التحليل
النفسي
لشخصية ميليس
بقلم د.
محمد أحمد
النابلسي
أمام
الإصرار
المحلي
والخارجي على
ربط تفعيل
الحكم
اللبناني
بنتائج تحقيق
لجنة ميليس
تصبح دراسة
شخصية الأخير
ضرورية لاستكشاف
التوجهات
المستقبلية
لمسيرة البلد
السياسية
ولخارطة
النفوذ
وتقاسم هذا
النفوذ فيه.
وبالنظر
إلى خصوصية
الدراسة
السياسية -
التحليلية
للشخصية فإن
هذه الدراسة
لا تلتزم بأي مدرسة
نفسية من
المدارس
المعروفة دون
غيرها. بل هي
تستخدم
مزيجاً من
المعطيات
التي توفرها
هذه المدارس
مجتمعة. وذلك
في سعي للحصول
على رؤية أكثر
تعددية
لجوانب
الشخصية وبسرعة
أكبر. ففي هذا
النوع من
الدراسات
يستخدم علم
نفس الشكل
وإيماءات
الوجه
وتكوينه وتحليل
الحركات
والتاريخ
النفسي
والمهني
للشخص بنجاحاته
وإخفاقاته
وإحباطاته. مع
إضافة أية
معلومة
متوافرة
كونها توضح ما
يخفي من كوامن
الشخصية ومن
الجوانب
المذكورة
أعلاه.
فإذا
ما حاولنا
قراءة شخصية
ميليس وفق هذه
المنهجية في
التحليل
النفسي
السياسي نقع
على المعطيات
التالية:
1-
علائم
الاستعراض
الهستيري: حيث
يبدو ميليس في
حالة نشوة
حقيقية خلال
مؤتمراته
الصحفية. لدرجة
أنه يعقد
بعضها بدون
أسباب داعية
ودون أن يقدم
جملة وحيدة
مفيدة خلال المؤتمر.
ومما لا شك به
أنه كان
بمقدور ميليس أن
يمارس مهمته
بجدية أكبر لو
هو إبتعد عن
هذه
الاستعراضات
الإعلامية.
ولا يمكن حجب
هذه الميول
الإستعراضية
بإدعاء تجنب
ميليس السكن في
فندق أكثر
مركزية.
فإختيار
المونتي
فيردي
تدخلت فيه
عوامل عديدة
وخاصة أمنية.
2-
ميول الإغواء
السلطوي: حيث
يفتح ميليس
الأبواب أمام
علاقات واسعة
مع السياسيين
اللبنانيين
من مختلف
الأطراف. وفي
ذلك مضيعة
صريحة للوقت
الذي طالب
ميليس مراراً
بتمديده.
والأهم أن
الجميع
يخرجون من
لقائه وهم على
قناعة بانه كان
صادقاً في
تسريباته لهم.
بما يقتضي
تسترهم على
هذه
المعلومات
الخاطئة في
معظمها. ثم يعود
هؤلاء لتسريب
تعليمات
ميليس على شكل
شائعات بصورة
قناعات شخصية
بعيدة عن وحي
ميليس. فهل
يخبرنا
جنبلاط
وجماعته
ومعهم جبران
تويني وقائمة
مندوبين
آخرين عن
مصادر
معلوماتهم التي
لا تظهر إلى
بعد لقاء مع
ميليس!؟.
إضافة الى
الشائعات
التي تسرب على
شكل معلومات
أميركية أو
صحفية (
لافيغارو
ووكالة
رويترز وغيرها)
منقولة على
لسان ميليس.
وبذلك يلعب
ميليس دوراً
إغوائياً هو
دور الفتاة
التي تعلن حبها
للجميع ولكن
لكل واحد على
حدة. وتشترط
عليهم عدم
إعلان هذا
الحب السري.
وعواطف ميليس السرية
كانت وراء
إعطائه
معلومات
متناقضة حول
نتائج تحقيقه
لوزير العدل
ثم لرئيس
الوزراء
فكانت خناقة
مجلس الوزراء
المنعقد في 30 / 9 /2005.
على أن ميليس
لم يتوقف
يوماً عن
إطلاق مثل هذه
العواطف
السرية.
