مزيد من التأزيم بين روسيا وامريكا

 

 

 

بقلم : منير شفيق

 

العلاقات الامريكية - الروسية آخذة بالتأزم اكثر فاكثر فادارة بوش ما زالت تسعى لتفكيك الاتحاد الروسي من الداخل وذلك عبر شراء  الاف المنظمات غير الحكومية في روسيا نفسها كما في المناطق الاسلامية وغيرها من مناطق القوميات غير الروسية. وبهذا لا تكون قد  اكتفت باختراق الدول التي كانت تشكل الاتحاد السوفييتي سابقاً ناهيك عن دول اوروبا الشرقية كلها حتى فقد الاتحاد الروسي القسم الاعظم من  المناطق التي تعتبر جزءاً من استراتيجية أمنها القومي.

 

هذه العدوانية تفسّر سلسلة السياسات المقابلة التي تبناها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال السنوات الثلاثة الماضية وان لم تكن في  المستوى نفسه من التصميم والتحدي. فما زالت الاستراتيجية الروسية ضعيفة وان كانت مرشحة للانتقال الى مستوى أعلى في حالة  استمرار الضغط الامريكي لتفكيك الاتحاد الروسي، ودفع روسيا الى مرتبة دولة من الدرجة الثالثة او الرابعة. وهي التي تملك قدرات  عسكرية تضاهي الامريكية، ولديها امكانات اقتصادية قابلة للتطوير والنمو السريع، فضلاً عن الامكانات العلمية والتقنية المتقدمة.

 

من هنا يمكن ان نفهم من الزاوية الروسية لماذا جرت مناورات عسكرية مشتركة بين الجيشين الروسي والصيني. وقد اعتبر ذلك رسالة  واضحة موجهة الى الادارة الامريكية ومن يساندها من الدول الاوروبية واليابان او دول آسيا الوسطى فهذه المناورات المشتركة تجري للمرة  الاولى بين العملاقين الصيني والروسي الامر الذي يدلل بلا شك على اتجاه نحو التأزيم الاشد في العلاقات الدولية، كما على التحدي للولايات ا  لمتحدة وافلات الامور من يدها وذلك على الضد من القول انها مسيطرة على الوضع الدولي.

 

هذا وبدرت اشارتان اخريان في الاسبوع الماضي كذلك على لسان بوتين نفسه حين طالب امريكا بتحديد جدول زمني لانسحابها من العراق، كما  اعلن رفضه لاستخدام القوة في معالجة البرنامج النووي الايراني «بالرغم من اعتراضه على عودة تشغيل المركز النووي في اصفهان».  فهذان التصريحان يعترضان توجهين استراتيجيين للولايات المتحدة اذ يسهمان على الاقل في تأزيم وضعها داخل العراق كما بالنسبة الى  ايران، واللافت انهما جاءا بلا مناسبة محددة، وانما هبطا كمظلة، او في الاصح رسالة مزدوجة الى ادارة بوش لاسباب تعرفها الادارة  الامريكية وحدها، وعلى التحديد، ما تفعله من وراء ستار في روسيا نفسها فقد اصبح من الضروري ان تقوم كوندا ليزا رايس بزيارة لروسيا،  او من ينوب عنها لتدارك الموقف قبل ان يتدهور اكثر.

 

ثم هنالك خبر آخر اطلقته موسكو في الوقت نفسه يمكن ادخاله في الاطار اعلاه، ولو بطريقة غير مباشرة وربما معقدة وهو الاشارة «الى ان  في حوزتها معلومات عن محاولات قام بها ارهابيون للحصول على اسلحة بيولوجية ونووية من جمهوريات آسيا الوسطى». وهذه موجودة  في قواعد عسكرية روسية اعترف مدير هيئة الأمن الفيدرالي الروسي نيكولاي بازوشيف «بوجود ثغرات في انظمة الحماية في منشآت  تحوي مواد خطرة» طبعاً قد لا يتبادر الى الذهن للوهلة الاولى ان في هذا التصريح تذكيراً للغرب وعلى الخصوص للولايات المتحدة بما تقوم  به روسيا لمنع وصول مواد خطرة الى يد ارهابيين لكن التأمل جيداً في الخبر، مع توقيته يغريان بالاستنتاج ان المقصود منه التذكير، وما يمكن  ان يحدث في حالة «التراخي» الروسي في حماية تلك المنشآت فمثل هذا الخبر لا يعلن عنه جزافاً او لذاته فقط باختصار ان ادارة بوش  تحصد ما تزرعه عجرفتها في غير مكان من هذا العالم.