رسالة المستشارة "نهي الزيني"
إلي رجالات مصر والمقريزي
بقلم :هشام الناصر
"أجلسوا يا رجال هذا العصر لتروا ماذا ستفعل نسوة مصر"
عبارة
وردت في مقال سابق(1) منذ أشهر قليلة في توصيف مشهد فض مظاهرات
الجماهير الغاضبة المُحبطة بالقوة الغاشمة المفرطة (يوم الأربعاء الأسود 25 مايو
2005). مشهد عنف لم يشهده التاريخ منذ بدء التأريخ، مشهد لم يتمثل فقط في ضرب وحشي وسحل همجي لشباب
المظاهرات ورجالها بل وبانتهاك شرف المشاركات من فتياتها ونساءها ومحاولة اغتصابهن
وهتك أعراضهن بغية إذلالهم (رجال ونساء) وتأديبهم للتجرؤ علي رفع أصوتهم أمام
أسيادهم وأولياء أمرهم، فكيف يتجرؤون ويتطاولون وهم عبيد الإحسان لفرعون وآلِه
وحاشيته ورجالِه من قارون لهامان؟؟؟.
وقلنا أن المشهد جاء واضحا فاضحا ونهارا جهارا علي رؤوس
الأشهاد وفي حماية (بعض) رجالات (أمن السلطة) الأوغاد، رُتب وأسماء بغير مسميات
ونعوت وصفات بغير سمات، لواء وبك وباشا وهم أحط من الفلاشا،
وجاء أيضا تحت إشراف حزبيين سلطويين عادوا لمهنتهم القديمة "كقوادين"،
فهم بمجملهم من أشباه الرجال الذين يُشترون بمنصب أو مال، وعلي الطرف الأخر البعيد
هناك من رموز السلطة عاهرين وشواذ يتلذذون بالمشاهدة علي التلفاز.صورة
سوداوية بانورمية تعكس حقيقة أوضاعنا الحالية في تقسيمة ثنائية، طرفها
الأول جحافل من (جهاز السافاك) الشاهنشاهي
مع ميليشيات تابعة لولي عهده الملكي، والطرف الثاني جماهير غاضبة سئمت أدوار
الشخوص وتنكيس الرؤوس وضعف النفوس، وقام الطرف الأول المغوار المفترض فيه حماية
الديار (!!!!) بالكر علي الطرف الثاني، هجوم الفوارس
البواسل علي الحصون والمعاقل (!!!)، وهو في حقيقته هجوم كلاب وضباع ضارية علي نفر
من مواطنين غاضبين سئموا أدوار الشياة الراعية.
وجاء أيضا أنه وفي يوم لا حق جلسنا مجموعة من شيوخ كهول في
مكان منعزل نسترجع ذاك الفعل المبتذل، فجاءتنا "سيدة"، وقارها لم يمنع
غضبها، نظرت إلينا ونحن جلوس نظرة اتهام بالنكوص، وصاحت في وجوهنا وكأنها تبصق
علينا: <<اتحدي أي رجل ذي نخوة ورجولة أن ينظر لنفسه الآن في المرآة أو أن
ينظر إلي أهل بيته ومن هم تحت رعايته، وأتحدى كل ذي شارب أن يجرؤ علي تهذيب شاربه
الذي يظهر به رجولته وفحولته، وأتحدى كل ذي لحية أن يجرؤ علي التباهي بلحيته دليل
تقواه وإتباع سنته، وأتحدى كل من يدعي العقلانية والفضيلة، وهو في حقيقته عليل
ذليل قليل الحيلة، فإلي الله المشتكي من زمن صغرت فيه نفوسكم ونكست رؤوسكم، وضعفت
فيه الهمة والعزيمة وسادت عليكم وعلينا كل نفس لئيمة>>.
