الموساد الإسرائيلي  استعان  بالجاسوس عدنان ياسين لتنفيذ عملية اغتيال بسيسو

 

 

 

الناصرة ـ  زهير اندراوس:

بعد مرور اكثر من 12 عاما علي اعتقال الجاسوس الفلسطيني عدنان ياسين في تونس وانكشاف امره بانه كان عميلا للموساد الاسرائيلي (الاستخبارات الخارجية) وبعد ان نفت الدولة العبرية طيلة هذه السنوات ان يكون ياسين قد عمل لصالح الموساد، كشفت صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية في عددها الصادر امس الاربعاء لاول مرة ان الموساد الاسرائيلي اعترف بان ياسين كان عميلا للموساد وان عملاء الموساد تمكنوا من تجنيده خلال تواجده في المانيا في بداية التسعينيات من القرن الماضي.

ونقلت الصحيفة عن الدكتور عوزي اراد وهو من المسؤولين السابقين الكبار في الموساد والذي كان مستشارا سياسيا لرئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق بنيامين نتنياهو قوله ان عملاء الموساد الاسرائيلي تنصتوا علي محمود عباس (ابو مازن) في مكاتبه في تونس لمدة خمس سنوات متتالية. وقال اراد في يوم دراسي عقد في جامعة حيفا اول من امس الثلاثاء ان الموساد تمكن من زرع اجهزة تنصت في الادوات المكتبية في مكاتب عباس وفي الكراسي والطاولات.

واشار اراد كما ذكرت الصحيفة الاسرائيلية الي ان اجهزة التنصت لم تغير لمدة خمس سنوات، مؤكدا ان عدنان ياسين هو الذي قام بهذه المهمة. عدنان ياسين ربما يكون أشهر جاسوس يتم اكتشافه كان يعمل في منظمة التحرير عقب انتقالها من بيروت إلي تونس، وكان مسؤولاً عن ترتيبات السفر في المنظمة وبحكم علاقاته كان يدخل إلي مكاتب كبار المسؤولين بسهولة ويسر، وبفضل تعاونه مع إسرائيل كانت المخابرات الإسرائيلية تطلع علي كثير مما يدور في المكاتب الفلسطينية، وخلال جولات المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية التي سبقت توقيع اتفاق أوسلو، كان المفاوضون الفلسطينيون يصابون بالذهول عندما يدركون بأن الطرف الاخر لديه معلومات كافية عما سيطرحونه وما سيناورن عليه وخطط التفاوض التي عادة ما كانت توضع في مكتب محمود عباس (أبو مازن). وبقيت أصابع الاتهام متجهة نحو إسرائيل، لعدة أسباب منها ضلوع عاطف بسيسو، بحكم عمله مع أبو إياد، في عملية ميونخ، وهي التي نفّذت سلسلة العمليات الكثيرة بحجة ميونخ، وأضيف إلي ذلك سبب جديد، هو بمثابة رسالة إلي المخابرات الفرنسية (دي.أس.تيه) بأن الموساد غير راضٍ عن علاقتها مع المخابرات الفلسطينية.

وبعد التحقيق مع الجاسوس ياسين الذي لم يكشف عنه الكثير، فإن المعلومات المؤكدة كانت تتعلق بأن الموساد زوده بأجهزة تنصت متطورة جدا، وبعضها مثل الذي زرع في مكتب أبو مازن يمكن أن يعمل لخمس سنوات دون تغييره. وبالطبع لم يقتصر دوره علي ذلك، فأشارت التقارير التي نشرت بعد اعتقاله إلي تعاون ابنه هاني الذي يملك كراجا للسيارات في العاصمة التونسية، وكان يتم وضع أجهزة تنصت في السيارات التابعة للمنظمة ولرجالها التي تذهب للتصليح في كراج هاني. ومثلما يحدث في مرات كثيرة، غابت قضية عاطف بسيسو، عن اهتمامات الرأي العام الفلسطيني، ولكن هناك من كان حادث الاغتيال يعنيه بصورة مباشرة مثل زوجته ديما، ومحاميها فرانسوا جيبو، والقاضي جان لوي بروغيير، الذي كلف بالتحقيق في ملف اغتيال عاطف بسيسو في قلب العاصمة الفرنسية، ومعرفة الجهة التي تقف وراء حادث الاغتيال.

وبعد مرور سبع سنوات، وفي شهر اذار (مارس) من العام 1999 قدم القاضي الفرنسي تقريره عن الحادث اتهم فيه الموساد الإسرائيلي بالوقوف وراء قتل بسيسو، وأنه استعان بذلك بالجاسوس عدنان ياسين لتنفيذ عملية اغتيال بسيسو الذي كان علي علاقة مع الاستخبارات الفرنسية. وفي حينه نفي رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق اسحاق رابين اية علاقة للدولة العبرية في اغتيال بسيسو او تجنيد عدنان ياسين للموساد الاسرائيلي.