حسابات
التوافق بين
حماس وفتح
بقلم: محمد
أبوالفضل
وسط الغموض
الذي يخيم على
مفاصل كثيرة
في القضية
الفلسطينية،
استطاع
الرئيس أبو
مازن أن يركز
جهوده علي بعض
النقاط التي
تساند تحركاته
ويبني عليها
حسابات،
يمكن أن تحقق
في المستقبل
نتائج
جيدة، تفتح
المجال لمواصلة
مشروعه وتقيه
شرور
الانزلاق في
مطبات أهلية
قاتمة. فمن
الواضح أنه
عازم على
تحاشي
الانجرار
وراء التحريض
ضد حركة حماس
واستثمار
نجاحها في
الانتخابات
البلدية،
لحشد تأييد
عدد من الدوائر
الخارجية
التي اعترضت
أو تحفظت على
الصعود الظاهر
للحركة.
وإقناعها أن
محاصرة حماس تتم
بمواجهتها
سياسياً،
عبر دعمه في
مساندة مشروعه
ومساعدته في
تقوية دور
فتح. لأن
حدوث اهتزاز
كبير في
هياكلها
سيفرض حماس
كخيار مهم
أمام الشعب
الفلسطيني،
ما يصيب
برنامجه السياسي
بانتكاسة
مؤثرة سوف
تلقي
بتداعياتها
على بعض
القضايا
والترتيبات
الإقليمية.
وعكس هذا
الاتجاه
ملامحه
الإيجابية في
ثلاثة محددات
رئيسية:
أولها:
الدعم
المعنوي
والمادي الذي
حصل عليه أبو
مازن خلال
زيارته
الأخيرة
لواشنطن،
إلى جانب بعض
الإشارات
والتطمينات
التي تدفعه
للاستمرار في
تطبيق أفكاره
السياسية.
وثانيها:
التدخل المصري
للحفاظ على
التهدئة من
خلال تقريب
الفجوة بين
فتح وحماس
الناجمة عن
الخلاف حول
بعض قضايا
الانتخابات
والأمن.
وثالثها،
تأكيد شارون
عدم تأجيل
الانسحاب من
غزة مرة
أخرى. فأي
ترحيل زمني
جديد لا ينال
فقط من
مصداقيته
المهزوزة
أصلاً أو يلحق
أذى سياسياً
بتوجهات أبو
مازن، بل
يدعم شكوك
حماس في التعويل
عليها ويعطي
لها مبررات
قوية
للاحتفاظ بسلاح
المقاومة.
وفي اعتقادي
أن الحركة
أظهرت حتى
الآن تفهماً
لكثير من
مقتضيات
المرحلة
السياسية
الراهنة.
وكشفت
تصرفاتها عن
تجاوبها مع
معظم تلميحات
القيادة
الفلسطينية بشأن
حساسية
الأجواء التي
تحيط بها،
مما أكد وجود
درجة من النضج
المشترك.
فالسلطة في حاجة
لمعارضة
محسوبة
لتخفيض حجم
الضغوط التي تطالبها
بتنازلات
كبيرة.
وحماس واعية
لمحتوى
الترتيبات
الرامية
لإجهاض
نجاحها السياسي.
وبالتالي
فالتوافق
يخدم الأهداف
المتدرجة للطرفين.
فحركة حماس
عززت دورها
بلا شك في الشارع
الفلسطيني
وسعيها
لزيادته بحصد
مقاعد كثيرة
في
الانتخابات
البرلمانية
المقبلة،
يمثل أحد
عناصر
الاستفزاز
لعدد من الأوساط
الداخلية
والخارجية.
من هنا مطلوب
الحفاظ علي
درجة الرشادة
السياسية في
تصرفاتها وعدم
الاندفاع
وراء إغراءات
النجاح
حالياً.
ولتترك فتح
متصدرة
المشهد
الفلسطيني،
لأن الفوز
المفترض
لحماس
بغالبية في
الانتخابات
التشريعية
المقبلة
سيولد أزمة
حقيقية لها
قبل غيرها.
فهي لا تستطيع
أن تصبح جزءاً
مباشراً من
السلطة
الوطنية ولن
تقبل أن تكون
بعيدة في ظل
أي نجاح لافت
منتظر.
وفي المقابل
من مصلحة فتح
أن تصبح حماس
قطباً أساسياً
في العملية
السياسية.
فتهميشها أو
عرقلة صعودها
بوسائل غير
ديمقراطية
سيخلق فتنة
أهلية ويضاعف
من ترسيخ
الانطباعات
حول عدم نضج
الإصلاحات
الفلسطينية.
الأمر الذي
يفتح باباً
لابتزاز فتح
وقيادتها
والتشويش علي
تحركاتها،
وبذلك تفقد
ورقة يمكن أن
تفيدها عند
الدخول في عمق
القضايا
المصيرية.
وتكمن مزايا
التوافق في
تفشيل مخططات
شارون لإغراق
الفلسطينيين في
تفصيلات
هامشية،
والوصول إلي
نقطة فاصلة
بموجبها إما
أن يؤكد رئيس
الحكومة
الإسرائيلية استمراره
في سياساته
المراوغة،
أو يقبل التفاوض
على قواعد
وآليات محددة
بوضوح.
وفي
النتيجتين
فوائد مرحلية
متعددة للشعب
الفلسطيني.