مائة مصباح من مشكاة النبوة

 

 

 

بقلم : الهادي بريك

 

 

أخرج أحمد عن عبدالله إبن عمرو أنه عليه السلام سئل " أي المدينتين تفتح أولا : قسطنطينية أو رومية ؟ " فقال " مدينة هرقل تفتح أولا " . وصححه شيخا الحديث في عصرنا المرحومان شاكر والالباني كما أورده الهيثمي في المجمع ورجاله رجال الصحيح .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

من شواهده "هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله  " وهي آية تكررت حرفيا في كل من التوبة والفتح والصف .

 

موضوعه : الاسلام دين الانسان في كل زمان ومكان ريحه الامل وعماده العمل ومظهره الله:

 

شواهد الحديث في القرآن كثيرة و في السنة من مثل ما أخرج أحمد عن النعمان بن بشير في إستعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بعد ملكين عضوض و جبري ومثله لاحمد عن تميم الداري في أن الاسلام لن يدع بيت مدر ولا وبر إلا دخله ومثله ما أخرجه مسلم وثلاث من أهل السنن عن ثوبان في أن الاسلام سينتشر في المشارق والمغارب في الارض كلها  الخ...

 

وواضح أن الصحابة أخبروا من قبل ذلك منه عليه السلام بفتح قسطنطينية أي إسطنبول اليوم في تركيا عاصمة الخلافة العثمانية حتى نهاية الربع الاول من القرن الميلادي المنصرم  .

 

هات نبدأ من البداية : الاسلام هو الدين الخاتم وصاحبه وحده ناصره ولكن بالمؤمنين :

 

في البداية كان عليه السلام وحده قافلا من غار حراء خائفا يرتعد طالبا من الزوج الحنون خديجة الدثار والتزميل وظل يدعو سرا ثلاث سنوات فآمن له أربعون ثم صدع بدعوته فهاجر بعض أصحابه إلى الحبشة مرتين فآمن حاكمها ثم هاجر إلى المدينة وبنى دولته وإنتصر في حروبه الدفاعية والهجومية على حد سواء ثم إنداحت رقعة الاسلام بعد الحديبية ثم فتح مكة وأجلى الروم في شمال الشام ودانت له العرب قاطبة وبعث رسله إلى ملوك الجوار ثم مات عن ما يناهز مائة وثلاثين ألفا صحابي ثم واصل خلفاؤه من بعده مشوار الدعوة فأنداحت كلمة الله سبحانه مطوحة بعيدا في أواسط أروبا الغربية مطوقة أقصى شرقها بأقصى غربها متوغلة في أقصى شرق وشمال آسيا وذلك بعد فتح مصر وأفريقية والسودان وأجزاء واسعة كبيرة من القارة السوداء فما ذا بقي من الارض ؟ ثم داهمتنا الظروف المعروفة من تراجع داخلي مخيف سرعان ما عاجله الاحتلال الخارجي واليوم نعيش عصر النهضة الاسلامية الجديدة رغم جراحات العراق وفلسطين وطعنات الخيانات الحكومية وشبه الحكومية الداخلية . تلك هي تطواحة تاريخية موجزة فلو عزرناها بعالم الافكار لما جاز لنا سوى أن نقول بأن الاسلام هو الدين الخاتم المهيمن كتب الله له النصر والاندياح هداية للانسان وتحريرا له من سائر الطواغيت المادية والمعنوية وهو سبحانه وحده ناصره لانه دينه الذي إرتضاه لعباده أجمعين فهل يعجز سبحانه عن ذلك بفعل الظروف الدولية المحيطة وهل يتراجع عن وعده وهو أرحم بعباده حتى أعتى الملاحدة والمشركين والظلمة منهم بأنفسهم أم هل يحق لنا اليوم وقد آلت حالنا إلى ما تعلمون أن نحاسبه على عدم إتمام وعده أو نيأس منه أو يتهول شر الظلمات المطبقة علينا من كل صوب وحدب في أنفسنا فنهرع إلى الفزع ونقول بما قال به النبي الامريكي الكاذب " نهاية التاريخ " ؟ كلا وألف كلا إنما لا يليق بنا سوى فهم أمرواحد وهو أن ظهور الاسلام ظهورا لا يخلف بيت وبر ولا مدر قدر إلهي مقدور جفت منه الصحف ورفعت الاقلام وهو ظهور يرعاه هو سبحانه ويقيض له الاجيال تلو الاجيال تعمل ناصبة دائبة لاجله ولا يحققه سوى على أيدي من يريد هو سبحانه في الزمن الذي يريد وإنطلاقا من المكان الذي يريد وإنتهاء بالذي يريد وأن جحافل الظلم المعربدة اليوم فينا تعمل الخناجر المسمومة في أجداثنا لهي أقدار من أقداره سبحانه ينصر بها دينه  وفق  أسباب  معلومة ثم يخزيها ويظهر من شاء من عباده  أمامن سواهم فيستبدلهم بتقلب الزمن .