3-
السادو -
مازوشية في
أسلوب
التحقيق: حيث
تبدأ مقاربة
ميليس الأولى
بموقف مازوشي
خاضع وتابع
ومتفهم. ثم تتفجر
سادية ميليس
في المرحلة
الثانية من التحقيق.
وهي سادية
يمارسها
ميليس بدعم
القوة الأميركية
وليس بتقنية
شخصية خاصة.
الأمر الذي
يؤكد على
طبيعية
المازوشية
واصطناعية
السادية لدى
ميليس. وهي
ملاحظة
تقودنا إلى
فقدان ميليس
للمرجعيات
الأخلاقية مع
استبداله لها
بالاستعداد
للخيانة
والانقلاب
على مبادئه
وأقواله إذا ما
دعت الحاجة
لذلك. وهي
إنقلابات
باتت مألوفة
في سلوك مبلبس
في التحقيق.
كما أننا نجد
لها معادلات
في القضايا
السابقة التي
حقق فيها. حيث
كانت نتائجه
خاضعة دوماً
لمعلومات
إستخباراتية
أميركية
تحديداً. كما
أن الإنقلاب
على الشهود هي
من السوابق
المعروفة
لميليس.
ولعلنا
نجد في إنقياد
ميليس وراء
الرواية الكاذبة
للمجند
السوري محمد
زهير الصديق
خير دليل على
عدم ثبات
مرجعياته
الأخلاقية. إذ
قبل الرواية
لأنه يريد
تصديقها. ولو
كان هو قاصراً
فعلاً لحد
تصديق
الرواية
فعلاً لأعتبر
ذلك مصدر شك
بذكائه.
4-
عدم ثبات
المرجعيات
الأخلاقية:
وهو ما تثبته
مراجعة ملف
ميليس وسلوكه
في القضايا
السابقة. وفيه
اللجوء إلى
صفقات لا
تراعي تقاليد
طبيعة
التحقيقات
عبر إحتوائها
على عناصر
المؤامرة.
عداك عن فشله
في التوصل إلى
نتائج دقيقة
محددة قابلة
لاعتبارها
حاسمة من قبل
المحاكم.
والملفت أن اتجاه
المؤامرات
يميل دوماً
نحو المصالح
الأميركية مع
الاضطرار إلى
لي عنق
الحقيقة
لتطويعها
أميركياً. حتى
تتحول
تحقبقات
ميليس الى أداة
ضغط في يد
السياسة
الخارجية
الأميركية. التي
تساوم لتحقبق
صفقة ما على
حساب
التحقيقات. ولعل
سلوك ميليس
تجاه سوريا
على علاقة
بتجاربه
السابقة معها.
وهي في رأينا
مقارنة غير
موفقة نظراً
لإختلاف ظروف
ومطالب
الأميركيين الراهنة
وأيضاً
لإختلاف
القضايا.
5-
اعتماد مبدأ
توظيف
الشائعات: وهو
يتفق مع الخصائص
الشخصية
المذكورة
أعلاه.
وتتخذ
شائعات ميليس
أشكالاً
مختلفة
معروفة جيداً
في ميدان
سيكولوجية
الشائعات وهي
الآتية :
أ-
أسلوب
التسريب
الشخصي
الحميم
للإعلاميين ومن
ثم التملص من
التسريبات.
وذلك على غرار
تسريبات
ميليس
للفيغارو
الفرنسية.
وأيضاً على غرار
الإرباك حول
رغبته في
تمديد مهمته
أم لا؟.
ب-
أسلوب التضيع
المخابراتي
للشائعة. حيث
يوصل المعلومات
إلى
المخابرات
التي تقوم
بتصنيع الشائعات
على أساسها
ومن ثم تتولى
نشرها وتوزيعها
بوسائلها
الخاصة.
ت-
التسريبات
المعلوماتية
للصحافيين
المحليين.
وهؤلاء
يصنعون
الشائعات بصورة
بدائية (
بالمقارنة مع
التصنيع
المخابراتي)
ولكنها أكثر
مناسبة
للمجتمع الذي
ستنتشر فيه
الشائعات.
ث-
إيقاظ
الشائعات
الغاطسة: التي
تغطس وتختفي لتعاود
الظهور
بمناسبة شبيه
لمناسبة
ظهورها السابق.