ثم
أردفت ساخرة متحدية: <<أجلسوا في أماكنكم واسترجعوا الأحداث كالحيوان
المجتر، فأنتم كالخراف والبقر تعبدون إله من حجر (!!)، وتنسون دينكم وتعاليم ربكم،
أجلسوا كالولايا أو كالعبيد السبايا تتعللون بكونكم كالمضطر الذي حكم عليه الدهر،
أجلسوا وتذكروا كيف انتهكت حرماتكم في الميادين من ضباع كلاب بلا ملة و لا دين،
أجلسوا يا رجال هذا العصر لتروا ماذا ستفعل نسوة مصر (!!) >>.
وفعلتموها
في ذاك الحين يا نسوة مصر (!)
اتشحتن بالسواد علي رؤوس الأشهاد، وتحديتم كلاب السلطة
الأوغاد، هؤلاء الكلاب والضباع أذناب الزمرة الباغية ودوبرمانات(2)
سلطتها الطاغية الذين نسوا وتناسوا أن "مصر المحروسة" هي أسم (مؤنث) وهي
(أم) الدنيا التي حوت في أحشاءها تاريخ البشرية جميعها، حوت من يقال عنهم الفراعين
وحوت الهكسوس(3) الغازين (الرعاة الرحل من العماليق
الساميين وقبائل الحيثيين)، حتى "العبرانيين" استضافتهم في هجرتين (هجرة
زمن يوسف عليه السلام، وهجرة الفرار من الزحف القادم من الشرق الفارسي)، منهم من
خرج ومنهم من بقي، ومنهم من لحق بالمسيحية فتنصر ومنهم من لحق بالإسلام فتأسلم، وحوت أيضا جحافل الإغريق الذين كونوا دويلة في شمال
البلاد (الإسكندرية حاليا)، والذي كون منهم "بسماتيك"
أول فيلق مرتزقة في التاريخ، وحوت القبائل العربية الأوائل في سيناء وشرق البلاد
وحوت القبائل الليبية (أو اللوبية) التي سادت لقرنين من
الزمان وحوت النوبيين وحوت الفرس وجحافل ذي القرنين، وحوت البطالمة والرومان،
واحتضنت الشوام المسيحيين الهاربين من الشام وفلسطين، وحوت البيزنطيين، وحوت العرب
الذين أسلموها فمصرتهم وعربوها فثقفتهم، ولما لا وهي أمهم وجدتهم (السيدة
"هاجر" – رضوان الله عليها)، وحوت العلماء والسفهاء والعالمين والجاهلين
(!!)، وحوت المماليك والترك وحتى الألبانيين، حوت الفرنسيس
وأهل الإنجليز من مالطة وويلز واسكتلندا رعاة الخراف والمعيز،
حوتهم واحتضنتهم وعصرتهم وهضمتهم، حوتهم جميعا بدون
تفرقة أو تمييز، فكانوا طميها وثراها وأرضها، وكانت (وتكون وستكون دائما) مليكتهم المتوجة وسيدتهم.
خرجت النسوة المصابات شامخات الرأس، خرجن رافعات ملابسهن
(الممزقة) الشاهدة علي الآثار وبقايا الأفعال، خرجن
ليشهدن العالم أجمع أن (نساء مصر) أكبر من أن يهانوا من (عضة كلب)، خرجن ولسان
حالهن يقول: أجلسوا يا رجال هذا العصر لتروا ماذا ستفعل نسوة مصر (!!).
وذكرت في مقالي أيضا ما همس به أحد زملاء عمري من العسكريين
قدماء المحاربين .. <<صدقت المرأة .. كلامها جعلني أمر بيدي علي إصابتي الذي
جعلتني أحمل لقب محارب قديم ومن ضحايا الحرب، أتحسر علي نسبة العجز التي أصابتني
وأنا أدافع عن هؤلاء الشواذ والقوادين والأنذال السفهاء والرعايا الجبناء، أندم علي
كل يوم عشته علي جبهة القتال في جحور كالفئران منتظرا الموت بل مشتهيه ومتمنيه
ومبتغيه، بإيمان يقين في لقاء رب العالمين، فلولاي ولولا أمثالي من المصابين
والمعاقين ولولا أحبائي وأخواني من الشهداء المقاتلين ولولا زملائي وأبنائي من
العسكريين المتقاعدين أو من هم بالخدمة مستمرين، لولانا جميعا ما وجد هؤلاء أمناً
وأماناً يرتعون فيه ويعيشون، وليتهم يشكرون بل كانوا فاسدين فاسقين، نهبوا وسلبوا
وطغوا وبغوا وأتوا في أهلنا بما لم يأت به المحتلون>>.
