فى ظلال الظلال:

يقظة الشعوب وحال الطغيان ازائها !!!!

 

 

 

بقلم ايمان مصطفى

 

عادة ما يفهم الطغاة دعاوى الحق على أنها تخفى ورائها هدفا من أهداف هذه الأرض , وأنها ليست سوى ستار للملك والحكم !!!!

يظهر ذلك جليا هذه الأيام ـــــ من متابعتى وأنا خارج حدود مصر للايماءات التى  يطلقها ممثلىالنظام الحاكم فى جميع وسائل الاعلام ــــــ  ويتناسى هؤلاء ومن يمثلونهم حقيقة هامة ويتساءلون عمن يغذى المظاهرات والاحتجاجات ؟!

بينما أفعالهم وممارستهم التى أعقبت قرار تعديل الدستور  وانفرادهم باتخاذ القرار رغم الحوار الصورى الذى جرى !!ثم التصرفات المشينة التى وقعت يوم الاستفتاء على التعديل كل هذا كان كفيلا بأن تهب جموع المواطنين ...

واستنادا الى ما أنبأنا الحق سبحانه فى كتابه الكريم المحفوظ بأمره الى يوم الدين وفى ظلال  القرآن الكريم يقول الشهيد العظيم الأستاذ سيد قطب  فى سياق عرضه لسورة "الشعراء ":

"حين يشتد الظلم , ويفسد المجتمع , وتختل الموازين ,ويخيم الظلام حينئذ تضيق النفس الطيبة بالظلم الذى يشكل الأوضاع والقوانين والعرف ,ويفسد

الفطرة العامة حتى ليرى الناس الظلم فلا يثورون عليه , ويرون البغى فلا تجيش نفوسهم لدفعه , بل يقع أن يصل فساد الفطرة الى حد انكار الناس على المظلوم أن يدفع عن نفسه ويقاوم , ويسمون من يدفع عن نفسه أو عن غيره

"جبارا فى الأرض " ذلك أنهم ألفوا رؤية الطغيان يبطش وهم لا يتحركون , حتى وهموا أن هذا هو الأصل , وأن هذا هو الفضل ,وأن هذا هو الأدب ,وأن هذا هو الخلق !!! فاذا رأوا مظلوما يدفع الظلم عن نفسه ويقاوم , فيحطم السياج الذى أقامه الطغيان لحماية الأوضاع التى يقوم عليها ..اذا رأوا مظلوما يهب لتحطيم ذلك السياج المصطنع الباطل ولولوا ودهشوا ,وسموا هذا المظلوم الذى يدفع الظلم سفاكا أو جبارا , وصبوا عليه لومهم ونقمتهم , ولم ينل الطاغى من نقمتهم ولومهم الا القليل !!! ولم يجدوا للمظلوم  عذرا ـــ حتى على فرض تهوره ـــ من ضيقه بالظلم الثقيل  !!!!

ويواصل الأستاذ سيد قطب :

 

لا يخش الطغيان شيئا كما يخش يقظة الشعوب ,وصحوة القلوب ,ولا يكره أحدا كما يكره الداعين الى الوعى واليقظة , ولا ينقم على أحد كما ينقم على من يهزون الضمائر الغافية , وقد ثار فرعون على سيدنا موسى عليه السلام  عندما راح ينصح  الملأ فمس بقوله أوتار هذه القلوب . فأنهى الحوار معه بالتهديد الغليظ بالبطش الصريح , الذى يعتمد عليه الطغاة عندما يسقط فى أيديهم وتخذلهم البراهين .

وعندما استشعر فرعون عظمة المعجزة التى أتى بها سيدنا موسى   ظهر ذعره من أن يتأثر قومه بها فراح يطلب مشورتهم  وهو الذى كان قبل قليل يدعى الالوهية ..... فمتى كان فرعون يطلب أمر أتباعه وهم له يسجدون !!!

وتلك سمة الطغاة حينما يحسون ان الأرض تتزلزل تحت أقدامهم . عندئذ يلينون فى القول بعد التجبر  ويلجأون الى الشعوب وقد كانوا يدوسونها

 بالأقدام . ويتظاهرون بالشورى فى الأمر وهم كانوا يستبدون بالهوى . ذلك الى أن  يتجاوزوا مرحلة الخطر , ثم اذا هم جبابرة مستبدون ظالمون !!!

ويظهر فى سياق قصة سيدنا موسى مع فرعون طبقة موجوده ضمن طبقات أى مجتمع بشرىمنذ خلق الله الدنيا ومن عليها أقصد طبقة المنتفعين  المأجورين أو الذين يمكن تسميتهم بالمرتزقة  ففى كل مجتمع بشرى سنجد فئة منهم وهؤلاء هم الذين يستخدمهم الطغاة فى كل زمان وفى كل مكان ولا علاقة لهم بعقيدة ولا بقضية ولا شىء سوى الأجر والمصلحة .....

ولكن هذه الطبقة والتى كانت تمتهن السحر  آمنت بالله رب العالمين وأذعنت للحق الواضح الذى لا يقبل جدلا .  وقد كانوا قبل لحظة ينتظرون الأجر نظير

مهارتهم  ولم يكونوا اصحاب عقيدة ولا قضية ولكن الحق الذى مس قلوبهم  حولهم تحويلا . لقد كانت هزة رجتهم رجا . ووصلت الى أعماق نفوسهم وقرارة قلوبهم , فأزالت عنها ركام الضلال . وجعلتها صافية حية خاشعة للحق  فى لحظات قصار فاذا بهم سجدا بغير ارادة منهم تتحرك ألسنتهم ,

فتنطلق بكلمة الايمان  ...فكان لهذا الانقلاب المفاجىء وقع الصاعقة على فرعون وملئه . فالجماهير حاشدة وقد عبأهم عملاء فرعون وهم يحشدونهم لشهود المباراة . عبأوهم بأكذوبة ان موسى الاسرائيلى ساحر يريد أن يخرجهم بسحره من أرضهم ثم ها هم أولاء يرون السحرة سجدا  فكان انقلاب يتهدد الأسطورة الدينية التى يقوم عليها هذا العرش ." أسطورة الالوهية "..عندئذ جن جنون فرعون فلجأ الى التهديد البغيض بالعذاب فيالها من حماقة يرتكبها كل طاغية يحس بالخطر على عرشه أو على شخصه , يرتكبها بكل عنف وبشاعة , بلا تحرج من قلب أو ضمير ...

 

ورغم هذا القصص الحق الا أنهم لا زالوا غير مصدقين أن النائمين استيقظوا من سباتهم الطويل وهاهم ينتقلون الى مقاعد  ليس المشاركين فحسب بل الى مقاعد صانعى القرار لتسطر مصر برجالهاــــــ الذين هم خير جند الله فى الأرض ـــــــ من جديد فى تاريخ الأمة صفحة ستكون علامة فارقة فى تاريخ أمتنا باذن الله تعالى طالما أخلصنا النية لله ولم نرجو سوى اعلاء كلمته سبحانه فى الأرض وليس طمعا فى مغنم أو جريا وراء مكسب  كما يروجون هم وأتباعهم !!!!!!!