الانترنت
ليس للتخابر
بقلم : د.
راكان حبيب
rakanhab@yahoo.com
هل
تعد رسائل
الانترنت
دليل إدانة بالتعاطف
أو الانتماء
ضد أي أحد لو
جاء في بريده
الإلكتروني
رسالة مشبوهة
المصدر ؟
ما
دفعني لإثارة
هذا السؤال هو
إجابة غريبة
سمعتها من أحد
الأصدقاء.
فحين إستغرابي
من عدم
إمتلاكه
للايميل
بادرني
قائلاً : وهل
تريد مني أن
أكون صفحة
مفتوحة تتجول
فيها مخابرات
الدول
الأجنبية ؟!
لا
شك أن بداية
إستخدامنا
للانترنت كانت
بالفعل تعكس
حالة التلبس
التي تنتابنا
خوفاً وذعراً
من مراقب
المعلومات.
فالسؤال عنها
في المحيط
العربي يعد (
سري للغاية ).
ولو قدر
لأحدهم الاقتراب
منها فإنه
يشعر أن
الملايين من
(اللي ما
يتسموا)
يراقبونه
ويرفعون عنه
تقريراً بالجرم
المشهود. لذلك
ليس غريباً
عند بداية دخول
الانترنت أن
تثير الرسائل
غير معروفة المصدر
في صندوقنا
الإلكتروني
الارتباك. وعندما
تجرأ الناس
وفتحوا تلك
الرسائل
وقفوا مذهولين
من نوعية
المعلومات.
صحيح أن بعضها
معلومات
مغلوطة
ودعاية ولكن
الصحيح ايضاً
أن بعضها بدون
شك يتناول
(المسكوت عنه
والمستخبي). وفي
جميع الأحوال
أيضاً أن صاحب
الصندوق ليس
له يد في
إستقبالها ..
وبكل تأكيد
ليس بمقدور
أحد كائن من
كان أن يمنع
قدوم وتداول
هذه الرسائل.
المشكلة
ليست في
الانترنت ..
إنها ببساطة
تكمن في
الجهات التي
تعتبر ذلك
دليلاً أو في
أضعف الأحوال
قرينة على
السلوك المنحرف
سواء كان
إجتماعياً أو
سياسياً .
وهنا أستشهد
بحالتين:
الحالة
الأولى تتمثل
في المنظر
المقزز الذي تتطالعنا
به دائماً
أخبار
التلفزيون.
وهو مشاهدة
مسؤولي أجهزة
إستخبارات
الدول وهم يستولون
على جهاز
الكمبيوتر
بهدف قراءة
الملفات التي
بداخله
والبحث عن
مصدر الرسائل
الإلكترونية
الحالة
الثانية وهي
في نظري تعد
صك البراءة وتتمثل
في الرسائل
التي
يستقبلها
الصندوق من ( البلطجية
) من بعض الدول
الأفريقية.
وفيها يعرضون
تقديم نسبة من
العمولة لمن
يقبل إستضافة أموالهم
المهربة. وكل
ما يطلبه
أصحاب هذه الرسائل
هو إرسال
أرقام الحسابات
البنكية
والتفويض
بالتوقيع.
في هذه
الحالتين لا
تعامل
الرسائل التي
تطلب الحسابات
البنكية
كدليل على
التورط لأن
جهات التحري
تعلم أنها
عملية إبتزاز.
ولكن بالمقابل
ألا يعد تفتيش
أجهزة
الكمبيوتر من
قبل تلك
الأجهزة
إبتزازاً
أيضاً لأنها
بالقياس تعد
أرقاماً
وعناوين غير
معروفة
المصدر.
الانترنت في
واقع الأمر
يعد وسيلة تمكن
الناس من
الاتصال
ببعضهم حول
العالم. فالطبيب
الأمريكي في
مستشفى
هارفارد
والطبيب السعودي
في مستشفى
الملك فيصل
التخصصي
اللذان
يسمعان عن
نجاح الأطباء
الكوريين في
زرع الخلايا
الجذعية
يستطيع كل
منهما
التواصل مع
العالم
الكوري
والتباحث مع
فريق البحث
الطبي.
والصحفي
الإنجليزي
يستطيع
التواصل مع
الصحفي
السعودي
واللبناني والمصري
أيضاً لتبادل
معلومة أو
مناقشة قضية. وكذلك
يستطيع موظف
أي سفارة في
العالم التواصل
مع كتاب
ومفكري البلد
المضيف
وأيضاً تتواصل
المؤسسات
المدنية في
شتى بقاع
العالم
بالمفكرين
والصحفيين
وبالمؤسسات
المدنية
المماثلة
للمشاركة في
الأفكار
والمشاريع.
بغض
النظر عما
يحتويه هذا
الصندوق الإلكتروني
فإن هناك
حقائق يجب
الدفاع عنها :
*
الانترنت ،
وسيلة إتصال
شعبية تُمكن
الإنسان
إرسال رسائله
إلى حشود
كبيرة من
الناس في بلاد
متفرقة. كما
أن هؤلاء
يستطيعون
زيادة حجم
المتلقين لهذه
الرسالة عن
طريق إعادة
إرسالها
لقوائم بريدية
إضافية
وبالتالي
يمكن مضاعفة
حجم المتلقين
مئات وآلاف
المرات عن
طريق متصلين
آخرين.
*
لا يمكن لأحد
أو جهة ما
التحكم والتدخل
في وقف إنتشار
ومنع تداول
هذه الرسائل.
*
رسائل
الانترنت
تخترق كافة الحدود
وتخترق أيضاً
الخصوصية بما
لها من قدرة على
الدخول إلى
الصندوق بدون
إرادة ورغبة
صاحب هذا
الصندوق
الإلكتروني.
*
وبذلك لا
يمكن إلا أن
يأخذ الصندوق
مكانه
الطبيعي
بعيداً عن
الهواجس
والدليل الذي
لا فائدة منه.