بين الشيوخ والعلماء!!
مهداة للمجاهد حارث الضاري واخوانه في هيئة
علماء المسلمين
بقلم :د. صلاح الخالدي
عندما تمر الأمة
المسلمة بمصائب ومحن، وعندما يهجم عليها الاعداء من كل
جانب، وعندما يتخلى قادتها ومسؤولوها عن واجباتهم،
ويتحولون الى حماة للاعداء
ومنفذين لبرامجهم ومخططاتهم، وعندما يشترك كثيرون في حفلة التطبيل والتزمير وزفة الدجل والتزوير عندما تصل مأساة الأمة المسلمة الى هذا المستوى الخطير المدمر.. تتلفت حولها، وتبحث عن ابنائها الأوفياء، فلا تجد إلا «علماءها» الربانيين، تنظر الى هؤلاء الابناء البررة فاذا هم امامها في ميدان المواجهة
والتحدي واذا هم يرفعون لها لواء الحق، ويهتفون بها لتأوي اليه، واذا هم الحداة يحدون اليها لتلحق
بهم، واذا هم الهداة يهدونها سواء السبيل.
ومن المتفق عليه ان امتنا المسلمة في هذه الايام
تمر بمرحلة خطيرة هي اخطر ما مر بها في تاريخها كله، لانها تواجه الهجوم اليهودي والصليبي الهجوم الامريكي المدمر، الذي أتى على كل شيء فيها، بينما خانها
قادتها ومسؤولوها وموجهوها واصبحوا
اداة في يد هذا العدو اللدود، يحركهم كيف يشاء.
وتتلفت الأمة الى علمائها الأوفياء المخلصين فتجدهم، انهم
موجودون، واوفياء صادقون، وها هم ينحازون الى الحق، ويتبنون قضايا الأمة.. ها هم يقومون بواجب النصح
والبيان والجهر بالحق، والصدع بالامر، والجهاد الحق
البصير.. ها هم ينفذون قول الله عز وجل «واذ اخذ الله
ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه».
ومن المتفق عليه ان الذين يحملون الشهادات العلمية، ويشغلون المراكز والوظائف
الدينية الرسمية في المساجد والمراكز والوزارات والكليات والجامعات.. ينقسمون الى قسمين:
القسم الاول: الشيوخ الموظفون او
المشايخ، او المشائخ - الذين
فجعت الأمة الحية بهم، وتحولوا الى مجرد موظفين او اساتذة مدرسين، همّ احدهم
الوظيفة والمركز والراتب والترفيه والتزلف الى المسؤولين، والحرص على رضاهم والاشتراك في حفلات التطبيل والتزمير والتعبير، وممارسة الوان
التزوير والتدجيل والتحريف وقلب الحقائق، هؤلاء ليسوا علماء، وان بلغوا في
الشهادات أعلى الالقاب، وفي المراكز أعلى الرتب وينطبق
عليهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «اخوف ما اخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان».
القسم الثاني: العلماء
الربانيون والافياء المخلصون الذين ثبتوا على الحق،
ورفعوا لواءه، وعندما افترق القرآن والسلطان انحازوا الى
القرآن، وطبقوا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا ان
رحى الايمان دائرة فدوروا مع الكتاب حيث يدور ألا ان الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب» وهم الذين
تبنوا قضايا الأمة، ووقفوا امام اطماع
ومكائد اعدائها، وحرصوا على انقاذ
الأمة من اخطارها، وجاهدوا الجهاد الدائم المرير
البصير، وانطبق عليهم قول الله: «فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه اذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله
ولا يخافون لومة لائم».
وان الأمة الواعية
البصيرة تفرق بين العالم العامل المجاهد، والشيخ الذي ينتظر
التقاعد!!.