السؤال الكبير!؟
بقلم : نواف
ابو الهيجاء
اعتبرت الادارة
الاميركية اجراء الانتخابات في العراق انتصارا للحرية والديمقراطية على الارهاب
وشاركها في ذلك عدد ممن تحالفوا معها، في المقدمة منهم توني بلير، حسن جدا اذا كان
هذا صحيحا! فما الذي يمنع ان تكافىء »الولايات المتحدة الاميركية شعب العراق بأن
تعلن انها مستعدة لجدولة انسحاب قواتها الغازية من العراق؟«.
ما دام »الارهاب« قد
هزم، وما دامت الارادة متوفرة لتسليم العراقيين مقاليد امورهم، وما دام ثمة مجال
وامكانية لان يقوم العراقيون بتوفير الامن لانفسهم ولبلادهم فما الذي يحول بين
اميركا واعلان نيتها الحقيقية الصادقة في انهاء احتلال العراق!؟
التصريحات الصادرة عن
المسؤولين في الولايات المتحدة وفي بريطانيا وفي استراليا وعدد اخر من الدول
المتحالفة والمشاركة في احتلال العراق تقول غير ذلك، تقول ان الوقت مبكر جدا للحديث
عن جدولة الانسحاب، وان هناك اشواطا كثيرة على العراقيين قطعها قبل ان تفكر ادارة
الاحتلال بالانسحاب من العراق، وترك العراق للعراقيين.
اصوات عدة انطلقت في
العراق، من المسؤولين هناك، تقول بأن اي انسحاب للقوات المحتلة سيشكل خطرا كبيرا
على العراق وعلى وحدته الوطنية، وعلى امن المواطنين في العراق. المثل يقول »ماذا
احضرت من بيت ابيها اذن؟« قيل قبل اجراء اللعبة الانتخابية انها ستكون حدا فاصلا
بين الاحتلال والتحرير، فماذا تؤشر الدلالات الاولية!؟
ثمة ما هو حاضر دائما:
الامن في العراق، انه مفقود منذ ان وقع الاحتلال، وان العراقيين غير قادرين على
توفير الامن لانفسهم، فقدان الامن ليس السبب، بل هو النتيجة.. والسبب المعروف »للفلتان
الامني« ان صح التعبير هو وجود المحتل الاجنبي الذي صادر استقلال العراق وسيادته
واحرق الثروة الوطنية، واهدر كرامة شعب العراق.. واذا كان لا بد من معالجة الحالة
الامنية، فلا بد من البحث في اسباب فقدان الامن والامان.. السبب الاساسي الاحتلال،
فهل ان الادارة الاميركية مستعدة فعلا لبحث الانسحاب الحقيقي من ارض العراق!؟ ام
ان هذه الادارة مستعدة للبقاء وخلق الاجواء المتوترة امنيا لتبرير البقاء في
العراق!؟
لمن يقول ان الادارة
الاميركية مستعدة الآن لبحث جدولة انسحاب قوات الاحتلال من العراق نتساءل:
- لماذا، اذن، تنفق
الولايات المتحدة مبلغا يصل الى نحو ثمانية مليارات دولار شهريا في العراق!؟
- لماذا تدفع
الولايات المتحدة الاميركية الدم في العراق!؟
هل تفعل الادارة
الاميركية ذلك من اجل ان ينعم شعب العراق بالحرية والسيادة والكرامة والامن
والديمقراطية والثروة الوطنية!؟
من غير المعقول، على
الاطلاق، معالجة ازمة العراق من دون النظر المعمق في اسباب الاحتلال ودوافعه.
وليس هناك من ينكر ان
الاحتلال جاء لتحقيق اهداف اميركية وصهيونية محدودة، في طليعتها:
* الهيمنة على الثروة
النفطية.
* قاعدة انطلاق
اميركية للهيمنة على العالم.
* ضمان امن الكيان
الصهيوني.
هذه الاهداف لم تتحقق
حتى الآن، والحديث الاميركي المتواصل عن »انجاز المهمة« يعني ان القوات المحتلة
باقية حتى تتحقق هذه الاهداف، او يتم ارغام المحتل الاميركي على الانسحاب خائبا
مدحورا.
والحقيقة الساطعة ان
المحتل الاميركي اثبت عمليا انه لا يقيم اي وزن او اعتبار لارادة العراقيين، وهو
غير معني بكرامة العراقيين ولا بحريتهم ولا حتى بحقوقهم البسيطة بدليل انه خلال
سنتين لم يعمل على توفير سبل العيش لهم، ولم يقدم لهم حتى الوقود ولا الماء ولا
الكهرباء، ليقال بعد ذلك ان الولايات المتحدة فعلت »شيئا« للتخفيف من المعاناة
اليومية للملايين من العراقيين.. كما ان نهب المليارات من اموال العراق قائم على
قدم وساق، والشركات الاميركية الكبرى التي تعاقدت لترميم الهدم واعادة الاعمار
واصلاح البنى التحتية نهبت المال ولم تقدم شيئا للعراقيين.
ببساطة شديدة: الولايات
المتحدة لم تقم باحتلال العراق »لتحريره« ولا »لبنائه« ولا لتوفير سبل الحياة
للعراقيين.. الولايات المتحدة احتلت العراق لنهب ثروته واستغلال موقعه الجغرافي
واخراجه من ساحة الصراع العربي الصهيوني وجعله عبئا على امة العرب بعد ان كان مركز
ثقل: اقتصاديا وسياسيا.
ولذا فإن السؤال
الكبير الآن: ماذا سيفعل الذين راهنوا على ان »الانتخابات« ستكون بوابة خروج
الاحتلال، وبوابة دخول شعب العراق الى حيث الحرية والكرامة والامن!؟