ويكمل حديثه والدمع في مقائيه:
<<الآن تيقنت أن العدو قد رحل من (الشمال الشرقي) حيث "إسرائيل"
ليستوطن فينا وبيننا، العدو ليس في الشرذمة الطاغية ولا في السدنة الباغية ولا في
القلة الحاكمة المتحكمة ولا في الزمرة المنتفعة المتسلطة، بل في أجسادنا وعقولنا،
في ميراث وتراث من ذل تاريخنا، في خوفنا وجبننا، في غشية أبصارنا وسوء إدراكنا، في
اختلافنا وجدالنا والبعد عن كتاب ربنا. { وَمَنْ
أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ أَعْمَى. طه 124}. الآن يحق لنا إطلاق رصاص غضبنا، إن لم نفعل فسنكون
أحد فصيلين، كالأخرس من الشياطين أو من الداعرين
القوادين. فالأول ساكت عن الحق بصمته والثاني ييسر هتك
الأعراض وارتكاب الفواحش سواء بالمباشر من عمله أو بسلبيته وعجزه وعدم
فعله>>.
*****************************
وجاءتنا رسالة المستشار الدكتور "نهي الزيني" ...
جاءت الرسالة في شهادة، لله (عز وجل) رب العالمين قبل أن
تكون لخصوص أو عموم المصريين أو حتي للعالم أجمعين،
وبعد قراءة الشهادة بإمعان واهتمام تأملت صورة "الأخت الفاضلة" بوسائل
الإعلام، محياها وسماتها في "هالة حجابها" تغني عن مزيد الكلام، وشتان
بينها وما بين ما نراه من نسوة متبرجات متمصرات ولسن بمصريات بتجمعات نسائية
حكومية أشبة بالديكورات، ورغم أن هؤلاء المومياوات قد حنت ظهورهن السنون وتخطهن
رسل المنون وحفر الزمان خدودا علي وجوههن وجلودهن وتساقطت أهدابهن والأسنان وبتن
أقرب للأكفان، أي باختصار ودعن الشباب إلا أنهن مازلنا يستهزئن "بفريضة
الحجاب"، وأنساهن شيطانهن يوم الحساب حيث الثواب والعقاب.
وصورة الأخت الفاضلة “نهي الزيني"
وسماتها هي التجسيد المادي للمرأة المؤمنة عماد الأسرة المسلمة، فالأسرة هي
(الوحدة البنائية) للمجتمعات الإنسانية بعمومها، والإسلامية بخصوصها، و(المرأة) في
الأسرة عمادها وركيزة أركانها، فنساءنا في "الإسلام" هن شقائق الرجال
وبناة الأجيال مهما أدعي أو تقول علينا الحاقدون والجهال.
هي "الأم الحانية"، حليبها اصدق طعام وحضنها
أطيب مقام، وحشاها اصل الأنام. وهي الزوجة المخلصة،
عشقها حلال وشهدها سيال، آية وسكني، ملاذ ومأوي، مدبرة
الأمر ورفيقة العمر، القليل في يدها كثير والرزق بتدبيرها وفير. وهي الابنة
والشقيقة والعمة والخالة، ملاذنا وقت ضيقنا وعوزنا، وبهجة حياتنا إن تبسمت الدنيا
لنا، وأن كان لكل روضة ريحانها، فريحانة عالمنا نساءها، فهن لنا لباس وفي الحياة
إيناس، فويل لنا إن أفسدوا علينا لباسنا وأضلوا إيناسنا(4).
