الإستيطان
السياسي
بقلم :د. صلاح عبد المتعال
samotal50@hotmail.com
رُوَُىَ عن المفكر المصرى أحمد لطفى السيد رحمه الله
قلقه الزائد فيما بعد حصول مصرعلى الإستقلال والتحرر
من الإستعمار البريطانى ، فى شأن قدرة القوى السياسية على الحفاظ على هذا الإستقلال ليس من قبل مستعمر أجنبى
آخر بل من قبل قوى سياسية تستمرأ إحتكار
السلطة فييستبدل الإستعمارالخارجى
بإستعمار داخلى . وهذه
الإفادة إن صحّت روايتها ؛ فإنه يصعب
تصوّرها نظريا وعمليا , إذ كيف يمكن لمصرى أن يستعمر
مصير أخيه ويخضعه لإرادته مستنزفا قوته ومهيمنا على مصادر رزقه مذلّا لكرامته من
أجل إستمرار حكمه والسيطرة الغاشمة على البلاد وبقول
آخر مستحفّا به الى أقصى الحدود " فأسنخفّ
قومه فأطاعوه .." هكذا كان فرعون موسى الذى إبتلعه اليمّ ، وقارون من قومه فخسف الله به
وبداره الأرض .إن استنزاف ثروات شعب مصر فى عصر
قارون قام على قواعد السيطرة والإرهاب
والفساد والإفساد تصورها ، قارون وخطط لها على أساس علمى
مغلوط " قال إنما أوتيته غلى علم عندى .. "
ومن ثم فإن نماذج السيطرة الفرعونية الغاشمة والقارونية المستغلّه تتكرر عبر التاريخ تحت مظلات إحتكار
السلطة و الدكتاتورية التى تبرر وجودها بإسم مصلحة الشعب والوعود الكاذبة بالرفاهية والرخاء ثم أضيف الى ذلك فى تاريخنا الحديث قضية
فلسطين الذبيحة التى جعلت الدكتاتوريات العربية بنطمها المتسلطة المتنوعة الأشكال ترفع عقيرتها بحزم من
شعارات تحرير الأرض الفلسطينية المحتلة , ولا صوت يعلو على صوت المعركة الذى خفت بعد مسلسلات الحل السياسى
ومستلزمات التطبيع وأستبدلت نفس الشعارات بروح أكتوبر
والعبور الى أرض الأعداء الى
أسواق العبور للتجارة للفواكه والخضروات وعبور الغاز الطبيعى
المصرى إلى دولة إسرائيل .
هكذا فإن التسلط
الغاشم ومختلف الديكتاتوريات والحكم الإستبدادى هى مسميات لكافة نماذج الإحتكار السياسى الذى يمارسه فرد أو مجموعة
سياسية قد تتسمى بإسم طبقة أو حزب أو هيئة تهيمن بحكم شمولى يشلّ قدرات القوى السياسية الأخرى سواء بإخراس أصواتها
أو تقزيم أحجامها أو إعتقال
الناشطين فيها وحبسهم أوسجنهم
تنفيذا لأحكام قضايا دبرتها مؤامرات أمنية خسيسة .
وعندما أسقط فى يد هذه الأنظمة أمام دعاوى الإصلاح والتغيير السياسى التى أصبح ينادى بها الأعداء قبل الأصدقاء درءاً لخطر الإرهاب الذى ترعرع فى ظل هذه الأنطمة المستبدة وذلك
حماية لأمريكا وأضرابها ، بدأت مناورات التحايل لإبراز
المظاهر الدستورية للتغيير والإصلاح كما حدث بالنسبة لللمادة
76 من الدستور المصرى وهى فى
جوهرها سلب الحقوق السياسية ياليمين ما أعطى بالشمال
بحيث يبقى الحال على ماهو عليه ، بل قد يكون أسوأ من
ذلك لتكريس الإحتكار والإستيطان
السياسى لنفس الحزب الذى
أزدهر فى عصر الربع قرن من ولايته القوانين سيئة السمعة وإنتشار
الفساد والإفساد ؛ وكأنه بمحاولاته لا يريد التغيير بل يسعى بمخطط مغلوط للإستيطان على أرض الواقع السياسى الذى بدأ يتحرك لإزالة مستوطناته السياسية الذى ستزول
بإرادة شعب مصر الذى أصابه الملل من حزب ألأغلبية
الوهمية .قد يراه بعض المستيئسين بعيدا ولكنه بإذن الله
قريب .