوي.. و
أقصد فتواه المسمومة عن جواز قيام الجندي الأمريكي المسلم بقتل آخيه المسلم في
أفغانستان.
***
لكن الشيخ الجليل الدكتور يوسف القرضاوي لا يتركني أغرق
في ذكرياتي كي أواصل عتاب شخنا الجليل الدكتور محمد إسماعيل المقدم..
لم يتركني في الماضي.. لأنه كان حاضرا في الحاضر.. كان حاضرا في بلد يعبد فيها الشيطان اسمها محافظة شرم الشيخ!!
كان هو الآخر
يشارك في إدانة الإرهابيين في شرم الشيخ .. حيث يعبد الشيطان .. ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم....
كان يدين الإرهابيين ( المجرمين) الذين ينطلقون من فهم
خاطئ للإسلام ..
كان الشيخ الجليل يدين ويؤكد الشبهات ببيانات الأمن..
وفي نفس الوقت كان رئيس الوزراء العلماني يستبعد تورط الإسلاميين والقاعدة في
انفجارات شرم الشيخ ويرجح الثأر بسبب قسوة الأمن الباطش الجبار مع أهل سيناء..
آه يا ألمي..
آه يا شيخي..
مالكم كيف تحكمون؟!
أجعلتم المسلمين مجرمين..
مالكم كيف تحكمون؟!
أشاركتم
الغرب في رأيه في الإسلام والمسلمين..
وهل
تعرفون ما هي نهاية الشوط..
أليست:
وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ
مِلَّتَهُم؟!..
أم تغير القرآن وسيرضى منا اليهود
والنصارى بأقل من الكفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم..
***
كان الدكتور يوسف القرضاوي يتحدث في افتتاح "ملتقى
اقرأ الفقهي الأول" عن الإرهاب، وهو الملتقى الذي تنظمه مؤسسة
"اقرأ" السعودية بمدينة شرم الشيخ المصرية تدعيما لمدينة شرم الشيخ بما
ترمز له وتحديا للإرهابيين!!. ولقد حضر المؤتمر شيوخ أجلاء كثيرون – كالبوطي مثلا-
عجبت كيف حضروا.. كما حضره شيخ الأزهر فلم أعجب لحضوره..
كان فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي يتحدث في شرم الشيخ، ولست
أدري لماذا ذهب؟ وهل استشعر حرجا بين أن يدين الإرهاب وبين أن يدين عبادة الشيطان
في شرم الشيخ، ويشرح لأهلها أن ما حدث لها إنما هو قصاص إلهي، وربما جعله الحرج
يهرب من هذا وذاك ليهاجم ركنا آخر، ليس عند الصليبيين واليهود، و إنما في جامعة
سعودية، عن أحد الباحثين، انتقده الشيخ الجليل بقسوة، وازدراه وحقر رأيه، وكان
الباحث قد قدم رسالة في إحدى الجامعات السعودية تقول: إن اشتراك الدول الإسلامية
في هيئة الأمم المتحدة إثم كبير. وحرام على كل بلد
إسلامي أن يدخل في الأمم المتحدة.. ووضع أسانيده الفقهية..
وكان الشيخ يهاجمه بشدة و يقول: "أنا لا أيأس من مخاطبة
هؤلاء، وخاطبتهم في مصر، وبعد أن حاورهم العلماء انتهوا إلى التراجع عن هذا الفكر،
وكتبوا 6 كتب لتخطيء أنفسهم، وكانوا ينقلون عن كتبي، وكانت كتبي من المحرمات
عليهم".
هل كان أمر هذه الرسالة الجامعية التي تطالب بالانسحاب
من الأمم المتحدة يستحق وقفة شيخنا الجليل؟..
وهل الكفر بالأمم المتحدة – بغض النظر عن مواقفنا
الشخصية- من نواقض الإسلام؟..
ولماذا
لم يدن الشيخ الجليل القذافي وبوش وقد تحدث كلاهما عن الانسحاب من الأمم المتحدة
أو مقاطعتها، بل إن الولايات المتحدة قد انسحبت بالفعل من العديد من المنظمات
التابعة للأمم المتحدة. كما أن أحد منظري اليمين المتطرف في أمريكا وهو
"ديفيد فروم" يدعو إلى انسحاب أمريكا من الأمم المتحدة.. والى معاداة
فرنسا، والى اعتصار الصين والى خنق كوريا الشمالية، والى
اعتبار قيام دولة فلسطينية وهما من الأوهام ينبغي تبديده. كما
يكشف "فروم" أن أمريكا كانت تنوي الانسحاب من الأمم المتحدة إذا ما
أدينت بسبب غزوها للعراق. وفي هذا الصدد يقول بوش: إن
الأمم المتحدة ستلحق بالمرحومة عصبة الأمم.