تجئ رسالة الأخت الفاضلة "نهي الزيني"
شهادة حق كإنسانة مسلمة أولا وكعنصر قانوني (قضائي) ثانيا علي ما شاهدت ورأت ووعت
وأدركت يوم أن انتدبتها "اللجنة العليا للانتخابات"، وهي هيئة حكومية
إدارية مصرية، للإشراف علي الانتخابات التشريعية (مجلس الشعب) يوم الأحد 20 نوفمبر
2005، كرئيسة لإحدى اللجان الفرعية بالدائرة الأولي قسم شرطة "دمنهور"
حيث اثنان يتقدمان المتنافسين، أولهما أحد منظري السلطة وسدنتها (د. مصطفي الفقي) والثاني فارس من فرسان
الإخوان المسلمين (د. جمال حشمت).
وكجملة اعتراضية أذكر القارئ بأمرين بخصوص الدكتور "الفقي"، أولهما أنه وبشهادته ولسانه قد تم إقصاءه
كسكرتير الرئيس "مبارك" للمعلومات لاتصالاته نسائية من مكتب رئيس
الجمهورية دون مراعاة إجراءات الأمن والسرية (!!!). والثانية
هي تبريره لمقولة الرئيس الأمريكي "بوش" عن الحرب الصليبية (Crusade) في أحد خطاباته عن
منطقتنا العربية الإسلامية، بقوله أن الرئيس الأمريكي يقصد بها
"الجهاد والعمل الجاد" (!!!)، نافيا عن الرئيس الأمريكي المؤمن (!!) مدلولات موروثات "الحروب الصليبية" وكراهيته الدموية
للعقيدة الإسلامية، وكأنه من محاميه أو تابع من مريديه (!!).
ونعود لشهادة الأخت الفاضلة "نهي الزيني"،
ونعيد (بشيء من التصرف) سردها لنسبر غورها عسانا نتعلم
منها، فما فعلته وتفعله أمثالها يؤكد أن "مصر المحروسة" كأسم مؤنث تنهض بنسائها قبل رجالها (!!)، ونقصد بالنساء هنا
كل امرأة فاضلة متدينة، تتلألأ ككوكب في برجه مزهوة بعرش إيمانها وتاجه. وإذا كان
ذكر مصر المحروسة قد آتي في كتب التراث العربية (بالقرون الوسطي نقلا عن المقريزي
في السلوك وفي المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار، وعن جمال الدين بن تغري
بردي في النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، وغيرها ) أن : << مصر أرض
القبط، رجالها خشب ونساءها لعب وحكمها لمن كلب (غلب)>>، فإن نساء مصر
المؤمنات قد أثبتن أنها مقولة قد تكون "زمان" ولكنها لا تصلح بعد
"الإسلام" وفي هذه الأيام، وندعو الله عز وجل أن يتعظ رجالها ويحذون حذو
نساءها وألا يكونوا "خصيا خشبا" للفاسدين والمستبدين من حكامها (!!).
1 – تبدأ السيدة الفاضلة (المستشارة نهي)
مقدمة شهادتها بالآتي: << لقد كنت هناك وشاركت في هذا الأمر. وهذه شهادة حق، إن لم أقلها فسوف أُسأل عنها يوم القيامة. ولا أقصد مما أقول مساندة أحد أو الإساءة إلى أحد. ولكنه الحق الذي وهبْنا له حياتنا، والعدالة التي أقسمنا على
الحفاظ عليها.
وقبل كل هذا وبعده
خشية الله (عز وجل) الذي أمرنا ألا نكتم شهادة الحق، وأن نقولها مهما كانت
التضحيات. والله إنه لا خير فينا إن لم نقلها، ولا خير
فيكم إن لم تسمعوه>.
أنها عبارات تتلخص في كلمات بسيطة، إنها كلمات مسلمة مؤمنة "أتقت ربها"
عز وجل وتدعو "المُخاطب" إلي أن يحذو حذوها في اتقاء ربه وربها،
والمخاطب هنا هو كل ذي "علم وعقل وقدرة وقوة" من رجال مصر المحروسة
ونساءها، مدنيين وحكوميين وعسكريين وحتى من رجالات الأمن المغيبين.