 

برقية عاجلة سريعة في الاثناء لاهل الحجى :

 

لابد لكل عاقل بنور الايمان لا بظلمة الكفر مراجعتي قائلا بأن ظهور الاسلام ظهورا كاملا تاما لا يدع بيت مدر ولا وبر لا يعني سوى قيام الساعة فساعة الدنيا تقوم حين يندحر الشرأو الخير بالكلية المطلقة ولا مساغ لحياة إنسان إبليسي أو ملائكي ونعمت المراجعة . ذلك الظهور إما أن يكون بين يدي الساعة لو صحت الاثار الدالة على ذلك رغم ورود أضدادها بالكلية وإما أن يكون ظهورا لا يلغي سنة الابتلاء بمقتضيات التدافع والزوجية وكلاهما وارد الحدوث والله أعلم .

 

الدرس الاول من الحديث : الاسلام والدعوة والقوة والامل هي أركان الحياة الانسانية :

 

ما آمن بالاسلام من أسلمه لخصومه أو أستحيا من تكاليفه أو ضن بكومة لحمه وشحمه وصرة درهمه عليه وما آمن بالاسلام سوى من عاش له وبه لا بل له قبل به لان العيش به لا يتطلب سوى ساعة واحدة يتعلم فيها كل ماجاء به أما العيش له فيتطلب صقل الروح وشحذ الارادة وقمع الهوى والجهاد بالنفس وبالمال أما من كان الاسلام في حياته لا يساوي سوى مهنة وضيعة رخيصة لا يتكسب منها كثيرا يزهد فيها ويبيعها بثمن بخس لاول طالب فلا يعنيه هذا الحديث وليست الدعوة من لدن المؤمنين سوى قوة ضاربة يتقوى بها الاسلام والدعوة وحدها هي التي تفرض على المسلمين العاملين المخلصين التفكير في سائر مظاهر القوة جلبا ورصدا أما الاستكانة بالاسلام فلا تصنع قوة بل تصنع ذلا لا يرفع حتى يستعيد الناس مجدهم بالجهاد تلك هي أركان الحياة الانسانية الكريمة الحرة وأفرد لركن الامل فقرة خاصة تالية .

 

الدرس الثاني : أليس من الجنون والغباء التبشير بروما والاسلام يتهاوى بلدا بعد آخر ؟:

 

لا مناص من تقبل الرمي بالجنون والحمق من الذين قتلهم اليأس قتلا ولو جادلتهم لاحتموا منك بقولهم نحن لا نيأس من الله ولكن الظروف الدولية صعبة إلى درجة أن تحديث الناس اليوم والاسلام يتهاوى بلدا بعد آخر على يد الصهاينة والامريكان بفتح رومية لهو ضرب من القفز على الواقع والسباحة في غياهب الخيال المحلق الحالم وما أكثر ما تسمع الناس بمثل هذا يرطنون ولكن قل لي بربك إذا كان الامل بعيدا عن أن يعافس أفنيتنا وكبيرا علينا أن يطأ بسطنا اليوم والاسلام يتهاوى بلدا بعد بلد والعدو يعربد في قعر الدا رفمتى إذن نأمل أيوم ينداح الاسلام ويظهر في كل بيت مدر ووبر ؟ من قتله اليأس اليوم فلا حاجة لله في أمله غدا يوم يدخل الناس في دين الله أفواجا أو يندحر الطغاة . حلاوة الامل يا صاح التي تقوم ركنا من أركان شخصيتك وحياتك إلى جانب الاسلام والدعوة والقوة لا تصنعها الانتصارات بل تؤججها في صدور الموقنين الضربات الثخينة ولك في الطبيعة إن شئت درسا فالفجر من كل صبح جديد لا يولد سوى من رحم عسعسة بهيمة والانسان لا يولد سوى من بطن أم يعصف بها الالم المبرح ولك في السنة إن شئت درسا فهذه الاحزاب في الخندق تحيط بالمدينة إحاطة السوار بالمعصم حتى يقول الناس عنه عليه السلام هذا مجنون يعدنا بقصور اليمن وكسرى والواحد منا لا يأمن على نفسه وهو يقضي حاجته فلا تقل اليوم سوى ما قاله أولئك الذين تحدثنا عنهم في الفقرة الاولى أولئك الذين جعلوا الاسلام ودعوته منداحا في المشارق والمغارب" هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله " ما يقع لنا اليوم في العراق وفلسطين وفي غيرهما علنا وسرا وظاهرا وباطنا هو عين ما وعدنا الله ورسوله بين يدي فتح رومية .

