إنتصار النزاهة
رغم تزوير ناعم
وبلطجة حكومية
بقلم :د.صلاح عبد المتعال
samotal50@hotmail.com
كانت الشهادة التى نطقت بها وكتبت عنها المستشارة نهى
الزينى عن وقائع التزوير الفاضح الذى تم فى دائرة دمنهور ،مبرئة ذمتها وضميرها الى
الله ، ضربة قاضية فنية ،أطاحت بتوازن
الحزب الوطنى الحاكم خلال مناواراته ومؤامرات الإنتخابية التى إضطرت حكومته أمام
قوة الشارع المصرى والحرج المتوقع دوليا إذا ما كرر سيناريو التزوير التقليدى
المكشوف؛أن تعلن قياداته على ضمان النزاهة الإنتخابية .ولم يكن يتوقع الحزب الحاكم
سقوط كثير من رموزه القيادية وصعود الكُثر من مرشحى الإخوان المسلمين والمستقلين
فخلع برقع الحياء السياسى والإنتخابى وبدأ التخلى عن التزوير الناعم الى خشونة
متعمدة من بلطجيات وبلطجيين مأجورين ثم
بقوات مانعة للناخبين من الوصول الى صناديق الإنتخاب وذلك بشهادات معلنة من قبل
بعض القضاة المشرفين على العملية الإنتخابية . فماذا كان الوضع الإنتخابى قبل ذلك
؟
كان المشهد الإنتخابى
العام تحيط به غلالة من النزاهة القضائية التى تصر كوادرها الأصلية المستقلة نسبيا
عن نفوذ وزير العدل على خوض التحربة الثانية بعد سنة 2000 بنفوذ أوسع من محيط
جدران اللجنة الإنتخابية المسئول عنها ؛
يعترى ذلك ضعفا وقصورا إنتداب موظفين قانونيين تابعين للنيابةالإدارية وتصنيفهم من
الهيئة القضائية ، وذلك مخالف تماما لميدأ الإستفلال القضائى حيث أن هؤلاء مع
تقديم كافة التقدير والإحترام لهم يقعون تحت النفوذ الحكومى التابعين له ، والذى
يرأسه وزير العدل وهو ممثل لحكومة الحزب الوطنى الطرف الأول فى المعركة الإنتخابية
. فهذه شبهة على الأقل تهز ثقة المواطن والمرشحين إزاء مفهوم النزاهة النقية أو
الكاملة . الأمر الآخر فى حلم النزاهة أن وزارة الداخلية أعلنت رفع يدها عن التدخل
فى العملية الإنتخابية ، وأن دورها قاصر غلى حفظ الأمن خارج اللجان وبتوجيه من
قضاة اللجان الإنتخابية وهذا الأمر كان صحيحا فى عالبية المرحلة الأولى ثم بدأ
يهتز وتنقض العهود فى حالات المعارك الساخنة التى يتوقع فيها سقوط مبكر لممثل
الحزب الوطنى خاصة من الرموز الحزبية الكبيرة التى أعلن سقوطها بالفعل فى كافة
الوسائل الإعلامية ولكن أعلن فوزها فى لحظات الوقت بدل الضائع التى تأحل فيها
الإعلان بعد انتهاء الفرز وجمع الأرقام بشكل مفاجئ زلزل الثقة فى أرضية التزاهة
التى استبشر بها الجميع والتى تحقققت بالفعل فى كثير من الدوائر الإنتخابية بدليل
سقوط رموز وأصنام حزبية ربضت على قلوب مواطنيهم لعدد كبير من السنين
إن شبه التزوير الفاضح الذى درج علية الحزب الحاكم على
مر السنوات الفائتة ، بشكل لا ينكره أحد على الإطلاق ، كادت تزول بممارسات المرحلة
الأولى . ولما أسقط فى أيدى قيادات الحزب الوطنى بالسقوط المتكررلممثليه وأهم
رموزه تحت مظلة النزاهة القضائية كشّرت القيادات المتكلسة عن أنيابها القديمة
وأبتعدوا عن دائرة النفوذ القضائى وبدأ الترويع والفتونةالمأجورة من النساء
والرجال المشيوهين جنائيا من التعرض لأنصار المنافسين بالشتائم والضرب والإيذاء
البدنى بالسلاسل والجنازير والأسلحة البيضاء الى حد القتل والجروح البليغة من أجل أن
ينصرف القادمون للتصويت إيثارا للسلامة والعودة الى منازلهم تحت الشعار الشعبى
السلبى " الباب اللى يجيلك منه الريح سدة وإستريح " وبالرغم من ذلك أقبل
المؤيدون للمستقلين ومرشحوالإخوان المسلمين بإصرار لم يسبق له مثيل للمشاركة رغم
مناخ التهديد والوعيد والذى أستكمل بتدخل شرطى وأمنى بزعم حفظ الأمن وإعتقال
الضحايا دون المعتدين الأصليين عملاء الحزب الوطنى مما أسفر عن إعتقال مئات من
مندوبى اللجان المفترض مراقبتهم للعملية الإنتخابية . وبدلك حرم بعض المرشحين
المعارضين للحزب الوطنى الحاكم من مراقبة التجاوزات التى ارتكبها أنصار الحزب
الحاكم . قد يقول قائلا وماعلاقة العنف بالإتجاه نحو التزوير الناعم . نقول رغم
الحشونة المتعمدة فى المعاملات الإنتخابية التى تمارسها بلطجة الحزب الحاكم فإنها
آخر حلقات مراحل اليأس بعد مؤامرات التزوير الناعم الذى سبق العملية الإنتخابية .