2 – بعد المقدمة العامة تنتقل الأخت "الفاضلة"
إلي مقدمة أكثر تحديدا لطبيعة العمل التي تم تكليفها: << توجهت إلى دمنهور
للإشراف على الانتخابات التشريعية؛ التي أجريت يوم الأحد 20/11/2005 بتكليف من
اللجنة العليا للانتخابات؛ باعتباري من أعضاء الهيئات القضائية. كانت الرحلة
ميسرة؛ فقد وفرت لنا اللجنة العليا كل شيء؛ من تذاكر سفر مجانية إلى إقامة على
أفضل مستوى، إلى بدل إعاشة جيد، إلى سيارات بسائقين مخصصة لتنقلاتنا. هذا فضلا عن مكافأة الإشراف التي سوف تصرف لاحقا بمعدل عدة
آلاف من الجنيهات لكل عضو.. كل هذا من ميزانية الدولة؛ أي من أموال دافعي الضرائب،
وهم الناخبون الذين دفعوا لنا كل هذا طواعية، مقابل أن نؤدي واجبنا، ونحمي إرادتهم
من أي تزييف، ونحمل أمانة أن يمثلهم المرشحون الذين يختارونهم هم لا الحكومة في
مجلس الشعب>>.
الأخت الفاضلة هنا تتعرض لإشكالية تغيب عن الكثير وهي
ضرورة العودة لأصل الأشياء لا فروعها (!!) في ثنائية (الحق والواجب) أو (السلطة المفوضة والمسئولية) – Authority and Responsibility. وهي في حالتها باختصار حصولها علي
عوائد مادية وتسهيلات تتسم نوعا ما بالرفاهية (كحق مقابل العمل) لأجل القيام
بالإشراف الأمين علي عملية الاقتراع (كمسئولية). وتعدت الأخت الفاضلة فرعية
"اللجنة العليا للإنتخابات" إلي الأصل والفصل
وهو "الشعب المصري" في حصولها علي هذا الحق المادي الذي قدمه طواعية
لتؤدي واجبها وتتحمل مسئوليتها.
ومن المفيد أيضا أن نذكر هنا الثلاثية المتدرجة في شعار
القوات المسلحة المصرية وهو (الله – الوطن – الأمر)، أي الالتزام التام
بتنفيذ أوامر السلطة الأعلى ما لم يتعارض وثوابت الوطن وتكاليف ونواهي الله عز وجل.
وهذا بالضبط ما فعلته الأخت الفاضلة في عملها وأفعالها
وهو العودة إلي وطنها (الشعب المصري) وإلي الله عز وجل ربها. كما
لم تلهيها المميزات المادية وتذكرت قول الرسول الكريم << أطيب مطعمك تكن
مستجاب الدعوة >>.
3 – تنتقل الأخت الفاضلة إلي توصيف وقائع شهادتها التي تنبئ
بحدوث التزوير الفاضح لمرشح السلطة "مصطفي الفقي"،
ونلخصها في النقاط الآتية:
أ - كانت المؤشرات قرب النهائية
القادمة من اللجان الفرعية تدل على أن المرشح جمال حشمت حصل على 25 ألف صوت على
أقل تقدير، بينما حصل مصطفى الفقي على 7 آلاف صوت على
أعلى تقدير.
ب - مع ملاحظة أنها بقيت حتى
الانتهاء من تسليم جميع النتائج- فقد شهدت بأن بعض الموجودين سواء من القضاة أو
غيرهم كانوا يستخدمون المحمول، ودار الحديث في مجمله عن تقدم المرشح جمال حشمت،
واستخدمت في الدلالة على هذه العبارة "اكتساح".
ج - تلاحظ للأخت الفاضلة وجوه
أفراد من الداخلية داخل اللجنة العامة، وكان أحدهم يجلس على طاولة التجميع، ويشارك
في العمل. وقد أخبرني أحد أعضاء اللجنة العامة -الذي
أدعوه للشهادة- بأنه من أمن الدولة.
د – فوز "حشمت" كان
موضوع الحديث بين الجالسين داخل اللجنة العامة؛ حتى قال أحدهم: "إن سقوط
مصطفى الفقي سوف يقلب الدنيا".
