بلطجة
بقلم :د. أحمد نوفل
1- بلطجة أمريكية:
ما يجري في العراق
على يد الأمريكان بلطجة بكامل المعنى، وما يجري على يد أمريكا في العالم بلطجة
أيضاً. وما يجري على يدها «قطع الله يدها» في ثرواتنا ونفطنا -بالذات- بلطجة أخرى.
ولكن أمريكا -بزعامة
راعي البقر التكساسي بوش، أو البلطجي (بالمصطلح
العثماني او العسملي على رأي
العجائز)- أمريكا هذه بزعامة هذا المعتوه المتعصب المهووس لم تكفها كل هذه البلطجات، بل أرادت ان تتوجها
ببلطجة من نوع آخر، اذ خطط مهووسها
أو رئيسها لقصف محطة الجزيرة، كما كشفت «الديلي ميرور»، ثم أمرتها السلطات البريطانية بالتوقف، ولو كان الخبر
كاذباً لكان للحكومة اجراء اخر
غير طلب عدم النشر. فهذا بحد ذاته اشعار بأن الخبر صحيح.
ولا نريد ان نسأل عن مدى انسجام هذه البلطجة والعربدة
مع شعار دمقرطة المنطقة، فهذا السؤال بات الآن عبثاً لا
طائل تحته. أوليس تدمير قطر عظيم كالعراق، تم على يد الامريكان
تحت ذريعة دكتاتورية صدام (كان الوحيد في العالم العربي..).
ولن نسأل عن شعارات
الحضارة الغربية من حرية الكلمة، وضمان حرية انتقال المعلومة، فقد ثبت ان هذا جميعاً زيف ونفاق وكذب..
انما السؤال لنا نحن في عالم العرب الضعفاء: الى متى تستمر حالتنا المهزلة المزرية المغرية بنا كل جبار
ليتطاول علينا؟
هل نقف يوماً مع
أنفسنا ضد غزاتنا؟ الجواب، اقول لكم: ان كثيراً من الانظمة العربية
والمحطات التابعة لها ستقول: ليته فعلها اذا لكان
أراحنا من صداع اسمه قناة «الجزيرة». هذا أس البلاء ومكمن الداء. لأن أصحاب الواقع
المهترئ لا يريدون من يتحدث عنهم ويتمنون الاعداء ان يريحوهم ممن يكشفهم. هنا الحلقة الجهنمية التي تمنع وقوفها مع أنفسنا وقضايانا.
2- بلطجة اسرائيلية:
يعربد كيان الصهاينة
في المنطقة العربية كما يحلو له، ويندلق العرب على الكيان اكثر،
ويسارعون في هواهم أسرع وأسرع.. كلما زادت البلطجة زاد الارتماء والهرولة. مهزلة.
فما ان انسحب اليهود من غزة «شكلياً» حتى طالبوا بالثمن ان تقع حرب أهلية «وفيكم ومنكم سماعون
منفذون ممتثلون كطاعة المؤمنين لله!» وجاءت كوندي
بالوصفة نفسها، وطبخة الحصى نفسها، ورغباتها أوامر! لكن آخر بلطجة للكيان ما جرى
في لبنان، وتريد أن يمشي هناك ما يمشي في فلسطين: أن تقصف وتخرب وتدمر، لتضغط على
الناس فيطالبوا هم بلجم المقاومة ويقوموا هم بالمهمة القذرة
نيابة عن الكيان، ارأيتم البلطجة الكاملة! ان اضربك ثم اطلب منك انت ان تضرب أخاك لتجنب ضربتي
القادمة، فاذا لطمك الاسرائيلي
على خدك الايمن فالطم أخاك على خده الايسر!
3- بلطجة صحفية عربية:
الانتخابات في العالم
العربي، اذا أفرزت حزب الحاكم «وليس الحزب الحاكم، فما
ثم حزب حاكم، ولكن حزب للحاكم» أقول: اذا أفرزت هذه
الشخصيات فنعما للانتخابات، ونعما هي الديمقراطية ومرحى لها وقرة عين! فاذا أفرزت من لا يحبه النظام «لاعتبارات النظام» فبئست هي الديمقراطية، ولا نُعمى لها ولا قرت عينها!
وهل تتوقعون ان تزور المعارضة الانتخابات كما ادعت السلطة؟ على كل حال لن
أخوض في تفصيلات، ولكن سأكتفي بنقل حي ومباشر لنموذج على البلطجة الاعلامية «رديفة البلطجة العملية»،
فانقل لك من مجلة عربية واحدة تغطية للانتخابات.
ففي غلاف «روز اليوسف»: لعبة المخابرات الأجنبية في الانتخابات المصرية.
وفات المجلة ان هذا كلام خطير فدولنا كاملة السيادة ولا
تعبث بها المخابرات الأجنبية. ثم ثانياً اذا كانت المخابرات الأجنبية تعمل فلصالح من؟ وما نزال مع الغلاف: صورة كاريكاتيرية لجني ملتح يخرج من القمقم. ثم
الى جانب الرسم عناوين «غلاف»: دفعوا الرشاوى واستأجروا
البلطجية. بتوع ربنا ما يعرفوش ربنا «ولا أحد يقول عن المجلة ومن وراءها: تكفيريون
جدد!» وعنوان «مطابع تحريف القرآن في قلب القاهرة» ولا أدري ما علاقة تحريف القرآن
بالانتخابات، سنطالع تفاصيل البلطجة ونطلعكم.
فاذا قلبنا صفحة الغلاف واجهتنا الصفحة الأولى: لوحة
الاسبوع، حاو ملتح وبيده مزمار هندي وأفاع تخرج من شوال
الحاوي!
بريشة الفنان عبدالحليم..
فاذا جئنا للمقال الأول لرئيس مجلس الادارة فهو بالبنط الاحمر العريض:
الانتخابات الملعونة!! ولم يفته ان يعنون في الداخل: استغلال
الدين. والاعيب الشيطان.. والخوارج!
فاذا جئنا الى مقال
رئيس التحرير فهو عنوان الغلاف واعاد الكاريكاتير
مكبراً. وفي عنوان فرعي: لا أمان للاخوان منذ نشروا في
معسكرات الاحتلال.. وهكذا يستمر العدد حتى آخر قطرة من الحبر المسموم. فهل نعجب
بعد هذا من بلطجة القوى الخارجية الامريكية والاسرائيلية؟ وسلام للجدعان مش للبلطجية!.