والمحفظة لاتزال في جيبه
بقلم :د.علاء الدين
عباس
Alaasaleh59@hotmail.com
تخيل انك تركب الاتوبيس وفجأة لمحت نشالا يمد يده بخفة الي
جيب أحد الركاب وينشل محفظته ويدسها في جيبه .. طبعا كأي
مواطن شريف وعنده ضمير يقظ سوف تمسك باللص من تلابيبه وتسلمه للشرطة .. وتخيل أن
الناس قد انضمت اليك واحاطوا
بالنشال ومعهم الضحية الذي أكد أنه سرق وأن محفظته فيها راتب الشهر وصورة والدته
وبطاقته الشخصية ودلنا علي لونها ووصفها بدقة .. وعندما وصل الناس لقسم الشرطة
ووقفوا امام الضابط فوجئ الجميع باللص الاثيم يرتدي ثوب المحامي البليغ ويندفع في خطبة عصماء عن
الخلق والشرف والامانة ويتحدث عن بلطجية
الاتوبيس الذين امسكوا بتلابيبه بلا رحمة وسلموه لقسم
الشرطة ... وتخيل ان اللص وهو يتكلم كانت المحفظة تبرز
من ثنايا جيبه وهو يهدر منفعلا بالخطبة الرنانة والعبارات الجزلة .. والضابط يسمع الي النشال بحياد سلبي .. ووجه ميت .. وعندما تضطرب الاحداث وتتداخل الرؤي لا تملك الا كلمة واحدة .. ياسيادة الضابط
البينة علي من ادعي .. والمحفظة محل الخلاف هي البارزة امامك
في جيب النشال وفيها كل الدلائل والبينات انها للضحية الماثل امامكم .. وان
الخطيب المفوه دعي اثيم يتاجر باالكلمة
ويتقعر باللفظ .. اخذته العزة بالحزب .. ونحرته السلطة سياسيا
.. واجهزت علي ماضيه وتاريخه في معركة دخلها خاسرا وخرج
منها مزورا .. وبعد كل هذا تجد الضابط ينظر اليك ببلادة
ويقول لك ببلاهة لا أجد مسوغا لتفتيش الرجل ولا استخراج
المحفظة .. ثم يلتفت للعسكري ويقول اقبض علي ركاب الاتوبيس
وضعهم في الحجز بتهمة البلطجة والتجمهر وترويع المواطن الشريف سارق المحفظة ..
أهدي هذه القصة
للدكتور الفقي وهو يكتب عن أم المعارك التي خاضها في
دمنهور وخرج منها برؤي زائغة ونتائج مبهمة .. والذي
اعترف بأنه فوجئ بكم المشاكل التي تطحن المواطن المصري .. فأين كان عندما ولي منصب استشاري الرئيس وكم مستشار حول الرئيس لا يعرف عن
المواطنين شيئاً ..؟
وأذكر الفقي بالتاريخ الذي لن يرحم .. وليته
يقرأ قصة الهلباوي الذي كان عبقرية قانونية فذة وشخصية سياسية واعدة .. ثم استغل
الانجليز شوقه لكرسي الوزارة فاستدرجوه ليكون ممثل الادعاء في قضية دنشواي .. فخسر
تاريخه وخسر شعبه ولم يحظ بالكرسي الموعود ..