صحف إسرائيلية تزعم افتتاح ممثلية دبلوماسية وتجارية لإسرائيل في دبي

القوى الاسلامية والشعبيّة الٍباكستانيّة تندد بلقاء "قصوري" و"شالوم"

 

 

زعمت مصادر صحفية عبرية أن تل أبيب افتتحت مؤخراً ممثلية دبلوماسية وتجارية لها في إمارة دبي، في دولة الإمارات العربية المتحدة، دون أن يُعلن عن ذلك بشكل رسمي، وهو ما كانت الخارجية الإماراتية نفت احتمال حدوثه قبل عدة أشهر من الآن.

وتأتي تلك المزاعم في الصحافة الإسرائيلية بعد لقاء مثير للجدل بين وزير خارجية إسرائيل سيلفان شالوم ونظيره الباكستاني خورشيد محمود قصوري.

وقال نبأ نشرته صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيلية إنه لم يتم الإعلان رسمياً عن افتتاح هذه الممثلية، "تلبية لطلب السلطات في دبي، التي تفضل عدم إبراز علاقاتها مع إسرائيل"، مشيرة إلى أنه سبقت افتتاح هذه الممثلية اتصالات سرية بين مسؤولين في وزارة الخارجية الإسرائيلية ومسؤولين في إمارة دبي، كما قامت شخصيات إسرائيلية رسمية، من وزارة الخارجية، بزيارات متعددة إلى دبي، "بقيت طي الكتمان"، على حد مزاعمها.

وكانت مزاعم إسرائيلية مشابهة قد ترددت قبل عدة أشهر حول قرب افتتاح ممثلية دبلوماسية وتجارية في دبي، وهو ما بادرت إلى نفيه وزارة الخارجية الإماراتية مؤكدة على التزام الامارات بمبادرة السلام العربية، وقال مصدر رسمي إماراتي في 15 مايو 2005 الماضي إن الخبر حول قرب افتتاح مكتب اسرائيلي تمثيلي بدولة الامارات العربية في دبي غير صحيحا اطلاقا.

وقال المسؤول الاماراتي ان "دولة الامارات العربية ملتزمة بمبادرة السلام العربية التي اقرتها القمة العربية في بيروت وأكدتها قمة الجزائر".

وتدعو المبادرة العربية اسرائيل الى الانسحاب من الاراضي التي احتلتها في حرب عام 1967 مقابل اقامة علاقات طبيعية بين الجانبين.

وكانت الخدمة العربية براديو اسرائيل رددت هذه المزاعم في مايو الماضي وقالت إن المكتب سيكون بشرط عدم رفع اعلام اسرائيلية وان يحمل كل العاملين الاسرائيليين في المكتب جوازات سفر غير اسرائيلية.

ويأتي نشر هذه المزاعم بعد يوم واحد من الإعلان عن تطبيع العلاقات الإسرائيلية الباكستانية، كما يأتي في سياق ما أعلنه سيلفان شالوم وزير الخارجية الإسرائيلي من أن تل أبيب ستبدأ بجني ما أسماه "ثمار الانسحاب" من قطاع غزة "سياسياً واقتصاديًا"، من خلال تطبيع العلاقات مع نحو تسع دول عربية.

يذكر بهذا الصدد أن مصادر إسرائيلية رسمية قد توقعت زيارة للرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، خلال الأسبوعين القادمين، وذلك في أعقاب تنفيذ خطة الانسحاب الإسرائيلية.

وقد دافعت باكستان عن اجرائها أول محادثات علنية مع اسرائيل قائلة ان هذه الخطوة ستسمح لها بالقيام بدور نشط في المساعدة على حسم الصراع في الشرق الاوسط.. وقال زير الخارجية الباكستاني خورشيد محمود قصوري "نظرا لانه لم يحدث تغيير اساسي في موقفنا بشان الحاجة لقيام دولة فلسطينية قابلة للبقاء وعاصمتها القدس انا واثق من ان الشعب الباكستاني سيتفهم ذلك".

وقال قصوري للصحفيين خلال توقفه في دبي "هذا سيوفر مكانا دبلوماسيا لباكستان. من الطبيعي انه كلما تتخذ خطوة جديدة ان يسقط بالضرورة بعض الريش".

 وكانت جمهورية باكستان الاسلامية التي سبقت قيام دولة اسرائيل بعام واحد من أشد منتقدي الدولة اليهودية منذ ان قامت عام 1948 رغم انه كان هناك طوال هذه الفترة اتصالات متفرقة بين البلدين عبر قنوات خلفية.

والاجتماع الذي عقد بين وزيرى خارجية البلدين في اسطنبول هو أول اتصال علني على مستوى عال بين اسرائيل وباكستان ويأتي بعد الانسحاب الاسرائيلي من غزة.

ودافع الرئيس الباكستاني برويز مشرف عن قراره بالتعامل مع اسرائيل اضافة الى عزمه على لقاء قادة المنظمات اليهودية لدى زيارته للولايات المتحدة في وقت لاحق من الشهر الحالي لحضور اجتماعات الجمعية العامة التابعة للامم المتحدة. ونجا مشرف من عدة محاولات اغتيال منذ تأييده الغرب بعد هجمات 11 سبتمبر ايلول عام 2001 على الولايات المتحدة.

ويعتزم التحالف الاسلامي المعارض المؤلف من ستة أحزاب بقيادة حزب الجماعة الاسلامية ان ينظم احتجاجات على مقابلة وزير الخارجية الباكستاني ونظيره الاسرائيلي سيلفان شالوم في تركيا.