هـ - وبعد انصرافي بدأت الأخبار تصلني بأن ما حدث في دائرة
الدقي في المرحلة الأولى سوف يتكرر هنا، وأنه من المستحيل ترك مصطفى الفقي ليخسر أمام جمال حشمت. أنا
هنا لا أتحدث عن رأي الناخبين، ولكنني أتحدث عما سمعته من رجال القضاء المشرفين
على الانتخابات، وقد طلبت منهم قول الحق، وها أنا أدعوهم ثانية لشهادة الحق.
4 – وتنهي الأخت الفاضلة شهادتها بقولها
: << هذه شهادتي أدلي بها أمام الرأي العام
وأنا أعلم تماما ما سوف تسببه لي من متاعب. ولكن ماذا لو
كسب الإنسان العالم وخسر نفسه؟ ولكي لا يزايد عليَّ أحد أبادر بالقول صادقة:
"إنني أخالف الإخوان المسلمين في الكثير جدا من آرائهم وتوجهاتهم" .
وعلى المستوى الشخصي أعلم أن الدكتور جمال حشمت شخص محترم،
وكنت أتمنى لو لم يكرر تجربة الانتخابات مرة أخرى بعدما حدث له في الدورة الماضية.
أما وقد فعلها؛ فعلينا أن نحترم إرادة ناخبيه، وأن نحمل
الأمانة التي كلفنا بها>>.
5 – ثم تلقي الأخت الفاضلة بقفازها في وجه رجال القضاة
الذين يتكلمون ويتقولون أكثر مما يفعلون بقولها :
<< وأنتم يا رجال القضاء، يا أملنا في عالم أفضل.. لقد صدَّعتم رؤوسنا
بالحديث عن القضاء الجالس والقضاء الواقف بالتشكيك في ذمم الناس على أساس الجلوس
والوقوف. ولكنكم نسيتم نوعا ثالثا أخشى أن يزداد انتشارا
وأن يسود؛ وهو القضاء المنبطح!!. . ولن أعتذر للكلمة ولن أسحبها؛ فأنتم تعلمون أنها كلمة حق. لقد
خرج القضاة من مذبحة 1969 متطاولي القمة شامخي الهمة.
لم يزلزلهم اغتيال حصانتهم وقطع أرزاقهم، بل ظلوا سياجا للحق والعدل>>.
6 – وتلخص الأخت الفاضلة أسلوب
السلطات الفاسدة علي مر العصور في تسخير عمالها ورعاياها وأتباعها لصالح أعمالها
وتحقيق أهدافها وهو (سيف المعز وذهبه – أو – عصا الحمار وجزرته!!) في قولها :
<< غير أنه مع الأسف من لم يرهبهم سيف المعز تراخت إرادتهم أمام ذهبه
وبدلاته ومكافآته وانتداباته في السلطة التنفيذية؛ حيث يتحول الجميع -جالسين
وواقفين- إلى مرؤوسين لوزراء تنفيذيين منبطحين أمام توجهاتهم، حريصين على عدم ضياع
مكتسبات مالية مُغرية، استبدلوها باستقلالهم وشموخهم وترفعهم عن الشبهات>>.
