ماذا بعد مسرحية الانتخابات؟

 

 

 

 

بقلم : كمال عبدالغفور

 

عندما دخلت قوات الاحتلال بغداد، قالوا انتصرنا،

وعندما قبضوا على صدام، قالوا انتهت المقاومة،

واليوم قال بوش ان "الانتخابات" كانت نصر قويا للحرية في كل مكان!!

مقارنة بسقوط بغداد والقبض على صدام، فان هذا "النصر" الانتخابي للاحتلال هو الاتعس على الاطلاق،

امريكا ارادت ان تنتزع شرعية لاحتلالها للعراق من خلال هذه الانتخابات، فهل اعطت الانتخابات للمحتل مثل هذه الشرعية؟

 

بالطبع لا، ليس فقط لان المقاومة ضربت مركز حكم الاحتلال (السفارة الامريكية) عشية الانتخابات وظلت تضرب قواته طوال فترة "التصويت" بل لان السنة الذين كانوا ولايزالون عصب المقاومة العراقية رفضوا بالكامل المشاركة في مسرحية الانتخابات،

فالكل يعرف ان واشنطن لجأت لمسرحية الانتخابات كمخرج يؤمن لقواتها السلامة في العراق، والامل الامريكي كان ولايزال ان يتم سحب الدعم عن المقاومة من خلال مثل هذه الانتخابات، ولكن الذي شارك بقوة في التصويت هم عملاء امريكا في الجنوب والشمال، لان هؤلاء لهم مشاريعهم الخاصة التي يظل في آخرها سلامة قوات الاحتلال.  وحيث ان مناطق الاساسية لقوات المقاومة قد رفضت بشكل تام المشاركة في هذه المهزلة ورفضت اعطاء اي شرعية للاحتلال، فان السؤال الاساسي الان، ماذا جنت واشنطن حقا من هذه الانتخابات؟

 

الاجابة ببساطة، لاشيء (الا اذا افترضنا ان واشنطن ضحت فعلا بكل هذه الخسائر والقوات من اجل تعليم شعب العراق كيف يصوت في صناديق الاقتراع!!)، بل نستطيع القول ان المقاومة صارت تورط المحتل اكثر واكثر في سياسيات ستقضي عليه قضاء مبرما ليس فقط في العراق بل وفي كل المنطقة، هل مثلا تستطيع واشنطن ان تتهجم على طهران وديمقراطيتها المزيفة بعد ان نصبت عملاء طهران حكاما في العراق؟ وهل فعلا تستطيع واشنطن او تل ابيب ان تتهجم على ايران، وكل جنوب العراق يخضع لعملاء طهران؟

 

من السهل ملاحظة ان الكاسب الوحيد من الاحتلال والامريكي للعراق كان ولايزال هو ايران وتل ابيب، فعملاء ايران في الجنوب وعملاء اسرائيل في الشمال واتباعهم الاغبياء هم الوحيدين الذين خرجوا كسبانين من مسرحية الانتخابات، اما المحتل وقواته فانهم لم يحقووا شيء يذكر، على اعتبار ان مصدر القلقل والموت لهم لم يتغيرحتى الان،

 

لقد صارت ايران شريكا اساسي في حكم العراق من خلال هذه الانتخابات، وهذه النتيجة صارت حتمية بعد ان تواطئت واشنطن وطهران في اسقاط حكومة العراق، ولكن واشنطن لم تكن تدرك انها ستواجه مقاومة شرسة في العراق ستدفع بها للتورط اكثر واكثر في الخضوع لمصالح طهران، فتوسع النفوذ الايراني لايخيف فقط دويلات النفط العربية في المنطقة وعلى راسها الكويت (هل ننسى ان المحاولة الوحيدة التي كادت تقتل جابر كانت من تنفيذ اتباع طهران؟) بل ويخيف واشنطن وتل ابيب لانه لم يك في بال المخططين الصهاينة والامريكان ان المقاومة ستدفعهم للوقوع اكثر واكثر في شباك طهران.

 

فقد كان المخطط ينص على ان يتم استخدام ايران لاسقاط صدام، وبعد ان يستقر الوضع لهم في العراق يجرى التحول لتصفية اي حساب مع طهران،  فالطهران مطامحها الاقليمية التي تصطدم مع طموحات واشنطن وتل ابيب، ولكن الاولوية كانت لاسقاط صدام،

لقد وجد المحتل نفسه يقدم التنازل تلو التنازل لطهران لانه كان ولايزال يعتبر ان الخطرالايراني ليس بمستوى الخطر العراقي، ولكن مصيبة المحتل انه وهو يقدم هذه التنازلات كان ولايزال يراهن على تصفية الارادة العراقية والقضاء على المقاومة، وهذا مالم يحدث حتى والان ولايبدو انه سيحدث لافي المستبقل القريب او حتى البعيدبحسب مايأمل الامريكان.

لقد خرجت طهران منتصرة من هذه الانتخابات وظلت فصائل المقاومة في منأى من ان يقال انها شرعت للاحتلال، وبقت بناءا على هذا عصابة الصهاينة والامريكان واقعة بين مطرقة المقاومة وسندان مطامع ايران،

ان واشنطن تغرق ببطء في الرمال المتحركة للعراق، وسيأتي وقت ليس ببعيد سترى نفسها مخيرة اما الوقوع في براثن طهران، او الاستسلام للمقاومة في العراق، وكلا الخيارين اسوء من الاخر الا اذا نجحت في تقسيم العراق، ولكن حتى هذا التقسيم لم يعد بالسهولة التي قد يتصورها بعض البسطاء،