وقال قصوري "بصراحة الاتصالات السرية ظلت مستمرة لعقود لكننا اردنا ان نبعث باشارة الى الحكومة الاسرائيلية والشعب مفادها ان الافتراض بان الدول الاسلامية لا تستطيع ان تعيش في سلام مع الدولة اليهودية ليس صحيحا اذا جلت اسرائيل عن الاراضي المحتلة".

واضاف "شعرنا ان الانسحاب من غزة هو حدث مهم بالنسبة لنا لنفعل شيئا... حتى نشجع هذه العملية. وباكستان بوصفها واحدة من الدول الاسلامية الرائدة في العالم عليها ان تبعث بهذه الرسالة. كيف لنا ان نلعب دورا دبلوماسيا اذا كنا لا نتحدث مع طرف من الطرفين. مصر تلعب دورا...لانها تعترف باسرائيل. ونحن لم نعترف باسرائيل".

وصرح قصوري بان بلاده لن تعترف باسرائيل الا بعد ان يتوصل الفلسطينيون الى تسوية مع الدولة اليهودية.

وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان ان اسلام اباد لا تنوي الاعتراف باسرائيل قبل قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس.

ورفض وزير الخارجية الباكستاني الانتقادات الفلسطينية للمحادثات ومنها انتقادات حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، وصرح بان اسلام اباد اتخذت هذه الخطوة بعد التشاور مع الزعماء الفلسطينيين والملك عبد الله عاهل المملكة العربية السعودية.

وتقيم اسرائيل علاقات دبلوماسية كاملة مع اربع دول اسلامية هي مصر والاردن وتركيا وموريتانيا وايضا لها بعثات تجارية محدودة في المغرب وتونس وقطر.

وبينما تحاول اسلام اباد تصوير المبادرة على أنها محاولة لدفع جهود عملية السلام في الشرق الاوسط يرى المحللون ان باكستان وهي الدولة الاسلامية الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية تحقق مكاسب في الغرب من هذه الخطوة.

ويعتقد بعض المحللين ان سببا اخر في التحول في السياسة الخارجية لباكستان قد يكون القلق من ان التوازن الاستراتيجي في جنوب اسيا قد يتأثر بتنامي الروابط العسكرية بين اسرائيل والهند وقربهما من الولايات المتحدة.

ردود أفعالٍ باكستانيّة حزبيّة وشعبيّة مندّدة بلقاء "قصوري" و"شالوم"

وقد توالت الردود الشعبية والحزبيّة الباكستانيّة المندّدة والمستهجنة للقاء المفاجئ الذي جمع وزير خارجيّة باكستان، خورشيد قصوري، ووزير خارجيّة الكيان الصهيونيّ سيلفان شالوم، أمس الخميس.

فقد وصف قاضي حسين أحمد، زعيم الجماعة الإسلامية ورئيس تحالف الأحزاب الإسلامية "مجلس العمل الموحد"، اللقاء بين شالوم وقصوري بأنّه ضدّ المصالح القومية لباكستان كما أنّه يتعارض من سياسة الدولة الثابتة، وقال إنّ اللقاء يتعارض مع السياسة التي انتهجتها باكستان منذ البداية، وأضاف أنّ مشرف قد اعترف بـ(إسرائيل) نفسياً. إلا أنّه أكّد أنّ التحالف الإسلامي سيقاوم مثل هذه الخطوات بكلّ قوة وأعلن تنظيم احتجاجات واسعة على هذه الخطوة في جميع أنحاء باكستان.

كما ناشد قاضي حسين أحمد الشعب الباكستاني لاستقبال وزير الخارجية خورشيد محمود قصوري بالشعارات السوداء. وفي رأي زعيم الجماعة الإسلامية فإنّ هذا اللقاء هو جزءٌ من الأجندة الأمريكية تجاه العالم الإسلامي.

وفي نفس السياق أعلن أمين عام الجماعة الإسلامية، سيد منور حسن، الذي يترأّس لجنة تنظيم حشد الرأي العام من أجل القيام بمظاهرات احتجاجية للإعراب عن الرفض الشعبي الباكستاني المطلق للخطوة التي اتخذتها الحكومة تجاه الاعتراف الفعلي بـ(إسرائيل)، وقال منور حسن: "نحن سنحيّي قصوري على الخطوة المشؤومة التي أقدم عليها بأنْ نرفع أعلاماً سوداء لنستقبله بها في باكستان".

من جهته، قال "راجه ظفر الحق"، رئيس لجنة التنسيق لحزب الرابطة الإسلامية (نواز)، إنّ هذه الخطوة تعتبر بمثابة المصادقة على الاحتلال الصهيونيّ على القدس الشريف وأنّ كلّ ما يجري بهذا الشأن هو نتيجة الضغوط الغربية على باكستان.

أمّا حزب الشعب الباكستاني، بقيادة رئيسة الوزراء السابقة "بينظير بوتو"، فرغم تأييده التحركات نحو الاعتراف بـ(إسرائيل)، إلا أنّ المتحدث باسم الحزب فرحت الله خان بابر أعرب عن قلقه تجاه عدم طرح الموضوع أمام البرلمان ليتمّ اتخاذ قرارٍ نهائيّ حول مثل هذه القضية الهامة في إطارٍ دستوري.

هذا ومن المحتمل أنْ يشهد البرلمان الباكستاني، والذي يعقد جلسة اعتيادية صباح اليوم، بعض أحداث الشغب والتوتر بين المؤيّدين لفكرة إقامة الاتصال الدبلوماسي بالكيان الصهيونيّ ومعارضيها من الإسلاميين والقوميين الباكستانيين.