7 – وتنهي الأخت الفاضلة كلماتها بكلمات مماثلة لكلمات
المرأة الغاضبة التي حدثتنا في أعقاب أحداث الأربعاء الأسود 25 مايو 2005 حينما
قالت : <<اتحدي أي رجل ذي نخوة
ورجولة أن ينظر لنفسه الآن في المرآة أو أن ينظر إلي أهل بيته ومن هم تحت رعايته،
وأتحدى كل ذي شارب أن يجرؤ علي تهذيب شاربه الذي يظهر به رجولته وفحولته، وأتحدى
كل ذي لحية أن يجرؤ علي التباهي بلحيته دليل تقواه وإتباع سنته، وأتحدى كل من يدعي
العقلانية والفضيلة، وهو في حقيقته عليل ذليل قليل الحيلة، فإلي الله المشتكي من
زمن صغرت فيه نفوسكم ونكست رؤوسكم، وضعفت فيه الهمة والعزيمة وسادت عليكم وعلينا
كل نفس لئيمة - جلسوا في أماكنكم واسترجعوا الأحداث كالحيوان المجتر، فأنتم كالخراف
والبقر تعبدون إله من حجر (!!)، وتنسون دينكم وتعاليم ربكم، أجلسوا كالولايا أو
كالعبيد السبايا تتعللون بكونكم كالمضطر الذي حكم عليه الدهر، أجلسوا وتذكروا كيف
انتهكت حرماتكم في الميادين من ضباع كلاب بلا ملة و لا دين، أجلسوا يا رجال هذا
العصر لتروا ماذا ستفعل نسوة مصر >>. وهو تقريبا تفس
ما قالته الأخت الفاضلة "نهي الزيني" في
خطابها: << إنني ومن خلال هذا المنبر أدلي بشهادتي، وما علمته في واقعة
تزوير نتيجة انتخابات الدائرة الأولى بدمنهور. وأوجه نداء إلى من شهد الواقعة،
وشارك فيها بالإدلاء بشهادته أيضا. قال لي أحدهم لاحقا:
إنه لا يستطيع أن ينام بعد ما حدث>>.
8 – وكانت صرختها الأخيرة ... وا
قضاة ... وا عدلاه (!!) في قولها: << وأستصرخ همة
القضاة الأحرار أن يتوقفوا عن المشاركة على الإشراف على الانتخابات؛ حتى ينالوا
استقلالا حقيقيا يمكنهم من السيطرة الحقيقة والكاملة على العملية من أولها لآخرها،
ولأن ينسب التزوير إلى غيرهم خير من أن ينسب إليهم>>.
ويبدو أن هناك أذان صغت وسمعت وعقول وعت وأدركت خاصة بعد
"التجاوزات الواضحة والفاضحة" للسلطة الأمنية المصرية في المرحلة
الثالثة من الانتخابات، فقد تردد في الأفق الإعلامي بأن هناك اجتماعا لنادي القضاء
المصري (نقابة القضاء) لتلبية نداء فارسها الرائد المسمي بالمستشار "تهي الزيني".
9 – وجاء حسن الختام في خطابها : << أقول قولي هذا،
وأستغفر الله لي ولكم، ولكني لن أستغفره للذين فعلوها وشاركوا فيها وحضروها، حتى
يثوبوا إلى رشدهم، ويقولوا قولة الحق، ويعلموا أنه لن يصيبني ولن يصيبهم إلا ما
كتب الله لنا >>.
ولا معني ولا فائدة في زيادة من كلمات لنا أو تعقيب أو إزادة (!!) ، فما قالته الأخت
الفاضلة – المستشار الدكتور "نهي الزيني" قطع
قول كل خطيب.
ملحوظة أخيرة ... كنت أتندر ساخرا
علي "فرنسا وكندا" حينما قاما بتعيين امرأة وزيرا للدفاع (!!)، والآن
أتمني لو كنت أخدم في شبابي تحت إمرة قائد مثل سيادة المشير "نهي الزيني" !!!
وللحديث بقية إن كان لنا في العمر
بقية
___________________________________
(1) . هشام الناصر،
"تداعيات فضيحة 25 مايو – علي من نطلق رصاص الغضب" – جريدة الشعب
الإلكترونية، موقع "مصريون بلا حدود"، 3 يونيو 2005.
(2) . الدوبرمان: نوع من الكلاب شديد الشراسة يستخدم في الحماية
والحراسة.
(3) . الهكسوس: صفة
وليست أسما (!)، ومعناها القبائل الرعاة الرحل، ويقال أنهم خليط من أنواع متعددة
منهم "العماليق" ذوي الأصول العربية ومنهم
"الحيثيين" ساكني البلاد الشامية وغيرهم. ومن العماليق
فرعون "يوسف" وهو "الريان بن الوليد" وهو من أبناء سام بن
نوح، ومنهم أيضا فرعون "موسي" وهو "وائل بن مصعب".
(4) . تم استعارة
كلمات بتصرف من "مقامات القرني" – للشيخ السعودي "عائض القرني".