***
كان على رأس ذلك
اللعب فى الكشوف الإنتخابية من حيث حذف العديد من الأسماء والتخطيئ الإملائى
للمئات بل والآلاف منها وذلك فى مناطق غير المرشحين للحزب الوطنى حيث لوحظ سلامة
الأسماء فيها بشكل أثار الريبة والإنتباه لمن يقومون باستعراض الأسماء على الكشوف
الخطية أو الإسطوانة المدمجة المشتراه من وزارة الداخلية نفسها . وهذا الأمر وان
كان مشكلة عامة كما يقول المراقبون والمشرفون الرسميون على اللحنة العليا
الإنتخابية ولن تحل إلإ بإستخدام كشوف الرقم القومى التى لن تنتهى الا بعد سنوات .
فالأمر شبه متعمد حيث أن الرقم القومى كان من الممكن الإنتهاء منه منذ زمن بعيد
إذا ما أزيلت العقبات البيروقراطية و إشتراط رسم الإستمارة التى لا يستطيع شراءها
الملايين من البسطاء ،فضلا عن عدم تبسيط
الإجراءات . يذكرنى ذلك عدم استخدام الشاشة الألكترونية فى مجلس الشعب التى تظهر
أرقام الموافقين والمعارضين لأى قرار يصدره المجلس حتى لا يفضح نسب حضور أعضاء
الأغلبية المزعومة والإكتفاء بهز رأس رئيس المجلس بالموافقة دون أن يكلف خاطره
للنظرلعدد الأيادى المرفوعة .
تضييع الأصوات المشروعة فى جداول مهترئة والحملات
الدعائية المسمومة ضد التيار الإسلامى فى قنوات التليفزيون الحكومية بشكل فاضح
ومخجل استخدم فيها دكاترة السلطان
والموتورون من الإعلاميين ذوى التاريخ الماركسى المفلس أو العلمانى
المفرط المضاد لأى إتجاه اصلاحى قائم على
أسس من الدين والأخلاق ويتشحون الآن باسم الإتجاه الليبرالى وهو منهم براء تباكيا
على ديموقراطية مفقودة داخل تنظيم الجماعة التى يحرصون على تسميتها بالمحظورة . وهم
لا يعلمون عن نموذج لم يتعلمونه عن ديموقراطية وشورى أخلاقية هادئة قائمة على
التنافس والتسابق الى الخيرات والخالية من الصراع المحموم القائم على المنافع
الشخصية والمصالح الخاصة . وهذا لا يعنى ألا تشوب ممارستهم أنواع من العيوب
والقصور مثل أي حماعة أو حزب سياسى فالإجتهادات والأخطاء واردة قابلة للنقد
والتصحيح سواء من داخلهم أو بعيون غيرهم فالحكمة ضالة المؤمن يبشدها أنا وجدها . وهم
جزء لا يتجزء من مجنمعهم بفضائلة ورذائلة وهم لا يدخرون وسعا من التخلص من أدران
المجتمع بدءا من أنفسهم ودعوة الىالإصلاح والتغيير الى الأحسن والأفضل اهتداءً
بميادئ إصلاح الدنيا بالدين ، لا على أساس حكم ثيوقراطى برجال دين فهذا أمر
مرفوض بل بمواطنين يتميزون بالكفاءة والقدرة والمعرفة والعلم والتقوي سواء كانوا
منتمين الى تنظيم مسبق للجماعة أو هم من خارجها دون تمميز طبقى أو عرقى أو طائفى .
فالكل والجميع يعيشون على تراب واحد ويشربون من نيل واحد وتسطع عليهم شمس واحدة
ويحتكمون الى فضائل التوحيد وأديانه السماوية وتراث مصر البنّاء وقيمها الأخلاقية
فالكل فى نسيج حضارى قد يحسدنا أو تغبطنا عليه باقى الشعوب .