وفي حالة
تحقيق ميليس
نعدد من
الشائعات
الغاطسة
التالية:
1-
شائعة تورط
كبار
المسؤولين (
كمثل شائعة
تورط الأف بي
آي والرئيس
فورد في
إغتيال
كينيدي. التي
لم تحسم بعد !!!).
و2- شائعات
الخيانة و3-
شائعات تفاصيل
عملية
الإغتيال
وسبل إخفاء
وتورية المنفذ
ولو بالقتل...
الخ.
ج-
الشائعات
المعلبة: وهي
توجه الإتهام
مسبقاً الى عدو
إفتراضي
مختار. وهو
سوريا في هذه
الحالة. ومن
ثم معارضي
التدخل
الأميركي من
اللبنانيين حتى
تحولت فئات
واسعة منهم
الى قتلة
الحريري بمناسبة
الإنتخابات.
حيث شارك
النائب الحريري
في تسويق هذه
الشائعة حين
إعتبر أن كل
منافسي تيار
أبيه هم من
القتلة!!. وهي
شائعات مدعومة
بكثافة
التكرار في
تلفزيون
المستقبل.
6-
الميول
العدوانية
الموجهة: حيث
وجه ميليس عدوانيته
في الإتجاهات
الممانعة
لأميركا. وهي
ممانعة لا
تؤدي الى
إغتيال
الحريري. إذ
ركز ميليس على
سوريا
والرئيس لحود
ومحيطهما (
الذي توسع
بصورة جائرة
خلال
الإنتخابات
لضمان فوز
السعديين )
متجاهلاً
بذلك
إحتمالات
المنافسة
الإقتصادية
وإنطلاقة
الإغتيال من
داخل محيط
الرئيس
الحريري
وتياره
وأيضاً
إحتمالات
ورطات دولية
أبعد كثيراً
من سوريا.
بإختصار فقد
مارس ميليس
عدوانيته على
الأعداء الإفتراضيين
لأميركا في
لبنان.
7-
علم نفس الشكل
( Morphopsychology ): وهو ليس في
مصلحة ميليس
أو المراهنين
عليه وعلى
نتائجه. بل هي تصل
الى حدود
الفضيحة التي
يدركها
العارفون
بهذا العلم
لمجرد تحليل
شكله في واحدة
من صوره.
ونكتفي
بالقول أن هذا
التخليل يقود
الى إستخلاص
نتيجة مؤداها أن
هذا الشخص غير
موثوق. فما بالنا
وهو يضطلع
بقضية مؤثرة
على سياسة دول
ومستقبل
علاقاتها؟!.
من
قراءة شخصية
ميليس لنجد أن
تحقيقاته
لاتخرج عن
كونها حلقة
جديدة في
مسلسل الإنقلابات
الأميركية
المخملية في
لبنان والمنطقة.
وهدف هذه
الإنقلابات
تحقيق
التغييرات المبرمجة
أميركياً عن
طريق ممارسة
الضغوط
السياسية
مرفقة
بالتهديد
بإستخدام القوة.
وهي
التهديدات
التي نقرأها
ونشاهدها يومياً
في الإعلام
المتأمرك حيث
يتميز تلفزيون
المستقبل
بجرعة شماتة
أكبر وبقدرة
على إزاحة
الخجل
والإحراج
بإعتماد مبدأ
اكذب ثم اكذب
ثم اكذب. ومن
هذه
التهديدات ما
يتعلق بإشعال
الحرب
الأهلية في
لبنان وسوريا
والعراق. أو
بتغيير
النظام في
سوريا والبحث
عن بديل
للرئيس السوري.
أو بتكليف
إسرائيل
مهاماً
عسكرية في لبنان
وسوريا
وإيران...
وغيرها من
التهديدات
التي تثلج
صدور
السعديين
وحلفائهم من
أصحاب الفكر
السياسي
القريب من
مستوى الفكر
السعدي. ونعترف
في النهاية أن
التحليل لا
يجيب على سؤال
مفصلي وهو هل
أن فرار
النائب سعد
الحريري الى
باريس نصيحة
من ميليس أم
من فيلتمان؟.
وفي الحالتين
فإن لقاءات
ميليس – سعد
السرية هي أكثر
أماناً
وكتماناً في
باريس منها في
بيروت.