اسلحة التزوير الشامل
بقلم : أسامة رشدي
بعد يوم انتخابي حافل بالاعتقالات والاختطاف والضرب والمنع والتزوير
والاعتداء على مراقبي المجتمع المدني والصحفيين والصحفيات والتحرش بهن بل وبالاعتداء على القضاة أنفسهم، والتي وصلت لاستخدام
الرصاص الحي بغرض القتل حيث قتل مواطنين وأصيب 170 آخرون وهو ما تجاوز كثيرا ما حدث في المرحلة الثانية التي
تجاوزت بدورها أيضا بكثير ما شهدته المرحلة الأولى،
وكأن النظام بدأ يفقد أعصابه وينهار شيئا فشيئا تحت وطأ الحقيقة التي أكدها الشعب
المصري الذي أسقط بعض رموزهم وأكد لهم كراهيته لهذا النظام الفاسد المغتصب للسلطة
والثروة في مصر.
إن أهم ما أفرزته هذه الانتخابات التي شارفت على نهايتها هو تأكيدها على أن
نظام مبارك نظام فاقد للشرعية ولا يستطيع مهما حاول أن يتجمل أن يواجه الشعب في
انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، طبقا للمعايير المتعارف عليها دوليا والتي للأسف
أصبحت تلتزم بها العديد من دول ما تسمى بالعالم
الثالث في أفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية.
نحن هنا لسنا بصدد أعمال شغب متفرقة نحن بصدد عمليات احتيال وتزوير وبلطجة
منظمة تمثلت في إغلاق اللجان الإنتخابية أمام الموطنين
بل وتفريقهم بالغازات المسيلة للدموع والهراوات وهم المواطنون الذين جاءوا استجابة
لدعوة الحكومة لهم للقيام بواجبهم الدستوري بالإدلاء بأصواتهم!!
عمليات القيد الجماعي والتلاعب في الكشوف الانتخابية المنقوصة أصلا والتي
لا تعبر عن الكتلة الانتخابية الحقيقية في مصر، بل وبلغ الفجر إلى حد التلاعب
بالنتائج وتزوير محاضر الفرز بمعرفة بعض ضعاف النفوس ممن ينتسبون للقضاء والذي
أصبح عملا منهجيا وموثقا وتكرر في أكثر من دائرة كان آخرها ما حدث في المنصورة أمس
.
إننا أمام أعمال شائنة تمثل جرائم تخل بأي مصداقية يزعمها
هذا النظام للعملية السياسية ما كان ينبغي السماح بها
ونحن في عصر تجاوز هذه الأساليب البوليسية الفاحشة، ، بل إننا أمام انتكاسة للقيم
الحضارية والأخلاقية لمصر تهز صورتها وهي تدفع بالمجتمع لحالة من العنف المجتمعي
الذي تنهار فيه مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص
وتدفع إلى حالة من الإحباط
المجتمعي وتعلي من شريعة السنجة والشومة والسيف.
إننا أمام أزمة جعلت القضاء عاجزا
عن وقف هذا النظام الإجرامي عن ممارساته وضمان سيادة القانون والحريات الأساسية
للشعب، بعدما أهدرت أحكام القضاء وتم الاحتيال عليها بل ووضعها في سلة المهملات .
القضاة
ممثلون في ناديهم عاجزون حتى الآن عن تأمين الانتخابات والقيام بدورهم الدستوري في
ظل مماطلة النظام في الاستجابة للشروط الموضوعية التي يطالب بها
القضاة، لضمان سير العملية الانتخابية بطريقة عادلة.
النظام يناور ويماطل ويكذب ويلفق ويسيء استخدام السلطة ووسائل الإعلام
المملوكة للشعب مما ينال من مصداقيتها ويضعفها ويخصم من رصيدها في سوق الإعلام
المفتوح.
ومن المتوقع أن نشهد في جولة الإعادة مذيحة
جديدة إذا ما استمر الحزب الحاكم في استخدام أسلحة التزوير الشامل لاغتيال الأمل
وسرقة المستقبل هذا الحزب الذي لم يعرف طوال تاريخه سوى العنف والتعذيب والتلفيقوالتزوير.
وإذا كانت المعارضة وعلى رأسها الإخوان المسلمين قد استطاعت تحقيق بعض
النتائج على الرغم من هذه الظروف السيئة التي تجرى فيها هذه الانتخابات، فإن هذا
يؤكد على ما نقول من أنه لو جرت هذه الانتخابات في أجواء عادلة وشفافة لما حصل هذا
الحزب الجاثم على قلب مصر سوى على 10% فقط من مجموع المقاعد..فهل من مدكر.