فكرة الانسحاب من الأمم المتحدة إذن ليست شذوذا ولا
جنونا .. وحتى لو كانت كذلك فإنها لا تقتصر على
المسلمين!!..
الفكرة ليست شاذة.. و إنما هي مطروحة.. وبقوة.. وممن تناولوها بعض المفكرين الإسلاميين المرموقين..
يقول المفكر الإسلامي محمد مورو:
وهكذا فإن أقل قدر من الحكمة يقتضي الانسحاب من الأمم
المتحدة، حتى لا يتحول العرب والمسلمون إلى شهود زور على أنفسهم في تلك المنظمة
الضارة جدًا علينا، وعند انسحاب الدول العربية والإسلامية فإن المسألة ستكون أقل
ضررًا وأكثر وضوحًا وهو من باب أنه لو وقع العدوان فلن يكون باسم الشرعية الدولية،
أو على الأقل إذا وقع عدوان على دولة عربية أو إسلامية -العراق،سوريا، السودان
مثلا؛ فإنه لن يكون باسم باقي الدول العربية والإسلامية المشاركة في تلك الهيئة
المسؤولية المسماة بالأم المتحدة.
من ناحية الشكل
إذن فإن الأمر اجتهاد يجوز الاختلاف فيه، ولقد علمنا الشيخ الجليل أن ما فيه خلاف
لا يجوز عليه اختلاف. أما من ناحية الموضوع فإن الأمر مطروح ومطروق، لكنه ليس في
سلم الأولويات التي علمناها الشيخ، ولم يكن يستحق منه مجرد ذكره بله إدانته
وازدرائه. فالكفر بالأمم المتحدة ليس إنكارا لما هو معلوم من الدين بالضرورة،
وبالتالي ليس من نواقض الإيمان!!..
***
ولقد جاء في حديث الشيخ الجليل بأن مقترفي فكر
المراجعات، أو على الأحرى التراجعات، كانوا يهاجمونه ثم عادوا إلى كتبه. وما كان
للشيخ أن يفخر بتراجعات تمت في السجن تحت هيمنة مباحث أمن الشيطان..
ما كان له أن يفخر، بل كان عليه أن يدين جهاز الأمن
الفاجر الباطش الجبار الذي دفع هؤلاء إلى تراجعات لا يصدقها الكثيرون، وأنا منهم،
فهي تراجعات قضت على مرجعيتهم ودمرت مستقبلهم السياسي كما جعلت منهم مجرمين يرجون
التوبة.. وجعلت من أعدائهم شهداء.. ومن شيوخهم في الإخوان – بتعبير المتراجعين
أنفسهم- خطاة لا يجوز التحالف معهم.. ولقد مدحوا مبارك أو على الأحرى نافقوه
وجرموا الإخوان الذين يعتبر شيخنا الكبير واسطة العقد فيهم، وهذا أمر لم يتطرق
إليه شيخنا الجليل أبدا رغم كثرة تناوله وفخره برجوع التائبين لدي أجهزة الأمن عن
فكر الجماعات إلى كتبه...
إن الشيخ الجليل يسير نفس المسار فيدين المجاهدين
ويزدريهم. والمجاهدون قد يكونون قوما طلبوا الحق فأخطئوه، وما من أجل هذا الخطأ
أدانهم شيخنا، ولكم يحزنني أنه أدانهم حين طلبوا الحق ومدحهم حين رجعوا عنه.
قال شيخنا القرضاوي: "المسألة في رأيي فكرية قبل كل
شيء، هناك من يردون أحداث العنف إلى أزمات بطالة وأزمات نفسية، لكن المؤثر الأكبر
هو الجانب الفكري". وأوضح: "هناك فئة فسادها ليس في ضمائرها وليس في
نياتها... الآفة في المنهج، في الرؤوس لا في الضمائر... كثير منهم مخلصون لكنهم
أخطئوا الطريق، ولا بد من استقامة الطريق مع استقامة النية".
ورأى القرضاوي أن "هناك قضايا أساسية ينبغي أن
تعالج مثل فرض الكفاية". وقال: "هؤلاء الشباب يقولون: إنه فرض على الأمة الإسلامية أن تغزو ديار الكفار ولو كانت
مسالمة". وأضاف متسائلا: "هل هذا الحكم متفق
عليه؟".