 

الدرس الثالث من الحديث : فتح رومية فتحان: فتح بحرية العبادة وفتح بحرية الكلمة :

 

أولئك الذين يقتلهم اليأس أو يستبد بهم الاستحياء من مثل هذه النصوص يستكثرون على الاسلام بل على ربه الذي حمى كعبته أمام أبرهة بعدما تخلى الناس عنها أن يظهر ظهورا لا يتخلف عنه بيت مدر ولا وبر ولو جادلتهم يوما فقل لهم هل تصدقون أن مدينة هرقل فتحت يوما أم أن ذلك أيضا أضغاث أحلام لا بل قل لهم هل مات رب أولئك الفاتحين لها أم إندثر الدين الذي به فتحوها  قال الامام القرضاوي بأن فتح رومية يغلب أن يكون فتحا علىغرار فتح الحديبية أي فتحا لحرية الدعوة والكلمة وهو فقه عظيم وحكمة بالغة ورغم الظلمات المحيطة فلا يعدم اليوم المرء المراقب المنصف إرهاصات مضيئة بين يدي ذلك الفتح فحرب الاستئصال الشاملة التي يشنها أعداء الاسلام اليوم في ظني أنها تمكن لحرية الدعوة الاسلامية المتوسطة في أروبا عقدا بعد عقد فهي لم تزد أغلب المسلمين الاروبيين سوى تشبثا بالوسطية الاسلامية المنشودة والحريات الاروبية لا ينتهي بها التضييق أبدا إلى الالغاء السافر كما هو الحال عندنا والعامل الثالث هو أن السنن الالهية بيد الانسان كافره ومؤمنه ومسالمه وظالمه لا تعمل لسوى إرغام الظلم البالغ حدودا قصوى لا يتحملها الناس الاقل ظلما فضلا عن الاحرار وعن المسلمين والعامل الرابع هو أن الاسلام ينتعش ويتقدم حتى لو لم يسمح له بسوى العبادة الشخصية الطقوسية المختفية تلك هي طبيعته فهل نملك خصمها وهل تملك أنت أن تكون شيطانا أو ملكا ؟

 

الدرس الرابع من الحديث : لا يبغي الاسلام غير الحرية والزمان معيار لا يخطئ :

 

ليس أغلى عندي من الحكمة القائلة بأن الحرية والاسلام صنوان لايفترقان فالاسلام المكره هو نفاق والحرية الكافرة هي حرية البهائم لا حرية الانسان المكرم ولم يثبت التاريخ من لدن آدم إلى يومنا سوى أن الاسلام لا يتقدم سوى في مناخ الحرية واليوم يثبت مرة أخرى حكمة بالغة تالية لتلك وهي أن الحرية حتى الكافرة منها لا تلد في دنيا الانس سوى الاسلام فالجهاد في سبيل الحرية هو جهاد في سبيل الاسلام بالضرورة وما تبغي أنت لو خلي بينك وبين الناس ؟ أما النصف الثاني من هذا الدرس الرابع والاخير من الحديث فهو أن الناس الذين لا يعملون للاسلام يقعدون ملتزمين للدعة ثم يتساءلون من أرائكهم : ولكن متى ينتصر الاسلام ؟ وكأنهم يستبطؤون ذلك . ولكن هل سألوا متى يشفى المريض ؟ أليس هو متى يتناول الدواء أو الحمية الموصوفة ؟

 

الخلاصة إذن هي : كن عاملا للاسلام حاملا له على عاتقك لا متسلقا له لبلوغ مآربك الخسيسة ولا تجادل في مبشرات الاسلام ودع ذلك للقاعدين والساخرين ولكن إمتلا أملا وعلما وعملا وقوة ومت على ذلك ويوم تفتح رومية يكن لها من غنمها نصيب يصيبك في قبرك .